دخلت اوضة بالغلط

لمحة نيوز


سكت شوية، وبعدين كمل
قبل الحادث بساعات كنت باعت نسخة من المستندات لحد أثق فيه. وبعدها حصلت الحادثة.
بدأت أفهم.
الراجل اللي في الرسمة كان واحد من الناس اللي بيتابعوه.
لكن السؤال الأهم كان
ليه أخدوا كراستي؟
محمود طلب من نهى إنها تبعتله كل الصور اللي كانت مصوراها.
قعدنا نراجع الرسومات واحدة واحدة.
رسمة السرير.
رسمة الشباك.
رسمة الكرسي.
رسمة الممر.
لحد ما وصلنا للرسمة اللي فيها الراجل صاحب النظارة الفضية.
محمود قرب الصورة من عينه.
وفجأة قال
استني
وأشار للجزء اللي ورا الراجل.
كان فيه باب نص مفتوح.
وعلى الباب لوحة صغيرة مكتوب عليها رقم القسم.
محمود طلب من نهى تكبر الصورة.
ولما كبرناها، ظهر انعكاس صغير جدًا في زجاج الباب.
عربية نقل بيضاء.
وعليها رقم واضح.
محمود اتغيرت ملامحه.
العربية دي أنا عارفها.
طلع موبايله واتصل بواحد من رجاله.
دورولي على العربية دي فورًا وشوفوا كانت بتدخل فين يوم الحادث.
بعد حوالي ساعتين، جاله الرد.
العربية كانت تابعة لشركة من الشركات الوهمية اللي اكتشفها محمود.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن الشركة دي كانت مسجلة باسم شخص قريب جدًا منه.
أخوه شريف.
ساعتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت
يعني أخوك هو اللي عمل كل ده؟
محمود ما ردش فورًا.
قال بهدوء
مش هنقدر نتهمه من غير دليل.
وبعدين بصلي وقال
بس دلوقتي عندنا خيط.
في نفس الليلة، حصل شيء أخطر.
وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايزة أختك تفضل بخير انسي محمود وانسي الرسومات.
قلبي وقع.
اتصلت بمريم فورًا.
مردتش.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
جريت على المكان اللي كانت بتدرس فيه، ولقيتها واقفة مستنياني قدام البوابة.
أول ما شافتني قالت
مالك؟ إنتِ بتعيطي ليه؟
حضنتها جامد.
طلعت الموبايل ووريتها الرسالة.
بصتلي باستغراب.
أنا كويسة بس الرسالة دي وصلتني أنا كمان.
فتحت موبايلها.
كان فيه نفس الرقم.
ونفس الرسالة.
محمود طلب مننا نروح مكان آمن، وفي نفس الوقت بلغ الشرطة بكل اللي حصل.
وهنا حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها.
الممرضة نهى اتصلت وقالت
سلمى فاكرة الراجل اللي كان بيدخل عند محمود؟
أيوه.
أنا افتكرته.
سكتُّ.
قبل ما يدخل الأوضة كل مرة، كان بيقف قدام كاميرا الممر ويغطيها بجسمه.
وبعدين قالت
بس في كاميرا تانية كانت بتصور من ناحية المصعد.
الشرطة راجعت التسجيلات.
وظهر الراجل.
لكن المرة دي، وشه كان واضح.
وطلع فعلًا تابع لشركة شريف.
وبعد مراجعة التحويلات البنكية، اتضح إن شريف كان بيحول فلوس لشركات وهمية، لكن كان فيه شخص تاني بيوقع الموافقات النهائية.
حسام الدمنهوري.
رجل الأمن اللي كان بيضغط عليا عشان أسيب القاهرة.
وبعدها بدأت الشرطة تراجع باقي الأدلة.
اتضح إن شريف وحسام كانوا بيستخدموا اسم محمود في صفقات مش قانونية، ولما محمود بدأ يراجع الحسابات، قرروا التخلص منه والسيطرة على جزء كبير من ممتلكاته.
أما أنا
فدخلت أوضته بالغلط.
ورسمت حاجة أنا نفسي ما كنتش أعرف إنها هتكون دليل.
ال رسمة اتحولت من مجرد كراسة قديمة
لملف كامل ساعد الشرطة تربط الأشخاص والأماكن ببعض.
وبعد أيام، تم القبض على شريف وحسام وعدد من الأشخاص المتورطين، وبدأ التحقيق في كل الشركات والتحويلات.
أما الراجل اللي كان في أوضة محمود
فطلع واحد من أفراد الشبكة، واعترف إنه كان بيراقب حالة محمود ويتأكد إنه لسه غير قادر على الكلام.
بعد شهور، خرج محمود من المستشفى.
وفي أول يوم رجع فيه بيته، طلب مني أروح له.
كان واقف قدام لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
كانت اللوحة عبارة عن مطبخ بسيط
شباك مفتوح.
ترابيزة.
وكرسيين.
ابتسم وقال
فاكرة الرسمة دي؟
ابتسمت.
أيوه.
قال
دي أكتر رسمة أثرت فيا في حياتي.
ضحكت وقلت
مع إنها كانت مجرد رسمة.
هز راسه.
لأ يا سلمى كانت أكتر من كده.
وبعدين سلمني كراسة جديدة.
كملي رسم.
فتحت أول صفحة.
لقيته كاتب جملة صغيرة
في ناس بتدخل حياتنا بالغلط وتكون هي السبب إن الحقيقة تظهر.
أما أنا
فبعد ما خسرت عربيتي وشغلي وفلوسي، كنت فاكرة إن ال صباح اللي قضيتهم جنب راجل غريب ضاعوا من عمري.
لكن الحقيقة كانت العكس.
ال صباح دول أنقذوا حياة محمود وأنقذوا أختي وخلّوني أكتشف إن أحيانًا أغبى غلطة ممكن تعملها في حياتك، تكون هي نفسها بداية نجاتك.
ومن يومها، كل ما أمسك قلم وأرسم
بفتكر أوضة 1207.
وبفتكر الراجل اللي محدش كان بيزوره.
واللي في الآخر
كان عنده سر، وأنا من غير ما أقصد، رسمت الدليل اللي كشفه.

تم نسخ الرابط