لما خرجنا

لمحة نيوز


لسه طالعة من المحكمة ومعاها ورقة طلاقها.. المفروض تعمل إيه؟ تروح تعمل تحريات عن جوزها القديم؟ ولا تروح تحضر الفرح وتزغرط له؟
ما ردش وسكت.
رجعت ضهري لورا على الكنبة أنا اتطلقت خلاص.. يتجوز مين أو يعمل إيه دي حريته الشخصية، مابقتش تخصني.
المقدم هشام كتب كلمتين، وفجأة بص لي وقال طب تعرفي إن حسام ما ظهرش في فرحه النهاردة؟
اتسمرت مكاني ما ظهرش؟!
القاعة محجوزة، والمعازيم كلهم جم، والعروسة بالسيشن بتاعها كلو كان جاهز.. بس حسام ما جاش.
حاجبي اترفع تلقائياً.. وساعتها حسيت إن في حاجة غلط ومش منطقية بتدور.
ما جاش عشان في المستشفى؟
المرادي المقدم هشام هو اللي اتفاجئ وبص لي باستغراب إنتي قلتي إيه؟
سكتت شوية.. وابتدينا نبص لبعض بذهول.
بعد كم ثانية، المقدم هشام سأل بصرامة مين اللي قالك إن حسام في المستشفى؟
ما ردتش بسرعة هو أنتم مش عارفين ولا إيه؟
عارفين إيه؟
إن حسام محجوز في المستشفى؟
الأوضة هديت خالص وخيم عليها السكوت.
المقدم هشام حط القلم على الترابيزة يا أستاذة شهد.. إحنا لحد اللحظة دي مش عارفين حسام فين أصلاً!
بصيت له بذهول.. كمل كلامه تليفونه مقفول.. أهله بيقولوا ما يعرفوش عنه حاجة.. الأماكن اللي بيروحها مالهاش أي أثر ليه.. وأهله أبلغوا المباحث إمبارح بالليل.. وحسام حالياً بالنسبة لنا مختفي.
فضلت باصة للمقدم هشام فترة طويلة.. مسكت التليفون أبص في الساعة.
صح.. المكالمة دي ما عدّاش عليها نص ساعة!
أنتم متأكدين؟
متأكدين من إيه؟
إن أهله ما يعرفوش هو فين؟
أيوة.
قعدت عدل وبصيت له بجدية يبقى إحنا كده قدام مشكلة كبيرة أوي يا فندم.
المقدم هشام ركز معايا تقصدي إيه؟
من عشر دقايق قبل ما حضرتك تخبط على الباب، مدام ثريا كانت بتكلمني في التليفون.
أم حسام؟
أيوة.
وقالت لك إيه؟
حطيت التليفون على الترابيزة قالت

لي إن حسام في المستشفى.
النقيب أحمد بص للمقدم هشام بسرعة بذهول.
كملت كلامي ومش بس كده.. دي قالت لي نصاً إنه مش قادر يقوم من على السرير ولازم حد يخدمه.. وطلبت مني أقطع إجازتي وأرجع القاهرة فوراً عشان أقف جنبه!
المقدم يسأل بلهفة مستشفى إيه؟
ما قالتش.
قسم إيه؟
ما قالتش.
تعبان ب إيه؟
برضه ما قالتش.
وما سألتيهاش؟
سألتها سؤال تاني خالص.
سألتيها إيه؟
سألتها ليه العروسة الجديدة ما تقعدش جنبه وتخدمه.
وردت قالت إيه؟
اتهربت من الإجابة.. وقالت لي ماكيش دعوة بالتفاصيل دي المهم ترجعي!
الجو في الأوضة اتغير تماماً.. الضباط مابقوش بيحققوا معايا أنا بس، دول بدأوا يفكروا في اللغز بتاع المكالمة دي!
بصيت للمقدم هشام حضرتك بتقول إن العيلة عملت بلاغ باختفاء حسام.. هي مدام ثريا هي اللي بلغت؟
ما جاوبنيش على السؤال ده، بس قال سجل المكالمات لسه عندك؟
أيوة.
فتحت التليفون.. الرقم كان في قائمة البلوك بس المكالمة واضحة بالوقت.
المقدم هشام نقل الوقت والتاريخ مليني الرقم.
مليته والنقيب أحمد كتبه عنده بسرعة.
بعدها المقدم رجع يكمل أسئلته آخر مرة شفتي فيها حسام كانت امتى؟
إمبارح.
الساعة كام؟
عشرة الصبح تقريباً.
فين؟
قدام محكمة الأسرة.
وبعد كده؟
هو ركب عربية ومشي.. وأنا طلعت على مطار القاهرة ومنه للغردقة.
اتكلمتوا في التليفون بعد كده؟
لأ.
واتساب؟
لأ.
رسائل؟
لأ.
أي وسيلة تواصل؟
مفيش خالص.
سألني بتركيز العلاقة بينكم قبل الطلاق كانت عاملة إزاي؟
ضايقني السؤال بس جاوبت مش كويسة.
سبب الطلاق إيه؟
وهو سبب الطلاق يفرق إيه في موضوع اختفاءه؟
النقيب أحمد اتكلم حسام اختفى في نفس يوم فرحه.. وحضرتك طليقته اللي لسه متطلقة منه إمبارح وسافرتي فوراً.. طبيعي نحقق مع الدائرة المقربة منه كلها.
فهمت.. أنا بالنسبة لهم متهمة أو مشتبه فيها!
ما
كانش في بينا أي خناق على فلوس ولا مؤخر.. ولا في قضايا ضرب أو مشاكل.. ولا ديون مشتركة.. وما كانش عندي أي إثبات لخيانة زوجية خلال الجواز.. ببساطة، مابقتش قادرة أكمل معاه وهو نفس الكلام.. الاتفاق كان مكتوب وجاهز، وكل واحد أخد حقه بالعدل.. مفيش حد يدين الثاني بحاجة.
المقدم هشام بص لي بتكرهي حسام يا شهد؟
فكرت شوية كنت متضايقة منه.. لو ما كانش في زعل ما كناش اتطلقنا.. بس أ أمنيات إني أؤذيه أو يحصله حاجة؟ لأ طبعاً.
شاورت على الشنط أنا دافعة شقا عمري عشان أجي أستجم هنا.. كنت عاوزة أبدأ حياتي الجديدة بعد الطلاق من الغردقة ورصيد راحة.. مش عشان أفضّل معلقة نفسي ب حسام ومشاكله.
المقدم هشام بصلّي بتمعن بضع ثواني.. وبعدين قفل الأجيندة.
تمام. وقف من مكانه إحنا كده أخدنا أقوالك المبدئية.
افتكرت الموضوع خلص.. بس لقيته بيشاور لي اجمعي شنطتك يا مدام شهد.
برقت بذهول ليه؟!
عشان ترجعي معانا القاهرة.
أنا؟!
أيوة.
وليه أرجع؟
لأن القضية ظهر فيها خيط جديد خطير.
عينه جت على تليفوني.. وفهمت على طول إنه يقصد مكالمة الست ثريا.
بس أنا ممكن أساعدكم وأنا هنا في الغردقة!
ما ينفعش.
أنا حتى ما أعرفش حسام فين أصلاً!
وهو ده بالظبط اللي محتاجين نعرفه ونحقق فيه.
المقدم هشام قال بجدية حاليًا إنتي آخر واحدة وصلها معلومات عن حالة حسام.. ويمكن المكان اللي هو فيه عن طريق كلام أمه.
بس أنا كل اللي سمعته منها إنه في المستشفى! ما قالتش اسم مستشفى ولا أي زفت!
وهو ده بالظبط الشيء المريب وغير المنطقي!
بصيت له يعني القضية لسه مجرد اختفاء؟
المقدم هشام سكت لحظة لحد دلوقتي مش قادرين نحدد. وبعدين كمل إجازتك للأسف هتقف هنا يا أستاذة.. لمي حاجتك.
بصيت من الشباك.. بحر الغردقة كان لسه قدامي بيلمع تحت الشمس.
الماسك اللي طلعته حطيته على الترابيزة
من غير ما ألحق أفتحه.
ما كملتش أربع وعشرين ساعة هنا!
هنتحرك امتى؟ سألته بقلة حيلة.
على أول طيارة أو عربية المباحث جهزة بره.
بعد كام ساعة، الشنطتين بتوعي كانوا محطوطين في شنطة عربية المباحث.
كنت قاعدة في الكنبة الوراانية.. والمناظر الطبيعية على طريق السخنة بتجري بسرعة من ورا الإزاز.
الإجازة اللي حلمت بيها انتهت قبل ما تبدأ.
بس الصراحة، في اللحظة دي ما كانش فارق معايا فلوس الفندق ولا الإجازة اللي ضاعت.
كان في جملة واحدة عمالة تلف في دماغي
هو حسام فين؟
لأ.. الأصح من كده
هل ثريا عارفة حسام فين بجد؟
لو ما تعرفش.. جابت منين الثقة دي إنه في المستشفى؟ ولا وكمان حازمة إنه مش قادر يقوم من على السرير؟
ولو تعرف.. ليه الشرطة بتدور عليه؟ وليه أهله أبلغوا عن اختفاءه من الأساس؟
غمضت عيني.. وافتكرت حاجة ثانية أغرب.
العروسة!
القاعة.. والملايين اللي اتصرفت.. والمعازيم اللي جم.. والعروسة اللي كانت قاعدة بفيستها ومستنية.
لو حسام حصتله حاجة.. مش المفروض العروسة دي تكون أكتر واحدة مقلوبة ودنيتها مهدودة؟
ليه في مكالمة ثريا، العروسة دي مكانش ليها أي وجود خالص؟
ما طلبتش من العروسة تقعد جنبه تخدمه.. طلبت مني أنا!
أنا اللي بقيت طليقته من إمبارح الصبح!
كل ما أفكّر، بحس إن الموضوع فيه إنّ وبشعة أوي!
بصيت على المقدم هشام اللي قاعد قدام.
يا فندم..
فتلفت لي افتكرتي حاجة جديدة؟
لأ.. بس عاوزة أسأل سؤال.
قولي.
بصيت في عينه بتركيز هو مين بالظبط اللي أبلغ الشرطة عن اختفاء حسام؟
العربية هديت فيها الضجة.. والسكوت ساد.
سألت تاني هل هي مدام ثريا؟.. ولا العروسة الجديدة؟
النقيب أحمد اللي كان بيسوق بص لي في المراية اللي قدام بعينين كلها اندهاش واستغراب.
حتى المقدم هشام ما ردش فوراً.
والرد ده بالذات هو اللي خلي فكرة مرعبة تنور
في دماغي في اللحظة دي.
يمكن المشكلة من الأول ما كانتش في غياب حسام أصلاً..
المشكلة في اللغز الكبير مين أول واحد قال إنه اختفى؟
ولو
 

تم نسخ الرابط