اخويا الكبير

لمحة نيوز


حاجة يا داليا؟
حطيت الموبايل في شنطتي بسرعة.
مفيش كنت بس بكلم بابا.
ابتسم.
قلت لك مش في البيت.
عرفت منين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
اتصلت بيه قبل ما تيجي.
كان بيبص في عيني وأنا حاسة إنه بيحاول يقرأ أفكاري.
ابتسمت له.
آه أصل أنا قلقت عليه.
ماتقلقيش. هو معايا.
اتجمدت.
معاك؟
أيوه.
مد إيده على كتفي وقال
تعالي نروح له بعد ما نخلص موضوع ماما.
حاولت أبعد إيده بهدوء.
فينه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
في مكان آمن.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة.
لكن قبل ما أسأله، خرج الدكتور أحمد من أوضة ماما.
داليا، محتاجينك دقيقة.
دخلت معاه.
أول ما الباب اتقفل، الدكتور قفل الستارة وبص لي بحدة.
إنتِ مضيتي الأوراق؟
أيوه.
تنفس براحة.
تمام.
حط الملف على المكتب.
دلوقتي نقدر نبدأ الإجراءات.
بصيت للملف.
إجراءات العملية؟
أيوه.
ابتسمت.
بس ماما مش محتاجة عملية.
وشه اتغير.
سكت.
كملت
أنا سمعت كل حاجة.
الدكتور اتوتر.
إنتِ
قاطعت كلامه
وسجلت كل حاجة.
وشه شحب.
وبعدين بدأ يتلعثم
اسمعيني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بهدوء.
بالعكس. أنا فاهمة كويس جدًا.
فتحت موبايلي وشغلت جزء من التسجيل.
صوت محمود خرج واضح
داليا هتدفع الفاتورة وفلوس أبويا هتروح في ديوني.
الدكتور مد إيده بسرعة ناحية الموبايل.
سحبت إيدي.
ماتلمسوش.
داليا، إنتِ مش فاهمة خطورة اللي بتعمليه.
أنا محامية يا دكتور.
سكت.
وأعرف كويس جدًا إن التسجيل ده مش هيحل كل حاجة لوحده عشان كده أنا مش هعتمد عليه لوحده.
بص لي بقلق.
هتعملي إيه؟
قربت منه وقلت
هخليكم تكملوا.
إيه؟
هخلي محمود يفتكر إن الخطة ماشية زي ما هو عايز.
فتح بقه من الصدمة.
إنتِ مجنونة؟
ابتسمت.
لا. أنا بس عايزة أعرف بابا فين.
خرجت من الأوضة.
لقيت نهى مستنياني.
قالت
في حاجة حصلت.
إيه؟
في راجل غريب دخل المستشفى من شوية، وسأل عن ماما بالاسم.
شكله إيه؟
وصفته لي.
وأول ما سمعت الوصف، عرفت الشخص.
ده كان موظف من شركة التمويل اللي اتصل بيا.
لكن ليه جه المستشفى؟
قبل ما أتكلم، وصلني إشعار على موبايلي.
تم فتح طلب التمويل بنجاح.
وتحته مباشرة
المستفيد محمود حسن.
ثم إشعار آخر
تم رفع صورة بطاقة الضامن الثاني.
فتحت الصورة.
وشعرت ببرودة في جسمي.
كانت صورة بطاقة بابا.
يعني محمود حصل على بطاقته بالفعل.
لكن الرسالة اللي بابا بعتها لي كانت بتقول إنه في خطر.
يبقى مين اللي معاه؟
رفعت عيني لنهى.
ممكن تعمليلي حاجة؟
قولي.
خدي الموبايل ده، وادخلي على مكتب الاستقبال. اسألي عن رقم ملف ماما، وشوفي مين دخل بياناتها النهارده.
وإنتِ؟
بصيت ناحية محمود.
كان واقف بعيد، بيتكلم مع موظف الاستقبال.
أنا هروح وراه.
مشيت خلفه من غير ما يحس.
دخل مصعد.
دخلت وراه في آخر لحظة.
ضغط على الدور الأرضي.
المصعد نزل.
وفجأة
محمود طلع موبايل من جيبه واتصل بحد.
أيوه هي صدقت.
سكت.
وبعدين قال
بس في مشكلة.
قلبي دق.
داليا بدأت تشك.
سكت يسمع الطرف التاني.
وبعدين قال
لا، ماتقلقش أنا هتصرف.
المصعد فتح.
محمود خرج.
لكن بدل ما يتجه للباب الرئيسي
اتجه ناحية الجراج.
وأنا خرجت وراه على مسافة.
وفجأة شوفته واقف جنب عربية سوداء.
باب العربية اتفتح.
ونزل منها رجل.
محمود مد إيده له بمظروف.
الرجل أخده.
وبعدين محمود قال
أهم حاجة أبويا مايعرفش إننا لقيناه.
اتجمدت مكاني.
لقيناه؟
يعني بابا كان فين كل الوقت ده؟
وفجأة الرجل لف ناحية العربية
وشوفته.
كان بابا.
لكن كان مربوط إيديه.
وعلى فمه قطعة قماش.
وأول ما عيني جت في عينه
هز راسه بعنف، وكأنه بيحذرني من حاجة ورايا.
لفيت ببطء.
ولقيت محمود واقف على بُعد خطوات مني.
بيبتسم.
وقال
كنت مستنيكي تيجي ورايا يا داليا ثبتُّ مكاني.
محمود كان واقف قدامي، ووشه لأول مرة مش فيه أي أثر للأخ اللي كنت أعرفه.
كان هادي جدًا.
وده اللي خوّفني أكتر.
قال
إنتِ عارفة المشكلة فيكي إيه يا داليا؟
ما رديتش.
قرب خطوة.
إنك طول عمرك بتفكري إنك أذكى واحدة في العيلة.
بصيت ناحية بابا.
كان لسه جوه العربية، وبيحاول يحرك إيده المربوطة.
قلت
سيب بابا.
محمود ضحك.
هسيبه طبعًا.
دلوقتي.
بعد ما تكملي اللي بدأتيه.
إيه اللي بدأته؟
طلع من جيبه الورقة اللي كنت مضيتها.
ورفعها قدام وشي.
الورقة دي.
بصيت لها.
إنت فاكر إني مضيت على القرض؟
ابتسم.
أنا متأكد.
قلت
طب اقرا آخر سطر.
تغيرت ملامحه.
أخد الورقة بسرعة وبص فيها.
سكت.
أنا كنت بالفعل بدلت الورقة.
المكان اللي كان المفروض أوقع فيه على ضمان القرض، كنت وقعت فيه على استلام نسخة من المستند فقط، وكتبت رقمًا قانونيًا كنت أعرف إنه يلزمهم بتقديم أصل العقد قبل أي تفعيل.
محمود رفع عينه لي.
إنتِ عملتي إيه؟
أنا؟ ولا حاجة.
قرب مني.
إنتِ لعبتي بيا.
لا. إنت اللي حاولت تلعب بيا.
صوت باب العربية خبط فجأة.
بصينا ناحية بابا.
كان بيحاول ينزل.
الرجل اللي مع محمود مسكه بسرعة.
صرخت
ماتلمسوش!
محمود رفع إيده للرجل.
سيبه.
وبعدين بص لي.
تعالي.
فين؟
هنروح مكان نتكلم فيه بعيد عن الناس.
مش هتحرك خطوة.
ابتسم.
براحتك.
طلع موبايله.
فتح تسجيل صوتي.
وصوت ماما خرج من السماعة
لو داليا ماوافقتش، هنعمل إيه؟
وصوت محمود رد
هخليها توافق غصب عنها.
سكت لحظة.
وبعدين ماما قالت
وأبوك؟
رد محمود
أبويا خلاص معايا.
قفلت عيني.
كان عندي التسجيل.
لكن محمود كمان كان عنده جزء من الخطة.
قال
شايفة؟ كل واحد فينا عنده حاجة يخسرها.
بصيت له.
بس إنت نسيت حاجة.
إيه؟
إنك مش عارف أنا سجلت إيه.
وشه اتغير.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
نهى.
فتحت السماعة الخارجية.
صوتها كان واضح
داليا، أنا عرفت مين دخل بيانات ماما.
محمود اتحرك ناحيتي.
اقفلي.
ما بصتش له.
قلت
قولي.
نهى ردت
البيانات اتسجلت من جهاز موجود في مكتب الإدارة المالية.
سكتت لحظة.
ثم قالت
والشخص اللي استخدم الجهاز اسمه مش محمود.
محمود اتجمد.
سألتها
مين؟
قالت
اسم الموظف ظاهر عندي
وقبل ما تكمل، انقطع الاتصال.
بصيت لمحمود.
هو نفسه كان باين عليه الصدمة.
قلت
إنت مش لوحدك في الموضوع.
ما ردش.
وبص فجأة ناحية الرجل اللي واقف جنب العربية.
الرجل بدوره بص له.
وبصوت منخفض قال
أنا قلت لك من البداية إن الشخص التاني مش هيسيبنا.
محمود قرب منه.
اسكت.
لكن الرجل ضحك.
أختك فاهمة نص الحقيقة بس.
قلت
إيه النص التاني؟
الرجل بص لي.
أمك مش أول حالة.
سكتُّ.
يعني إيه؟
قال
الموضوع بدأ من سنة تقريبًا. ملفات مرضى بتتعدل، وفواتير بتتضخم، وقروض بتطلع بضمانات مزورة.
بصيت لمحمود.
وإنت كنت بتشتغل معاهم؟
محمود ما ردش.
الرجل كمل
بس محمود غلط غلطة كبيرة.
إيه؟
احتفظ بنسخة من الملفات.
محمود انفعل
قلت لك ماتجيبش سيرة الملفات!
ابتسم الرجل.
وهنا فهمت.
محمود مش كان بيهرب من الديون بس.
كان محتفظ بأدلة على شبكة أكبر.
والظاهر إنهم لما اكتشفوا إنه محتفظ بالملفات
قرروا يتخلصوا منه.
وبابا؟
بابا كان مجرد ورقة ضغط.
فجأة بابا خبط على زجاج العربية بقوة.
الرجل اتوتر.
محمود جري ناحية العربية.
وأنا استغليت اللحظة وجريت ناحية بابا.
لكن قبل ما أوصل
سمعت صوت ماما من ورايا
داليا!
لفيت.
ماما كانت واقفة عند مدخل الجراج.
لابسة هدومها العادية.
ولا أثر لأي مرض.
وكان معاها الدكتور أحمد.
لكن اللي صدمّني مش إنهم خرجوا من المستشفى
اللي صدمني إن ماما كانت ماسكة في إيدها ملف بني قديم.
بصت لي وقالت
واضح إن الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أنا خبّيتها عنك 20 سنة.
وبصيت للملف
لأن اسمي كان مكتوب عليه.
وتحته مباشرة
داليا حسن ملف التبنّي بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة.
اتفتح من ساعتين؟
هز المفتاح قدام عيني.
أيوه.
مين فتحه؟
أنا.
اتنفست ببطء.
وإيه اللي كان جواه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
تعالي تعرفي بنفسك.
الراجل الغريب تدخل فورًا
ماتروحيش معاه.
محمود بص له بعصبية.
وأنت مالك؟
لأنك مش هتقول لها الحقيقة.
قلت
ولا إنت.
سكت الاتنين.
بصيت لبابا.
كان لسه جوه العربية، لكن عينيه كانوا بيقولوا حاجة واحدة
ماتثقيش في حد.
فجأة سمعت صوت خطوات.
نهى ظهرت عند مدخل الجراج وهي بتجري.
داليا!
جريت ناحيتي.
أنا عرفت حاجة مهمة.
إيه؟
طلعت موبايلها.
دخلت على سجل الأجهزة اللي استخدمت ملف ماما.
ورّتني الشاشة.
كان فيه جهاز مسجل باسم موظف في المستشفى.
لكن تحته اسم مستخدم مختلف.
قرأته.
محمود حسن.
رفعت عيني لمحمود.
إنت كنت بتدخل على ملفات المرضى من هنا؟
رد بعصبية
أنا كنت بدخل عشان أعرف مين ممكن يكتشف اللي بنعمله.
نهى بصت له بصدمة.
يعني بتعترف؟
محمود سكت.
قلت
مين إحنا؟
قبل ما يرد، رن هاتف نهى.
ردت.
سمعت ثواني.
وبعدين وشها اتغير.
داليا لازم نمشي من هنا.
ليه؟
الشرطة وصلت المستشفى.
محمود ابتسم.
خلاص انتهى كل شيء.
استغربت.
إنت مبسوط ليه؟
قال
لأنهم جايين عشانك.
اتصدمت.
عشاني أنا؟
أيوه.
طلع ورقة من جيبه ومدها لي.
كانت بلاغًا رسميًا.
بصيت فيه.
اسمي مكتوب في خانة المتهمة.
والتهمة كانت
محاولة الاستيلاء على أموال الغير باستخدام مستندات مزورة.
ضحكت من الصدمة.
إنت بلغت عني؟
قال
مش أنا.
بصيت للراجل الغريب.
قال
البلاغ اتقدم قبل ما توصلي المستشفى.
سكت.
يعني حد كان محضر كل حاجة من قبل.
وفجأة افتكرت رقم شركة التمويل.
الطلب.
التوقيع.
البلاغ.
كل حاجة كانت مترتبة.
لكن فيه حاجة واحدة ماكانوش يعرفوها.
أنا لم أوقّع على العقد.
وقلت
تمام.
محمود استغرب.
تمام إيه؟
خلي الشرطة تيجي.
ابتسم.
إنتِ واثقة أوي.
لأني عندي حاجة إنت مش عارفها.
إيه؟
فتحت موبايلي.
نسخة كاملة من التسجيل.
وشه اتغير.
التسجيل ممكن يتطعن عليه.
صح.
قربت منه.
عشان كده أنا بعته قبل شوية لمحامي الشركة اللي أنا بشتغل فيها.
سكت.
وكمان بعت نسخة لجهة رقابية.
الراجل الغريب بص لمحمود.
قلت لك ماتستهينش بيها.
محمود بدأ يتوتر.
لكن فجأة ابتسم.
كويس.
قلت
كويس؟
أيوه.
رفع الموبايل قدام وشي.
وعرض صورة.
كانت صورة لي وأنا خارجة من مكتب شركة التمويل قبل شهور.
وبعدين قال
بس إنتِ نسيتي إن فيه كاميرات.
قلت
وإيه المشكلة؟
لأن الصورة دي اتاخدت في اليوم اللي دخلتي فيه الشركة.
كنت براجع ملف قانوني.
هما مش عارفين كده.
بصيت للصورة.
ثم بصيت له.
ومين اللي هيشهد إني كنت هناك لسبب قانوني؟
محمود ابتسم.
رئيسك في الشغل.
سكت.
لأنني فهمت قصده.
كان يحاول يعمل قصة كاملة تجعل وجودي في شركة التمويل دليلًا على اشتراكي معهم.
لكن فجأة نهى قالت
داليا الصورة دي مش من كاميرات الشركة.
بصينا لها.
إنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأن شعار الكاميرا ظاهر في زاوية الصورة.
قربت منها.
عرفت الشعار.
كان تابعًا لشركة أمن خاصة.
قلت
يعني الصورة اتاخدت من كاميرا خارجية.
نهى هزت راسها.
أيوه.
سألتها
والشركة دي بتحتفظ بالتسجيلات قد إيه؟
قالت
حسب النظام سنة تقريبًا.
ابتسمت.
لأول مرة.
لأن التاريخ كان واضحًا.
الصورة قديمة.
لكن التسجيل الأصلي ما زال موجودًا.
قلت لمحمود
إنت غلطت غلطة واحدة.
إيه؟
إنت جبتلي الصورة.
وبصيت لنهى.
اتصلي بالشركة حالًا.
محمود اتوتر.
استني!
لكن قبل ما نهى تتحرك
وصل صوت صفارات الشرطة من مدخل الجراج.
والرجل الغريب همس
الشرطة مش جاية عشان البلاغ.
بصيت له.
أمال جاية ليه؟
بص ناحية بابا.
عشان حد بلغهم إن فيه شخص محتجز هنا.
جريت ناحية العربية.
ولأول مرة، محمود ماحاولش يمنعني.
لأنه كان واقف مصدوم
وبيبص ناحية باب الجراج.
كان فيه ضابط داخل ومعاه ملف.
رفع عينه وقال
 

تم نسخ الرابط