يوم فرحي

لمحة نيوز


وبينها باستغراب
في إيه تاني يا ملك؟
ما شلتش عيني من عليها.
قلت
في ورقة جوه الشنطة دي أنا عايزة أشوفها.
وفجأة...
محمود جري ناحية أمه، خطف الشنطة من إيديها، واندفع ناحية باب القاعة.
صرخت
أحمد! وقّفه!
أحمد جري وراه.
لكن قبل ما محمود يوصل للباب...
واحد من العمال وقف قدامه.
الشنطة وقعت من إيده.
واتفتحت.
كل اللي جواها اتناثر على الأرض.
روچ... مفاتيح... محفظة...
وورقة مطوية.
جريت ناحيتها.
لكن نوال صرخت من ورايا
ملك! أوعي تفتحي الورقة دي!
وقفت.
بصيتلها.
ولأول مرة من بداية الفرح...
ما كانش في عينيها دموع.
كان فيها رعب.
انحنيت...
ومديت إيدي ناحية الورقة.
انحنيت ومديت إيدي ناحية الورقة.
لكن قبل ما ألمسها، نوال جريت ناحيتي وهي بتصرخ
ملك! سيبي الورقة دي!
رفعتها قبل ما توصللي.
وقفت.
فتحتها.
وأول ما قريت أول سطر...
بصيت لنوال وأنا مش مصدقة.
كان مكتوب
إقرار استلام كامل المهر والمتعلقات الزوجية.
وتحتها اسمي بالكامل.
ملك سامح عبد الرحمن.
رقم بطاقتي.
عنواني.
وتفاصيل المبلغ
مليون ومتين ألف جنيه.
وكمان جملة واضحة
أقر أنا المذكورة أعلاه بأنني تسلمت كامل المبلغ نقدًا يوم حفل الزفاف، وليس لي الحق في الرجوع على الزوج أو أسرته بأي مبالغ أخرى تخص المهر.
إيدي بدأت تترعش.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت تحت.
في آخر الورقة...
كان فيه مكان للتوقيع.
وجنبه مكتوب
توقيع الزوجة ملك سامح عبد الرحمن.
رفعت عيني ناحية نوال.
إيه ده؟
قالت بسرعة
ورقة عادية.
ضحكت من الصدمة.
عادية؟!
رفعتها قدام أحمد.
والدتك مجهزة إقرار إني استلمت مليون ومتين ألف جنيه كاش، وأنا ما استلمتش جنيه!
أحمد خد الورقة مني.
قرأها.
مرة.
واتنين.
وبعدين بص لأمه.
ماما... الورقة دي كانت بتعمل إيه معاكي؟
نوال بدأت تتلخبط.
المحامي هو اللي قال نعملها.
محامي مين؟
محامي العيلة.
وليه؟
عشان نحفظ حقوق الكل!
ضحكت.
حقوق مين بالظبط؟!
قربت منها.
حضرتك سلمتيني صندوق فلوس مزيفة، وحولتي الفلوس الحقيقية لمحمود، وفي نفس الوقت مجهزة ورقة بتقول إني استلمت الفلوس كاش!
نوال صرخت
أنا ما كنتش هجبرك تمضي عليها!
قلت
أمال كنتِ مخبياها في شنطتك ليه؟
سكتت.
أحمد بص لها
جاوبي.
يا ابني...
جاوبي يا ماما!
صوته دوى في القاعة.
أول مرة أشوف أحمد بيكلم أمه بالطريقة دي.
المعازيم كلهم كانوا واقفين تقريبًا.
محدش بقى مهتم بالأكل ولا الفرح.
حتى اللي كانوا من شوية بيقولوا إني طماعة...
سكتوا.
نوال بصت حواليها.
وبعدين بدأت تعيط.
أنا عملت كل ده عشان أحميك يا أحمد!
أحمد اتصدم.
تحميني من إيه؟
شاورت عليا.
منها!
القاعة كلها شهقت.
بصيتلها وأنا ساكتة.
قالت
مليون ومتين ألف جنيه مش مبلغ قليل! طب لو بعد الجواز حصلت مشكلة؟ طب لو أخدت الفلوس وطلبت الطلاق؟
أمي صرخت
إنتِ بتقولي إيه؟!
نوال ردت عليها
وأنا أعرف بنتك منين؟!
أبويا قرب منها
بنتي وأحمد مرتبطين من سبع سنين!
قالت
وماله؟ ناس كتير بتتغير بعد الجواز!
بصيتلها.
عشان كده حولتي الفلوس لمحمود؟
سكتت.
ردي.
محمود تدخل
ملك، الموضوع مالوش علاقة بيكي.
لفيتله.
المليون ومتين ألف بتوعي اتحولوا لحسابك، وتقولي مالوش علاقة بيا؟
قال
الفلوس ما اتصرفتتش.
أمال فين؟
معايا.
رجعها.
سكت.
قلت
حولها دلوقتي.
محمود بص لأمه.
وأنا شفت النظرة.
ثانية واحدة بس.
لكن كانت كفاية.
قلت
إيه؟
مفيش.
الفلوس لسه معاك؟
أيوه.
طلعت موبايلي.
تمام. حولها.
محمود بدأ يتوتر.
دلوقتي؟
ضحكت
لأ، السنة الجاية يا محمود!
أحمد قال
حول الفلوس يا محمود.
يا أحمد افهم...
حول الفلوس.
محمود سكت.
أحمد قرب منه.
الفلوس فين؟
نوال دخلت بينهم بسرعة
خلاص يا أحمد! كفاية!
أحمد بص لأمه.
إنتِ عارفة الفلوس فين؟
ما ردتش.
ماما؟
نوال بدأت تعيط من جديد.
أخوك كان محتاجهم.
أحمد رجع خطوة.
محتاجهم في إيه؟
عنده ظروف.
ظروف إيه بمليون ومتين ألف جنيه؟!
محمود قال
أنا هدفعهم.
إمتى؟
لما الدنيا تظبط.
أحمد مسكه من قميصه
إنت صرفت فلوس جوازي؟!
الناس بدأت تدخل بينهم.
أبويا مسك أحمد.
اهدا يا ابني.
لكن أحمد كان منفعل.
أنا قعدت سنين أحوش الفلوس دي!
بص لأمه.
إنتِ قولتيلي هتفضلي محتفظة بيهم أسبوع واحد بس!
نوال قالت
محمود أخوك يا أحمد!
وأنا قولتلك تديهاله؟!
كان محتاجها!
وأنا مالي؟!
محمود زقه بعيد عنه.
ما تعملش فيها صاحب فضل عليا! الفلوس دي بتاعة أمي!
أحمد بصله كأنه ما سمعش صح.
بتاعة مين؟
محمود سكت.
لكن نوال صرخت
خلاص يا محمود!
لفيت ناحية أحمد.
وشه كان متغير تمامًا.
قال ببطء
الفلوس دي أنا اللي كسبتها.
وبص لأمه.
وأنا اللي حولتهالك عشان تسلميها لملك.
نوال قالت
وأنا أمك!
وإيه علاقة ده بالفلوس؟
يعني أخوك غريب؟!
أحمد فضل باصصلها.
وبعدين قال
الفلوس راحت فين؟
نوال سكتت.
آخر مرة هسأل... المليون ومتين ألف راحوا فين؟
محمود قال بعصبية
دفعت بيهم مقدم شقة.
القاعة كلها سكتت.
أنا نفسي ما توقعتش الإجابة.
أحمد قال
شقة؟
محمود هز راسه.
أيوه.
شقة لمين؟
ليا.
أحمد ضحك.
بس ضحكته كانت غريبة.
إنت خدت فلوس مهري لمراتي ودفعت بيها مقدم شقة ليك؟
محمود قال
ماما قالت إن الفلوس هترجع.
أحمد بص لأمه.
إمتى؟
نوال قالت
لما محمود يبيع العربية.
محمود لف ناحيتها بسرعة
إيه؟!
قالت
ما هو لازم نقول الحقيقة!
صرخ
ما إنتِ اللي قولتيلي إن أحمد مش هيعرف!
الصمت اللي نزل على القاعة بعدها كان تقيل.
نوال بصتله بصدمة.
اسكت!
لكن خلاص.
الكلمة خرجت.
أحمد سأل
مش هعرف إيه؟
محمود حاول يتراجع
قصدي...
مش هعرف إيه يا محمود؟
محمود سكت.
وأنا حسيت موبايلي بيهتز في إيدي.
بصيت للشاشة.
الرقم الغريب.
رسالة جديدة.
فتحتها.
دلوقتي هيقولوا إنهم اشتروا شقة وإن الفلوس هترجع.
قلبي دق.
بصيت ناحية نوال ومحمود.
وبعدين كملت الرسالة.
ما تصدقيش.
وصلت واحدة تانية
الشقة مش باسم محمود.
اتجمدت.
كتبت بسرعة
أمال باسم مين؟
المرة دي الرد اتأخر.
ثواني.
وبعدين وصلت صورة.
كانت صورة عقد حجز شقة.
كبرتها.
اسم المشتري...
نوال عبد الحميد حسن.
بصيت لنوال.
يعني حتى محمود نفسه...
الشقة مش باسمه.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
تحت بيانات الوحدة كان فيه اسم شخص تاني باعتباره صاحب الحجز السابق.
اسم بنت.
دينا عادل منصور.
الاسم حسيت إني شوفته قبل كده.
فضلت أفكر.
وفجأة افتكرت.
دينا.
خطيبة محمود القديمة.
البنت اللي كان خاطبها حوالي سنتين...
وفجأة قبل الفرح بشهور قليلة أعلنوا إن الخطوبة اتفسخت.
عمري ما عرفت السبب.
كل اللي نوال كانت بتقوله عنها
بنت ما تستاهلش ابني.
بصيت للرسالة.
كتبت
إنتِ تعرفي دينا؟
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
رجعت.
وبعدين وصلت
أكتر مما تتخيلي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كتبت
إنتِ مين؟
مفيش رد.
وإزاي معاكي عقد الشقة؟
مفيش.
وإزاي عرفتي موضوع الصندوق والورقة والتحويل؟
فضلت مستنية.
وفجأة...
رن الموبايل.
نفس الرقم الغريب.
بصيت للشاشة.
وبعدين بصيت للناس حواليّ.
خرجت كام خطوة بعيد عن الدوشة ورديت.
ألو؟
في الأول...
مفيش صوت.
قلت
ألو؟ إنتِ مين؟
سمعت نفس بنت بتاخد نفس طويل.
وبعدين قالت
أخيرًا صدقتيني.
قلت بسرعة
إنتِ مين؟!
قالت
مش مهم دلوقتي.
لأ، مهم! إنتِ عارفة حاجات عن العيلة دي محدش يعرفها. وعقد الشقة اللي بعتيهولي عليه اسم دينا... إنتِ تعرفيها منين؟
سكتت.
وبعدين قالت
ملك، لو نوال عرفت إني بكلمك، هتعمل أي حاجة عشان تسكتني.
ليه؟
عشان اللي حصل معاكي النهارده...
صوتها اتهز.
هي عملته معايا قبلك.
اتجمدت.
إنتِ مين؟
قبل ما ترد...
سمعت صوت نوال ورايا
ملك!
لفيت.
كانت واقفة على بعد خطوات.
وشها أبيض.
وعينيها مثبتة على الموبايل اللي في إيدي.
سألتني
بتكلمي مين؟
ما رديتش.
لكن البنت اللي على الخط سمعت صوتها.
وفجأة قالتلي بسرعة
ما تقفليش يا ملك.
وبعدين سكتت ثانية.
وقالت
حطي المكالمة على السبيكر.
قلبي دق بعنف.
ليه؟
ردت
عشان نوال تسمع صوتي.
رفعت عيني ناحية حماتي.
كانت بتقرب مني.
والبنت قالت
يلا يا ملك...
خليها تسمعني.
ضغطت على زر السبيكر.
نوال وقفت قدامي.
قلت
اتكلمي.
ساد الصمت ثانيتين.
ثم خرج صوت البنت من الموبايل قدام نوال
مساء الخير يا طنط نوال... وحشتك دينا؟
الكوباية اللي كانت في إيد نوال...
وقعت على الأرض.
الكوباية اللي كانت في إيد نوال وقعت على الأرض.
دينا.
الاسم لوحده كان كفاية يخلي وش محمود يتسحب منه الدم.
جري ناحيتي وقال
اقفلي المكالمة يا ملك!
بعدت الموبايل عنه.
ليه؟ خايف من إيه؟
نوال صرخت
البنت دي كدابة! اقفلي يا ملك، دي عايزة
 

تم نسخ الرابط