اخت جوزي
بالكلام ده!.
كنت خلاص حسيت إني كسبت المعركة وإنها هتاخد عيالها وتنزل عند مامتها تحت ومش هتطلع تاني أبداً، وفرحة النصر بدأت ترقص في عيني.. لكن فجأة، الباب الخارجي بتاع الشقة اتفتح بمفتاحه، ودخل حسام جوزي بدري عن معاده بساعتين، هدومه معفرة من الشغل، ووشه باين عليه الإرهاق القاتل، وأول ما شاف المنظر اتخض فيه إيه يا جماعة؟ مالكم واقفين كده ليه بالشنط والعيال؟ في مصيبة حصلت ولا إيه؟.
منى أول ما شافت أخوها، ارمت عليه وبدأت تولول وتبكي تعالى شوف يا حسام! شقتكم مقلوبة، فيها بلاوي مسيحة وريحة تعمي العين، وحاجة لمستني ومرعبة جوة أوضتك، ومراتك بتقول الشقة مسكونة وخيالات بتتحرك!. حسام بلم، وبصلي بذهول، وعينه راحت من أخته ليا مسكونة إيه وتخاريف إيه اللي بتقولوها دي؟! أنا عمري ما قولتلك شوفت خيالات يا شيماء، أنتي بتجيبي الكلام ده منين؟!.
الأرض حسيتها بتلف بيا، قلبي دق في زوري، لأني نسيت خالص إني ورطت حسام في جملة مقالهاش، وده طبيعي لجوزي اللي مبيفهمش التلميحات ولا بياخد باله من ألاعيب الستات، هو راجل صريح ودوغري زيادة عن اللزوم وميعرفش اللف والدوران. قولتله وأنا بحاول أغمزله بعيني عشان يستوعب أو يسايرني يا حسام.. أنت نسيت ولا إيه؟ لما قولتلي ضهرك بيوجعك وحاسس بحاجة تقيلة على صدرك كأن حد كاتم نفسك في الأوضة دي تحديداً؟ مش ده اللي حصل؟.
حسام بدال ما يفهم، اتعصب وزعق ده عشان نايم على الكنبة المكسورة برة وضهري اتدمر، مش عشان عفاريت! أنتوا اتجننتوا ولا إيه في نهار الحر ده؟ وسعي كده أنتي وهي، أنا ميت من التعب وعايز أدخل أنام ساعة تحت التكييف عشان راسي هتنفجر!.
وحسام أخد خطوات سريعة ودخل أوضة النوم ورزع النور في وشه. قلبي سقط في رجليه.. الفخ لسه موجود! اللعبة الميكانيكية السودا البلاستيك موجودة ورا الكومودينو، والخلطة الزفرة اللي محطوطة على طبق فخار تحت السرير عشان تدخن ريحة مع الهوا لسه مكانها! لو حسام شاف الحاجات دي، هيعرف فوراً إني مفبركة الموضوع كله، مش بس كده، ده هيتهمني إني قاصدة أطفش أخته وأهينها، وساعتها المشكلة هتتحول من مجرد إزعاج لخراب بيت حقيقي.
منى جريت وراه وقالتله استنى يا حسام متدخلش عشان متتأذيش، أقسم بالله أنا شوفتها بتجري!. دخلت وراهم وأنا روحي بتتسحب، شفت حسام وطى يفك جزمته وهو بينفخ بضيق، وفجأة عينه جت على الأرضية تحت السرير.. وشم الريحة اللي كانت لسه فايحة في الجو. وشه اتغير تماماً، حواجبه اتقفلت بحدة، وبص لمنى بعدين بصلي أنا بنظرة مرعبة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده، وقال بصوت واطي ومخيف إيه القرف ده؟ وإيه البتاع اللي مربوط في رجل السرير من تحت ده يا شيماء؟.
حسام مد إيده وسحب حاجة كانت مدفونة نصها تحت الملة، حاجة أنا أصلاً مكنتش حاطاها ولا أعرف عنها أي حاجة! طلع في إيده قماشة حمرا قديمة، ملفوفة بخيوط سودا معقودة ومعفصة، وفيها دبابيس مصدية وريحتها نتانة تدوخ!
منى صرخت صرخة أعلى من الأولى عمل! سحر معمول في أوضتك يا حسام!. أنا اتسمرت مكاني مش قادرة أنطق، وببص للقماشة بذهول حقيقي.. مين اللي حط ده هنا؟ وليه؟ وحسام بصلي بشرار ونار طالعة من عينيه وقال السحر ده مين اللي دخله بيتي يا شيماء.. وليه محطوط تحت السرير من ناحيتك أنتي بالذات؟!.
يتبع
الدنيا اسودّت في عيني، والحيطان بقت تضيق عليا كأن الأوضة بتطبق على صدري. حسام واقف ماسك القماشة الحمرا بقرف وهو بيترجف من الغضب، وعينه رايحة جاية بيني وبين اللفة المعفنة، ومنى أخته واقفة وراه على باب الأوضة حاطة إيدها على بوقها وعمالة تشهق وتولول يا وقعة سودة! يا مصيبة بيضا! عمل وسحر في بيتك يا حسام؟! ده إيه الغل اللي مالي النفوس ده يا ربي! مين المؤذي اللي عايز يخرب بيتك ويوقف حالك؟!.
أنا لساني اتشل، والله ما قادرة أطلع كلمة. اللعبة البلاستيك والبودرة الزفرة اللي كنت عاملاهم مقلب عشان أطفشها تاهوا تماماً وسط المصيبة اللي فجأة ظهرت من تحت السرير. قولت بصوت بيتهدج ومخنوق بالدموع والله العظيم ما أعرف إيه ده يا حسام! وحياة ابني ما شفت البتاع ده قبل كدة، ولا عمري حطيت إيدي في قذارة زي دي!. حسام زعق بصوت هز الشقة كلها، وعروق رقبته نطت لبرة أومال مين حطه في قعر سريري وناحية مخدتك أنتي بالذات؟! الشقة دي مقفولة علينا، مفيش نملة بتدخلها من غير علمك! أنتي لسه من شوية قاعدة تألفي وتقولي مسكونة وخيالات عشان تداري على القرف اللي أنتي عملاه؟!.
منى مسكت في كلامه وزادت النار حطب أيوة يا خويا! ده كانت عمالة ترعب فيا وتقولي الشقة فيها عفاريت وريحة بتطلع وتختفي، ده بتشتت انتباهنا عشان محدش يدور ولا يشوف البلاوي دي! ده سحر تفريق ولا سحر خراب ده يا ناس؟!. الدم غلى في عروقي، والظلم حرقني من جوايا لدرجة خلت الخوف يتبخر ويحل محله غضب أعمى. حسيت إن كرامتي بتتداس وشرفي بيتشكك فيه، قولت بصوت عالي وأنا بقرب من حسام وببص في عينه مباشرة افتحها يا حسام! افتح القماشة دي قدامنا وقدام أختك، وشوف مكتوب فيها إيه ولمين! متتهمنيش ظلم قبل ما تشوف بعينك، السحر ده معمول لمين فينا؟!.
منى أول ما سمعت جملة افتحها، وشها اللي كان أصفر رجع بهت زيادة، واتوترت بطريقة غريبة، وقالت بصوت متلجلج لا يا حسام اوعى تفتحه بيدك! السحر ميتفتحش كده عشان ميتأذاش، لازم شيخ يجي يقرأ عليه ويحطه في مية بملح، ارميه من إيدك وتعالى ننزل لأمي تحت!. حسام كان عينه معمية، من كتر الصدمة والشك مبقاش يسمع لحد. جاب مقص من التسريحة بإيد بتترجف، وقص الخيوط السودا وفرد القماشة الحمرا المتهالكة قدامنا على الكومودينو. الريحة كانت تخنق، طلع من وسطها قشر بصل محروق، ودبابيس، وورقة بيضا صغيرة متطبقة أربع ت وعليها كلام مشخبط بخط رديء بحبر أحمر باهت، وفوق ده كله.. صورة مقصوصة بالمقص.
حسام سحب الصورة ببطء، وأول ما بص فيها، عينيه وسعت لدرجة الرعب، وشه احمر دم، واتحجر مكانه كأنه شاف ملك الموت. أنا مديت راسي أشوف الصورة.. اتصدمت صدمة عمري! الصورة مكنتش ليا، ولا كانت لحسام.. الصورة كانت ل منى وجوزها! ومكتوب وراها بعبارات صريحة تخوف فراق وخراب بيت ونفور لا يجمعهم سقف واحد.
السكوت اللي نزل على الأوضة كان مرعب، سكوت أتقل من الحجر. حسام لف ضهره ببطء شديد، وبص لأخته اللي كانت ساندة على حلق الباب ورجليها مش شايلاها. صوت حسام نزل لدرجة باردة تخلع القلب منى.. الصورة دي بتاعتك أنتي ومصطفى جوزك، من ألبوم فرحكم.. إيه اللي جابها هنا؟ ومين اللي حاطط الكلام ده تحت سريري؟.
منى بدأت تبرق برعب، ولسانها بدأ يتلجلج أنا.. أنا مش عارفة.. يمكن هي.. يمكن شيماء عملتهولي عشان بتكرهني ومش عايزاني أجي؟!. صرخت فيها وأنا بنهار أكرهك إيه يا شيخة وأعملك عمل بخراب بيتك ليه؟! أنتي كل