كنت لسه خارجه من عملية

لمحة نيوز


المكان.
عم صبري بص لأدهم.
سارة نزلت عينيها.
وأدهم فضل باصص لي كام ثانية.
وبعدين قال
مين قالك إنها ماتت؟
ضحكت.
دي إجابتك؟
قرب مني.
مريم، الموضوع أكبر مما إنتِ متخيلة. تعالي مكتبي ونتكلم.
رجعت خطوة.
مش هتحرك من قدام الكاميرات.
ملامحه اتبدلت.
لأول مرة حسيت إن أدهم مش بيبص لي كمراته.
كان بيبص لي كمشكلة لازم يحلها.
قال بصوت واطي
لو بتحبي بيتك وأهلك... ما تكبريش الموضوع.
بصيت له بذهول.
بتهددني؟
بحميكي.
من مين؟
ما ردش.
فطلعت موبايلي ووريته ملف المريضة.
طب احميني من دي.
بص للشاشة.
ليه اسمي مكتوب طبيب مسؤول عن عملية أنا ما دخلتهاش؟
سكت.
قلت
نادين هي اللي عملت العملية، صح؟
سارة شهقت.
أدهم بص لها بحدة.
وهنا فهمت.
نادين عملت خطأ.
المريضة ماتت.
وأدهم بيحاول يمسح اسمها ويحط اسمي.
لكن ليه أنا؟
ليه مراته؟
قبل ما أسأله، موبايلي اهتز.
نفس الرقم الغريب.
رسالة واحدة
ما تصدقيش إن أدهم بيعمل كده علشان نادين بس.
وبعدها صورة.
فتحتها.
كانت صورة مستند.
قريت أول سطر...
وحسيت رجلي مش شايلاني.
وثيقة تأمين ضد الأخطاء الطبية.
اسم المؤمن عليها
د. مريم شريف.
قيمة التغطية
30 مليون جنيه.
لكن الصدمة ما كانتش في الرقم.
الصدمة كانت في تاريخ إصدار الوثيقة.
من 12 يوم بس.
رفعت عيني ناحية جوزي.
من 12 يوم...
أدهم بنفسه كان خد مني مجموعة أوراق وقال لي
دي إجراءات روتينية لتجديد ملفك الإداري.
وقتها مضيت من غير ما أقرأ.
بصيت للمستند تاني.
وفي آخر الصفحة...
كان فيه توقيعي.
رفعت عيني لأدهم.
إنت مأمّن عليا ضد الأخطاء الطبية ب مليون جنيه من 12 يوم ليه؟
لأول

مرة...
وش أدهم فقد لونه تمامًا.
أدهم مد إيده ناحية الموبايل.
وريني الورقة.
رجعت إيدي.
جاوبني.
الوثيقة دي إجراء إداري.
ب مليون؟
المستشفى هي اللي...
قاطعته
وإمضتي؟
سكت.
كنت خلاص فهمت إن أي كلام بيني وبينه من اللحظة دي ملوش قيمة.
قلت لعم صبري
اتصل بالشرطة.
أدهم اتصدم.
مريم!
بصيت لعم صبري.
فيه وفاة حصلت في عملية، وسجل طبي تم التلاعب فيه باسمي. أنا بطلب رسميًا إن الشرطة تيجي.
أدهم قرب مني.
إنتِ عارفة الفضيحة دي ممكن تعمل إيه في المستشفى؟
قلت
وأنا لو دخلت غرفة 5، كنت عارف المصيبة دي هتعمل فيا إيه؟
سكت.
عم صبري مسك التليفون.
وقبل ما يتصل...
كل أنوار المستشفى طفت.
صرخات اتسمعت.
وبعد ثواني اشتغلت إضاءة الطوارئ.
بصيت فورًا لشاشات المراقبة.
سودا.
عم صبري قال
الكاميرات فصلت!
قلبي وقع.
أدهم ما اتحركش.
كان واقف بهدوء غريب.
وهنا فهمت إن وجودي في مكتب الأمن لوحده مش كفاية.
مسكت موبايلي.
الفيديو اللي صورته موجود.
بعته فورًا لأبويا، وأخويا، وإيميلي الشخصي.
وبعت صورة ملف المريضة ووثيقة التأمين معاهم.
بعدها بدقايق الشرطة وصلت.
ولما رجعت الكهرباء...
ظهر محامي أهل المريضة.
وكان معاه ابنها.
شاب في التلاتينات.
أول ما شافني، اندفع ناحيتي.
إنتِ الدكتورة مريم؟
أدهم حاول يقف بينا.
لكن الشاب صرخ
إنتِ اللي قتلتي أمي!
بصيت له بثبات.
أنا عمري ما شوفت والدتك.
طلع ورقة.
أمال ده إيه؟
كانت موافقة العملية.
اسم الطبيب المسؤول
مريم شريف.
وتحتها...
توقيعي.
اتجمدت.
التوقيع شبه توقيعي لدرجة مرعبة.
لكن وأنا ببص عليه، لاحظت حاجة صغيرة.
أنا من سنين، بعد
إصابة في إيدي، بقيت لما أمضي بعمل نقطة صغيرة بعد آخر حرف من اسمي.
التوقيع ده مفيهوش النقطة.
قلت للظابط
الإمضا مزورة.
أدهم قال بسرعة
مريم، كفاية.
لفيت له.
كفاية إيه؟
لكنه بص لي نظرة فهمت منها إنه عايزني أسكت.
ساعتها الرقم الغريب بعت رسالة جديدة
اسألي عن تسجيل جهاز التخدير.
رفعت عيني.
جهاز التخدير؟
قلت للظابط
عايزة تسجيل جهاز التخدير الموجود في غرفة 5.
أدهم رد فورًا
الجهاز مفيهوش تسجيل.
لكن سارة قالت من وراه
لأ.
الكل بص لها.
قالت وهي بترتعش
الموديل الجديد بيسجل كل حاجة تلقائي... العلامات الحيوية، جرعات الأدوية، وكمان رقم المستخدم اللي دخل الجرعات.
وش أدهم اتغير.
الشرطة اتحركت ناحية غرفة العمليات.
وأنا فضلت بره.
رفضت أدخل.
بعد حوالي عشرين دقيقة، الظابط رجع.
كان ماسك نسخة من التقرير.
بص لنادين اللي كانت ظهرت أخيرًا في آخر الطرقة.
كانت منهارة وبتعيط.
وبعدين قال
آخر جرعة دواء اتسجلت قبل توقف قلب المريضة كانت أكبر من الجرعة المقررة بأربع مرات.
سارة حطت إيدها على بقها.
نادين انهارت على الكرسي.
أدهم قال بسرعة
ممكن يكون عطل في الجهاز.
الظابط سأله
الغريب إن الجهاز مسجل رقم مستخدم الدكتورة اللي أدخلت الجرعة.
وبص لنادين.
والرقم بتاع دكتورة نادين.
الصمت كان مرعب.
نادين انفجرت في العياط.
ماكنتش أقصد!
أدهم صرخ
اسكتي يا نادين!
لكن خلاص.
قالت وهي بتشهق
أنا لخبطت في الجرعة... ولما الحالة انهارت اتصلت بأدهم.
بصيت لجوزي.
هي كملت
قولت له مستقبلي انتهى.
أدهم قرب منها.
نادين، ولا كلمة زيادة.
الظابط منعه.
سيبها تتكلم.
نادين بصت لي.

وفي عينيها كان فيه ذنب خلاني أفهم إنها عارفة كل حاجة.
قالت
أدهم قال لي ما أقلقش... وإن المستشفى داخلة على اعتماد دولي، ولو اتسجلت وفاة بسبب خطأ جسيم من دكتور في الإدارة الجراحية، الاعتماد هيتوقف.
أنا مش فاهمة.
وإيه دخل اسمي؟
نادين عيطت أكتر.
لأنك كنتِ ناوية تسيبي المستشفى.
اتصدمت.
أنا فعلًا من أسبوع كنت قلت لأدهم إني بفكر أقبل عرض شغل في مستشفى جامعي تاني.
لكن ما قلتش لحد غيره.
نادين كملت
قال إنك أصلًا ماشية... وإن شركة التأمين هتدفع التعويض لأهل المريضة، والمستشفى مش هتخسر الاعتماد.
بصيت لأدهم.
يعني ببساطة...
هو قرر يضحي بسمعتي ومستقبلي علشان ينقذ المستشفى وينقذ بنت خالته.
قلت
وال مليون؟
نادين بصت لأدهم.
لكنه ما ردش.
وفجأة الرقم الغريب بعت آخر رسالة
لسه ما عرفتيش أهم حاجة.
وثيقة التأمين مش معمولة علشان تعوض أهل المريضة.
افتحي الصفحة الأخيرة.
فتحت الصورة.
كبرت الصفحة.
وقريت البند الأخير.
وبعد ثواني رفعت عيني ناحية أدهم.
لأن المستفيد الأول من مبلغ التأمين في حالة ثبوت الخطأ الجسيم...
لم يكن أهل المريضة.
كان...
المستشفى نفسها.
وممثلها القانوني
د. أدهم كمال.
فضلت باصة لأدهم.
يعني كنت هتاخد 30 مليون؟
هز راسه.
مش أنا. المستشفى.
ضحكت بمرارة.
المستشفى اللي إنت مديرها.
أدهم أخيرًا انفجر
أيوه! لأن المستشفى عليها ديون!
الكل سكت.
قال
إنتِ فاكرة الإدارة معناها مكتب ولقب؟ المستشفى عليها التزامات بالملايين. ولو فقدنا الاعتماد، مئات الموظفين هيخسروا شغلهم.
قلت
فقررت تخسرني أنا شغلي؟
كنت هجيبلك أحسن محامين.
بصيت له بعدم تصديق.

بعد ما تتهمني بقتل إنسانة؟
قال
الموضوع كان هيتحول لإهمال طبي، والتأمين يدفع التعويض، وبعد فترة القضية تخلص.
ونادين؟
سكت.
قلت
تفضل دكتورة.
والمستشفى تاخد الفلوس.
سكت.
وإنت تفضل المدير اللي أنقذ المستشفى.
خفض عينيه.
وهنا اكتشفت إن أكتر
 

تم نسخ الرابط