اخويا الكبير
مين داليا حسن؟
رفعت إيدي.
أنا.
مد لي الملف.
عندنا أمر بضبط وإحضار شخص اسمه محمود حسن.
محمود اتراجع خطوة.
لكن الضابط كمل
والأغرب إن الأمر صادر بناءً على بلاغ من شخص قريب جدًا منك.
محمود بص له بذهول.
مين؟
الضابط فتح الملف.
وقرأ الاسم.
حسن محمود حسن.
بابا.
محمود بص ناحية العربية.
وبابا، رغم إيديه المربوطة، ابتسم لأول مرة وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
بصيت للملف.
وبعدين بصيت لماما.
ملف التبنّي؟
ماما ما ردتش.
محمود قرب منها بسرعة.
إنتِ ليه جبتي الملف ده؟
ماما بصت له بحدة.
لأن أختك لازم تعرف.
مش دلوقتي!
دلوقتي بالذات.
الدكتور أحمد كان واقف جنبها ومش قادر يبص في عيني.
بصيت له.
إنت كنت تعرف؟
نزل عينه.
ما ردش.
سألته
إنت كنت تعرف إني متبنّية؟
قال بصوت واطي
أنا عرفت من فترة قصيرة.
ماما رفعت الملف.
إنتِ مش بنتي البيولوجية يا داليا.
ضحكت.
ضحكة قصيرة خرجت مني من شدة الصدمة.
يعني إيه؟
يعني إن محمود مش أخوك من الدم.
بصيت لمحمود.
كان وشه متجمد.
قلت
وأنا؟
ماما قربت خطوة.
إنتِ بنت واحدة كانت مريضة جدًا، وماتت بعد ولادتك بفترة قصيرة.
وأبويا؟
سكتت.
بابا كان يعرف؟
ماما قالت
أبوك عرف الحقيقة من يوم ما جيتي البيت.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
طب ليه محدش قالي؟
ماما بصت في الأرض.
لأن الموضوع ماكانش مجرد تبنّي.
فتحت الملف.
طلعت ورقة قديمة.
الست اللي ولدتك كانت شريكة في شركة كبيرة والشركة دي كان فيها أموال اختفت.
بصيت لها.
وإيه علاقة ده باللي بيحصل دلوقتي؟
محمود قال بعصبية
ماما، كفاية!
لكنها كملت
الأموال دي اختفت قبل ولادتك بأيام.
الدكتور أحمد قال
وكان فيه حساب مصرفي باسم طفلة.
بصيت له.
طفلة؟
أيوه.
ماما حطت الورقة قدامي.
أمك الحقيقية كانت سايبة مبلغ كبير باسمك. والمبلغ ده ماكانش ممكن حد يسحبه إلا بعد ما توصلي لسن معين.
سكت.
كل اللي حصل من سنين
كل مرة كنت بدفع فيها فلوس.
كل ديون محمود.
كل الضغط.
كل محاولاتهم يستخدموا توقيعي
بدأ ياخد معنى مختلف.
قلت
المبلغ ده قد إيه؟
ماما بصت لمحمود.
محمود قال
ماتسأليش.
صرخت
قد إيه؟!
ماما ردت
أكتر من عشرين مليون جنيه.
اتسمرت.
عشرين مليون!
يعني كل اللي حصل ماكانش بسبب مليون ونص.
ولا حتى بسبب ديون محمود.
كان فيه مبلغ أكبر بكتير.
وأنا كنت مفتاحه.
بصيت لمحمود.
عشان كده كنت عايز توقيعي؟
ما ردش.
عشان كده حاولت تحط قرض باسمي؟
سكت.
وعشان كده خليت ماما تمثل إنها مريضة؟
محمود أخيرًا رفع عينه.
أنا ماكنتِش عايز أضرك.
ضحكت بمرارة.
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
قال
كنت عايز أخلص من ديوني.
على حسابي؟
كنت هسددهم.
بفلوسي!
سكت.
وفجأة الرجل اللي كان واقف جنب العربية قال
مش هو بس.
بصيت له.
إيه؟
أشار لماما.
هي كمان كانت عارفة مكان الحساب.
ماما صرخت
اسكت!
الرجل ابتسم.
لو ما كانتش عارفة، كانت هتوافق ليه على كل ده؟
بصيت لماما.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
وقتها فهمت إن فيه سر أكبر.
لكن قبل ما أضغط عليها
سمعت صوت سيارات بتدخل الجراج.
عربية.
وبعدين عربية تانية.
الرجل بص ناحية المدخل واتغير لون وشه.
لا
محمود سأله
إيه؟
رد
هما وصلوا.
قلت
مين؟
ماحدش رد.
ثواني
واتفتح باب أول عربية.
نزل منه راجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ومعاه اتنين.
ماما أول ما شافته
رجعت خطوة للخلف.
وبصوت مرتعش قالت
مستحيل
الرجل وقف بعيد وقال
مساء الخير يا هانم.
ماما كانت بتترعش.
قلت لها
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
قالت
ده أخو أمك الحقيقية.
الراجل بص لي مباشرة.
وقال
وأنا جاي آخد بنت أختي وأرجّع لها حقها.
وبعدين بص لمحمود.
لكن قبل ما نمشي لازم تعرفي إن أمك ما ماتتش بالطريقة اللي قالوها لك.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
الرجل قرب خطوة.
لأن الحقيقة إن أمك الحقيقية كانت لسه عايشة بعد ما ولدتِك.
وساعتها
ماما وقعت الملف من إيدها.
لكن الورقة اللي خرجت منه كانت أخطر من كل اللي سمعته.
كان عليها توقيع بابا.
وتاريخ اليوم اللي اتولدت فيه أنا.
والجملة المكتوبة تحت التوقيع كانت
أوافق على إخفاء حقيقة الطفلة داليا حسن لحمايتها من الأشخاص الذين يبحثون عنها محمود فضل باصص لبابا كأنه مش قادر يصدق.
إنت؟!
بابا ما ردش.
الضابط قرب منه، وفك الرباط اللي كان على إيده، وبعدها سأله
حضرتك اللي قدمت البلاغ؟
بابا هز راسه.
أيوه.
محمود انفجر
إنت عايز تسجني؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟
بابا بص له بحزن.
أنا اللي كنت بحميك من زمان لكن المرة دي إنت اللي اخترت الطريق ده.
محمود رجع خطوة.
إنت مش فاهم حاجة.
بابا قال
فاهم أكتر مما تتخيل.
اتجهت ناحية بابا.
إنت كنت عارف إن محمود بيعمل كل ده؟
بص لي.
كنت شاكك.
ومن إمتى؟
سكت لحظة.
من يوم ما اكتشفت إن فلوس معاشي اختفت.
محمود صرخ
أنا ماخدتش فلوسك!
بابا رد بهدوء
أنت ماخدتهاش بإيدك.
سكت.
لكن خليت ماما تسحبها، وخليتها تحول جزء منها لحساب أنت كنت بتستخدمه.
ماما بدأت تبكي.
حسن
بابا بص لها.
إنتِ كمان لازم تقولي الحقيقة.
ماما نزلت عينيها.
الضابط قال
هنسمع كل الأطراف، لكن محدش هيتحرك من هنا قبل ما نفهم اللي حصل.
وفجأة، الدكتور أحمد حاول يرجع ناحية باب المستشفى.
الضابط أوقفه.
حضرتك كمان هتيجي معانا.
الدكتور اتوتر.
أنا؟ ليه؟
الضابط فتح ملف في إيده.
لأن فيه أكثر من شكوى ضدك مرتبطة بملفات طبية وفواتير غير صحيحة.
ماما بدأت تنهار.
أما محمود فبص للدكتور بغضب.
إنت وعدتني إن كل حاجة هتختفي.
الدكتور بص له بحدة.
أنا ماوعدتكش بحاجة.
بصيت لمحمود.
يعني كنتوا بتخططوا لبعض من غير ما تثقوا في بعض.
ما ردش.
في اللحظة دي، نهى قربت مني وهمست
داليا لازم تشوفي حاجة.
مشينا بعيد عنهم.
فتحت موبايلها وورّتني صورة من نظام المستشفى.
الملف الطبي بتاع ماما اتفتح الساعة 1142.
مين فتحه؟
الدكتور أحمد.
وبعدين؟
بعده بدقيقة، حد دخل من جهاز تاني.
مين؟
نهى قلبت الشاشة.
ظهر اسم المستخدم.
حسن حسن.
رفعت عيني لها.
بابا؟
أيوه.
بصيت ناحية بابا.
كان بيتكلم مع الضابط.
قربت منه.
بابا إنت دخلت على ملف ماما قبل ما أجي؟
بص لي.
سكت.
قلت
ليه؟
قال
لأن ماما كانت بتكذب عليكي.
في إيه؟
في سبب وجودها في المستشفى.
مش كانت بتمثل إنها مريضة؟
هز راسه.
ده جزء من الحقيقة بس.
اتجمدت.
يعني إيه؟
بص لماما.
هي فعلًا كانت مريضة.
ماما بدأت تبكي.
قلت
بس إنتوا كنتوا بتزوّروا العملية!
بابا قال
أيوه.
سكت.
لكن المرض الحقيقي ماكانش قلبها.
قربت منه.
أمال إيه؟
قال
ماما عندها مرض خطير وهي كانت بتخبي عنك.
ماما غطت وشها بإيديها.
أنا بصيت لها.
ليه؟
قال بابا
لأن الدكتور قال لها إن العلاج محتاج مبلغ كبير.
يعني الفلوس كانت للعلاج فعلًا؟
بابا هز راسه.
مش المليون ونص.
ماما رفعت عيني.
كنت خايفة يا داليا.
سألتها
من إيه؟
قالت
من المرض ومن إنك تبيعي كل حاجة عشان تعالجيني.
وقفت صامتة.
لأول مرة، جزء من الصورة بدأ يتغير.
لكن بابا قال جملة هزت كل شيء من جديد
بس فيه حاجة أخطر.
بصيت له.
إيه؟
محمود ماكانش محتاج الفلوس لنفسه بس.
بصيت لمحمود.
أمال لمين؟
بابا رد
كان بيدفعها لشخص بيهدده.
محمود نزل عينيه.
مين؟
بابا أخرج من جيبه ورقة مطوية.
فتحها.
وكان عليها اسم واحد.
ليلى حسن.
اسم أمي الحقيقية.
بصيت لبابا بذهول.
أمي؟
قال
لأ.
وسكت.
ده اسم شخص تاني كان بيستخدم اسم أمك عشان يضغط على محمود.
الراجل الغريب، اللي كان واقف بعيد، أول ما سمع الاسم
وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
يبقى هي رجعت.
الضابط بص له.
مين هي؟
الرجل ما ردش.
لكن ماما قالت بصوت مرتعش
الست اللي حاولنا نخبي داليا عنها من 30 سنة.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة لموبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية، تعالي للمكان اللي اتولدتِ فيه لوحدك.
وتحت الرسالة
كان فيه عنوان المستشفى القديم.
نفس المستشفى اللي اتولدت فيه قبل 30 سنة.
لكن المفاجأة
إن الرسالة كانت مرفقة بصورة حديثة.
صورة لست واقفة قدام المستشفى.
وكانت الست دي
تشبهني بشكل مخيف. الجزء العاشر المكالمة اللي قلبت كل حاجة
بابا فضل باصص للموبايل، وإيده بتترعش.
الاسم اللي ظاهر على الشاشة كان ليلى.
أمي الحقيقية!
جريت ناحيته.
رد يا بابا! أرجوك رد!
لكنه رجع خطوة لورا، وبص لماما.
ماما كانت بتعيط، وبتقول بصوت واطي
ماتردش يا حسن مش دلوقتي.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ لسه هتخبي عني؟!
بابا رفع إيده يطلب مني أسكت، وبعدين رد على المكالمة وحطها على السماعة الخارجية.
جالنا صوت ست، هادي لكنه مليان وجع
حسن داليا عرفت؟
بابا غمض عينيه.
أيوه يا ليلى.
سكتت شوية، وبعدين قالت
طب هي جنبك؟
قربت من الموبايل.
أنا داليا إنتِ أمي؟
سمعت شهقة من الناحية التانية.
وبعدها صوت بكاء مكتوم.
يا حبيبتي
الكلمة دي لوحدها خلت دموعي تنزل.
كنت مستنية أسمعها من ست مجهولة طول عمري، من غير ما أعرف حتى إني مستنياها.
قلت بسرعة
إنتِ فين؟ عايزة أشوفك!
ردت
هتشوفيني بس لازم تسمعيني للآخر.
بصيت لبابا.
كان واقف مطأطئ راسه.
ليلى كملت
الصندوق اللي أبوكي قالك عليه، مش هو اللي فيه الحقيقة كلها.
سألتها
أمال إيه اللي فيه؟
الصندوق فيه حاجة تخصك إنتِ لكن الحقيقة الكبيرة موجودة في مكان تاني.
محمود قرب فجأة من الموبايل.
ليلى، كفاية لعب!
الصوت سكت.
وبعدين ليلى قالت بحدة
محمود؟
أيوه.
إنت لسه بتكرر نفس الغلطة؟
محمود اتعصب.
إنتِ السبب في كل اللي حصل!
ليلى ردت
أنا السبب؟ أنا اللي سبت بنتي عند ناس تثق فيهم عشان أحميها، وإنتوا حولتوا حياتها لفاتورة مفتوحة!
محمود صرخ
إنتِ اختفيتي 30 سنة!
لأني كنت بحاول أحميها من الناس اللي إنت دلوقتي بتشتغل معاهم.
الراجل الغريب قرب من بابا.
اسألها عن الخزنة.
قلت في الموبايل
الخزنة فين يا ماما؟
ليلى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن الفلوس اللي باسمك مش هي أهم حاجة سابتهالك.
سألتها
أمال إيه؟
الحقيقة اللي تثبت مين سرق الشركة، ومين زور المستندات، ومين استغل اسمك طول السنين اللي فاتت.
بصيت لمحمود.
كان وشه متغير.
قلت
ومحمود كان عارف؟
ليلى ردت
محمود عرف جزء من الحقيقة من سنة، لكنه ماكانش يعرف إن فيه نسخة أصلية من المستندات.
محمود ضرب بإيده على الحيطة.
كفاية!
الضابط قرب منه.
اهدأ يا أستاذ محمود.
لكن محمود ماكانش سامع حد.
بص لبابا وقال
إنت وعدتني إنك هتدفن الموضوع!
بابا رد بصوت حزين
أنا وعدتك إني هحميك مش إني هساعدك تظلم أختك.
محمود رجع لورا، وبعدين بص لي.
داليا، إنتِ مش فاهمة. لو الحقيقة ظهرت، مش أنا لوحدي اللي هتأذى.
قلت
يبقى قول الحقيقة.
هز راسه.
مش هينفع.
وفجأة ليلى قالت من الموبايل
داليا، اسمعيني كويس. ماتروحيش بيت جدتك.
سألتها
ليه؟
لأن حد سبقك هناك.
بصيت لمحمود.
كان ماسك المفتاح الصغير، وبيحاول يخبيه في جيبه.
صرخت
إنت رحت البيت؟
ما ردش.
ليلى كملت
اللي فتح الصندوق مش