ام الملياردير
فيه!
صوفيا رجعت خطوة لورا.
حضرتك اسأل والدتك.
الجملة دي استفزته أكتر.
شيلي الشال.
لأ يا سيدي.
ماركو مد إيده
وفي لحظة غضب، شد الشال من على وشها.
وفجأة
اتجمد مكانه.
عيناه اتسعت من الصدمة.
لأن اللي شافه قدامه ما كانش مجرد وش مختلف
كان وش عليه أثر مأساة كاملة.
الجانب اليمين من وش صوفيا كان عليه أثر حرق قديم وكبير.
الندبة ممتدة من عند الصدغ تقريبًا لحد الفك.
جزء كبير من جلدها كان متضرر بشكل واضح.
صوفيا بسرعة غطت وشها بإيديها، ودموعها بدأت تنزل.
وبصوت مكسور قالت
ارتحت دلوقتي؟
ماركو ما عرفش يرد.
لأول مرة في حياته، الكلام خانُه.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن اللي شافه ده كان مجرد بداية الحقيقة.
بعد ساعات، رجعت إليزابيث للقصر.
وأول ما عرفت اللي حصل، وشها اتغير تمامًا.
كانت غاضبة بشكل ماركو عمره ما شافه قبل كده.
وقفت قدامه وقالت
إنت مالكش حق تعمل كده!
ماركو رد بعصبية
يبقى فهميني! إيه اللي بتحاولي تخبيه عني؟
إليزابيث سكتت.
لثواني طويلة
وبعدين قالت
تعالى ورايا.
أخدته ناحية غرفة العاملين.
فتح الباب
وماركو اتفاجئ بوجود عدد من الخادمات واقفين هناك.
إليزابيث بصت لهم وقالت
شيّلوا الأوشحة.
الخادمات اترددوا.
لكن واحدة واحدة
بدأوا يشيلوا الأوشحة.
ماركو اتصدم.
واحدة كان عندها علامة واضحة تغطي جزء كبير من وشها.
واحدة تانية كان على وشها ندبات عميقة بسبب حادث قديم.
وثالثة كانت مولودة بتشوه واضح في منطقة الفك.
ماركو فضل ساكت.
وفجأة بدأ يفهم.
السر ما كانش إن أمه بتحاول تخبي وجوه الخادمات عنه عشان شكلهم
السر إن أمه كانت بتخبي عن العالم كله قصة هؤلاء النساء.
إليزابيث بدأت تحكي.
من سنين، كانت قابلت ستات كتير بيتعرضوا للرفض في الشغل بسبب شكلهم.
واحدة عندها حروق.
واحدة عندها ندوب.
واحدة اتعرضت لحادث.
وواحدة اتولدت بملامح مختلفة.
لكن رغم كل ده، كانوا شاطرين في شغلهم، ومحترمين، ومجتهدين.
ومع ذلك
أبواب الشغل كانت بتتقفل في وشهم.
إليزابيث قررت تساعدهم.
بدأت توظفهم في القصر.
كانت بتديهم مرتبات كويسة.
وتوفر سكن للي محتاجة.
وتعاملهم زي أي موظف طبيعي.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تخاف.
كانت خايفة إن ابنها يشوفهم
وإنه يتضايق من شكلهم.
فاخترعت قاعدة الأوشحة.
في البداية كانت فاكرة إنها بتحميهم من نظرات الناس.
وفي نفس الوقت، بتحمي ابنها من حاجة ممكن تخليه غير مرتاح.
لكنها اكتشفت بعد سنين إنها عملت حاجة تانية تمامًا.
هي أجبرتهم مرة تانية يخبوا نفسهم.
بصت إليزابيث لابنها وقالت
أنا كنت فاكرة إني بحميهم وبحميك بس يمكن أنا غلطت.
ماركو ما ردش.
كان بيبص لصوفيا.
البنت اللي قبل ساعات كان قدامها وشد الشال من على وشها بالقوة.
وفجأة حس بإحساس عمره ما حسه قبل كده.
مش اشمئزاز
ولا خوف
لكن عار من نفسه.
لأنه فهم إن المشكلة ما كانتش في وش صوفيا.
المشكلة كانت في الطريقة اللي هو اتصرف بيها.
قرب منها وقال بهدوء
أنا آسف.
صوفيا بصت له من غير كلام.
وفي اليوم التالي، صدر قرار جديد في القصر.
الأوشحة لم تعد إجبارية.
كل واحدة من الخادمات بقى من حقها تختار بنفسها.
لو حابة تغطي وشها، تغطيه.
ولو حابة تظهر وشها، تظهره.
لأن ماركو فهم أخيرًا إن الإنسان مش بيتحدد بندبة
ولا بحرق
ولا بتشوه
ولا بشكل.
وإن أحيانًا
الشيء اللي بنحاول نخبيه عن الناس، مش هو العيب الحقيقي
العيب الحقيقي هو إننا نخلي شخص يحس إنه لازم يخبي نفسه عشان يستحق يعيش وسطنا.