رجعت من السفر
إن الشخص اللي كانت فاكرة إنه اختفى من حياتها من سنين
كان على وشك يدخل البيت الجزء الرابع
المفتاح لفّ في الباب مرة تانية.
سلمى كانت حاسة إن قلبها هيخرج من صدرها.
بصت لأمها
ماما إنتي متأكدة؟
زينب دموعها نزلت.
أيوه يا بنتي أبوكي عايش.
سلمى رجعت خطوة.
بس إنتي قلتيلي إنه مات من سبع سنين!
أنا ماكنتش عايزة أقولك.
ليه؟
زينب بصت لأحمد.
لأنه هو اللي خلاني أقولك كده.
سلمى اتلفتت ناحية أحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد ما ردش.
وفجأة الباب اتفتح.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس جاكت غامق، ووشه عليه ملامح تعب السنين.
سلمى أول ما شافته، حسّت إن الزمن وقف.
رغم إن شعره بقى أبيض، ورغم إن وشه اتغير
عرفته.
همست
بابا؟
الراجل وقف مكانه.
وعينيه امتلوا دموع.
سلمى
جريت عليه من غير ما تفكر.
لكن قبل ما توصل له، أحمد مسك دراعها.
استني.
سلمى زقته بعنف.
إبعد عني!
أبوها قرب منها.
أنا آسف.
سلمى بصت له بعيون مليانة غضب.
آسف على إيه؟ على إنك سيبتني أصدق إنك ميت؟
سكت.
ولا على إنك اختفيت كل السنين دي؟
قال بصوت مكسور
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
زينب بدأت تبكي.
كان لازم تعرف الحقيقة يا بنتي.
سلمى بصت لهم.
إذن اتكلموا.
أبوها حط إيده على الكرسي.
قبل ما أسافر من مصر من سبع سنين، كنت شريك في شركة كبيرة. وكان فيه شخص بيسرق فلوس الشركة.
سلمى قاطعته
ومين الشخص ده؟
أبوها بص ناحية أحمد.
سلمى شهقت.
أحمد؟
أحمد صرخ
كفاية كذب!
لكن أبوها أكمل
مش أحمد لوحده.
وسكت.
كان معاه حد من العيلة.
سلمى بصت ناحية عايدة ونهى.
كلهم كانوا ساكتين.
أبوها أخرج ورقة من جيبه.
قبل ما أختفي، اكتشفت تحويلات مالية باسم والدتك.
سلمى قربت منه.
أمي؟
أيوه.
زينب هزت راسها بسرعة.
أنا ماكنتش أعرف حاجة!
أبوها قال
عارف.
وبعدين بص لسلمى.
لكن المشكلة إنهم استخدموا اسم والدتك عشان يحولوا فلوس كتير من حساب الشركة.
سلمى بصت للملف الموجود في إيدها.
فجأة ربطت كل حاجة.
الفلوس اللي كانت بتبعتها من قطر.
الورق اللي بيحاولوا يخلوها تمضيه.
السلسلة.
الفلاشة.
وسوء معاملة أمها.
قالت
إنتوا كنتوا بتحاولوا تخلوني أمضي التنازل عشان تبيعوا البيت؟
أحمد رد بعصبية
البيت مش بتاعك لوحدك!
سلمى فتحت الملف.
بس الورق بيقول إن البيت باسمي.
سكت.
أبوها قال
لأن والدتك نقلته باسمك قبل ما تسافر.
سلمى بصت لأمها بدهشة.
إنتي عملتي كده؟
زينب ابتسمت وسط دموعها.
كنت خايفة يحصل لي حاجة وكنت عارفة إنهم عايزين البيت.
أحمد اندفع ناحية الملف.
لكن أبو سلمى وقف بينه وبينها.
ماتلمسهاش.
أحمد رجع خطوة.
وفي اللحظة دي، سلمى أخرجت الفلاشة.
وقالت
كفاية.
كلهم بصوا لها.
أنا هفتحها دلوقتي.
أحمد صرخ
لأ!
لكن سلمى ابتسمت.
بالذات دلوقتي.
حطت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر على الشاشة ملف فيديو واحد.
ضغطت عليه.
ظهر أحمد.
لكن الفيديو كان متسجل من أربعة شهور.
وكان قاعد قدام شخص آخر.
الشخص قال
ولما سلمى ترجع؟
أحمد رد
مش هترجع قبل ما نخلص كل حاجة.
الشخص الآخر ضحك.
ثم اقترب من الكاميرا.
سلمى شهقت.
لأنها عرفت وشه فورًا.
كان الشخص اللي كلهم قالوا لها إنه مات من سنين
جدها.
والأخطر إن الفيديو انتهى بجملة واحدة
لو رجعت سلمى، لازم أمها تختفي قبل ما تعرف الحقيقة الجزء الخامس
سلمى فضلت باصة للشاشة كأنها مش مستوعبة اللي شايفاه.
جدها.
الراجل اللي دفنته في ذاكرتها من سنين، وفضلت فاكرة إنه مات قبل ما تسافر قطر
كان عايش.
وكان بيتكلم مع أحمد.
والجملة الأخيرة لسه بتتردد في دماغها
لازم أمها تختفي قبل ما تعرف الحقيقة.
سلمى لفتت ناحية أمها.
ماما إنتي كنتي عارفة إن جدي عايش؟
زينب غمضت عينيها.
عرفت من شهرين.
وسكتي؟
كنت خايفة عليكي.
أحمد ضحك بسخرية.
دلوقتي خلاص، كل حاجة اتكشفت.
سلمى بصت له.
أيوه واتكشف أكتر مما كنت متخيل.
رفعت الموبايل.
كل كلامك من أول ما دخلت البيت متسجل.
وش أحمد اتغير.
إنتي بتكدبي.
تحب تسمعه؟
سكت.
نهى بدأت تبكي.
أحمد إحنا لازم نمشي.
بصلها بغضب.
إنتي اسكتي!
لكن أبو سلمى قال بهدوء
مش هتمشوا في أي حتة.
وفجأة سمعوا خبط شديد على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
أحمد بص ناحية الباب.
ثم ابتسم.
واضح إنكم نسيتوا إن البيت له باب تاني.
سلمى قلبها وقع.
إيه؟
أحمد جري ناحية الممر.
لكن أبوها لحقه.
حصلت خناقة قصيرة، ووقع الملف على الأرض.
سلمى جريت على أمها.
ماما، لازم نخرج من هنا.
زينب قالت
الكرسي
سلمى مسكت الكرسي وحاولت تساعدها تقوم.
لكن قبل ما توصل للباب، سمعت صوت رجل من الممر
ماتتحركيش يا سلمى.
وقفت.
رفعت عينيها.
كان جدها واقف هناك.
بهدوء غريب.
لا عصبية، ولا خوف.
بس ابتسامة صغيرة على وشه.
قال
وحشتيني يا بنتي.
سلمى ردت بصوت مرتعش
إنت مش جدي.
ضحك.
لسه فاكراني؟
فاكراك كويس.
يبقى عارفة إن أبوكي كان السبب في كل اللي حصل.
أبوها صرخ
كداب!
الجد بص له.
لسه بتكدب زي زمان.
سلمى وقفت بينهم.
كفاية!
الكل سكت.
أنا عايزة الحقيقة.
جدها قال
الحقيقة مش هتعجبك.
قولها.
أخرج ظرف من جيبه.
ورماه قدامها.
افتحيه.
سلمى انحنت وأخذته.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة.
في الصورة كان أبوها واقف جنب أحمد
لكن المفاجأة إن أحمد كان أصغر بكتير، وكان واقف جنبهم داخل شركة كبيرة.
وتحت الصورة تاريخ يرجع ل ثمان سنين.
سلمى بصت لأبوها.
إنت كنت تعرف أحمد قبل ما أتجوزه؟
أبوها سكت.
أحمد نزل عينيه.
وهنا سلمى فهمت إن فيه سر أخطر من كل اللي عرفته.
قالت
يعني جوازي من أحمد ماكانش صدفة؟
ولا واحد فيهم رد.
ثم قالت
مين اللي اختار أحمد ليا؟
وفجأة
جدها ابتسم وقال
أنا.
سلمى حسّت إن رجليها ما عادوش شايلينها.
لكن قبل ما تستوعب، أمها صرخت من وراها
سلمى! ماتصدقيهوش!
الجد بص لزينب.
وقال بهدوء
للأسف دلوقتي جه الوقت تعرفي ليه بنتك اتجوزت أحمد من الأساس.
سلمى بصت بينهم.
وقالت
أنا عايزة أسمع كل حاجة.
لكن جدها رد
مش هنا.
وأخرج هاتفه.
على الشاشة ظهر تسجيل جديد.
سلمى ضغطت تشغيل
وبمجرد ما سمعت أول جملة، وقعت الفلاشة من إيدها الجزء السادس
صوت من التسجيل ملأ الأوضة
لو سلمى شافت التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.
سلمى بصت لأبوها.
ده صوت مين؟
أبوها ما ردش.
التسجيل كمل
من يوم ما سلمى كانت صغيرة، وهي الوريثة الوحيدة للبيت والأرض والحسابات اللي باسم أمها. وعشان كده لازم تتجوز شخص نقدر نثق فيه.
سلمى شهقت.
تتجوز شخص نقدر نثق فيه؟
بصت لأحمد.
يعني أنا اتجوزتك عشان فلوسي؟
أحمد حاول يتكلم.
سلمى، الموضوع ماكانش كده من البداية
صرخت
من البداية!
سكت.
جدها قال
أحمد كان المفروض يتجوزك ويخلي كل حاجة تحت سيطرتنا لحد ما تتمي السن القانوني وتقدري تمضي بنفسك.
سلمى حست بالغثيان.
بس أنا كنت بالغة لما اتجوزته.
وعشان كده بدأنا نضغط على أمك.
زينب بكت.
أنا رفضت.
سلمى بصتلها.
إيه اللي حصل؟
زينب مسحت دموعها.
هددوني إنهم هيأذوكي وإنتي في قطر.
سلمى قربت منها.
ومين كان بيهددك؟
زينب أشارت ناحية أحمد.
أحمد هز راسه.
أنا ما أذيتش حد.
أبو سلمى قال
لكنهم استغلوا مرض أمك ووحدتها عشان يخلوها تمضي أوراق.
سلمى افتكرت الملف.
وعشان كده كانوا عايزين الورقة بعد يومين.
جدها هز راسه.
لأن بعد يومين كان هيتم بيع الأرض.
سلمى بصت له.
وليه الفلاشة؟
الجد سكت.
ثم قال
الفلاشة فيها نسخة من كل التحويلات.
تحويلات فلوس الشركة؟
وأكتر من كده.
أبو سلمى اقترب منها.
فيها دليل يثبت إن أمك ما سرقتش أي حاجة.
سلمى بصت لأمها.
ثم للملف.
وفجأة موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
سلمى لاحظت.
مين؟
محدش.
وريني.
أحمد رفض.
سلمى مدّت إيدها.
لكنه رجع خطوة.
في اللحظة دي، نهى قالت من غير ما تقصد
ده الشخص اللي بعتلك التسجيل من المستشفى.
سكت الجميع.
سلمى بصتلها.
مستشفى؟
نهى حطت إيدها على بقها.
أنا ماكنتش أقصد.
سلمى قربت منها.
ماما كانت في المستشفى قبل كده؟
نهى بدأت تبكي.
أيوه.
إمتى؟
من شهر.
وليه محدش قال لي؟
ما ردتش.
زينب قالت بصوت ضعيف
لأنهم كانوا خايفين إن الدكتور يكتشف حاجة.
سلمى سألت
إيه؟
زينب بصت لها، ثم قالت
كان فيه دواء بيتحطلي كل ليلة.
سلمى اتجمدت.
دواء إيه؟
مش عارفة.
مين كان بيحطه؟
زينب سكتت.
ثم أشارت ناحية المطبخ.
اللي كان بيحضّرلي الأكل والشرب.
سلمى لفتت ببطء ناحية نهى.
نهى انهارت في البكاء.
أنا ماكنتش عارفة إنه هيضرها!
أحمد صرخ
نهى!
لكنها ردت وهي بتبكي
إنت قلتلي إنه علاج! قلتلي إنها لازم تنام وماتتكلمش!
سلمى حسّت إن الدم انسحب من وشها.
أخرجت الكاميرا الصغيرة من ملابسها.
حطتها قدامهم.
وقالت
الحمد لله كل ده اتسجل.
أحمد اندفع ناحية الكاميرا.
لكن قبل ما يوصل لها
دخل شخص آخر من باب البيت.
ورفع هاتفه وقال
ماتتحركش.
كان ضابط شرطة.
وبجانبه رجل يحمل حقيبة طبية.
الضابط بص لسلمى وقال
إنتي سلمى محمود؟
هزت راسها.
أيوه.
قال
إحنا