قصة أنت عمري بقلم حماده هيكل

لمحة نيوز

طوال سبع سنوات منذ لحظة فراقنا لم تغب عن بالي يوما واحدا لقد بقيت على وعدي لها بأنني لن أحب غيرها
عقلي كان يريد النسيان ولكن كان لقلبي رأي آخر 
دار صراع طويل بين قلبي وعقلي وفي الوسط كانت روحي تائهة بينهما ..ولكن في النهاية أستسلم عقلي وكل شئ في
لصوت قلبي والذي كان يصدح بأسمها في كل ليلة عشرات المرات 
هي فاطمة الإسم الذي أعطى طعم لحياتي ولسنيني
أذكر جيدا ذلك اليوم الذي رأيتها فيه بالصدفة داخل الحرم الجامعي ..عندها وجدت قدماي لا إراديا تقتادني خلفها
حتى وصلت لداخل إحدى مدرجات كلية الآداب
وهناك كان لي صديق مقرب ..سألته عنها وفي ساعات
كان أعد لي تقريرا مفصلا عنها
أسمها سنها ومكان سكنها ما تحب وما تكره لقد كان صديقي هذا داهية بحق لا اعلم كيف حصل على تلك المعلومات ولكن ما يهمني أنها صحيحة وساعدتني على التقرب منها
كانت في البداية متحفظة وخائفة ..ولكن بأسلوبي 
وبحبي الصادق لها جعلتها تطمأن وفتحت لي قلبها
والذي كان جريحا إثر خروجها من علاقة حب فاشلة 
جعلتها تفقد الثقة في الجميع
وقفت بجانبها وداويت جراحها وسلمت لها قلبي 
والذي أذاقته من نفس الكاس الذي شربت هي منه
أنا لا الوم عليها ..لقد حاربت معي وتحدت الصعاب
ولكن والدها رفضني لفقري حينذاك ..كنت لا أملك
سوى حق الدبلة فقط في جيبي ومع هذا لم أتردد في طلب يدها قوبلت بالرفض لأنني لا أملك

شقة أو عمل ثابت يوفر لي دخل يمكنني من الزواج
أضف لذلك وفاة والدي في آخر عام لي بالجامعه ومرض أمي وجهاز أختي التي صارت عروس والخطاب يطرقون بابها كل يوم ..رجولتي جعلتني أتحمل مسئوليتي تجاه أهلي
ساعدتهم و تزوجت أختي من رجل وخرجت من منزل والدها معززة مكرمة ولم ينقصها شئ ...ولكن في نفس الوقت خسرت فاطمة والتي أجبرت على الزواج من أحد أقربائها
توفيت والدتي بعد عامين وأصبحت وحيدا..الحياة أصبحت قاسية كل من أحببتهم رحلوا ..لا أحد معي
حتى أختي سافرت مع زوجها خارج البلاد
قررت أن أفكر في حياتي بشكل مختلف .. والدي كان لديه محل صغير لبيع الكبدة والكشري ..بعد تردد طويل وخوف من الفشل تمكنت من فتحه مرة ثانية ..أجتهدت وعملت بكل طاقتي حتى أصبح للمحل زبائن من شارعنا والشوارع المجاورة لنا..ومع الوقت أصبحت الزبائن تبلغ أصدقائهم وأحبابهم بمكاني وبجودة ما اقدمه
زاد العمل وقررت أن أحضر أحد يساعدني ..بعد شهور كان معي في المحل ثلاث عمال غيري كبر العمل وتمكنت من إستئجار محل أكبر في منطقة ثانية ..وزاد رزقي بشكل كبير 
لم اكن اتوقعه..ومع كل ذلك لم أنسى حق الله فيما رزقني 
كنت اداوم على فعل الخير واشارك في الجمعيات الخيريه
ولا أتردد لحظة في مساعدة الغير
زاد رزقي وتوسعت أعمالي بفضل الله وأصبحت امتلك سلسلة فروع لمطاعم تقدم انواع مختلفه من الطعام ..لحوم واسماك 
ووجبات سريعه
..ومع ذلك ابقيت على المحل الصغير 
الذي ورثته عن والدي فقد كان وجه السعد علي
وبرغم كل ذلك كان هناك شئ يجعلني لا اشعر بالسعادة
الكثير يطلب مني الزواج ..الان اصبحت أمتلك المال
وأكبر العائلات تتمنى نسبي ولكن قلبي لم يسناها للآن
أنقطعت اخبارها عني منذ زواجها ولا اعلم عنها شئ
وفي أحد الأيام ..كنت جالسا بداخل مكتبي بأحد الفروع
وإذ بي أسمع صوت أحد العمال يتحدث بصوت عال
_لو سمحتي لا يمكن أن أبيع لك بأقل من السعر المحدد
_أنا أفهم ذلك ..ولكن طفلتي تبكي ولا تريد السكوت
أعطني علبة كشري ..وسأحضر لك المال بسرعه انا اسكن قريبا من هنا
_لا يمكن أن أبيع قبل أن احصل على المال
أزداد بكاء الطفلة وهنا خرجت أنا 

وإذ بي أجد فاطمة تقف حزينه وهي متشحة بالسواد
لقد تبدلت ملامحها كثيرا ونحل جسدها
نهرت العامل على سوء تصرفه وسلمت عليها 
ثم حملت إبنتها من الارض ومسحت دموعها وأحضرت لها ما تحتاجه هدأت الطفلة 
أدخلتها مكتبي وأحضرت لها عصير 
_فاطمة..كيف حالك ..أيعقل هذا أن أقابلك بعد كل هذه السنين!!
_أنا بخير ..كيف حالك أنت
_الحمدلله لقد كرمني الله وأصبحت امتلك عدة مطاعم 
والامور على ما يرام
_ماشاء الله..انا اسكن هنا بالقرب من مطعمك الجديد
_انها صدفة غريبة..انا هنا منذ اربعة اشهر ولم المحك يوما
_لقد كنت مع زوجي بالمستشفى كان مريضا بمرض خبيث منذ عام ونصف

..وتوفاه الله 
وتركني مع شهد أبنتي لوحدنا 
_البقاء لله
_سبحان من له الدوام 
_ولم لم تعودي لوالدك
_والدي!! الذي غصبني على الزواج منه وكان السبب في كل ما حدث لي
_ماذا حدث
_زوجي ..الله ..لا استطيع الا أن أقول الله يرحمه
فلا تجوز عليه الا الرحمه
_ماذا فعل 
_قل ماذا لم يفعل وتجريح ..وجعلني افقد الثقة في نفسي ..ومنعني من زيارة أهلي ..ومع ذلك
كان والدي يطلب مني التحمل ..فليس للمرأة إلا بيت زوجها
تحملت من اجل شهد ..وعندما ابتلاه الله بمرض لم اتركه او اتخلى عنه كما فعل الجميع ..وقفت بجواره وبعت كل ذهبي 
وأجزاء من أثاث المنزل ولكن أرادة الله نفذت ومات منذ بضعة أشهر ..وها انا الآن أبحث عن عمل يكفل لي 
عيشة كريمة لي ولأبنتي
_كل ذلك حدث معك 
_الحمدلله ..يبدوا أن الله سيعوضني واجد لي عمل عندك
أن لم يكن هناك مانع 
_في الحقيقة لدي مانع 
_أنا لم اتزوج حتى الان 
_فعلا 
_نعم ..لم يستطع قلبي أن يسمح لغيرك بدخوله
بدت السعادة عليها وقالت 
_إذا ما المانع من عملي عندك
_ماذا تقصد !!
_اقصد أنني سأتزوجك ..وزوجتي لاأسمح لها ان تعمل عندي
بل تعمل معي 
_أنا غير مصدقة ما اسمعه!!
_أخبريني أولا ..هل أنتهت فترة العدة!!
بدت عليها حمرة الخجل
أردفت قائلا
يوجد مأذون قريب من هنا ..لا وقت لنضيعه
قد يتأخر عوض الله عنك لبعض الوقت
ولكنه سيبهرك
ويسعد قلبك ذات يوم ..فلا تيأس من رحمة الله 
أنت_عمري
حماده_هيكل

تم نسخ الرابط