حماتي قالت لجوزي
شاي وبترغي في التليفون، أول ما شافتنا بالمنظر ده، قفلت الخط ووشها اتغير، بس حاولت تتظاهر بالثبات.
خير يا محمود؟ جايب مراتك وجايين على ملا وشكم ليه في الوقت ده؟ هي طردتك من البيت عشان كشفتها؟
محمود ما استنّاش، طلع الموبايل ورماه على الترابيزة قدامها وهو بيصرخ بصوت هز العمارة
كشفت مين يا أمي؟! إنتِ اللي كشفتيني وعريتيني قدام مراتي! إيه الشقة الجديدة دي؟! وإيه ال 350 ألف جنيه اللي أخدتيهم مني على مدار السنة بعناوين كدابة وأسباب مالهاش وجود؟!
الحاجة نجلاء اتجمدت مكانها، لونها خطف، وبصت لي بنظرة كره وغل
إنت فتحت لها كشف حسابك؟ بتسمع كلام مراتي المفتنة دي وتيجي تحاسب أمك اللي ربتك؟
قربت منها خطوة وقلت بصوت واثق وهادي
أنا مش مفتنة يا حاجّة... أنا الست اللي اتهمتيها بالباطل في شرفها وأمانتها عشان تداري على الجريمة اللي بتعمليها في ابنك. إنتِ جاية تفتشي في دولابي على 18 ألف جنيه شايلاهم للطوارئ، وأنتِ أخدتي من قوت أحفادك أكتر من 300 ألف جنيه!
محمود قعد على الكرسي وحاطط إيده على رأسه كأنه هيغمى عليه
انطقي يا أمي... الفلوس دي راحت فين؟ وشقة إيه دي اللي مكتوبة في الرسالة؟
الحاجة نجلاء لما لقيت نفسها محاصرة والأدلة واضحة في الموبايل، سابت الشاي وبصت لمحمود بقسوة مش متوقعة
أيوه! اشتريت شقة! شقة باسم أخوك خالد!
الكلمة نزلت على محمود زي الصاعقة. أخوه الصغير خالد، اللي ما بيشتغلش ودايمًا مقضيها فسح وسفريات على قفا الناس.
محمود بص لها بذهول
خالد؟! اشتريتِ لخالد شقة بفلوسي أنا؟! الفلوس اللي كنت باخدها من عرق شغلي بالليل والنهار وأحرم منها بيتي وأولادي عشان أديها لك فاكرك محتاجة... رايحة تشتري بيها شقة لخالد؟!
أخوك كان عايز يتجوز! وبنت الناس اشترطت عليه شقة ملك! نجيب منين وهو لسه بيبدأ حياته؟ إنت معاك وربنا فتحها عليك، لازم تشيل أخوك!
محمود قام وقف وصوته اتنبح من القهر
أكسر بيتي وأحرم عيالي من مصاريف المدارس وعلاجهم عشان أجهز أخويا من ورايا؟! وكمان تخليني أشك في مراتي وأطالبها بكشف حساب وأهينها في بيتها عشان تغطي على لعبتك؟!
هي اللي كانت عينيها على الفلوس! كانت دايمًا بتسأل عن التحويلات، فقلت أشغلها بنفسها وأخليك تتهمها عشان تبعد عن حسابتك وتخاف تتكلم!
أنا بصيت لمحمود وقلت له
سمعت يا محمود؟ سمعت أمك كانت بتخطط لإيه؟ كانت عايزة تخرب
محمود بص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها منه... نظرة واحد قلبه اتكسر من أكتر إنسان كان بيحبه ويبدّيه على الكل.
قال لها بنبرة جافة وزي السم
الشقة دي هتباع يا أمي. أو خالد يكتب لي حقي فيها فورًا بشرط قانوني.
الحاجة نجلاء صرخت
إنت بتشرط على أمك؟! عايز تفضح أخوك قدام نسابه؟
أنا مش هفضحه... أنا هاخد حق عيالي. وال 350 ألف جنيه اللي أخدتيهم بالكدب هيرجعوا، يا إما العقد اللي بينك وبين أصحاب العمارة الجديدة هيتقدم للنيابة بتهمة النصب والاستيلاء، وأنا مش هسكت.
هترفع قضية على أمك عشان خاطر دي؟! وأشارت عليّ
محمود مسك إيدي وقفل عليها بقوة، وقال وهو بيبص لها بثبات
دي هي الأمانة اللي صانت بيتي وفلوسي وعيالي 6 سنين، وأنتِ اللي حاولت تهدمي بيتي. من النهارده يا أمي... المصروف اللي بينزل لك شهريًا هيكون على قد طلباتك الأساسية وبس، وما فيش جنيه زيادة هيخرج من حسابي إلا بعلم مراتي وموافقتها!
خرجنا من شقة حماتي وهي بتصرخ وبتدعي، بس محمود ما التفتش وراه ولا خطوة.
بعد أسبوعين...
خالد أخو محمود جاب العقود، وتحت تهديد محمود إنه
في بيت أهدي بكثير...
كنت قاعدة في الصالة بالليل بنيم الأولاد. دخل محمود، شايل في إيده وردة وظرف صغير.
قعد جنبي وحط الظرف في إيدي.
إيه ده يا محمود؟
فتحت الظرف، لقيت فيه كارت بنكي جديد باسمي، ومبلغ مالية محترم محطوط فيه.
محمود مسك إيدي وباسها بنُدم عميق
ده كشف حساب اعتذاري يا سارة... حقك عليّ. أنا كنت غبي لما سمحت لشكوكي تهز ثقتي فيكي بعد 6 سنين. أنتِ مش بس صنتي بيتي، أنتِ فتحت عيني على كابوس كان هيضيع مستقبلي ومستقبل أولادنا.
ابتسمت له بحزن خفيف بس برضا
أنا مش زعلانة عشان الفلوس يا محمود... أنا كنت زعلانة لأنك صدقت إن الشرة ممكن تدخل بيتنا. الفلوس بتروح وبتيجي، بس الثقة لو اتكسرت ما بتمسكش تاني.
مش هتتكسر تاني أبداً. من بكرة، كل حساباتي وحسابات البيت هتكون تحت إيدك أنتِ وبس.
اتنفسنا الصعداء بعد كابوس طويل، وعرفت وقتها إن الحق لازم يظهر، وأن الست اللي بتصون بيتها وتحافظ على القرش الأبيض لل يوم الأسود، ربنا دايمًا بينصرها ويكشف اللي