وقفوا ست عجوز

لمحة نيوز

وقفوا ست عجوز على الطريق لمجرد إنها كانت راكبة عربية بملايين كبّلوها بالأصفاد قدام الناس، وهما فاكرين إنهم مسكوا نصّابة! لكن بعد أقل من نص ساعة، رئيسهم بنفسه وقف قدامها وأدّى لها التحية العسكرية وساعتها عرفوا إنهم ارتكبوا أكبر غلطة في حياتهم.
كان الجو هادي بشكل غريب.
الطريق الريفي اللي بيربط المدينة بالقرى المجاورة كان شبه فاضي، والعربيات اللي بتمر كل شوية قليلة جدًا.
الضابط مايكل كان سايق عربية الدورية وهو بيبص في الساعة كل دقيقة.
فاضل ساعة ونخلص الشيفت الحمد لله يوم هادي.
ضحك زميله دانيال وقال
أهو أحسن من المطاردات والخناقات.
الاتنين كانوا بيشتغلوا مع بعض بقالهم أكتر من أربع سنين، وكل واحد بقى حافظ طريقة تفكير التاني.
لكن الهدوء ده مكانش هيستمر كتير
من بعيد ظهرت عربية سوداء لامعة.
عربية فاخرة من النوع اللي نادر جدًا تشوفه على الطرق الريفية.
الشمس كانت منعكسة على جسمها لدرجة إنها كانت بتلمع وكأنها طالعة للتو من معرض سيارات.
مايكل ركز فيها وقال
شايف العربية دي؟
دانيال بص عليها بإعجاب.
واضح إن صاحبها غني أوي.
العربية عدت جنبهم بهدوء.
ولا سرعة.
ولا مخالفة.
ولا حتى تجاوز خاطئ.
كل حاجة كانت مثالية.
لكن في اللحظة اللي عدت فيها جنب الدورية
لف مايكل بسرعة يبص من الشباك.
وساعتها عقد حاجبيه باستغراب.
مستحيل
دانيال سأله
في إيه؟
قال وهو لسه باصص ورا العربية
اللي سايقها ست كبيرة جدًا.
دانيال بص هو كمان قبل ما العربية تبعد.
وشاف ست شعرها الأبيض باين من تحت طرحة بسيطة عليها

ورد صغير، ولابسة بالطو غامق قديم.
شكلها كان أقرب لست راجعة من زيارة قرايبها
مش واحدة راكبة عربية تمنها يساوي فيلا.
ضحك مايكل وقال بسخرية
الحاجة شكلها لخبطت بين عربية حفيدها والعربية دي.
رد دانيال وهو بيهز راسه
أو يمكن حد مستغلها.
فضلوا ساكتين ثواني.
لكن الفضول ابتدى يتحول لشك.
مايكل قال
إيه رأيك نوقفها؟
دانيال سأله
بأي سبب؟
ابتسم وقال
نتأكد بس.
ومن غير أي مخالفة واضحة
شغلوا الإشارات.
صوت السرينة كسر هدوء الطريق.
الست بصت في المراية.
أول ما شافت عربية الشرطة
قللت السرعة فورًا، وركنت على جنب بمنتهى الهدوء.
لا ارتباك.
لا محاولة هروب.
ولا حتى علامات خوف.
نزل مايكل من العربية وهو مرتب هدومه، واتجه ناحية الشباك.
الست نزلت الزجاج بابتسامة بسيطة وقالت
خير يا حضرة الظابط؟
قال بلهجة رسمية
الرخص لو سمحت.
من غير أي اعتراض، طلعت رخصة القيادة، ورخصة العربية، وبطاقتها الشخصية.
أخدهم وبدأ يراجعهم.
الاسم
مارجريت ويليامز.
العمر
سبعين سنة.
الرخصة سارية.
العربية مسجلة باسمها.
التأمين سليم.
كل حاجة مظبوطة.
مفيش ولا غلطة.
لكن بدل ما يرجعلها أوراقها
فضل واقف يبصلها.
قال
العربية دي بتاعتك فعلًا؟
ابتسمت وقالت
أيوه.
رفع حاجبه وقال
أكيد؟
قالت بنفس الهدوء
هو حضرتك شايف اسم مين على الرخصة؟
دانيال قرب منهم.
وبدأ يبص للعربية مرة ولمارجريت مرة.
ثم قال
حضرتك اشتريتي العربية إمتى؟
قالت
من حوالي شهر.
وبكام؟
استغربت السؤال.
لكنها ردت.
بعدها سألوها عن مصدر الفلوس.
وعن شغلها.
وعن ممتلكاتها.
وليه كانت
راكبة عربية قديمة قبل كده.
وكل سؤال كان أغرب من اللي قبله.
في البداية
كانت مارجريت بتجاوب بكل هدوء.
لكن مع مرور الدقايق
بدأت تلاحظ إنهم مش بيسألوا علشان يتأكدوا.
هم من البداية مقتنعين إنها مذنبة.
قال مايكل فجأة
إحنا عندنا سبب نعتقد إن العربية ممكن تكون مسروقة.
رفعت مارجريت عينيها وقالت
عندكم دليل؟
سكت.
قالت بهدوء
اكشفوا على رقم الشاسيه أو النمر وهتعرفوا الحقيقة.
لكن مايكل هز كتفه وقال
الناس بقت تعرف تزور أي حاجة.
أول مرة اختفت الابتسامة من وشها.
قالت
يعني أنتم خلاص حكمتم قبل ما تتحققوا؟
رد دانيال
انزلي من العربية.
فتحت الباب.
ونزلت بمنتهى الهدوء.
وقفِت جنب العربية وهي ماسكة شنطتها الصغيرة.
بدأ مايكل يفتش العربية.
يفتح الأدراج.
يبص تحت الكراسي.
يفتش كل ركن.
كأنه متأكد إنه هيلاقي حاجة.
أما دانيال فقال
افتحي الشنطة الخلفية.
بصتله وسألته بهدوء
بأي إذن قانوني؟
قال بعصبية
بلاش تعقدي الأمور.
قالت
أنا سألت سؤال واضح.
اتغيرت ملامحها فجأة.
رغم سنها
وقفت مستقيمة بشكل لافت.
طريقة وقفتها كانت فيها هيبة غريبة.
ونظرتها كانت ثابتة بشكل خلا دانيال يتوتر للحظة
لكنه أخفى توتره بالغضب.
قال بصوت عالي
حطي إيدك على العربية.
سألته
هل أنا مقبوض عليّ؟
اعملي اللي بقولك عليه.
بتهمة إيه؟
مايكل فقد أعصابه.
مسك دراعها بعنف.
وفي لحظة
ثبتها على كبوت العربية.
طلع الكلبشات
وقفلها حوالين إيديها.
رغم الموقف
مارجريت ما صرختش.
ولا قاومت.
ولا حتى حاولت تبعد.
كل اللي عملته إنها قالت جملة واحدة بصوت هادي
جدًا
إنتوا دلوقتي بتكتبوا أسوأ صفحة في تاريخ شغلكم ولسه هتعرفوا ليه.
الضابطين بصوا لبعض.
وبعدين ضحك مايكل وقال
كل المتهمين بيقولوا كده.
ركبوها في العربية.
وقرروا يودوها القسم.
أما عربيتها
فاتصلوا بالأوناش علشان تتسحب للحجز.
وقبل ما يتحركوا
بصت مارجريت من شباك الدورية على عربيتها.
ولأول مرة ظهر في عينيها حزن
مش على نفسها.
لكن على الطريقة اللي الناس بقت تحكم بيها على غيرها من مجرد المظهر.
الجزء الثاني
داخل سيارة الشرطة
كانت مارجريت جالسة في المقعد الخلفي، ويداها مكبلتان بالأصفاد.
ورغم الموقف، لم تنطق بكلمة واحدة.
كانت تنظر من النافذة بهدوء، وكأن ما يحدث لا يخصها.
أما مايكل، فكان يشعر بنوع من الانتصار.
قال وهو ينظر إلى زميله
شايف؟ أكيد مخبية حاجة. الهدوء ده مش طبيعي.
ضحك دانيال وقال
يا إما محترفة يا إما فاكرة إن حد هييجي ينقذها.
من الخلف، جاء صوت مارجريت هادئًا
الهدوء مش معناه خوف ساعات بيكون معناه إن الإنسان واثق إن الحقيقة هتظهر.
لم يرد أي منهما.
وانطلقت سيارة الدورية على الطريق.
مرّت خمس دقائق فقط
وفجأة انطلق صوت جهاز اللاسلكي.
الوحدة 24 أوقفوا السيارة فورًا.
أمسك مايكل اللاسلكي وقال
معاك الوحدة 24 في مشكلة؟
جاء الرد سريعًا، لكن بنبرة لم يسمعها من قبل.
كرر أوقفوا السيارة فورًا، ولا تتحركوا مترًا واحدًا.
نظر مايكل إلى دانيال باستغراب.
هو فيه إيه؟
رد الصوت بعد لحظات من الصمت
رئيس الإدارة بنفسه في طريقه إليكم.
ساد الصمت داخل السيارة.
حتى مارجريت لم تتحرك.
أما الضابطان،
فبدأ القلق يتسلل إلى قلبيهما.
لماذا يأتي رئيس الإدارة بنفسه من أجل امرأة عجوز؟
توقفوا على جانب الطريق.
مرت عشر دقائق
بدت وكأنها ساعة كاملة.
وفجأة ظهرت في الأفق عدة سيارات سوداء رسمية.
واحدة
ثم
 

تم نسخ الرابط