رجعت من السفر
جايين بناءً على بلاغ اتقدم من ساعة.
سلمى اتفاجئت.
بلاغ مين؟
الضابط بص ناحية زينب.
من والدتك.
زينب ابتسمت لأول مرة.
لكن الصدمة كانت في كلام الضابط التالي
والبلاغ مش ضد أحمد بس
وبص ناحية جدها.
فيه اسم تاني في البلاغ اسم الشخص اللي كان بيدير كل التحويلات من حساب والدتك الجزء السابع
الضابط ما كملش الجملة.
لأن جد سلمى فجأة ضحك.
ضحكة هادية، كأن كل اللي حصل مايعنيهوش.
وقال
اتأخرتوا.
الضابط بص له باستغراب.
يعني إيه؟
الجد رد
يعني كان لازم تيجوا من بدري.
سلمى بصت له بصدمة.
إنت اللي بلغت الشرطة؟
الجد بص لها.
أيوه.
أحمد صرخ
إنت بتعمل إيه؟!
الجد ما بصلهوش حتى.
بخلص الموضوع.
الضابط أخرج ورقة.
عندنا تسجيلات وتحويلات بنكية، وكمان تقرير طبي مبدئي عن حالة والدتك.
أحمد بدأ يتراجع.
أنا ما عملتش حاجة.
الضابط رد
إحنا لسه ما اتهمناكش.
ثم بص له بحدة.
لكن كل واحد موجود هنا هيتسأل لوحده.
نهى بدأت تبكي.
أنا هقول كل حاجة.
أحمد بص لها بغضب.
إنتي لو اتكلمتي
الضابط قاطعه
ماتهددهاش.
سكت أحمد.
سلمى قربت من أمها.
ماما، ليه ما قولتيليش كل ده من الأول؟
زينب مسكت إيدها.
كنت خايفة تخسري حياتك بسببي.
بس أنا كنت بعتلك فلوس كل شهر.
زينب دموعها نزلت.
وعشان كده بالذات.
سلمى استغربت.
يعني إيه؟
كل فلوس كنتي بتبعتيها كانت بتدخل حساب مش حسابي.
الضابط أخرج ورقة.
وده أهم دليل عندنا.
سلمى بصت للورقة.
كان فيها كشف حساب.
كل التحويلات اللي أرسلتها خلال الثلاث سنين
كانت بتدخل حساب باسم مختلف.
مؤسسة الرحمة للرعاية الطبية.
سلمى عقدت حاجبيها.
أنا عمري ما سمعت عن المؤسسة دي.
الضابط قال
المؤسسة موجودة بالفعل.
ثم أضاف
لكن المفاجأة إن الشخص المسجل كمدير لها هو
وسكت.
سلمى بصت له.
مين؟
الضابط رفع عينيه ناحية أحمد.
أحمد بدأ يعرق.
مش أنا.
الضابط قال
مش أحمد.
ثم نظر إلى جد سلمى.
إنت.
سلمى شهقت.
جدها ظل ساكتًا.
أحمد بص له بصدمة.
إنت كنت بتاخد الفلوس لنفسك؟
الجد ابتسم.
مش كلها.
سلمى قربت منه.
إذن كنت بتسرقني أنا وأمي؟
رد بهدوء
أنا كنت بحاول أرجع حق أبوكي.
أبو سلمى صرخ
كفاية!
الجد لف له.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقوق.
سلمى بصت لأبوها.
إيه اللي بينكم؟
أبوها سكت طويلًا.
ثم قال
أبوك مش أنا.
سلمى اتجمدت.
إيه؟
أبوها أشار للجد.
هو مش جدك الحقيقي.
سلمى بصت للراجل.
يعني إيه؟
الجد لأول مرة فقد ابتسامته.
أبوها قال
أبويا الحقيقي مات وأنا صغير.
سلمى رجعت خطوة.
إذن مين ده؟
الرجل ظل ساكتًا.
وفجأة زينب قالت
ده أخو أبوكي.
سلمى بصت له.
عمي؟
هز رأسه.
أيوه.
سلمى بدأت تستوعب.
كل الأسرار.
كل السنوات.
كل الأموال.
ثم سألت
بس ليه عمل كل ده؟
أبوها رد
لأنه كان فاكر إن أبوكي سرق منه نصيبه في الشركة.
الرجل صرخ
ماكانش نصيبي! كان حقي!
الضابط أشار له بالهدوء.
ثم فتح ملفًا آخر.
في الحقيقة إحنا لقينا مستندات تثبت إن الشركة ما كانتش ملك لأي واحد فيكم.
سلمى بصت له.
أمال ملك مين؟
الضابط نظر إليها.
ملك والدتك.
زينب أغمضت عينيها.
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
سلمى همست
ماما إنتي كنتي صاحبة الشركة؟
زينب ما ردتش.
لكنها ابتسمت.
وفي اللحظة دي، فهمت سلمى إن كل اللي حصل خلال الثلاث سنين اللي فاتوا
ماكانش بسبب فلوسها هي.
كان بسبب سر قديم أخفاه الجميع عنها سر كانت أمها تملك الدليل الوحيد عليه سلمى فضلت ساكتة، مش قادرة تستوعب.
بصت لأمها
ماما إنتي صاحبة الشركة؟
زينب تنهدت.
كنت.
يعني إيه كنتِ؟
أنا أسستها مع أبوكي من سنين. بس بعد ما حصلت المشكلة، اضطريت أسيب الإدارة.
أبو سلمى قال
أمك كانت صاحبة النص الأكبر. ولما أخويا عرف إن فيه مستندات تثبت ده، حاول يوصل لها بأي طريقة.
سلمى بصت لعَمّها.
وعشان كده دخلت أحمد في الموضوع؟
عَمّها رد
أحمد كان مجرد وسيلة.
أحمد صرخ
وسيلة؟! إنت اللي وعدتني إن كل حاجة هتبقى ليا!
سلمى التفتت له.
يعني كنت عارف من البداية؟
أحمد سكت.
وده كان كفاية.
سلمى دموعها نزلت، لكنها مسحتها بسرعة.
أنا كنت بحبك.
أحمد بص لها.
وأنا
قاطعته
ماتقولش إنك كنت بتحبني.
صوتها كان هادي، لكنه أقوى من أي صرخة.
اللي بيحب حد مايرميش أمه للموت عشان ياخد فلوسه.
نهى انهارت.
سلمى أنا آسفة.
سلمى بصتلها.
إنتي كنتي بتحطي الدواء لأمي؟
نهى هزت راسها وهي بتبكي.
أحمد قال لي إنه مهدئ بسيط.
الضابط سأل
فين الدواء؟
نهى أشارت للمطبخ.
الضابط والرجل الطبي دخلوا فورًا.
بعد دقائق، خرج الطبيب ومعاه زجاجة صغيرة.
بص لسلمى.
هنحتاج نحللها، لكن ماتخليش والدتك تاخد أي حاجة منها تاني.
سلمى مسكت إيد أمها.
مش هسيبك.
زينب ابتسمت.
أنا كنت مستنياكي.
مستنياني ليه؟
زينب بصت ناحية السرير.
عشان أديكي الحاجة اللي خبّيتها سنين.
رفعت إيدها ناحية أسفل الوسادة.
سلمى طلعت صندوق معدني صغير.
فتحته.
جواه مفتاح قديم، وصورة، وعقد ملكية.
لكن فيه ورقة صغيرة كانت فوقهم.
سلمى فتحتها.
وقرأت
لو سلمى وصلت للورقة دي، يبقى كل الناس اللي وثقت فيهم خانوها ماعدا شخص واحد.
سلمى رفعت عينيها.
مين؟
زينب قالت
الشخص اللي بعتلك التسجيل الأول.
سلمى اتجمدت.
مين؟
أمها أشارت للمفتاح.
المفتاح ده هيوصلك له.
في اللحظة دي، موبايل سلمى اهتز.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لشخص واقف قدام باب مخزن قديم.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة تعالي لوحدك.
سلمى بصت لأبوها.
المكان ده فين؟
أبوها شاف الصورة، ووشه اتغير.
المكان ده
سكت.
ده المخزن اللي اختفى فيه أبوكي من سبع سنين.
سلمى بصت له.
ثم قالت
أنا رايحة.
الضابط منعها فورًا
لو فيه شخص مجهول، مش هتروحي لوحدك.
سلمى هزت رأسها.
لكن قبل ما تتحرك، وصلتها رسالة ثانية.
ماتجيبيش الشرطة لو جبتِ حد، أمك مش هتشوف الصبح.
سلمى بصت لأمها.
وبعدين بصت للباب.
لأول مرة من لحظة رجوعها، كانت عارفة إن الشخص اللي بيتحكم في كل حاجة
لسه برا.
لكنها ماكنتش تعرف إن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياها داخل المخزن.
لأن الشخص اللي بعت الرسائل
كان موجود هناك من سبع سنين، والكل كان فاكر إنه مات الجزء التاسع
سلمى فضلت باصة للرسالة.
الشخص اللي بعتلك الرسائل موجود هناك من سبع سنين.
الجملة دي كانت بتدور في دماغها.
بصت لأبوها
إنت كنت عارف إنه عايش؟
أبوها هز راسه.
لأ.
يبقى مين؟
قبل ما يرد، زينب قالت
خدي المفتاح.
سلمى مسكته.
ماما، إنتي عايزاني أروح؟
مش لوحدك.
الضابط قال
إحنا هنكون وراكي من غير ما يحسوا.
سلمى وافقت.
بعد حوالي ساعة، كانت واقفة قدام مخزن قديم في منطقة صناعية.
المكان كان مهجور، والباب الحديد عليه صدأ.
سلمى قربت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما تلفه، سمعت صوت من جوه
ادخلي يا سلمى.
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
فتحت الباب ببطء.
دخلت.
المكان كان مظلم، وفي آخره كرسي عليه راجل.
ظهره ليها.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
سلمى قالت
لف.
الراجل وقف ببطء.
ولما لف وشه
سلمى شهقت.
إنت!
كان عمها الحقيقي؟
لا.
كان الشخص اللي شافته في صورة قديمة مع والدها وأحمد.
الرجل اللي كانت فاكرة إنه مات قبل سنوات.
قال
أنا ما متش.
سلمى قربت خطوة.
إنت مين؟
قال
اسمي خالد.
إنت كنت شريك أبويا؟
أكتر من شريك.
سلمى عقدت حاجبيها.
يبقى إنت اللي بعت التسجيل؟
أيوه.
وليه ساعدتني؟
خالد ابتسم بحزن.
لأن اللي حصل لأمك حصل بسببي.
سلمى سكتت.
خالد أخرج ملفًا.
أنا اللي اكتشفت إن عمك كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات وهمية.
وليه ما فضحتوش؟
حاولت.
ثم رفع كم قميصه.
كان على ذراعه أثر جرح قديم.
ودفعوني تمن المحاولة.
سلمى بصت للجرح.
إنت اختفيت ليه؟
لأنهم هددوني بقتل ابني.
سلمى اتصدمت.
عندك ابن؟
خالد هز رأسه.
كان عندي.
سكت لحظة.
مات من خمس سنين.
سلمى ما عرفت تقول حاجة.
خالد حط الملف قدامها.
أنا رجعت من سنة، وبدأت أجمع الأدلة.
فتحت الملف.
تحويلات بنكية.
عقود.
صور.
وتسجيلات.
لكن وسط الأوراق، لقت ورقة باسم أحمد.
رفعت عينيها.
أحمد كان شريك في الشركة؟
لأ.
أمال إيه علاقته؟
خالد قال
أحمد كان مجرد واجهة.
واجهة لمين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل.
خالد اتلفت بسرعة.
حد دخل.
سلمى رجعت خطوة.
صوت خطوات بدأ يقرب.
ثم ظهر رجل من الظلام.
سلمى شهقت.
كان أحمد.
لكنه ماكانش لوحده.
كان معاه عمها.
والعم كان ماسك ظرف كبير.
قال
خلصنا لعب.
سلمى بصت لخالد.
خالد همس
لو أخدوا الملف، كل حاجة هتضيع.
العم ابتسم.
الملف ده مش مهم.
وبعدين بص لسلمى.
المهم إنك تعرفي مين الشخص اللي خانك فعلًا.
سلمى سألته
مين؟
العم رفع الظرف.
وأخرج صورة.
حطها قدامها.
سلمى أول ما شافتها
اتجمدت.
الصورة كانت ليها وهي طفلة.
لكن الشخص اللي واقف جنبها
كان شخصًا لم تتوقع أبدًا إنه كان موجودًا في حياتها من البداية.