عيلة جوزي الكبيرة

لمحة نيوز

طول ما عيلة جوزي الكبيرة بتخرج تتعشى بره.. كانوا بيتعاملوا معايا كأني الفيزا بتاعتهم.. المرة دي.. ملوا الترابيزة بأغلى أكل في المنيو.. ولا واحد فيهم سأل مين اللي هيدفع.. سيبتهم يستمتعوا بكل لقمة.. وقررت إن ده الوقت اللي أعلمهم فيه درس عمرهم ما هينسوه.
لما اتجوزت.. اتجوزت معاه عيلة كبيرة أوي لدرجة إنك عشان تحفظي كل واحد فيها محتاجة شغلانة لوحدها.. 7 إخوات.. وعيال إخوات بعدد شعر راسك.. وكل ويك إند تقريباً فيه عيد ميلاد ولا عيد جواز ولا عزومة ولا تجمع.
في الأول كنت حاباها.. البيوت دايماً دوشة.. والترابيزات دايماً مليانة.. وكان في حاجة تطمن إنك وسط ناس مربوطة ببعض كده.
وبعدين بدأت آخد بالي من اللي بيحصل كل ما العيلة تخرج تاكل بره.
أول ما الشيك ييجي.. الترابيزة كلها فجأة يجيلها حاجات مهمة.. واحدة تمسك الموبايل.. واحد يقوم يدخل الحمام.. وكام واحد يرجع بضهره لورا كأنهم كلهم اتفقوا من غير كلام إني أنا اللي هحاسب.
أول كام مرة دفعت من غير ما أعمل مشكلة.. كان عندي شغل ثابت ومرتب كويس.. فكنت بقنع نفسي يمكن كام حد في عيلة جوزي ظروفه على قده ومحتاج مساعدة من وقت للتاني.
بس الموضوع مخلصش.
بقى فرض.
كل ما حد يقترح مطعم غالي.. الهزار على إني أنا اللي هدفع يبدأ قبل ما نطلب حتى.. ومرات أخو جوزي كانت غاوية تخليها نكتة
متقلقوش.. جبنا الفيزا بتاعت العيلة معانا
الكل يضحك ويبص لي أنا.
وجوزي كل مرة نفس الابتسامة المكسوفة
ده مجرد عشا.. أسهل لو مكبرناش الموضوع
الحقيقة.. عمر ما كان الفلوس هي اللي مضايقاني أكتر حاجة.. اللي كان مضايقني هو ازاي سلوكهم بيتغير أول ما يفتكروا إن الأكل طالع من جيب حد تاني.
فجأة محدش بيهتم بالأسعار.. الاستاكوزا تظهر.. الستيك الغالي يظهر.
وكمان كوكتيلات ومقبلات وحلويات وإزايز خمرة غالية عارفة إن كذا واحد فيهم عمره ما كان هيطلبها لو كان متوقع يدفع تمن أكله بنفسه.
عشا عائلي عادي يتحول لأفخم خروجة خرجوها طول الشهر.. وساعتها بدأت أفهم إن كرمي مبقاش بيتعامل ككرم أصلاً.. بقى جزء من روتين العيلة.. متوقعينه.
القشة اللي قصمت ضهر البعير جت في عيد ميلاد حمايا.. قبل ما الجرسون حتى يخلص توزيع المنيوهات.. كذا واحد كان بيختار أغلى أطباق رئيسية وبيزود مقبلات ومشروبات من غير ما يبص حتى على الأسعار.
مقولتش حاجة.. بدل كده قعدت أتفرج.
واحد طلب ستيك بريميوم.. واحدة اختارت استاكوزا.. وواحد اقترح تاني إزازة خمرة قبل ما الأولى حتى توصل.. الكل كان مرتاح عشان في دماغهم.. أهم حاجه في السهرة اتحلت خلاص.. أنا اللي هدفع.
الإدراك ده في الآخر شال آخر عذر كنت بخلقه ليهم.. هما مكنوش بيتعاملوا معايا كفرد تاني في العيلة بيبقى كريم من وقت للتاني.. كانوا بيتعاملوا معايا كمحفظة العيلة.
فبدل ما أتخانق أو أحرج حد أو أبوظ عيد ميلاد حمايا من أول السهرة.. ضحكت وسيبتهم يكملوا.. هزيت راسي لما طلبوا حلو.. ومقولتش حاجة لما جولة مشروبات تانية وصلت.. واتفرجت على الحساب وهو بيعلى أكتر وأكتر.
حواليا الكل بيضحك ويخبط كاسات وبيحتفل بثقة كاملة إن الليلة هتخلص زي ما كل عشا كان بيخلص.
بس وهما مشغولين بيستمتعوا.. أنا كنت بدأت أعمل خطة تانية.
كانوا فاكرين إنهم عارفين مين اللي هيمسك الشيك آخر الليلة.. وكانوا على وشك يعرفوا قد ايه هما غلطانين.
جوازنا.. حسيت إن الكلام كله بيتكرر في دماغي من قبل جوازنا.. يعني كل حاجة كانت متخططة.
سامح قال
جوازك من أحمد مكانش صدفة.
قلت
أنا عارفة.
قال
لأ إنتي مش عارفة كل حاجة.
قلت
قول.
قال
أبو أحمد كان عايز يوصل للورقة اللي باسمك.
قلت
ورقة الشركة؟
قال
أيوه.
قلت
بس ليه باسم طفلة؟
قال
لأن أبوكي سجل جزء من ملكيته باسمك قبل ما يموت.
قلت
وأنا مكنتش أعرف.
قال
طبعًا مكنتيش تعرفي.
قلت
فين الورقة الأصلية؟
قال
معاكي.
قلت
فين؟
قال
في البيت القديم.
قلت
بيتنا؟
قال
بيت أبوكي.
أنا سكت.. لأن البيت القديم كان مقفول من سنين.. أمي كانت دايمًا بتقول إن المكان ده انتهى وإن مفيش حاجة تستاهل نرجع لها.
قلت
إنت ليه ظهرت دلوقتي؟
قال
عشان الوقت خلص.
قلت
وقت إيه؟
قال
أبو أحمد عرف إنك بدأتي تشكي.
قلت
وعمل إيه؟
قال
حاول يخلّي كل حاجة تبان كأنها ديون عادية.
قلت
يعني المطاعم؟
قال
المطاعم كانت جزء من الموضوع.
قلت
إزاي؟
قال
كانوا بيستخدموا فلوسك عشان يسددوا أقساط وحسابات مرتبطة بالشركة القديمة.
قلت
وأنا كنت بدفع أكلهم؟
قال
أيوه.
قلت
ليه؟
قال
عشان تفضلي فاكرة إن فلوسك بتروح على خروجات عائلية ومصاريف عادية.
سكت.. حسيت بإهانة عمري كله مرة واحدة.
قلت
وأحمد؟
قال
كان عارف جزء.
أحمد قال
أنا مكنتش عارف كل حاجة.
سامح رد
بس كنت عارف كفاية عشان تقول لها الحقيقة.
أحمد سكت.. بصيت له وقلت
إنت كنت بتحبني فعلًا؟
قال
أيوه.
قلت
طب ليه عملت كده؟
قال
لأني كنت غرقان.
قلت
وأنا اللي غرقت معاك؟
قال
أنا حاولت أحميكي.
ضحكت وقلت
تحميني إنك تستخدم اسمي؟
قال
كنت خايف من أبويا.
قلت
وأنا كنت بخاف منك لما ترجع من عند أهلك وتقول لي لازم ندفع.
قال
أنا غلطت.
قلت
غلطت وبس؟
سامح قال
هو مش الشخص الوحيد اللي غلط.
بصيت له.. قال
مرات أخوه كانت بتصوّر كل مرة الحساب يتدفع.
قلت
ليه؟
قال
عشان يثبتوا إنك كنتي بتدفع بإرادتك.
قلت
عشان إيه؟
قال
لو الموضوع وصل للقانون يقولوا إنك كنتي عارفة وبتشاركي.
وقفت فجأة وقلت
يعني كانوا بيجهزوا دليل ضدي؟
قال
بالظبط.
قلت
بس أنا معايا رسائل.
قال
وعندهم رسائل تانية
 

تم نسخ الرابط