كل يوم
كل يوم قبل ما جوزي يخرج من البيت، كان بيديني حباية بيضا، ويقف قدامي بعينه على بوقي لحد ما يتأكد إني بلعتها.
كنت فاكرة إنه خايف عليّا
وبعدين بدأت أشك إنه بيسممني!
وفي يوم، قررت أعمل نفسي إني بلعت الحباية، وخبيتها في خدي من غير ما ياخد باله، ووديتها لمعمل عشان أعرف هي إيه.
بعد كام يوم، الدكتور اتصل بيا وقال جملة خلت إيدي ترتعش
إنتِ متأكدة إنك ما عندكيش مرض نفسي؟
وقتها حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي
لأن اللي اكتشفته عن نفسي، وعن جوزي، كان آخر حاجة ممكن أتخيلها!
أنا اتجوزت جوزي عن حب.
ما كانش جواز صالونات ولا جواز مصلحة.
إحنا اتعرفنا، حبينا بعض، وبعد فترة اتجوزنا وأنا كنت متأكدة إني أخيرًا لقيت الشخص اللي هعيش معاه باقي عمري.
جوزي قبل الجواز كان أهدى وأحن إنسان شوفته في حياتي.
عمره ما زعقلي.
عمره ما قلل مني.
وكان دايمًا بيحاول يفرحني حتى بحاجات بسيطة.
كان ممكن يرجع من الشغل ومعاه وردة صغيرة، أو يجيبلي أكلة بحبها، أو حتى يبعتلي رسالة في نص اليوم يقول فيها
وحشتيني.
عشان كده، أول فترة من جوازنا كنت حاسة إني عايشة أحلى أيام حياتي.
لكن كل حاجة اتغيرت من تاني يوم للجواز.
صحيت الصبح، ولقيته واقف قدام المراية بيلبس بدلته عشان ينزل الشغل.
بصيت على الساعة، ولسه كنت مصدومة إني بقيت متجوزة فعلًا.
ابتسم لي وقال
صباح الخير يا حبيبتي.
ابتسمت له وقلت
صباح النور.
قرب مني، وحط كوباية مية على الترابيزة.
وبعدين طلع من جيبه حباية بيضا صغيرة.
مدها لي وقال
خدي دي.
بصيت للحباية باستغراب.
دي إيه؟
قال ببساطة
دوا.
دوا إيه؟
ابتسم وقال
مفيش حاجة تقلق. بس لازم تاخديه كل يوم.
ضحكت وقلت
طب ما تقول لي دوا إيه؟
رد
بعدين هفهمك بس دلوقتي ثقي فيا.
أنا ما كنتش شاكة فيه وقتها.
خدت الحباية وشربت المية.
ابتسم، وبعدين كمل لبس
اليوم عدى عادي جدًا.
تاني يوم الصبح، نفس الموضوع.
حباية بيضا.
كوباية مية.
وهو واقف قدامي مستني إني أبلعها.
تالت يوم نفس الحكاية.
رابع يوم
نفس الحكاية.
وبعد أسبوع، الموضوع بقى عادة يومية.
كل صباح، قبل ما يخرج، لازم يديني الحباية.
وفي البداية ما كانش الموضوع فارق معايا.
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
هو ما كانش بيكتفي إني آخدها.
كان بيتأكد.
مرة، بعد ما شربت المية، قال
افتحي بوقك.
بصيت له وقلت
نعم؟
قال
افتحي بوقك بس.
ضحكت
إنت اتجننت؟
قال وهو بيبتسم
عايز أتأكد إنك بلعتيها.
فتحت بوقي.
بص على لساني، وبعدين ابتسم وقال
تمام.
خرج.
في اليوم اللي بعده عمل نفس الحاجة.
قلت له
إنت مش واثق فيا؟
قال
واثق فيكي طبعًا.
أمال بتعمل كده ليه؟
سكت لحظة وقال
عشان الدوا مهم.
وبعدين خرج.
في البداية صدقته.
لكن مع الوقت، بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي.
الأغرب إن كان عنده عادة تانية.
كل يوم بالظبط الساعة اتنين الضهر
تليفوني يرن.
أرد ألاقيه
إنتِ في البيت؟
أقول
أيوه.
خرجتي؟
لأ.
حد جه عندك؟
لأ.
كويس.
وبعدين يقفل.
كل يوم.
نفس الساعة.
نفس الأسئلة.
وفي يوم قلت له
هو إنت بتتصل بيا كل يوم ليه في نفس المعاد؟
ضحك وقال
وحشتيني.
قلت
طب ما تتصل في أي وقت تاني.
قال
ما هو أنا بحب أطمن عليكي.
ضحكت وقتها.
لكن جوايا حاجة بدأت تقلقني.
لأن الموضوع ما كانش مجرد اتصال للاطمئنان.
كان بيسألني أنا فين.
وبعمل إيه.
ولو خرجت، خرجت ليه.
ولو حد جه البيت.
ومرة لما قلت له إني كنت ناوية أروح عند صاحبتي، سألني
إمتى؟
قلت
بعد الضهر.
فجأة اتغير وشه.
وقال
بلاش تروحي النهارده.
استغربت.
ليه؟
عشان تعبانة.
قلت
أنا كويسة.
قال
بلاش بس.
وبعدها أنهى الكلام.
ساعتها بدأت أسأل نفسي
هو جوزي بيغير عليّا؟
ولا عايز يتحكم في كل خطوة بعملها؟
ولا فيه حاجة تانية
عدت الأيام، وأنا بدأت ألاحظ حاجات أكتر.
كان بيتوتر جدًا لو اتأخرت عن البيت.
وكان دايمًا عايز يعرف أنا فين.
والحباية البيضا بقت بالنسبة لي مصدر قلق.
كل ما يشيلها من جيبه، أبص لها وأقول لنفسي
يا ترى إيه اللي جواها؟
في ليلة، كنت قاعدة لوحدي في السرير، وهو نايم جنبي.
بصيت له وهو نايم.
كان شكله هادي جدًا.
وفكرت
إزاي شخص أنا بحبه وواثقة فيه ممكن يكون بيخبي عني حاجة؟
وبعدين قلت لنفسي
يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.
يمكن فعلًا دوا عادي.
يمكن الدكتور هو اللي كتبهولي من غير ما أعرف.
لكن السؤال كان بيرجع تاني
ليه مش راضي يقول لي اسمه؟
لحد ما في يوم
قررت أعرف الحقيقة.
الصبح، جوزي جه زي كل يوم.
في إيده كوباية المية والحباية.
قال
يلا خدي الدوا.
خدت الحباية وحطيتها في بوقي.
شربت المية.
وبعدين فتحت بوقي.
بص كويس.
وبعدها قال
تمام.
لبس جاكت البدلة وخرج.
لكن أول ما سمعت باب الشقة بيتقفل
طلعت الحباية من خدي.
كنت مخبياها بين أسناني من غير ما يحس.
لفيتها في منديل وحطيتها في شنطتي.
قلبي كان بيدق بسرعة جدًا.
كنت خايفة.
مش من الحباية بس
كنت خايفة من الحقيقة اللي ممكن أعرفها.
بعد حوالي ساعة، خرجت وروحت معمل تحاليل خاص.
قربت من الموظف، وطلعت الحباية.
قلت له
لو سمحت، عايزة أعرف الحباية دي عبارة عن إيه.
بص لي باستغراب.
دي دوا؟
قلت
أيوه.
معاكي الروشتة؟
لأ.
اسم الدوا؟
قلت
معرفش.
بص للحباية، وبعدين قال
تمام. هنحللها ونطلع مكوناتها.
دفعت الحساب وخرجت.
قال لي النتيجة هتظهر بعد كام يوم.
كام يوم بس
لكن بالنسبالي كانوا أطول أيام في حياتي.
رجعت البيت وأنا بفكر.
بدأت أخاف من كل الاحتمالات.
يمكن جوزي فعلًا بيديني دوا من غير ما أعرف.
طب ليه؟
يمكن بيحاول يضعفني.
يمكن عايز يخليني أنام كتير.
يمكن عايز يأثر على ذاكرتي.
يمكن
يمكن
الفكرة الأخيرة خلتني أرتعش.
ومع ذلك، لما رجع من الشغل، مثلت إني طبيعية.
دخل وقال
وحشتيني.
ابتسمت له.
وإنت كمان.
قرب مني .
وللحظة، حسيت
إني ظلمته.
لكن بعدها بصيت في عينه وسألت نفسي
لو مفيش حاجة غلط ليه مخبي عني اسم الدوا؟
تاني يوم، أخدت الحباية في خدي تاني.
وتالت يوم.
ورابع يوم.
كل مرة أعمل نفسي بلعتها.
وكل مرة هو يتأكد.
وأنا في نفس الوقت مستنية نتيجة التحليل.
لحد ما في صباح يوم
تليفوني رن.
كان المعمل.
قال الموظف
النتيجة ظهرت.
قلبي وقع.
قلت
أقدر أجيلكم دلوقتي؟
أيوه.
لبست بسرعة وروحت.
أول ما دخلت، الدكتور طلب يقابلني.
قعد قدامي، وحط ورقة التحليل على المكتب.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
إنتِ بقالك قد إيه بتاخدي الدوا ده؟
قلت
من بعد جوازي تقريبًا.
كل يوم؟
أيوه.
بص لي مرة تانية.
وبعدين سأل
مين اللي وصفهولك؟
قلت
جوزي.
الدكتور سكت.
أنا بدأت أقلق.
قلت
فيه إيه؟
قال
الدوا ده مش دواء عادي.
حسيت بقلبي بيهبط.
يعني إيه؟
قال
ده دواء قوي، وبيتستخدم في حالات نفسية معينة.
سكت لحظة، وبعدين سألني
مين الدكتور اللي بيتابع حالتك؟
ضحكت بتوتر.
أنا معنديش دكتور نفسي.
بص لي باستغراب.
متأكدة؟
قلت
طبعًا متأكدة!
قلب ورقة قدامه وقال
لأن حسب البيانات اللي عندنا، العلاج ده مرتبط بملف طبي قديم.
قلت
ملف طبي إيه؟
الدكتور بص لي طويلًا.
وبعدين قال
الأفضل تروحي للدكتور المذكور في الملف.
كتب لي عنوان.
وأنا خرجت من المعمل وأنا مش حاسة برجلي.
كنت ماسكة الورقة بإيدي.
وبقول لنفسي
إيه الملف ده؟
وإيه الدكتور ده؟
وإيه اللي جوزي مخبيه عني؟
وصلت للعنوان.
دخلت عيادة قديمة وهادية.
استنيت شوية.
وبعدين دخلت عند دكتور كبير في السن.
أول ما شافني
سكت.
فضل يبص في وشي.
وبعدين قال
كنت مستني اليوم ده.
بصيت له بصدمة.
مستني إيه؟
قال
إنك تيجي بنفسك وتسألي.
قلت
أنا مش فاهمة أي حاجة.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف سميك جدًا.
حطه قدامي.
وقال
ده ملفك.
ضحكت بتوتر.
ملفي؟
أيوه.
فتحه.
كان مليان تقارير.
أسماء أطباء.
تواريخ.
تحاليل.
جلسات علاج.
وبعدين قال
من كام سنة، إنتِ تعرضتي لصدمة نفسية شديدة جدًا.
أنا بصيت له.
أنا؟
أيوه.