العقيد رماها

لمحة نيوز


صوت خطوات.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
بطيئة.
منتظمة.
جاية من آخر الممر.
العقيد بص ناحية الصوت.
الخطوات قربت.
قلبه بدأ يدق بسرعة.
وفجأة
شافها.
هي.
واقفة في آخر الممر.
نفس الزي.
نفس تسريحة الشعر.
نفس الوقفة.
لكن وشها كان شاحب بشكل غريب.
وكان فيه أثر دم على كم الزي.
العقيد اتجمد مكانه.
قال بصوت منخفض
إنتِ
البنت بدأت تمشي ناحيته.
خطوة.
وبعدين خطوة.
وقالت بهدوء
إنت فعلًا كنت فاكر إن الموضوع هيكون بالبساطة دي؟
العقيد رجع خطوة لورا.
ده مستحيل.
قالت
إنت ما سألتش أنا مين.
حاول يستجمع نفسه.
أنا
قاطعته
أيوه.
وقفت قدامه على مسافة قريبة.
إنت عملت غلطة.
العقيد بص لها بخوف وغضب في نفس الوقت.
إنتِ مش من الوحدة دي.
قالت
لأ.


يبقى مين إنتِ؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
وقالت
أنا مش من نظامك أصلًا.
في اللحظة دي، الأنوار رمشت مرة تانية.
وفجأة
كل أبواب الممر اتقفلت في نفس اللحظة.
صوت الأبواب المعدنية وهي بتقفل دوّى في المكان.
العقيد لف حواليه.
بقى لوحده.
بص ناحية الباب اللي وراه.
مقفول.
جرب يفتحه.
مافتحش.
طلع جهاز الاتصال.
مفيش إشارة.
طلع تليفونه.
الشاشة كانت سودا.
رفع عينيه ناحيتها.
كانت واقفة مكانها.
هادية جدًا.
قال لها
إنتِ عايزة إيه؟
ردت
نفس الحاجة اللي إنت عملتها.
العقيد رجع خطوة.
أنا ما
قالت
فاكر الليلة دي؟
وسكتت لحظة.
الليل.
البرد.
القطر.
مفيش حد حواليك.
العقيد بدأ يتنفس بسرعة.
إنتِ سقطتي!
قالت
أيوه.
مستحيل تكوني نجيتي.
ردت
بس
أنا نجيت.
سكتت.
وبعدين قالت
وكان عندي وقت أفكر.
العقيد حس إن رجليه مش ثابتة.
مين إنتِ؟
قالت
السؤال ده كان المفروض تسأله قبل ما تعمل اللي عملته.
وفجأة
الأرض تحت رجليه اهتزت.
العقيد بص لتحت.
وبعدين رجع يبص وراه.
كان فيه فتحة صيانة عميقة في الأرض.
فتحة ماكانتش موجودة من شوية.
اتراجع بسرعة.
لكنها قالت بهدوء
فاكر؟
ليلة باردة
مكان مافيش فيه حد
وباب مفتوح؟
العقيد بدأ يدور على أي طريق للهروب.
لكن الممر كان مقفول.
كل الأبواب مقفولة.
والاتصالات مقطوعة.
والكاميرات مطفية.
رفع عينه ليها.
إنتِ عملتي إيه؟
قالت
أنا؟
وسكتت لحظة.
أنا بس خليتك تشوف إحساس إنك تكون لوحدك.
قربت خطوة.
العقيد تراجع.
لكن رجله اتعلقت بحافة فتحة الصيانة.

فقد توازنه.
صرخ.
وفي اللحظة نفسها
الأنوار انطفت تمامًا.
حلّ الظلام.
سمع صوت حركة قصيرة
وبعدها
سكون تام.

في الصبح، الجنود اكتشفوا إن العقيد اختفى.
محدش عرف راح فين.
مكتبه كان مفتوح.
موبايله موجود.
أوراقه موجودة.
كل حاجة في مكانها.
إلا هو.
بدأ التحقيق.
لكن المشكلة الأكبر كانت إن الكاميرات كلها كانت متوقفة في نفس الوقت.
ولما المهندسين راجعوا أنظمة التسجيل، لقوا حاجة أغرب.
كان فيه خلل بسيط جدًا في تسجيل إحدى الكاميرات.
ثواني قليلة بس.
وفي وسط التشويش
ظهر ممر مظلم.
وفي آخر الممر
كان فيه شخص واقف.
الصورة كانت مشوشة.
لكن لثانية واحدة فقط، ظهر وجه واضح.
وجه البنت.
كانت بتبص مباشرة ناحية الكاميرا.
وكأنها كانت عارفة
إنها بتتسجل.
وبعدها اختفت الصورة.
ولما حاولوا يفتحوا التسجيل مرة تانية
الملف نفسه اختفى.
ومن يومها، محدش قدر يعرف الحقيقة كاملة.

 

تم نسخ الرابط