حماتي طلبت
قبل كده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
العربية دخلت شارعنا.
وبعدين...
دخلت ممر بيتنا ووقفت قدامه.
فضلت باصة من بعيد.
باب العربية اتفتح.
ونزلت منها ست.
أنا عمري ما شوفتها في حياتي.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، باب بيتنا اتفتح.
وخرجت نادية بنفسها تستقبلها.
وقفت الست تتكلم معاها للحظات.
وبعدين لفيت حوالين العربية واتجهت للشنطة الخلفية.
وأنا من مكاني كنت متابعة كل حركة.
الست وصلت لورا العربية...
ومدت إيديها...
وفتحت الشنطة.
الست مدت إيديها جوه شنطة العربية...
وطلعت شنطة سفر كبيرة.
وبعدها رجعت ومدت إيديها تاني...
وطلعت شنطة سفر تانية.
في اللحظة دي، حسيت إن معدتي اتقبضت.
دي مش واحدة جاية تزورهم وتقعد ساعة وتمشي.
دي جاية تقعد في بيتي.
فضلت قاعدة جوه عربيتي أراقب من بعيد.
شفت نادية بتجري ناحيتها وتاخد منها واحدة من الشنط.
اتكلموا مع بعض شوية، بس طبعًا من المسافة اللي أنا فيها مكنتش سامعة بيقولوا إيه.
الست ابتسمت لنادية.
ونادية ابتسمت لها هي كمان.
والغريب إن طريقة استقبالهم لبعض مكانتش طريقة اتنين لسه بيتعرفوا على بعض.
كان فيه أُلفة واضحة بينهم.
مش هقول حب أو اشتياق...
لكن راحة.
راحة ناس يعرفوا بعض من زمان.
كأن المشهد ده مش أول مرة يحصل بينهم.
استنيت جوه عربيتي لحد ما الاتنين دخلوا البيت واختفوا عن نظري.
عديت في دماغي لحد عشرة.
لكن عند الرقم ست تقريبًا، كنت فتحت باب العربية ونزلت.
قفلت العربية وبدأت
مشيت الشارعين أسرع بكتير من الطبيعي.
وأنا ماشية، كل حاجة حصلت في الأيام اللي فاتت بدأت تركب جنب بعضها في دماغي.
الكرتونة اللي في الجراج.
الهدوم الحريمي الغريبة.
نادية وهي بتغير ترتيب أوضة نومي.
هدومي اللي حطتها في كراتين.
أحمد وهو بيطلب منها تديله مهلة لحد الجمعة.
والست اللي وصلت النهارده بشنط سفر.
مبقوش أحداث منفصلة.
كان واضح إن كل ده مرتبط ببعض.
وصلت قدام البيت.
وقفت للحظة جنب العربية الغريبة.
بصيت من الإزاز.
كان فيه شنط تانية على الكنبة الخلفية.
وفيه بطانية متطبقة.
ومخدة.
وكرتونة صغيرة.
خلاص.
مبقاش عندي أي شك.
الست دي مش جاية زيارة.
الست دي جاية تعيش هنا.
والأهم...
محدش فيهم كان ناوي يقولي.
طلعت مفتاح البيت.
فتحت الباب ودخلت.
أول ما دخلت، سمعت أصوات جاية من الصالة.
مشيت ناحيتها.
نادية كانت أول واحدة تشوفني.
أول ما عينيها وقعت عليا، ملامح وشها اتغيرت تمامًا.
قالت بصدمة
منى؟!
الست الغريبة لفت ناحيتي.
وأحمد كان واقف جنب المدفأة.
وشه لوحده كان كفاية يقول كل حاجة.
كان عامل زي واحد اتقفش وهو بيعمل حاجة بقاله أيام بيجهز للكذبة اللي هيقولها لو اتكشف.
أحمد بصلي وقال
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قفلت باب البيت ورايا بهدوء.
وقلت
واضح إني رجعت عشان أعرف ليه كل الناس عارفة اللي بيحصل في بيتي... إلا أنا.
محدش رد.
الست الغريبة كان باين عليها التوتر.
كانت تقريبًا في سني، يمكن أصغر
شعرها غامق ومربوط لورا بطريقة بسيطة، وعينيها كان باين عليهم الإرهاق.
بصيت لها مباشرة.
إنتِ مين؟
هي مبصتش لي في الأول.
بصت لأحمد.
والنظرة دي وحدها كانت كفاية تخلي قلبي ينقبض.
أحمد اتحرك خطوة ناحيتي.
منى، بس اسمعيني وأنا هفهمك كل حاجة.
قلت بسرعة
لأ.
حتى أنا اتفاجئت من حدة صوتي.
وكملت
كان قدامك تلات أيام تفهمني يا أحمد.
نادية عقدت دراعاتها وقالت
دي مش الطريقة اللي تتحل بيها الأمور.
لفيت ناحيتها.
حضرتك حطيتي هدومي في كراتين، وغيرتي ترتيب أوضة نومي، ودخلتي ست غريبة بيتي بشنط سفر... أعتقد من حقي أنا اللي أحدد هتعامل مع الموضوع إزاي.
فجأة، الست الغريبة فتحت عينيها بدهشة.
وقالت
لحظة... هي مكانتش تعرف؟!
بصيت لها.
أعرف إيه؟
أحمد رفع إيديه وحطهم على وشه ومسحه بعصبية.
نادية قالت بصوت واطي
أحمد...
لكنه المرة دي متكلمش معاها.
بصلي وقال
اسمها فانيسا.
قلت فورًا
لأ، نخلي اسمها فريدة. وفريدة دي تبقى مين؟
فريدة هزت راسها بتحية بسيطة ومتوترة.
أنا حتى مردتش عليها.
بصيت لأحمد وقلت
وإيه اللي جايب فريدة هنا؟
فتح بقه.
لكن مفيش كلمة طلعت.
فريدة بصت علينا إحنا الاتنين.
وبعدين قالت
لأن طنط نادية قالتلي إني ممكن أقعد هنا.
الصالة كلها سكتت.
بصيت لنادية وأنا مش مستوعبة.
حضرتك قلتي لها إيه؟
نادية عدلت وقفتها وقالت
هي كانت محتاجة مكان تقعد فيه فترة مؤقتة.
قلت
وإنتِ عرضتي عليها بيتي؟
ردت
بيت ابني.
الجملة دي كانت كفاية.
حسيت إن حاجة جوايا انفجرت.
قلت لها
لأ. بيتنا. بيتي أنا وجوزي.
أحمد أخيرًا اتدخل
ماما مكانش المفروض توعد حد بحاجة من غير ما ترجع لنا.
نادية لفت له فورًا وقالت
وإنت كنت عارف إنها جاية.
سكتُّ.
وبصيت لأحمد ببطء.
إنت كنت عارف؟
نزل عينه للأرض.
وقال
آه.
كلمة واحدة.
لكن وجعتني أكتر مما توقعت.
مش عشان فريدة واقفة في الصالة.
لكن عشان أحمد كان موجود لما لقيت هدومها.
شافني وأنا ماسكة الفستان وبسأله الهدوم دي بتاعة مين.
وبص في عيني...
وكذب.
سألته
من إمتى؟
قال
من كام يوم.
ضحكت ضحكة صغيرة.
لكن مفيش أي حاجة في الموقف كانت تضحك.
قلت
يعني لما لقيت الكرتونة وسألتك الهدوم دي بتاعة مين... كنت عارف؟
بلع ريقه.
آه.
فريدة رجعت خطوة لورا وقالت
أنا أعتقد إني المفروض أمشي.
قلت بسرعة
لأ.
التلاتة بصوا لي.
أشرت لها ناحية الكنبة.
مش دلوقتي.
أنا مكنتش هسيب حد يمشي قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
مش هقبل بإجابة ناقصة تاني.
بصيت لفريدة.
هدومك كانت موجودة في جراجي ليه؟
عقدت حواجبها باستغراب.
وقالت
هدومي موجودة هنا من شهور.
لفيت ببطء ناحية أحمد.
من شهور؟
وشه اتغير.
وفريدة كملت
أنا كنت مأجرة أوضة في منطقة تانية، ولما كنت بنقل حاجتي، طنط نادية قالتلي ممكن أخزن شوية حاجات هنا فترة.
سألتها
ونادية ليه أصلًا تعرض عليكي تخزني حاجتك في جراج بيتنا؟
فريدة ترددت.
عشان أنا أعرفها من سنين.
بصيت
غمضت عينيها للحظة.
والحركة دي زودت شكي أكتر.
سألت
تعرفيها إزاي؟
فريدة بصت لأحمد.
وبعدين قالت
أنا كنت مخطوبة له.
لثواني...
أنا فعلًا مفهمتش الجملة.
كأن عقلي رفض يستوعب معناها.
أحمد