ابني كان عنده فيروس

لمحة نيوز

غشيتونا! دي مش جوازة... دي مصيبة كنتوا مخبيينها عن بنتي!
حاولت أدافع عن نفسي
والله ابني كان خايف... وأنا كنت فاكرة إن العلاج موجود وإن الدنيا هتتظبط.
رد أبوها
كنتِ فاكرة؟! وإنتِ مين عشان تقرري مصير بنتي؟!
العروسة كانت منهارة.
قالت وهي بتبصلي
أنا وثقت فيكم... دخلت بيتكم وأنا مطمنة، وإنتِ كنتِ عارفة الحقيقة كلها!
ما قدرتش أرد.
لأنها كانت عندها حق.
ابنها كان في الطوارئ، وهي كانت واقفة قدام الحقيقة لأول مرة.
وبعدين قالت لأبوها
خدني من هنا.
وأمها مسكت إيدها.
لكن قبل ما تمشي، بصتلي وقالت
ربنا يسامحك.
الكلمة دي كانت أقسى من أي شتيمة.
أهلها خرجوا بيها، وأنا فضلت واقفة قدام باب الطوارئ.
بعد حوالي ساعة، الدكتور خرج.
ملامحه كانت غريبة.
قالي
حالته محتاجة متابعة، لكن اللي حصل له النهارده مفاجئ جدًا.
قولت
يعني إيه؟
قال
هو عنده الفيروس فعلًا، لكن حالته الحالية مش معناها إن المرض وصل لمرحلة تخليه يموت بالشكل المفاجئ ده. إحنا بنعمل فحوصات عشان نعرف سبب التدهور.
رجعت قعدت على الكرسي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفت بمرض ابني، سألت نفسي بجد
هو أنا عملت إيه؟
أنا كنت فاكرة إني بحميه.
كنت فاكرة إني لو خليته يتجوز، هديه فرصة يعيش زي أي شاب.
لكن الحقيقة إني ظلمت بنت ملهاش ذنب.
وظلمت ابني نفسه.
بعد ساعات طويلة، خرج الدكتور علينا تاني.
المرة دي وشه كان مختلف.
قال
أنا آسف... حاولنا ننقذه، لكن قلبه توقف.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
إيه؟!
قال
ابنك توفى.
صرخت
لأ! لأ يا دكتور! ابني كان بيتكلم وبيتحرك امبارح! إزاي يموت فجأة؟!
الدكتور قال
الوفاة كانت مفاجئة، ووفق الفحوصات الأولية مش باين إن الفيروس وحده هو السبب المباشر للوفاة، لأنه لم يكن في مرحلة متقدمة لدرجة نتوقع معها الوفاة بالشكل ده. السبب النهائي محتاج تحديد طبي دقيق.
لكن أنا ما سمعتش باقي كلامه.
كنت شايفة ابني قدامي في خيالي وهو ماسك إيدي قبل الفرح وبيقول
يا أمي، كده أنا بظلمها.
وأنا كنت برد عليه
متفكرش كتير... الناس بتنسى.
بس الناس فعلًا ممكن تنسى.
إنما أنا مش هنسى.
العروسة وأهلها مشيوا.
والبيت اللي كان من كام ساعة مليان زغاريد، بقى مليان صمت.
رجعت شقتي، فتحت باب أوضة ابني.
هدزمه القديمه كانت معلقة.
سريره ريحته ليه في المكان
قعدت على الأرض وفضلت أعيط.
لقيت موبايلي بيرن.
كانت العروسة.
رديت وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت بصوت مكسور
أنا عرفت إنه مات.
سكت.
قالت
أنا مش عارفة أقول إيه... رغم اللي حصل، أنا مش فرحانة إنه مات.
الكلمة هزتني.
قلت
هو كان خايف يظلمك.
ردت بعد لحظة
كان ممكن يقول الحقيقة.
قولت
عارفه.
وبكيت.
قالت
ربنا يحاسبه على اللي عمله، ويحسابك إنتِ كمان على اللي عملتيه... وأنا مش هقدر أسامح دلوقتي رغم ان ابنك ليلتها ملمسنيش لانه تعب ،،ربنا نجاني منكم ومن شركم.
وقفلنا.
ومن يومها، حياتي اتغيرت.
بقيت كل ليلة أقوم من النوم على صوت ابني في خيالي.
مرة أفتكر صوته وهو بيقول
يا أمي، حرام.
ومرة أفتكر نفسي وأنا بقول له
المهم سعادة ابني.
كنت فاكرة إن سعادته أهم من أي حاجة.
لكن بعد موته فهمت إن مفيش سعادة ممكن تتبني على خداع إنسانة بريئة.
أنا مش هقدر أقول إن وفاته كانت عقابًا من ربنا، لأن ده شيء محدش يقدر يجزم بيه، والدكتور نفسه قال إن سبب الوفاة كان مفاجئًا ومش واضح بالشكل الكافي.
لكن بالنسبة لي، الندم كان عقابًا ما انتهيش.
كل ما أفتكر العروسة وهي بتقول لي
كويس إنك جيتي... الحقيني.
أفتكر إن ربنا كان ممكن يكتب لها نجاة من الظلم قبل ما يحصل لها أذى.
وابني نفسه، رغم إنه غلط ووافق، كان طول الوقت خايف.
وأنا اللي أقنعته.
ومن يومها وأنا بدعي
يا رب سامح ابني... وسامحني على اللي عملته فيه وفي البنت دي. يا رب ما تحملوش ذنب قرار أنا اللي ضغطت عليه عشانه.
وبقيت كل ما أشوف أم بتفرح بابنها، أقول لنفسي
الفرحة مش إن ابنك يتجوز بأي تمن...
الفرحة الحقيقية إنك تربيه على الصراحة، وتحميه من الغلط، حتى لو الحقيقة وجعته.
لأن في أسرار لو اتدفنت بالخداع، ممكن تسيب وراها وجع عمر كامل.
وأنا عمري كله من يومها وأنا عايشة مع سؤال واحد ملوش إجابة
يا ترى لو كنت سمعت كلام ابني يومها...
وخلّيته يقول الحقيقة...
كان كل ده حصل؟
ولا كان ربنا كتب لكل واحد فيهم طريق تاني؟
السؤال ده هيفضل معايا لحد آخر يوم في عمري.
وكل ليلة قبل ما أنام، أقول
يا رب، لو ابني غلط، ما تعذبوش بسببي... أنا اللي شجعته، وأنا اللي خوّفته من الناس، وأنا اللي خليته يصدق إن ستر العيب يكون بالخداع.
وبعدها أبص لصورة ابني وأقول
سامحني يا ابني... كان المفروض أحميك من الغلط، مش أزقك ناحيته.
ومن يومها، بقيت أقول لأي أم بتخاف على ابنها من كلام الناس
خوفك على ابنك ما يديكيش الحق تظلمي إنسان تاني... لأن قرار واحد غلط، ممكن يفضل وجعه في القلب عمر كامل

تم نسخ الرابط