امرأة ضلت طريقها
— ربما تكون بيضات طائر نادر…
لكن الفكرة لم تكن منطقية.
كيف يمكن لطائر أن يبني عشًا بهذا العمق؟
اقتربت أكثر.
جلست على ركبتيها بجوار العش، ثم وجهت المصباح إلى إحدى البيضات.
مدت إصبعها ولمست القشرة.
سحبت يدها بسرعة.
كانت البيضة دافئة.
ليست دافئة قليلًا.
بل كانت تحمل حرارة واضحة.
حدقت إيما فيها بدهشة.
ثم حدث شيء جعل الدم يتجمد في عروقها.
تحركت البيضة.
تراجعت إيما إلى الخلف.
ظنت في البداية أنها تخيلت ذلك.
لكن بعد ثوانٍ، سمعت صوتًا خافتًا.
طَق… طَق… طَق.
الصوت جاء من داخل البيضة.
ثم بدأت بيضة أخرى تتحرك.
وبعدها ثالثة.
جلست إيما بلا حراك، تحدق في البيض العملاق.
لم تكن تعرف ما الذي يوجد بداخلها.
ولم تكن تعرف أن الخطر الحقيقي لم يكن داخل البيض أصلًا.
كان خلفها.
كانت إيما على وشك الوقوف والابتعاد، عندما سمعت صوتًا مختلفًا هذه المرة.
صوت احتكاك جسم ضخم بالحجارة.
شششش…
توقفت أنفاسها.
لم تتحرك.
ثم ببطء شديد، وجهت مصباحها خلفها.
في البداية لم يظهر شيء.
كان الظلام كثيفًا.
ثم ظهر شيئًا فشيئًا شكل ضخم يتحرك بين الصخور.
رأس.
رأس كبير جدًا.
اتسعت عينا إيما.
كان ثعبانًا عملاقًا.
كان جسمه سميكًا بشكل مخيف، يقارب سمك ساق رجل بالغ، أما طوله فلم تستطع إيما تقديره لأن جزءًا كبيرًا من جسده كان مختبئًا في الظلام.
ثبت الثعبان عينيه عليها.
ثم تحرك ببطء نحو العش.
في تلك اللحظة، فهمت إيما الحقيقة.
هذه البيضات كانت بيض الثعبان.
وكان الحيوان يحرسها.
تذكرت فورًا تحذير المرشد في بداية الرحلة.
كان قد أخبرهم أن بعض المناطق الجبلية قد توجد فيها ثعابين بايثون كبيرة، لكنها عادةً لا تقترب من البشر.
لكن إيما كانت الآن في أسوأ مكان يمكن أن تكون فيه.
بين الثعبان وعشه.
خفضت المصباح ببطء.
لم تكن تريد أن تستفزه.
وبدأت تتحرك خطوة صغيرة إلى الخلف.
الثعبان لم يهاجم.
كان فقط يراقبها.
خطوة أخرى.
ثم خطوة ثالثة.
وفجأة، لاحظت إيما شيئًا بين الصخور.
كان هناك شق ضيق للغاية.
وضعت يدها بالقرب منه.
شعرت بهواء بارد يخرج من الداخل.
مخرج.
لكن المشكلة أن المخرج كان ضيقًا جدًا.
نظرت إيما إلى الثعبان.
ثم إلى الشق.
ثم عادت لتنظر إلى الثعبان.
كان عليها أن تتحرك بسرعة، لكن دون أن تجعل الحيوان يشعر بأنها تهدد بيضه.
بدأت تزحف ببطء نحو الشق.
كانت المسافة قصيرة.
لكنها بدت لها وكأنها أطول طريق قطعته في حياتها.
وفجأة…
صدر صوت تكسير من خلفها.
التفتت إيما.
إحدى البيضات بدأت تنفتح.
استدار الثعبان بسرعة نحو العش.
كانت تلك اللحظة التي انتظرتها إيما دون أن تعرف.
اندفعت نحو الشق بكل قوتها.
دخلت بين الصخور.
كان المكان ضيقًا لدرجة أنها بالكاد استطاعت التنفس.
سمعت حركة الثعبان خلفها.
اقترب.
ثم توقف.
حاول أن يدخل خلفها، لكنه لم يستطع.
كان جسده أكبر من أن يمر عبر الفتحة.
واصلت إيما الزحف.
كانت يداها ترتجفان، وملابسها تلطخت بالطين، لكنها لم تتوقف.
وبعد عدة دقائق، ظهر أمامها ضوء خافت.
ثم أصبح الضوء أقوى.
ثم رأت شيئًا لم تصدق عينيها.
ضوء النهار.
خرجت إيما من الكهف وسقطت تقريبًا على الأرض.
رفعت رأسها.
كانت في منطقة مختلفة تمامًا عن المكان الذي دخلت منه.
لم تعرف أين هي.
لكنها كانت في الخارج.
وبعد نحو ساعتين، عثر عليها فريق الإنقاذ.
كانت مرهقة وملابسها مغطاة بالطين، لكنها كانت على قيد الحياة.
عندما أخبرت رجال الإنقاذ بما رأته داخل الكهف، لم يصدقها البعض في البداية.
لكن إيما أخرجت هاتفها.
ورغم أن البطارية كانت على وشك النفاد، كانت قد تمكنت من التقاط عدة صور للبيض.
نظر العاملون إلى الصور بدهشة.
وفي اليوم التالي، أرسل المنتزه فريقًا من المتخصصين إلى المنطقة.
وبعد البحث داخل الكهف، اكتشفوا العش بالفعل.
سبع بيضات ضخمة.
واتضح أن إيما عثرت بالصدفة على موقع تكاثر غير معروف سابقًا لثعبان بايثون شبكي ضخم.
وكانت الفرضية الأكثر إثارة للقلق أن هذا النوع لم يكن من المفترض أن يعيش في تلك المنطقة أصلًا.
ويعتقد المتخصصون أن الثعبان ربما أُدخل إلى المنطقة بطريقة غير قانونية منذ سنوات طويلة، ثم تمكن من البقاء والتكيف مع البيئة، مستفيدًا من شبكة الكهوف الدافئة الموجودة تحت الأرض.
أما إيما…
فلم تنسَ ذلك اليوم أبدًا.
وفي كل مرة كانت تنظر فيها إلى الصور التي التقطتها داخل الكهف، كانت تتساءل عن شيء واحد فقط:
ماذا كان سيحدث لو لم تتحرك إحدى البيضات في تلك اللحظة؟
فربما كانت ستبقى هناك وقتًا أطول…
وربما لم تكن ستلاحظ الثعبان إلا بعد فوات الأوان.