الليلة اللي طردوه فيها
الليلة اللي طردوه فيها من البيت بشنطة قديمة، وصله مسج بيقول: «أنا بدور عليك بقالى 30 سنة»… كان حماه بيحتفل إنه خلّص منه، وهو ماسك صورة الست اللي طول عمره فاكرها ماتت. سمعه بيقول: «أهو كده من حق داليا تدور على راجل من مستواها». ما عيطش… فتح الملف اللي اداهوله الراجل الغريب، ولما شاف اسم «المنشاوي» في أوراق اختفائه، عرف إن طرده من البيت ما كانش صدفة.
الجزء الأول
الليلة اللي محمود رجب اتطرد فيها من بيت عيلة مراته، خرج وهو شايل شنطة سفر قديمة، بينما صوت حماه كان لسه بيرن في ودانه وهو بيقول من على السلم:
— أخيرًا داليا تقدر تشوف حياتها وتدور على راجل يليق بمستواها.
محمود كان عنده 39 سنة.
متجوز داليا المنشاوي بقاله 8 سنين.
وطول السنين دي، كان بيحاول يثبت لنفسه قبل أي حد إنه يستاهل يكون وسط عيلة المنشاوي.
عيلة كبيرة ومعروفة في مجال المقاولات.
حماه حسن المنشاوي كان صاحب مجموعة شركات ضخمة، وعنده علاقات واسعة ورجال أعمال حواليه في كل مكان.
أما محمود، فكان شغال فني صيانة معدات في ورشة صغيرة في أكتوبر.
شغله كان متعب، لكنه كان بيكسب منه بالحلال.
عمره ما طلب جنيه من حماه.
ولا استنى منه عربية.
ولا حتى حاول يستفيد من اسم مراته.
كان شايف إن أهم حاجة إنه يعيش بكرامة.
لكن بالنسبة لحسن المنشاوي…
ده ما كانش كفاية.
في الليلة دي، كانت العيلة كلها متجمعة في الفيلا عشان يحتفلوا بعقد جديد لشركة المنشاوي.
السفرة كانت مليانة أكل.
لحوم، جمبري، حلويات، وزجاجات مشروبات غالية.
كل واحد قاعد بيتكلم عن استثمارات ومشاريع وملايين.
حسن رفع كاسه وقال:
— نخب الرجالة اللي تعرف تبني مستقبلها بإيديها.
وبعدين، وسط صمت بسيط، بص لمحمود.
وقال بابتسامة ساخرة:
— مش كل واحد بيتعب يبقى عارف يوصل لحاجة.
محمود حط الكوباية من إيده بهدوء.
— شغلي يمكن مش حاجة تتفاخر بيها يا حاج حسن، بس عمرك ما هتقدر تقول إني عشت على فلوسك.
حسن ضحك بسخرية.
— إنت عايش في بيت أنا اللي دافعه، وبتتحرك بعربية بنتي ساعدتك فيها، وبقالك 8 سنين بتقول إن ظروفك هتتحسن.
محمود بص لداليا.
كان مستني منها تتكلم.
تدافع عنه.
تقول أي كلمة.
لكن داليا وطت عينيها وقالت:
— بابا… مش وقته.
الجملة كانت قصيرة.
لكنها وجعت محمود أكتر من كلام حماه كله.
بعدها بساعة تقريبًا، دخل محمود الأوضة عشان يجيب موبايله.
وهو خارج، سمع صوت حسن بيتكلم مع داليا في الصالة.
وقف من غير ما يقصد.
حسن قال:
— لسه قدامك فرصة يا داليا.
— فرصة لإيه يا بابا؟
— تبدأي حياتك من جديد.
داليا سكتت.
حسن كمل:
— إنتِ لسه صغيرة، وجميلة، وعندك اسم وعيلة ومكانة. إيه اللي يخليكي تضيعي عمرك مع واحد زي ده؟
داليا قالت بصوت مكسور:
— أنا بحبه يا بابا.
— الحب مش كل حاجة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— بس أنا تعبت من الضغط.
حسن رد بمنتهى الحسم:
— يبقى بكرة محمود هيمشي.
محمود رجع خطوتين لورا.
ما دخلش عليهم.
ما واجههمش.
رجع للأوضة وقعد على طرف السرير.
كان حاسس إن السنين الـ8 كلها بتتفك قدام عينيه.
وبالفعل…
تاني يوم الصبح، كان بيحط هدومه في شنطة قديمة.
داليا كانت واقفة قدامه ودموعها بتنزل.
— محمود…
— قولي.
— أنا آسفة.
— آسفة على إيه؟
ما ردتش.
محمود قفل الشنطة.
وبص لها طويلًا.
وبعدين قال:
— قوليلي حاجة واحدة بس يا داليا… إنتِ عايزاني أمشي؟
داليا فتحت بقها، لكن الكلام ما خرجش.
ثانيتين.
تلاتة.
عشرة.
محمود فهم الإجابة من سكوتها.
هز راسه.
— خلاص.
مسك الشنطة.
وقبل ما يخرج، شاف صورة قديمة واقعة بين حاجته.
صورة بقالها سنين محتفظ بيها.
صورة لطفل صغير، عنده حوالي 6 سنين، واقف جنب ست شعرها أسود وطويل.
الست كانت بتبتسم للكاميرا.
محمود عمره ما كان فاكر ملامحها كويس.
لكن الصورة كانت أغلى حاجة عنده.
لأنهم قالوله طول عمره إنها كانت ست بتربيه.
وإن أمه ماتت وهو صغير.
محمود حط الصورة في جيب الشنطة.
ونزل السلم.
حسن كان واقف عند باب الفيلا.
بص له وقال:
— ده أحسن للجميع.
محمود ما ردش.
خرج من البوابة.
ومشي في الشارع.
لما بعد حوالي شارعين، موبايله اهتز.
بص للشاشة.
رقم غريب.
فتح الرسالة.
كان مكتوب:
«محتاج أقابلك ضروري. أنا بدور عليك بقالى أكتر من 30 سنة. أوعى تقول لحد دلوقتي.»
محمود وقف مكانه.
قرأ الرسالة مرة.
وبعدين مرة تانية.
افتكر إنها مقلب سخيف من حد من عيلة المنشاوي.
لكنه ما عرفش ليه…
قلبه دق بسرعة.
راح قعد على دكة في جنينة صغيرة قريبة.
وبعد حوالي عشر دقايق، عربية وقفت على الناحية التانية من الشارع.
نزل منها راجل في أوائل الستينات.
لابس بدلة رمادي، وماسك ملف بني قديم.
اتجه ناحية محمود مباشرة.
— إنت محمود رجب؟
محمود وقف.
— أيوه… حضرتك مين؟
الراجل بص حواليه، وبعدين قعد جنبه.
— اسمي طارق الشامي.
— وأنا معرفكش.
طارق فتح الملف.
طلع منه صورة.
ومدها لمحمود.
محمود أول ما شافها…
وشه اتغير.