كل يوم
إمتى؟
قال
قبل ما تتجوزي بسنين.
بدأت أفتكر.
لكن
مفيش حاجة.
قلت
أنا مش فاكرة.
هز راسه.
وده بالظبط جزء من المشكلة.
سكت.
وبعدين قال
بعد الصدمة، حصل لك اضطراب نفسي شديد. وفي بعض الفترات كنتِ بتتعرضي لنوبات، وبعدها ما كنتيش بتفتكري اللي حصل.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني إيه؟
قال
يعني إن بعض الأحداث اللي حصلت أثناء النوبات، عقلك كان بيمسحها أو بيحجبها عنك.
قلت
بس أنا كويسة!
أيوه، دلوقتي حالتك مستقرة.
طب مين كان بيعالجني؟
الدكتور بص لي.
إحنا.
ومين كان مسؤول عن الدوا؟
سكت.
وبعدين قال
جوزك.
اتجمدت.
جوزي؟
أيوه.
من إمتى؟
من وقت ما بدأت حالتك تستقر، هو كان موجود وبيتابع معانا.
حسيت إن كل حاجة اتلخبطت.
قلت
طب ليه ما قالليش؟
الدكتور تنهد.
لأن الأطباء كانوا خايفين إن معرفة التفاصيل كلها مرة واحدة تعمل لك انتكاسة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وجوزك اختار إنه يتحمل المسؤولية بنفسه.
بدأت دموعي تنزل.
افتكرت كل مرة كنت بتضايق لما يمد لي الحباية.
كل مرة كنت أفتح بوقي قدامه.
كل مكالمة الساعة اتنين.
كل مرة كنت أفتكر إنه بيتحكم فيا.
سألت الدكتور
طب اتصالاته
قال
كانت جزء من المتابعة.
ليه؟
لأن حالتك كانت محتاجة إن حد يطمن عليك باستمرار.
بصيت للأرض.
الدكتور قال
هو كان بيسأل لو إنتِ في البيت، لو خرجتي، ولو حالتك طبيعية. مش عشان يراقبك بالشكل اللي إنتِ متخيلاه لكن عشان لو حصل لك أي تدهور، نعرف بسرعة.
بدأت أعيط.
قلت
يعني أنا ظلمته؟
الدكتور ما جاوبش.
بس قال
هو كان خايف عليكِ جدًا.
خرجت من العيادة وأنا مش عارفة أروح فين.
كنت طول الشهر اللي فات شايفة جوزي على إنه سجان.
راجل بيمنعني أخرج.
وبيتحكم فيا.
وبيجبرني آخد حاجة أنا مش عارفة هي إيه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
هو كان خايف.
خايف عليّا من مرض أنا نفسي ما كنتش فاكرة إني عانيت منه.
رجعت البيت.
قعدت في الصالة مستنياه.
الساعة عدت.
وبعدين سمعت المفتاح في الباب.
دخل.
أول ما شافني
وقف.
كان واضح إنه فهم إن في حاجة حصلت.
قال
إنتِ روحتي للدكتور؟
هزيت راسي.
قعد قدامي.
ما حاولش ينكر.
ولا حتى يسألني عرفت إزاي.
قلت له
ليه ما قلتليش؟
نزل عينيه.
وقال
كنت خايف.
خايف من إيه؟
خايف أخسرك.
سكت.
كمل
الأطباء قالوا لي إن حالتك مستقرة، لكن وقف
طب ليه ما كنتش بتقولي هو إيه؟
قال
عشان كنت خايف إنك تبدأي تخافي من نفسك.
دموعي نزلت.
قال
أنا ما كنتش عايزك تعيشي وإنتِ شايفة نفسك مريضة أو مختلفة عن أي حد.
سألته
والاتصالات؟
قال
كنت لازم أطمن عليكِ.
والحباية؟
قال
كنت لازم أتأكد إنك بتاخدي علاجك.
بصيت له وقلت
حتى لما كنت بتطلب مني أفتح بوقي؟
ابتسم بحزن.
كنت بخاف إنك تكوني نسيتها أو خبتيها.
سكتنا فترة طويلة.
وبعدين قلت له
أنا كنت فاكرة إنك بتسممني.
ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة وجع.
كنت أتمنى إنك تسأليني بدل ما تخافي مني.
قلت له
كنت خايفة.
قال
وأنا كمان.
سكت شوية.
وبعدين قرب مني.
وقال
أنا وعدتك يوم جوازنا إني أحافظ عليكي.
وبص لي في عيني
يمكن غلطت إني ما قلتلكيش الحقيقة، ويمكن كان لازم أشرح لك أكتر بس والله ما كان هدفي أتحكم فيكي.
أنا ما قدرتش أتكلم.
كل اللي قدرت أعمله إني مسكت إيده.
وبعد لحظات
بصيت على الحباية اللي كانت على الترابيزة.
الحباية اللي كنت شايفاها طول الأسابيع اللي فاتت كأنها سلاح ضدي.
مديت إيدي وخدتها بنفسي.
جوزي بص لي باستغراب.
قلت
دلوقتي أنا فاهمة.
قال
فاهمة إيه؟
قلت وأنا بعيط
فاهمة إنك ما كنتش بتحاول تتحكم فيا
وسكت لحظة.
إنت كنت بتحاول تحميني.
قرب مني وحضني.
وأنا لأول مرة من أسابيع
حسيت إني أخيرًا فهمت الحقيقة.
لكن أكتر حاجة وجعتني
إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيخنقني، كان هو نفسه الشخص اللي كان واقف كل يوم في صمت، بيتأكد إني بخير.
ومن يومها،
ما بقاش بياخد قرار يخص علاجي من ورايا.
الدكتور شرح لي كل حاجة، وجوزي بقى ياخدني معاه في كل متابعة.
وبقينا نتكلم عن أي حاجة تخوفني بدل ما كل واحد فينا يخبي خوفه عن التاني.
واتعلمت درس عمره ما هيروح من بالي
مش كل تصرف بيضايقنا معناه إن اللي قدامنا عايز يأذينا وأحيانًا الشخص اللي بنفتكره سبب خوفنا، بيكون هو نفسه أكتر شخص كان خايف علينا.
لكن رغم كل ده، فضلت أسأل نفسي سؤال واحد
إيه الصدمة اللي حصلت لي من سنين، واللي خلتني أنسى جزء كامل من حياتي؟
ولحد النهارده
الإجابة الكاملة للسؤال ده كانت لسه مستخبية في الملف القديم.
لأن الدكتور، قبل ما أقوم من عنده، قال لي جملة واحدة
فيه جزء من قصتك لسه ما رجعش لذاكرتك ولما
ساعتها
بصيت له في صدمة.
وفهمت إن حكاية الحباية البيضا
ما كانتش نهاية السر.
دي كانت بس بداية الحقيقة.