خطيبي قالي بعد الجواز
واضح إنك مش فاهمة معنى الجواز.
يمكن.
بصلي وقال
لو مش عاجبك، نوقف الجواز.
الجملة وجعتني.
مش لأنه هددني بالانفصال.
لكن لأنه قالها بسهولة.
كأنه كان متأكد إني هخاف وأرجع.
وفعلًا
لمدة يومين فكرت أرجع.
مش عشان كنت مقتنعة.
لكن عشان كنت بحبه.
وفي اليوم الثالث، حصل شيء غيّر قراري بالكامل.
كنت عند مروان في البيت، ووالدته الحاجة سهير كانت في المطبخ.
سمعت صوتها وهي بتتكلم مع مروان.
هي وافقت؟
لسه.
يبقى استعجل.
هتوافق.
وإنت متأكد من موضوع مرتبها؟
طبعًا.
وقفت مكاني.
ثم سمعت والدته تضحك.
أول ما مرتبها ينزل في حساب البيت، هنخلص موضوع الشقة.
تجمدت.
موضوع الشقة؟
مروان رد
الشقة محتاجة تشطيب، وفلوسها هتكفي.
قالت سهير
وبعدها مرتبها يبقى معاك.
مش معاها، معانا.
ثم ساد صمت قصير.
وسمعت والدته تقول
المهم ما تعرفش إن القرض باسمها.
اتسعت عيني.
قرض؟
باسمي أنا؟
مددت إيدي ناحية الباب
لكن قبل ما أفتحه، سمعت مروان يقول
متقلقيش يا أمي. بعد الجواز هتوقع على كل حاجة من غير ما تسأل.
وقتها فهمت إن موضوع مرتبي ما كانش أصلًا أكبر مشكلة.
كانوا
والسؤال اللي ما كنتش أعرف إجابته وقتها
مروان كان ناوي يخليني أوقّع على إيه بالضبط؟
حكايات بسمة
استجمعت ندى أنفاسها المكتومة، وخطت خطوة للوراء بعيداً عن الباب دون أن تصدر أي صوت، والدموع تحترق في عينيها. لم تكن الصدمة فقط في استغلال مروان وأمه لمرتبها، بل في المخطط الشيطاني المحبوك لاستنزاف اسمها وتوريطها في قروض مالية ضخمة دون علمها ليأخذوا الفضل ويكتبوا الملكية بأسماء أخرى!
لم تصرخ ندى ولم تفتح الباب لتواجههما بانفعال؛ بل انسحبت بهدوء شديد وخرجت من المنزل دون أن يشعر بها أحد.
نقطة التحول كشف الأوراق والضربة المباغتة
في صبيحة اليوم التالي...
بدأت ندى تحرياتها بعقلانية وبحسها الهندسي الدقيق. استعانت بأحد محامي الشركة التي تعمل بها، وراجعت كافة الأوراق والتوكيلات المبدئية التي كان مروان قد طلب منها توقيعها سابقاً بحجة إنهاء إجراءات حجز شقة الزوجية والأنظمة البنكية.
لتكتشف الصدمة الكبرى مروان كان يجهز أوراق طلب قرض استثماري وتسهيلات كريدت بضمان كشف حسابها ومفردات مرتبها المهندسة المرتفعة،
في مساء ذلك اليوم، دعت ندى مروان ووالدته سهير إلى منزل أسرتها بحجة حسم الترتيبات النهائية للفرح.
حضر مروان وأمه بابتسامات عريضة ونظرات انتصار، ظانين أن ندى استسلمت لضغوطهم وستوقع الأوراق.
جلس الجميع حول السفرة...
فتحت ندى حقيبتها الجلدية، وأخرجت ملفاً أسود ألقته بصلابة وثبات في منتصف الطاولة.
قالت ندى بصوت حاد، بارد، وواثق هز الجلسة بأكملها
اتفضل يا مروان... أدي الملف والقرض اللي كنتوا بتخططوا تلبسوهوني من ورا ضهري باسمي وبمفردات مرتبي عشان تكسروا عيني وتطلبوا مني أدفع ثمن تشطيباتكم وديونكم!
سهير ومروان وشهما اتسحب منه الدم تماماً وصارا كالجثة!
والد ندى قام واقفاً بذهول وغضب، وأمسك بالملف وقرأ تفاصيل طلب القرض والتوكيلات المزورة التي كان يعدها مروان.
صرخ والد ندى بصوت هز أركان الشقة
بتقول أنا هكون الراجل يا مروان؟! الراجل اللي بيبني بيته بشرطه وأصله، مش اللي بينصب على خطيبته وبيستغل اسمها ومرتبها
مروان حاول أن يتلعثم ويرتبك ويصنع المظلومية
يا عمي اسمعني! ده كان مجرد ترتيب مالي وهنرجع الفلوس من أرباح الشركة!
قاطعته ندى بصرامة وكرامة قاطعة هزت الصالة
أنا المهندسة ندى... اللي بنيت نفسي بفضل الله وعرقي في 5 سنين. والراجل الحقيقي هو اللي بيصون مراته وبيحميها، مش اللي بيشوفها مجرد دفتر شيكات وتوقيع! الشبكة والهدايا هترجعلك فوراً، والجوازة دي ماتت وانتهت للأبد!
أُنهيت الخطوبة فوراً، وتم فسخ كافة الترتيبات، مع تحرير محضر إثبات حالة لمنع استخدام أي توكيلات أو مفردات مرتب سابقة.
انكشفت حقيقة مروان وأمه أمام جميع الأقارب والمعارف، وسقطت أقنعة التعالي والرجولة المزيفة التي كان يتبجح بها، ليواجه ديونه ومشاكله المالية بمفرده دون استغلال لأحد.
أما ندى... فقد واصلت نجاحها الباهر في عملها الهندسي، واستكملت بناء مستقبلا بكرامة، وراحة بال، ورأس مرفوعة للسماء.
اتعلمت ندى واتعلم الجميع أن الرجولة ليست قرارات تسلطية أو استغلالاً مالياً، وأن الكرامة والوعي والنية الصافية هي الدرع والحصن الحقيقي
تمت بحمد الله.