بعد نص الليل
ياخدها.
مين؟!
بص في عيني.
قال إنه والدها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
والدها؟
الكلمة خرجت مني بصوت مرتعش.
مريم مع مين دلوقتي؟
الرجل ما ردش.
قربت منه ومسكت دراعه.
رد عليا!
المدرسة قالت إن الشخص كان معاه بيانات كاملة عنها.
ياسين حاول يتحرك من السرير.
اسمُه؟
الرجل بص له.
ماقالش اسمه.
صرخت
طب إزاي سمحتوا له ياخدها؟!
لأنه كان معاه مستندات تثبت إنه قريب من العيلة.
بصيت لياسين.
إنت!
هو سكت.
إنت كنت عارف إن في حد ممكن يعمل كده!
أيوه.
وسايبني أربيها لوحدي؟
كنت بحاول أخليها بعيدة عن كل ده.
وإيه اللي حصل دلوقتي؟!
ياسين ضغط على أسنانه.
حصل اللي كنت خايف منه.
فجأة دخل واحد من رجال الأمن وهو بيقول
لقينا العربية.
فين؟
واقفة في شارع جانبي قريب من المدرسة.
ومريم؟
سكت.
قلبي اتقبض.
اتكلم!
العربية فاضية.
جسمي كله اتجمد.
ياسين بص للرجل اللي كان متنكر في زي الأمن.
إنت عارف هما خدوا البنت فين.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
أعرف.
قرب منه واحد من رجال ياسين.
قول.
رفع الرجل إيده.
مش هنا.
وبعدين بص لي.
لو عايزة بنتك ترجع، لازم الدكتورة تيجي معايا.
صرخت
مستحيل!
ياسين قال فورًا
لأ.
الرجل بص له.
يبقى مريم هتدفع تمن قرارك.
سكت ياسين.
وبعدين بص لي.
لأول مرة من وقت ما شوفته، شفت في عينيه خوف حقيقي.
سارة...
إيه؟
مهما قالوا لك، ماتروحيش معاهم.
طب أعمل إيه؟
قال
افتحي الظرف.
افتكرت كلامه.
فتحت الظرف بسرعة.
طلعت ورقة مطوية.
كان مكتوب فيها بخط ياسين
سارة، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي. فيه شخص واحد بس يقدر يوصلك لمريم، والشخص ده عمرك ما هتتوقعيه.
وتحت الجملة...
كان فيه اسم.
قريته مرة.
ومرة تانية.
وبعدين حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الاسم اللي كان مكتوب...
كان اسم هبة.
جارتنا.
الست اللي كانت قاعدة مع مريم قبل ساعات بس.
رفعت عيني ناحية ياسين.
هبة؟
غمض عينيه.
أيوه.
هبة تعرف كل ده؟
مش هبة اللي إنتِ فاكرة إنها جارتك.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
اسم هبة ظهر على الشاشة.
فتحت الخط.
ماسمعتش صوتها.
سمعت صوت بنتي.
ماما؟
شهقت.
مريم!
جاء صوت هبة بعدها، هادي جدًا
لو عايزة بنتك ترجع، اسمعي ياسين للمرة الأولى في حياتك.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لياسين.
هي عايزة إيه؟
قال
عايزاكي تعرفي الحقيقة اللي خلتني أختفي.
أنهي حقيقة؟
فتح عينيه وبص لي مباشرة.
مريم كانت السبب.
سكت.
ثم أضاف
لكن مش لأنها بنتي...
أمال ليه؟
قال
لأنها شافت حاجة ليلة اختفائي، وأنا كنت فاكر إنها كانت صغيرة ومش هتفتكرها.
اتجمدت.
مريم كان عمرها شهور وقتها.
هز رأسه ببطء.
أنا عارف.
ثم قال
وعشان كده... اللي أخدها دلوقتي مش عايزها هي.
قربت منه.
أمال
ياسين بص ناحية الباب.
عايز يوصل للحاجة اللي مريم كانت شايفاها طول الوقت...
إيه؟
قال
مكان مخبّي فيه الدليل الوحيد اللي ممكن يسقط عيلة المنشاوي كلها فضلت باصة لياسين، وأنا مش قادرة أستوعب.
مريم كانت شايفة إيه وهي رضيعة؟
ياسين رد بهدوء غريب
مش مريم نفسها اللي شافت.
أمال مين؟
إنتِ.
اتصدمت.
أنا؟
هز راسه.
قبل ما أختفي بيوم، كنتِ صورتي حاجة بالموبايل من غير ما تاخدي بالك.
حاولت أفتكر.
مطبخنا القديم...
يوم عادي...
قهوة الصبح...
مريم كانت لسه رضيعة.
أنا مش فاكرة أي حاجة.
عشان الفيديو اتمسح من موبايلك.
مين مسحه؟
سكت ياسين.
أبويا.
بصيت له باستغراب.
أبوك كان دخل بيتنا؟
أكتر من مرة.
حسيت بقشعريرة.
كل حاجة كنت فاكرها صدفة بدأت تاخد معنى.
الزيارات المفاجئة.
المكالمات.
حتى اختفاء بعض الصور من موبايلي.
طيب الفيديو فين؟
ياسين قال
مش فيديو.
أمال؟
نسخة منه.
سكت لحظة، ثم بص للظرف.
وإنتِ عندك النسخة.
فتحت الظرف مرة تانية.
ماكانش فيه غير الورقة.
قلبتها.
فاضية.
فتشت الظرف من جوه.
ولا حاجة.
مفيش أي نسخة هنا.
ياسين قال
مش في الظرف.
أمال فين؟
نظر إلى يدي.
في الحاجة اللي ما بتفارقش مريم.
فجأة افتكرت.
سلسلة صغيرة.
مريم كانت لابساها من وهي صغيرة، وأنا اللي اشتريتها لها بعد ولادتها بفترة.
وفي منتصفها تعليقة فضية على شكل نجمة.
النجمة...
ياسين أومأ.
افتحيها.
اتنفض قلبي.
إنت كنت عارف؟
أنا اللي حطيت النسخة جواها.
سكتُّ.
إمتى؟
قبل ما أختفي بساعات.
وبعدين قال
كنت عارف إنهم هيفتشوا البيت. لكن محدش هيفكر يفتش طفلة.
وقفت فجأة.
لازم أروح لمريم.
ياسين حاول يمنعني.
سارة، استني.
بنتي عندهم!
عارف.
يبقى مفيش وقت.
مسكت موبايلي.
لكن قبل ما أتحرك، ظهر إشعار جديد.
صورة وصلتني من رقم مجهول.
فتحتها.
مريم كانت قاعدة على كرسي، سليمة، لكن عينيها مغطاة بقطعة قماش.
وفي جنب الصورة ورقة مكتوب عليها
هاتوا النجمة... وخدوا البنت.
اتنفست بصعوبة.
هما عايزين السلسلة.
ياسين بص للصورة.
وشه اتغير تمامًا.
لأ.
إيه؟
دي مش الرسالة الحقيقية.
يعني إيه؟
قرب عينيه من الصورة.
بصي تحت الكرسي.
كبرت الصورة.
كان فيه شيء صغير ظاهر على الأرض.
ورقة مطوية.
وعليها رمز غريب.
رمز كنت شوفته قبل كده.
على خاتم قديم كان ياسين بيلبسه زمان.
بصيت له.
الرمز ده معناه إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
معناه إن اللي أخد مريم...
مش من أعدائي.
سألته
أمال مين؟
رد بصوت خافت
واحد من عيلتي.
وفي اللحظة نفسها، الباب اتفتح بعنف.
دخلت ممرضة وهي بتصرخ
دكتورة سارة! في مصيبة!
إيه؟
حد دخل غرفة العناية من غير ما حد يشوفه...
بصيت ناحية سرير ياسين.
كان فاضي.
الأجهزة
الملاءة عليها آثار دم.
وياسين...
اختفى وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
مستحيل...
جريت ناحية السرير.
الأنابيب كانت متقطعة، جهاز المراقبة بيصرخ، والملاءة عليها بقعة دم كبيرة.
هو خرج إزاي؟!
الممرضة كانت بتبص حوالين نفسها وهي مرعوبة.
محدش دخل من الباب الرئيسي.
يبقى خرج منين؟
واحد من رجال الأمن جري للداخل.
كل مخارج المستشفى مقفولة!
بصيت له.
يبقى دوروا عليه!
بندور، يا دكتورة.
لفيت ناحية الممرضة.
الكاميرات؟
اتعطلت من عشر دقايق.
قلبي وقع.
كل حاجة كانت مترتبة.
حد عطّل الكاميرات.
حد دخل للعناية.
وحد أخد ياسين.
وفجأة افتكرت الصورة.
مريم.
والنجمة.
طلعت موبايلي بسرعة.
الرسالة الجديدة كانت لسه مفتوحة.
لكن قبل ما أقدر أعمل أي حاجة، وصلني إشعار تاني.
فيديو قصير.
ضغطت عليه.
ظهر ياسين.
كان واقف بصعوبة في مكان مظلم، وبيتكلم للكاميرا.
سارة، لو شوفتي الفيديو ده، يبقى أنا خرجت من المستشفى بإرادتي.
شهقت.
إيه؟!
كمل
ما تثقيش في أي حد هيقولك إني اتخطفت.
الفيديو وقف.
وبعدين اشتغل من جديد.
ياسين قرب من الكاميرا.
ومهما حصل... ما تديش النجمة لأي حد.
الفيديو انتهى.
فضلت أبص للشاشة.
ليه ما تديهاش؟
الرجل اللي كان واقف جنبي قال
يمكن بيحاول يحمي الدليل.
هزيت راسي.
لأ.
إيه؟
لو الدليل هو النجمة، كان هيقول لي أخبيها.
بصيت للفيديو تاني.
آخر جملة كانت واضحة
ما تديش النجمة لأي حد.
يعني كان فيه شخص معين هو خايف إنها توصل له.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما يختفي ياسين بست سنين...
كان فيه شخص واحد بس دخل بيتنا في الليلة دي.
مش من عيلته.
مش من رجاله.
شخص أنا وثقت فيه.
طلعت من المستشفى بسرعة.
اتصلت بهبة.
موبايلها مقفول.
اتصلت تاني.
مفيش رد.
رجعت أبص لصورة مريم.
كانت قاعدة على الكرسي.
لكن المرة دي ركزت في الخلفية.
وراها كان فيه ستارة زرقاء.
وعلى الحيطة لوحة صغيرة.
عرفت المكان.
أنا عارفة هما فين.
الرجل سأل
فين؟
قلت
بيت هبة القديم.
متأكدة؟
أيوه.
كنت حافظاه كويس.
لأن هبة كانت قالت لي من فترة إنها باعت البيت ده من سنين.
لكن لو كانت بتكدب...
يبقى البيت لسه ملكها.
خرجنا من المستشفى.
وأنا في العربية، فضلت ماسكة سلسلة مريم في إيدي.
لأول مرة فهمت ليه ياسين كان مصر إني ما أديهاش لحد.
لكن وأنا ببص من الشباك، لقيت عربية سودا بتتحرك ورانا.
سرعتها زادت.
سرعتنا زادت.
العربية قربت.
وبعدين شباكها نزل.
وشفت الشخص اللي سايقها.
اتنفست بصعوبة.
لأني كنت أعرفه.
وكان آخر شخص في الدنيا أتوقع أشوفه في الليلة دي.
كان أبو مريم فضلت واقفة وأنا حاضنة مريم، وببص بين الرجل اللي قدامي وبين الباب اللي جاي منه صوت ياسين.
سارة.
الصوت كان واضح.
صوت ياسين.
لكن الرجل اللي قدامي ابتسم.
شايفة؟ حتى دلوقتي بيحاول يخوفك مني.
قلت
لو إنت واثق من نفسك، افتح الباب.
ابتسامته اختفت.
وفجأة سمعنا خبطتين على الباب.
وبعدين صوت ياسين
سارة، افتحي.
مريم شدت إيدي.
ماما... ماتفتحيش.
بصيت لها بسرعة.
ليه؟
قالت وهي بتبص للباب
ده مش صوته.
اتجمدت.
إنتِ عرفتي منين؟
بابا لما بيكلمني بيقول اسمي الأول.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه؟
قالت
الراجل ده قال سارة.
بصيت للرجل اللي قدامي.
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
هبة قربت مني وهمست
مريم فاكرة تفاصيل أكتر مما إحنا متخيلين.
فجأة...
الباب اتفتح.
دخل رجل يشبه ياسين بشكل مخيف.
نفس الطول تقريبًا.
نفس لون العينين.
لكن ملامحه كانت أهدى.
وأبرد.
مريم اختبأت ورايا.
الرجل اللي قدامي قال
اتأخرت.
الرجل الجديد رد
لأنك استعجلت.
بصيت له.
مين إنت؟
ما ردش.
لكن هبة قالت بصوت مرتعش
أخوه.
بصيت ليها.
ياسين عنده أخ؟
هزت راسها.
أخ توأم.
سكت المكان.
فجأة فهمت.
الصوت.
الشبه.
الخطة كلها.
لكن السؤال الأكبر كان
أين ياسين الحقيقي؟
الرجل التوأم قرب خطوة.
أنا مش جاي آخد مريم.
أمال جاي تعمل إيه؟
بص للسلسلة في إيدي.
جاي أمنعهم ياخدوها.
بصيت للرجل الأول.
وشه اسود.
إنت خنت العيلة.
التوأم رد
لأ.
ثم أضاف
أنا خنت الشخص اللي قتل أبويا.
اتجمدت.
أبوك؟
أبويا مات وهو بيحاول يخبي الدليل.
سألته
دليل على إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت انفجار قوي من الخارج.
الزجاج اهتز.
مريم صرخت.
وضمّيتها لصدرى.
سامح جري ناحية الشباك.
العربيات وصلت!
التوأم قال
خدوا مريم واطلعوا من الباب الخلفي.
بصيت له.
وإنت؟
هأعطلهم.
هبة مسكت إيدي.
بسرعة!
جريت مع مريم ناحية الممر الخلفي.
لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت ياسين الحقيقي من غرفة جانبية
سارة!
لفيت.
باب صغير كان مفتوح.
دخلت بسرعة.
ولقيته واقف هناك، مصاب، وشكله مرهق، لكنه حي.
ياسين!
قربت منه.
إنت كنت فين؟!
مفيش وقت.
مسك إيدي.
وبص لمريم.
لثواني، عينيه امتلأت بحزن غريب.
دي بنتي؟
مريم بصت له.
وبدون خوف قالت
إنت بابا؟
ياسين سكت.
وبعدين نزل على ركبته قدامها رغم الألم.
أيوه.
مريم قربت منه.
لكن قبل ما تلمسه، ياسين مسك إيدي.
سارة، اسمعيني كويس.
قول.
الراجل اللي بره مش أخويا.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
بص ناحية الباب.
الشخص اللي بيحرك كل ده من البداية.
مين؟
قال
الشخص اللي خلاني أختفي.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
ودي آخر حاجة أبويا سابها لي.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان واحد.
وتحته جملة
الحقيقة موجودة في المكان اللي اتولدت فيه مريم.
بصيت لياسين.
المستشفى؟
هز راسه.
لأ.
أمال فين؟
قال بصوت منخفض
البيت
وفجأة...
مريم قالت من ورايا
ماما...
لفيت لها.
كانت بتبص على صورة معلقة على الحائط.
أنا شفت البيت ده قبل كده.
قربت منها.
فين؟
رفعت إيدها ناحية الصورة.
في الصورة اللي كانت عند الراجل.
ثم أشارت لشخص واقف في آخر الصورة.
وهو كان واقف هناك.
بصيت للصورة.
ثم لياسين.
لأن الشخص اللي أشارت له مريم...
كان أنا نفسي العربية اللي ورايا قربت أكتر.
وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
الرجل اللي سايقها...
كان الدكتور سامح.
دكتور الأطفال اللي عالج مريم من وهي رضيعة.
الرجل