رجعت من السفر

لمحة نيوز

رجعت من السفر من غير ما تقول لحد ولما فتحت باب أوضة أمها، اتجمدت مكانها.
أمها كانت لازقة في السرير، شفايفها متشققة من العطش، وطبق أكل متساب جنبها وحواليه صراصير بتتحرك.
لكن اللي خلّى قلبها يقع مش المنظر ده.
أمها، وهي بالكاد قادرة تفتح عينيها، بصتلها وقالت بصوت مبحوح
متديش ثقة لحد حتى لو قالك إنه بيحبك.
قربت منها وهي بتكتم صرختها
ماما مين عمل فيكي كده؟
أمها ما ردتش.
بس أشارت بإيدها المرتعشة ناحية تحت السرير.
بصي هناك قبل ما يفوت الأوان.
اسمها سلمى، وكانت بقالها 3 سنين شغالة في قطر، بتشتغل وتبعت كل جنيه تقريبًا لأمها زينب بعد عملية كبيرة في رجلها.
قبل ما تسافر، جوزها أحمد طمّنها
متقلقيش على أمك. أمي وأنا ومراتي نهى هنكون معاها. هتبقى زي أمي بالظبط.
وسلمى صدقته.
طول 34 شهر، كانت بتحول فلوس لعلاج أمها، أدوية، حفاضات، أكل مخصوص، كرسي متحرك، سرير طبي، وممرضة.
وأحمد كان كل شوية يبعتلها صور.
زينب قاعدة جنب الشباك بنفس البلوزة.
زينب نايمة على السرير.
زينب ماسكة كوباية مية.
لكن كل الصور كانت شبه بعض بشكل غريب.
ولما سلمى كانت تطلب تكلم أمها فيديو، كان دايمًا فيه عذر
الموبايل فصل شحن.
الشبكة وحشة.
أمك نايمة.
لحد ما في يوم، وصل لسلمى تسجيل صوتي من موبايل أمها.
ثلاث ثواني بس.
لكن فيهم كلمة واحدة خلتها تقطع تذكرة الطيران في نفس الليلة
متوقعيش أي ورقة.
رجعت مصر من غير ما تقول لجوزها.
ولما وصلت البيت، لاحظت حاجات عمرها ما شافتها قبل كده.
تلفزيون جديد.
سجادة غالية.
ماكينة قهوة سعرها كبير.
وفي إيد حماتها الحاجة عايدة، كانت لابسة سلسلة ذهبية.
سلمى قربت منها وبصت للسلسلة.
اتعرفت عليها فورًا.
كانت سلسلة أمها.
وش أحمد اتغير أول ما شافها.
إنتي رجعتي إمتى؟
قالتها وهي بتبص له ببرود
من شوية.
حاول يضحك.
كان لازم تقوليلي عشان أجيلك المطار.
كنت عايزة أشوف حاجة بعيني.
سكت.
طلعت سلمى على أوضة أمها.
فتحت الباب
وشافت المنظر اللي خلّاها تحس إن نفسها اتقطع.
زينب على السرير، ضعيفة ومريضة، والأكل متساب جنبها لدرجة إن الحشرات وصلت له.
جريت عليها
ماما!
زينب فتحت عينيها.
ولما شافت بنتها، ما فرحتش.
بالعكس مسكت إيدها بقوة وهمست
إنتي رجعتي لوحدك؟
أيوه.
كويس
وبعدين بصت ناحية الباب.
لأنهم لو عرفوا إنك رجعتي مش هيسيبونا نخرج من البيت.
سلمى اتجمدت.
مين؟
زينب أشارت تحت السرير.
طلعي اللي هناك.
انحنت سلمى ومدت إيدها.
طلعت ملف بني قديم.
فتحته.
وفي أول ورقة كان مكتوب
الاسم سلمى محمود.
وتحتها
المستفيد أحمد حسن.
تاريخ تنفيذ التنازل بعد يومين.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
أحمد كان واقف عند باب الأوضة.
أنا أقدر أشرحلك.
زينب هزت راسها بسرعة
متشربيش ولا تاكلي أي حاجة يقدمهالك.
وقبل ما سلمى تلحق تسألها ليه
سمعت صوت نهى جاي من تحت
أحمد! الفلوس مش موجودة في الشنطة!
سلمى ما اتحركتش.
لأنها كانت عارفة إنهم بيدوروا على حاجة.
لكنهم ماكانوش عارفين إن في حاجة أخطر بكتير من الفلوس كانت موجودة معاها.
كاميرا صغيرة كانت مخبّية بين هدومها
وبقالها من أول ما دخلت البيت بتسجل كل كلمة وكل حركة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
سلمى فضلت واقفة مكانها، والملف في إيدها، وهي بتبص لأحمد.
هو حاول يقرب منها.
سلمى اسمعيني بس.
رفعت إيدها تمنعه.
متقربش.
أحمد وقف.
إنتي فاهمة الموضوع غلط.
ابتسمت بسخرية.
غلط إزاي؟ اسمك مكتوب هنا كمستفيد من التنازل عن أملاكي!
وش أحمد اتغير.
دي مجرد إجراءات قانونية.
إجراءات إيه؟
كنت بحاول أحمي حقك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
تحمي حقي؟ وإنت كاتب إن كل ممتلكاتي تروح ليك بعد يومين؟
قبل ما يرد، ظهر صوت نهى عند الباب.
أحمد هي عرفت؟
سلمى بصتلها.
نهى كانت واقفة وشها شاحب، وفي إيدها شنطة مفتوحة.
ولما شافت الملف، رجعت خطوة لورا.
سلمى قالت بهدوء
إنتي كنتي بتدوري على الفلوس؟
نهى بلعت ريقها.
أنا كنت بدور على حاجة تخص أحمد.
الحاجة اللي تخص أحمد دي فلوس أمي؟
سكتت.
سلمى قربت خطوة.
والسلسلة اللي في رقبة أم أحمد؟
إيد عايدة طلعت تلقائيًا على السلسلة.
قالت بعصبية
دي هدية!
زينب حاولت تتحرك على السرير، وقالت بصوت ضعيف
دي كانت بتاعتي
سلمى بصتلها.
ماما، مين أخدها؟
زينب دمعت عينيها.
كل حاجة
سكتت لحظة، وبعدين قالت
كل حاجة كنتي بتبعتي تمنها من قطر اختفت.
سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
يعني إيه اختفت؟
زينب بصتلها.
الأدوية اللي كنتي بتبعتي فلوسها كانوا بيجيبوا أرخص حاجة.
والممرضة؟
مشيت من شهور.
والكرسي المتحرك؟
زينب أشارت للكرسي المكسور في الركن.
ده اللي جابوه.
سلمى بصت للكرسي، وبعدها للسرير.
افتكرت كل الصور اللي أحمد كان بيبعتها.
نفس البلوزة.
نفس الكوباية.
نفس المكان.
فجأة فهمت.
قالت بصوت مرتعش
الصور كانت قديمة
أحمد ما ردش.
وهنا، من تحت السرير، سقط ظرف صغير من الملف.
سلمى التقطته.
كان مكتوب عليه بخط إيد أمها
لو سلمى رجعت لازم تعرف الحقيقة.
فتحت الظرف.
جواه فلاشة صغيرة.
وعليها ورقة واحدة
شغليها لوحدك وماتخليش أحمد يشوفها.
سلمى رفعت عينيها لأحمد.
إيه اللي عليها؟
قال بسرعة
معرفش.
لكن لأول مرة، سلمى لاحظت حاجة غريبة.
إيده كانت بتترعش.
حطت الفلاشة في جيبها.
تمام.
أحمد حاول يمنعها.
سلمى، إحنا ممكن نتكلم بهدوء.
بصت له وقالت
هنتكلم.
وبعدين قربت من أمها وهمست
بس مش هنا.
في اللحظة دي، انقطع النور فجأة.
البيت كله غرق في الضلمة.
وسمعوا صوت باب البيت بيتقفل بالمفتاح.
نهى صرخت
أحمد! إنت قفلت الباب ليه؟
ما ردش.
سلمى قلبها بدأ يدق بسرعة.
مدت إيدها في جيبها تتحسس الكاميرا الصغيرة.
لكن قبل ما تتحرك
سمعت صوت أحمد في الضلمة
محدش هيخرج من البيت الليلة دي.
زينب شهقت.
وسلمى لأول مرة حسّت إن التسجيل اللي بتعمله ممكن يكون آخر دليل معاها
خصوصًا إن أحمد كان واقف أقرب للباب.
وفجأة
سمعت صوت رسالة وصلت على موبايله.
وبعدها قال بصوت منخفض
لا هي رجعت بدري.
سكت لحظة.
ثم قال
أيوه الفلاشة لسه معاها.
سلمى اتجمدت.
إذن أحمد كان بيتكلم مع شخص تاني والشخص ده كان عارف إنها رجعت.
لكن مين؟
والأخطر
إزاي عرفوا إن الفلاشة معاها؟الجزء الثالث
سلمى وقفت في الضلمة من غير ما تتحرك.
كانت سامعة أنفاس أحمد قريبة منها.
لكنها ما قالتش كلمة.
كل اللي كانت بتفكر فيه إن جملة واحدة كشفت حاجات كتير
الفلاشة لسه معاها.
يعني الشخص اللي على الناحية التانية من المكالمة كان عارف إنها رجعت
وعارف إن الفلاشة موجودة.
سلمى قربت إيدها من جيبها بحذر، ولمست الكاميرا الصغيرة.
لسه شغالة.
همست لأمها
ماما ماتتكلميش.
زينب هزت راسها.
بعد ثواني، النور رجع.
أحمد كان واقف جنب الباب، والموبايل في إيده.
سلمى بصت له.
كنت بتكلم مين؟
حد من الشغل.
على الساعة دي؟
أيوه.
وقالك إيه؟
اتوتر.
ولا حاجة.
سلمى ابتسمت.
غريبة أنا سمعتك بتقول إن الفلاشة معايا.
وش أحمد اصفر.
نهى بصت لأحمد بسرعة.
إنت قلتلها؟
أحمد بص لها بعصبية
اسكتي!
سلمى رفعت حاجبها.
يعني نهى عارفة كمان؟
نهى بدأت تتراجع.
أنا ماليش دعوة.
لأ، ليكي دعوة.
سلمى قربت منها.
إنتي كنتي بتقولي إن الفلوس مش موجودة في الشنطة أي فلوس كنتي بتدوري عليها؟
نهى سكتت.
وفجأة عايدة قالت
كفاية فضايح! دي عيلة، واللي بيحصل جوه البيت يفضل جوه البيت.
سلمى بصتلها ببرود.
عيلة؟
وبعدين أشارت لأمها.
دي عيلتكم وهي مرمية هنا بالشكل ده؟
عايدة ردت بعصبية
إحنا كنا بنرعاها!
زينب ضحكت ضحكة ضعيفة.
رعاية؟
وبعدين كشفت ذراعها.
كان عليه كدمات واضحة.
سلمى قربت منها.
مين عمل كده؟
زينب بصت ناحية أحمد.
أحمد صرخ
أنا محدش يجيب سيرتي!
سلمى رفعت موبايلها.
ليه؟ خايف من إيه؟
أحمد اندفع ناحيتها.
لكن سلمى رجعت خطوة.
لو قربت مني التسجيل هيتبعت تلقائي.
أحمد وقف مكانه.
تسجيل إيه؟
ابتسمت.
إنت مش عايز تعرف.
لأول مرة، الخوف ظهر في عينيه.
وفي اللحظة دي، موبايل سلمى اهتز.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايزة أمك تعيش، ماتفتحيش الفلاشة.
سلمى بصت لأمها.
وبعدين بصت لأحمد.
وقالت بهدوء
واضح إن الموضوع أكبر منك.
أحمد ما ردش.
لكن زينب فجأة بدأت تبكي.
سلمى أنا حاولت أحذرك من بدري.
من إيه يا ماما؟
زينب سكتت لحظات، ثم قالت
أبوكي
سلمى اتجمدت.
بابا؟
زينب هزت راسها.
أبوكي ما ماتش زي ما قالولك.
سلمى حسّت إن ودانها بدأت تطن.
إنتي بتقولي إيه؟
زينب بصت ناحية الباب، وقالت
أبوكي عايش.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
أحمد ابتسم لأول مرة.
وقال
وصل.
سلمى بصت للباب.
ثم لأمها.
ثم للملف.
وفجأة فهمت
 

تم نسخ الرابط