ملاكم شاب

لمحة نيوز

 

وفي اللحظة اللي مد فيها إيده…

مارغريت عملت حركة بسيطة جدًا.

لفت جسمها.

مسكت توازنه.

ودفعت كتفه بخفة.

مايكل فقد توازنه ووقع على أرض الحلبة.

دوم!

الصالة كلها اتجمدت.

ماحدش ضحك.

ماحدش اتكلم.

مايكل فضل على الأرض ثانيتين.

ثم رفع عينه لها.

مارغريت مدت إيدها.

— قوم يا ابني.

بص لإيدها.

وبعدين مسكها.

ساعدته يقوم.

وشه كان أحمر من الإحراج.

قال:

— إنتِ مين؟

مارغريت بصت له.

— أنا مارغريت.

— لأ… إنتِ مين بجد؟

وقبل ما تجاوبه…

اتسمع صوت رجل من آخر الصالة.

— أخيرًا!

الكل لف.

كان روبرت، صاحب النادي.

راجل كبير في السن، لكنه كان معروف وسط الملاكمين القدامى.

كان واقف عند باب مكتبه وبيبتسم.

مايكل بص له.

— إنت كنت عارف؟

روبرت قرب.

— طبعًا.

— عارف إنها بتعرف ملاكمة؟

روبرت ضحك.

— دي مش بس بتعرف ملاكمة.

وبص لمارغريت.

— دي كانت من أفضل الناس اللي دخلوا الحلبة هنا.

مايكل اتصدم.

— إيه؟

روبرت كمل:

— قبل ما أنت تتولد أصلًا، مارغريت كانت بتتدرب هنا كل يوم.

مارغريت بصت للأرض.

— الكلام ده قديم.

روبرت قال:

— قديم؟!

وضحك.

— الست دي كانت بطلة على مستوى الولاية وهي في عز شبابها.

الشباب اتجمعوا حواليهم.

واحد سأل:

— طب ليه بطلت؟

روبرت سكت.

مارغريت قالت:

— الحياة.

مايكل قال:

— يعني إنتِ كنتِ بطلة؟

— زمان.

— وليه اشتغلتي هنا كعاملة نظافة؟

ابتسمت.

— عشان النادي ده كان بيتي.

روبرت أضاف:

— زوجها كان مدرب ملاكمة هنا. وبعد وفاته، فضلت مارغريت مرتبطة بالمكان.

مايكل بص لها.

فجأة افتكر كل مرة شافها وهي بتقف جنب الحلبة.

كل مرة كانت تتابع التمرين.

كل مرة كان بيعتبرها مجرد عاملة نظافة.

وفهم حاجة…

هي ماكنتش بتبص له من فراغ.

كانت بتلاحظ كل حركة.

كل غلطة.

كل عادة سيئة.

كل نقطة ضعف.

روبرت قال:

— مارغريت ساعدت في تدريب ملاكمين كتير هنا.

ثم أشار لمايكل.

— وحتى الحركة اللي كنت بتستعرضها من شوية؟

مارغريت هي اللي علمتها لزوجي زمان.

مايكل فتح عينه.

— يعني أنا…

مارغريت قاطعته:

— إنت بتعملها كويس.

مايكل ابتسم بإحراج.

— بس؟

— بس عندك مشكلة.

— إيه؟

— بتعتمد على قوتك أكتر من اللازم.

المدرب ابتسم.

لأنه كان عارف إنها بتتكلم صح.

مارغريت كملت:

— لما بتتوتر، كتفك اليمين بيتقدم قبل ما تضرب.

مايكل جرب الحركة.

وفعلًا…

كان كتفه بيتحرك.

مارغريت قالت:

— خصمك اللي يعرف يلاحظ ده هيقرأ ضربتك قبل ما توصل.

مايكل سكت.

ثم قال:

— ممكن تعلّميني؟

كل الشباب بصوا لبعض.

مارغريت ابتسمت.

— مش أنا اللي هعلمك.

— أمال؟

أشارت للمدرب.

— هو مدربك.

وبعدين شالت القفازات.

نزلت من الحلبة.

لبست مريلتها.

ومسكت الممسحة.

وكأن شيئًا لم يحدث.

مايكل نزل وراها.

— مارغريت.

لفت.

— نعم؟

— أنا آسف.

ابتسمت.

— على إيه؟

— على اللي قلته.

— إيه اللي قلته؟

— إني قلت إنك مش فاهمة الملاكمة.

مارغريت ضحكت.

— عادي.

ثم أشارت للأرض.

— بس بما إنك خلصت لعب…

مايكل ضحك.

— أيوه؟

— ابعد شوية.

— ليه؟

— الأرض مبلولة.

ثم قالت وهي تكمل المسح:

— ماتتزحلقش وتقع تاني.

انفجرت الصالة كلها بالضحك.

حتى مايكل نفسه ضحك.

لكن من اليوم ده…

اتغير.

ما بقاش يشوف الناس من شكلهم أو شغلهم.

وبقى أول واحد يسلم على مارغريت كل صباح.

وفي كل مرة كان يدخل الحلبة، كان يسمع صوتها من بعيد:

— كتفك يا مايكل!

فيعدل وقفته فورًا.

وبعد أسابيع…

دخل مايكل أهم نزال في حياته.

الخصم كان أقوى وأسرع منه.

وفي الجولة الأخيرة، حاول الخصم استغلال نفس الغلطة اللي مارغريت حذرته منها.

رفع مايكل كتفه…

ثم تذكر كلامها.

“ما تعتمدش على قوتك… اعتمد على عقلك.”

تفادى الضربة.

تحرك للجانب.

ثم نفذ المجموعة التي تدرب عليها.

لكمة… ثم أخرى… ثم مراوغة.

وسقط خصمه.

فاز مايكل.

لكن أول شخص دور عليه بعد النزال…

ماكانش المدرب.

ولا أصحابه.

ولا حتى مدير النادي.

كان بيدور على مارغريت.

لقاها في آخر الصالة…

بتمسح الأرض.

قرب منها.

وقال:

— كسبت.

رفعت عينيها.

— كنت عارفة.

— كنتِ عارفة؟

— أيوه.

— منين؟

ابتسمت.

— لأنك أخيرًا بدأت تسمع.

ضحك مايكل.

وبعدين قال:

— عايز أقولك حاجة.

— قول.

— أنا دخلت الحلبة يومها عشان أحرجك.

مارغريت هزت راسها.

— عارفة.

— لكنك إنتِ اللي علمتيني درس مش هنساه طول عمري.

سألته:

— إيه هو؟

نظر إلى الحلبة.

ثم قال:

— إن أخطر غلطة ممكن يعملها الإنسان… إنه يحكم على حد من شكله، قبل ما يعرف قصته.

مارغريت ابتسمت.

ورجعت تكمل شغلها.

أما مايكل…

فمن يومها، كل ما يشوف شخصًا جديدًا يدخل النادي، كان يقول له:

— قبل ما تضحك على حد هنا…

ثم يشاور ناحية مارغريت.

— اسأل الأول مين هي.

لأن كل اللي في النادي كانوا عارفين الحقيقة.

الست اللي دخلت الحلبة وهي ماسكة ممسحة… كانت زمان واحدة من أخطر الملاكمات اللي عرفها المكان. 🥊❤️

النهاية.

تم نسخ الرابط