بعد ما طلقت
كأنه بيسأل سؤال غبي.
كارت ندى طبعًا.
وش أحمد اتغير.
وإنتِ بتشتري عربية لمحمود بكارت ندى؟!
سعاد ردت بمنتهى الثقة
أمال هنجيب الفلوس منين؟
بس إحنا اتطلقنا النهاردة!
وبعدين يعني؟
قالتها سعاد ببساطة شديدة.
الفلوس دي اتحوشت وهي مراتك. يعني فلوس بيتك. وإنت ابني، ومحمود أخوك. هو إحنا بناخدها لحد غريب؟
أحمد بص لأمه كأنه بيشوفها لأول مرة.
الفلوس دي مرتبها هي.
سعاد ضحكت بسخرية.
مرتبها إيه بس؟ أربع سنين عايشة في بيتنا وبتاكل وتشرب وتنام عندنا، ودلوقتي هتطلع بكل فلوسها كمان؟
موظف المبيعات كان واقف محرج، مش عارف يبص فين.
أما محمود فكان كل اللي فارق معاه العربية.
يا جماعة حلوا مشاكلكم بعدين! المهم العربية دلوقتي. ماما، كلمي البنك.
سعاد طلعت موبايلها فورًا واتصلت بخدمة العملاء.
بعد شوية انتظار، رد عليها الموظف.
قالت بسرعة
معايا كارت بحاول أدفع بيه وعمال يترفض.
طلب منها بعض البيانات.
سعاد بدأت تجاوب على اللي تعرفه.
لكن بعدها بثواني، الموظف قال
حضرتك صاحبة الحساب؟
سعاد سكتت.
لأ... أنا والدتها.
أحمد لف وبصلها.
حتى محمود رفع حاجبه.
سعاد اتلخبطت
يعني... زي والدتها. أنا حماتها.
جاء الرد واضحًا
للأسف لا يمكننا الإفصاح عن أي معلومات تخص الحساب إلا لصاحبة الحساب نفسها.
سعاد قفلت المكالمة بعصبية.
وفي اللحظة دي...
موبايل أحمد رن.
رسالة.
بص عليها.
كانت من ندى.
جملة واحدة
كارت المرتب اتوقف واتعمل بدل فاقد. وأي محاولة لاستخدامه بعد دلوقتي مالهاش أي علاقة بيا.
أحمد فضل باصص للشاشة.
فهم كل حاجة.
ندى سبقتهم.
رفع عينه ناحية أمه.
هي وقفت الكارت.
سعاد شهقت
إيه؟!
ندى عملت بدل فاقد.
ثواني من الصمت مرت...
وبعدين سعاد انفجرت.
البنت دي اتجننت؟!
طلعت موبايلها واتصلت بندى.
مرة.
مفيش رد.
مرتين.
مفيش رد.
في المرة التالتة، ندى ردت.
وقبل حتى ما تقول ألو، سعاد صرخت
إنتِ عملتي إيه في الكارت؟!
ندى كانت لسه خارجة من البنك.
وقفت مكانها.
الغريب إنها ما اتفاجئتش من السؤال.
بالعكس...
حست إن قرار أمها أنقذها في آخر لحظة.
قالت بهدوء
عملت إيه في كارتي؟
سعاد سكتت ثانية.
ندى كررت
بتسألي عن الكارت بتاعي ليه؟
إنتِ وقفتيه؟!
أيوه.
ليه؟!
ندى ضحكت ضحكة صغيرة.
السؤال الحقيقي إنتِ عرفتي إنه اتوقف إزاي؟
سعاد اتلخبطت.
أنا... كنت بجربه.
بتجربيه في إيه؟
مفيش رد.
ندى قالت
كنتي بتحاولي تسحبي كام؟
سعاد انفجرت
وإنتِ مالك؟ دي فلوس البيت!
ندى وقفت تمامًا.
لأ.
صوتها اتغير.
دي فلوسي أنا.
أربع سنين وإنتِ عايشة عندنا!
وكنت بدفع من مرتبي مصاريف البيت.
أكلتي وشربتي!
وكنت بشتغل وأنضف وأطبخ وأشارك في كل حاجة.
سعاد صرخت
إحنا كنا بنحوش الفلوس دي عشان مستقبلك إنتِ وأحمد!
ندى ابتسمت بمرارة.
جميل جدًا. طالما لمستقبلي أنا وأحمد، كنتي بتحاولي
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان كفاية.
ندى قالت
كام؟
سعاد ما ردتش.
لكن صوت محمود ظهر من بعيد
يا ماما خلصي بقى، العربية هتروح مننا!
ندى سمعت.
سكتت ثانيتين.
ثم سألت
عربية؟
سعاد حاولت تغير الموضوع.
اسمعي يا ندى...
لكن ندى قاطعتها
كنتوا هتشتروا عربية لمحمود بفلوسي؟
أحمد خطف الموبايل من إيد أمه.
ندى...
أول ما سمعت صوته قالت
بكام يا أحمد؟
سكت.
سألتك العربية بكام؟
258 ألف.
ندى ما ردتش.
أحمد قال بسرعة
والله أنا ماكنتش أعرف إن أمي هتدفع من كارتك.
ندى أغمضت عينيها.
258 ألف جنيه.
يعني لو كانت اتأخرت في البنك نص ساعة بس...
كان تقريبًا نص تحويشة أربع سنين اختفى.
قالت بهدوء مخيف
أحمد، خليني أسألك سؤال واحد.
قولي.
لو العملية كانت تمت... كنت هترجعلي ال ألف؟
سكت.
ندى انتظرت.
أحمد؟
أنا...
ضحكت.
الإجابة وصلت.
تمام.
وقفلت المكالمة.
رجعت ندى بيت أهلها.
أول ما دخلت، أمها نوال كانت مستنياها.
عملتي إيه؟
ندى طلعت الكارت الجديد من شنطتها.
لحقت.
نوال خدت نفس براحة.
كان فيه كام؟
587 ألف و.
أمها فتحت عينيها.
الحمد لله.
ندى قعدت على الكنبة.
لكن بدل ما تكون فرحانة، دموعها بدأت تنزل.
أمها قعدت جنبها.
مالك؟
ندى مسحت دموعها بسرعة.
كانوا بيشتروا عربية لمحمود.
نوال اتجمدت.
إيه؟
ب ألف جنيه.
وحكتلها كل حاجة.
نوال ما قالتش ولا كلمة لثواني.
وبعدين قامت جابت ملف قديم وحطته قدام بنتها.
عشان كده كنت بقولك من زمان خدي بالك من فلوسك.
ندى فتحت الملف.
جواه كشوف تحويلات قديمة كانت هي نفسها باعتاها لأمها في أول سنتين جواز، لما كانت بتحكيلها إنها بتحوش.
قالت نوال
أي حاجة تخص فلوسك من النهاردة تتوثق.
ندى بصتلها.
وأول مرة بدأت تفكر في سؤال ماخطرش على بالها قبل كده.
لو الحساب كان دخله حوالي 700 ألف...
والرصيد 587 ألف...
فين باقي الفلوس؟
صحيح إن فيه مصاريف بيت.
لكنها افتكرت حاجة مهمة.
أحمد كان بيدي أمه كل شهر جزء من مرتبه مخصوص لمصاريف البيت.
وهي نفسها كانت بتاخد من مرتبها مبلغ صغير للمواصلات والاحتياجات الأساسية.
يعني المفروض إن الجزء الأكبر من مرتبها اتحوش فعلًا.
ندى فتحت تطبيق البنك.
بدأت تراجع العمليات القديمة.
أول شهر.
الثاني.
الثالث.
وفي البداية كانت الأمور طبيعية.
لكن لما رجعت حوالي سنتين لورا...
ظهر تحويل.
20 ألف جنيه.
لشخص اسمه
محمود أحمد سالم.
ندى قربت الموبايل من وشها.
فتحت الشهر اللي بعده.
15 ألف جنيه.
بعد ثلاثة شهور
30 ألف جنيه.
ثم
12 ألف جنيه.
ثم
25 ألف جنيه.
قلبها بدأ يدق أسرع.
نوال سألتها
فيه إيه؟
ندى ما ردتش.
فضلت تجمع التحويلات.
وبعد حوالي عشر دقائق...
كان الرقم قدامها.
117 ألف جنيه.
ندى رفعت عينيها لأمها.
ماما...
إيه؟
هما كانوا بياخدوا من الحساب
تاني يوم الصبح، سعاد اتصلت.
ندى ما ردتش.
بعدها أحمد.
ما ردتش.
بعدها محمود.
عملتله حظر.
لكن حوالي الساعة 11، جرس الباب رن.
أبو ندى فتح.
لقى أحمد واقف لوحده.
عايز ندى.
أبوها بصله ببرود.
ليه؟
عايز أتكلم معاها خمس دقايق.
ندى سمعت صوته وخرجت.
أول ما شافها قال
ممكن نتكلم لوحدنا؟
لأ. اتكلم هنا.
أحمد بص لأبوها وأمها، لكنه في الآخر وافق.
اللي حصل امبارح غلط.
ندى عقدت إيديها.
إيه اللي غلط تحديدًا؟
موضوع العربية.
بس؟
سكت.
ندى فتحت موبايلها.
طب والتحويلات دي؟
ورته الشاشة.
وش أحمد اتغير.
تحويلات إيه؟
117 ألف جنيه اتحولوا لمحمود على فترات من حسابي.
أحمد مسك الموبايل.
فضل يبص للأرقام.
أنا ماعرفش حاجة عنهم.
ندى ضحكت.
غريبة.
والله ما أعرف!
يعني أمك كانت بتحول فلوسي لأخوك وإنت ماتعرفش؟
ندى، أنا فعلًا ماعرفش.
المرة دي كان شكله صادق.
لكن بالنسبة لندى، ده ماكانش أحسن.
بالعكس.
كان أسوأ.
قالتله
عارف المشكلة إيه يا أحمد؟
إيه؟
إنك أربع سنين كنت عايش معايا في نفس البيت، وأمك كانت بتتحكم في مرتبي، وأخوك بياخد منه، وإنت ولا عارف ولا مهتم.
أنا كنت فاكر أمي بتحوشهالنا.
وأنا كنت فاكرة إن جوزي هيحميني.
الجملة وجعته.
ندى كملت
إحنا ماطلقناش عشان أمك بس.
أمال عشان إيه؟
عشان إنت عمرك ما كنت واقف جنبي.
سكت أحمد.
ندى أخدت الموبايل من إيده.
عندك 48 ساعة.
رفع عينه.
48 ساعة لإيه؟
ال ألف جنيه يرجعوا الحساب.
ولو مرجعوش؟
ندى بصتله بثبات.
ساعتها هبدأ إجراءات قانونية، وهقدم كشوف الحساب وكل التحويلات.
أحمد اتوتر.
ندى، بلاش ندخل محاكم بينا.
بينا انتهت امبارح.
وقبل ما يمشي، قالتله
وعلى فكرة... محاولة دفع 258 ألف بالعربية متسجلة برضه.
أحمد بص لها لحظات.
وبعدين مشي.
أول ما رجع البيت، دخل على أمه مباشرة.
سعاد كانت قاعدة مع محمود وبتتكلم بعصبية عن ندى.
أحمد رمى موبايله قدامهم.
فين ال ألف جنيه؟
محمود اتجمد.
سعاد قالت بسرعة
فلوس إيه؟
التحويلات اللي خرجت من حساب ندى وراحت لمحمود.
محمود بص لأمه.
النظرة دي لوحدها قالت كل حاجة.
أحمد قرب منه.
أخدتهم في إيه؟
محمود اتعصب
ماخدتش حاجة من حد! ماما هي اللي كانت بتديني.
وإنت عارف إنهم فلوس ندى؟
وإيه يعني؟ كانت مراتك!
أحمد مسكه من قميصه.
كانت مراتي، مش ماكينة فلوس للعيلة!
سعاد قامت بسرعة وفصلت بينهم.
إنت اتجننت؟ هتمد إيدك على أخوك عشان واحدة طلقتها؟
أحمد لف لها.
واحدة؟
وصوته ارتفع لأول مرة في وش أمه.
دي كانت مراتي أربع سنين!
سعاد صرخت
وأنا أمك!
وكونك أمي يديكي الحق تاخدي فلوسها؟
سعاد سكتت.
أحمد سألها
كنتي ناوية ترجعي ال ألف إمتى لو العربية اتدفعت؟
بعدين.
إمتى بعدين؟
لما ربنا يفرجها.
أحمد ضحك بمرارة.
يعني عمرها ما كانت ناوية ترجعهم.
دخل أوضته.
وبعد حوالي ربع
قال لمحمود
عربيتك القديمة لسه معاك؟
أيوه.
هتبيعها.
محمود فتح بقه.
إيه؟!
وهترجع كل جنيه أخدته.
سعاد وقفت قدامه.
محدش هيبيع حاجة!
أحمد بص لها.
تمام.
طلع موبايله.
يبقى أنا هقول لندى تبدأ الإجراءات.
وفجأة...
محمود اتغير وشه.
استنى.
أحمد بصله.
محمود بلع ريقه.
موضوع المحاكم ده مش هينفع.
ليه؟
محمود بص لأمه.
وسعاد لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.
أحمد حس إن فيه حاجة أكبر.
إيه اللي مخبيينه؟
محدش رد.
صرخ
إيه اللي حصل؟!
محمود قال بصوت واطي
الفلوس مش 117 ألف بس.
الصمت وقع على البيت.
أحمد قرب منه ببطء.
يعني إيه؟
محمود بص للأرض.
فيه فلوس تانية اتسحبت كاش.
أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.
كام؟
سعاد صرخت
اسكت يا محمود!
لكن أحمد مسك أخوه من كتفه.
كام؟!
محمود رفع عينه.
حوالي... 90 ألف كمان.
أحمد سابه.
بقى واقف مكانه مش قادر يتكلم.
117 ألف تحويلات.
90 ألف سحب نقدي.
ومبارح كانوا على بعد ثواني من أخذ 258 ألف كمان.
يعني لو ندى ماوقفتش الكارت...
كان إجمالي اللي أخدوه أو حاولوا ياخدوه منها يقرب من نص مليون جنيه.
أحمد بص لأمه.
وفي اللحظة دي فهم حاجة مرعبة.
ندى ما خرجتش من جوازها ظالمة ليهم زي ما أمه كانت بتحاول تقنعه.
ندى خرجت...
بعد ما عيلته كانت بتستنزفها قدام عينه وهو ساكت.
لكن الصدمة الأكبر ماكنتش عند أحمد.
كانت عند ندى.
لأن في نفس الليلة، وهي بتراجع كشف الحساب بالتفصيل، لقت عملية قديمة جدًا ماخدتش بالها منها قبل كده.
تحويل بمبلغ 60 ألف جنيه.
لكن المرة دي المستفيد ماكانش محمود.
كان اسم شخص غريب تمامًا.
ندى ضغطت على تفاصيل العملية.
وبمجرد ما قرأت الاسم كاملًا...
اتغير وشها.
لأنها افتكرت إنها سمعت الاسم ده قبل كده.
من أحمد نفسه.
من حوالي سنة، لما كان بيتكلم في الموبايل وافتكر إنها نايمة.
وقتها سمعته بيقول
ماتقلقش... أمي هتتصرف في الفلوس.
ندى وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي...
كل حاجة بقت مختلفة.
مسكت الموبايل واتصلت بأحمد.
رد من أول رنة.
ندى؟
قالت من غير مقدمات
مين حسام الدمنهوري؟
أحمد سكت.
ثانية...
اتنين...
ثلاثة.
ندى كررت
سألتك مين حسام الدمنهوري؟
نَفَس أحمد اتغير.
ثم قال جملة خلت ندى تقف من مكانها
إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟
ندى بصت لكشف الحساب قدامها.
وقالت
لأن أمك حولتله 60 ألف جنيه من فلوسي.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف
وأظن إنك المرة دي عارف السبب كويس.
أحمد ما ردش.
لكن صمته كان كفاية.
ندى فهمت إن حكاية كارت المرتب...
لسه ما بدأتش أصلًا.
أحمد فضل ساكت على التليفون.
ندى كانت سامعة صوت نفسه، لكنه ما نطقش.
قالت للمرة التالتة
مين حسام الدمنهوري يا أحمد؟
أخيرًا رد
واحد... كنت أعرفه من زمان.
ندى ضحكت ببرود.
تعرفه من زمان، فأمك حولتله 60 ألف جنيه من مرتبي؟
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
الجملة دي سمعتها منك كتير أوي في الأربع سنين اللي فاتوا. المرة دي عايزة الحقيقة.
أحمد سكت شوية، وبعدين قال
حسام كان شريكي في مشروع قبل جوازنا.
ندى عقدت حواجبها.
مشروع إيه؟
أنا وهو فتحنا محل أجهزة إلكترونية. المشروع خسر بعد أقل من سنة، وفضل عليا جزء من الديون.
ندى اتجمدت.
ديون من قبل ما نتجوز؟
أيوه.
وأنا كنت أعرف؟
لأ.
وأمك كانت تعرف؟
سكت.
ندى فهمت الإجابة.
يعني أمك خدت 60 ألف جنيه من