الملياردير طلب
الملياردير طلب من بنت عاملة النظافة إنها تمثل دور بنته قدام أهم رجال أعمال في العالم لمدة ليلة واحدة بس لكن محدش كان يتوقع إن البنت الصغيرة هتقوم وسط العشا وتقول جملة واحدة قلبت الاجتماع كله رأسًا على عقب !
اللحظة دي كانت كفيلة إنها تضيّع على دانيال صفقة بملايين الدولارات
لكن اللي محدش كان يعرفه، إن اعتراف البنت الصغيرة مش هيكون نهاية مستقبله زي ما كان متخيل
بل هيكون بداية رجوع كل حاجة ضاعت منه.
قبل سنتين بس، كانت حياة دانيال مختلفة تمامًا.
كان واحد من أشهر رجال الأعمال في المدينة.
صاحب شركة مقاولات ضخمة، وبيعيش في فيلا أشبه بالقصر، وعنده عربيات فارهة، وموظفين بالعشرات، وصفقات بملايين الدولارات بتتعمل باسمه كل شهر.
كان عنده كل حاجة تقريبًا.
فلوس.
نجاح.
شهرة.
وزوجة وبنت صغيرة اسمها صوفي، كان متعلق بيها بشكل كبير.
لكن في ليلة واحدة
كل حاجة انتهت.
كان دانيال راجع من اجتماع مهم، وعربيته ماشية بسرعة على الطريق، وفجأة حصل حادث مروع.
العربية اتقلبت أكتر من مرة.
ولما الناس وصلت، لقوه فاقد الوعي.
نقلوه المستشفى في حالة خطيرة جدًا، والدكاترة فضلوا ساعات بيحاولوا ينقذوا حياته.
وبالفعل
نجوا بحياته.
لكن لما فاق، عرف إن حياته مش هترجع زي الأول.
الحادث تسبب له في إصابة خطيرة خلته مش قادر يمشي.
في البداية، دانيال رفض يصدق.
كان بيقول لنفسه
هقوم تاني هتعالج الموضوع مؤقت.
لكن الأيام عدت.
والأسابيع عدت.
والشهور عدت.
وهو لسه على الكرسي المتحرك.
وفي الوقت اللي كان فيه بيحاول يتقبل حياته الجديدة، شركته كانت بتنهار قدام عينيه.
عملاء كبار بدأوا يلغوا تعاقداتهم.
مستثمرين سحبوا فلوسهم.
مشاريع اتوقفت.
ديون تراكمت.
والكارثة الأكبر إن الشخص اللي كان دانيال واثق فيه جدًا، واللي سابه مسؤول عن إدارة الشركة أثناء وجوده في المستشفى، طلع بيختلس أموال الشركة وبيزوّر حساباتها.
وبينما كل ده كان بيحصل
مراته بدأت تتغير.
في البداية كانت بتزوره كل يوم.
وبعدين كل يومين.
وبعدين بقت تزوره على فترات متباعدة.
لحد ما في يوم دخلت عليه وهي ماسكة شنطة صغيرة.
دانيال بص لها وقال
إنتِ مسافرة؟
مراته ردت بهدوء
أنا مش قادرة أكمل يا دانيال.
هو افتكر إنها بتتكلم عن السفر كام يوم.
لكنها كملت
أنا أخدت صوفي وهنسافر.
دانيال حس إن الأرض اتهزت تحته.
هتسافروا فين؟
بره البلد.
وليه؟
مراته بصت له فترة، وقالت
أنا مش عايزة أعيش العمر كله في المستشفيات والديون والقلق.
دانيال حاول يمنعها.
حاول يفهمها.
حاول يقنعها إن كل حاجة هتتصلح.
لكنها كانت أخدت قرارها.
وأخدت صوفي وسافرت.
في البداية، دانيال كان بيتكلم مع بنته كل يوم.
كان مستني مكالمتها بفارغ الصبر.
يسألها عن المدرسة.
عن أصحابها.
عن يومها.
وكانت صوفي تقول له
بابا، إمتى هتيجي؟
وكان يرد عليها
قريب يا حبيبتي.
لكن قريب دي طولت جدًا.
ومع الوقت، المكالمات قلت.
مرة كل يومين.
وبعدين مرة في الأسبوع.
وبعدين بقت مجرد رسائل قصيرة.
ودانيال بدأ يحس إن بنته بتبعد عنه.
وبعد سنتين
ما بقاش من إمبراطوريته الكبيرة غير شركة صغيرة بيحاول ينقذها من الديون.
لكن فجأة، ظهر قدامه أمل جديد.
شركة عالمية ضخمة أبدت اهتمامها بأحد مشروعاته القديمة.
ولو الصفقة تمت، كان دانيال هيقدر يسدد جزء كبير من ديونه، ويرجع موظفينه،
كانت بالنسبة له أكتر من مجرد صفقة.
كانت آخر فرصة في حياته.
وفعلًا، ممثلو الشركة سافروا مخصوص علشان يقابلوه.
ومن ضمنهم مدير الشركة، رجل أعمال مشهور اسمه مستر روبرتس.
دانيال جهز كل حاجة.
الأوراق.
الأرقام.
العروض.
الدراسات.
وكان مستعد يعمل المستحيل علشان الصفقة تتم.
لكن قبل الاجتماع بيوم واحد، مستر روبرتس قال له
دانيال، عندنا طلب بسيط.
دانيال ابتسم وقال
اتفضل.
قال
بكرة بالليل عايزين نتعشى مع عيلتك.
دانيال ابتسامته اختفت.
عيلتي؟
روبرتس ضحك وقال
أيوه. عايزين نتعرف على أسرتك بعيد عن جو الشغل.
دانيال حس إن قلبه وقع.
كانوا فاكرين إن صوفي عايشة معاه.
هو كان قبل كده اتكلم عنها كتير.
وكان مستر روبرتس فاكر إن بنته موجودة في البيت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
صوفي كانت في بلد تانية.
ومرته سابته.
وهو بقاله سنتين تقريبًا بيعيش لوحده.
في الليلة دي، دانيال قعد في الصالون بالساعات.
بص للساعة.
وبعدين بص للباب.
وبعدين حط إيده على وشه.
كان عنده اختيارين
يقول الحقيقة ويخسر الصفقة.
أو يكذب
ويمكن ينقذ الشركة.
وفجأة، باب الصالون اتفتح.
دخلت آنا.
آنا كانت عاملة النظافة اللي بتشتغل عنده من سنين.
ست بسيطة، هادية، وبتشتغل بإخلاص.
وكانت أوقات بتجيب بنتها الصغيرة معاها للشغل لأنها مكنش عندها حد يسيبها معاه.
بنتها اسمها إيما.
بنت عندها تمن سنين.
كانت قاعدة في طرف الصالون، بتلوّن في كراسة صغيرة.
دانيال بص لها.
وبعدين بص لأمها.
وفجأة
جاله أغرب اقتراح في حياته.
قال
آنا
أيوه يا فندم؟
ممكن أطلب منك طلب غريب؟
آنا قربت منه.
خير؟
دانيال قال بصوت
عايز إيما تمثل إنها بنتي بكرة بالليل.
آنا اتصدمت.
بنتي؟
أيوه.
تمثل إنها بنتك؟
ليلة واحدة بس.
آنا هزت راسها بسرعة.
لأ يا فندم مقدرش أطلب من بنتي تعمل كده.
دانيال قال
أنا هدفع لك مبلغ كبير.
لكن قبل ما آنا ترد
إيما رفعت عينيها من الكراسة.
وقالت
ماما مش محتاجة فلوس علشان تكذب.
دانيال بص لها باستغراب.
إنتِ سمعتي كلامنا؟
إيما قالت
أيوه.
دانيال سألها
طب إنتِ عايزة إيه؟
البنت الصغيرة بصت له.
وبعدين بصت للكرسي المتحرك.
وقالت بهدوء
عايزاك بس تعامل ماما زي أي حد.
دانيال استغرب.
يعني إيه؟
قالت
ماما بتنضف بيتك كل يوم.
وبعدين بصت حواليها.
البيت ده كبير أوي.
وأضافت
ومع ذلك إنت حتى مش عارف عيد ميلادها إمتى.
دانيال سكت.
إيما كملت
هي بتشتغل عندك من سنين بس عمرك ما سألتها بتحب إيه، أو نفسها في إيه.
الكلام وجعه.
لأنه كان حقيقي.
دانيال فضل ساكت شوية.
وبعدين مد إيده لإيما.
وقال
اتفقنا.
إيما صافحته.
وقالت
بس عندي شرط.
دانيال رفع حاجبه.
شرط إيه؟
مش هكدب لو حد سألني سؤال مهم.
دانيال اتوتر.
وقال
لأ، لازم تمشي مع اللي اتفقنا عليه.
إيما ابتسمت.
نشوف.
تاني يوم
البيت اتجهز للعشا.
الترابيزة الكبيرة اتملىّت بأفخم الأطباق.
الشموع اتوزعت.
المكان كله كان مرتب بشكل مثالي.
إيما لبست فستان أخضر أنيق.
ودانيال قعد جنبها.
وقبل وصول الضيوف، قال لها
اسمعيني كويس.
نعم؟
لو سألوك أي حاجة، جاوبي ببساطة.
حاضر.
ولو اتوترتي، ابتسمي.
إيما بصت له وقالت
إنت اللي متوتر.
دانيال ابتسم رغم توتره.
أنا مش متوتر.
إيما قالت
وشك بيقول غير كده.
قبل ما يرد
رن جرس الباب.
وصل الضيوف.
دخل مستر
دانيال استقبلهم بابتسامة.
وإيما وقفت جنبه.
قال
اسمحوا لي أقدم لكم بنتي إيما.
إيما ابتسمت بأدب وقالت
أهلًا وسهلًا.
الضيوف انبسطوا منها.
وبدأ العشا.
في البداية، كل حاجة