المرتبة القديمة
المرتبة؟
وليه اسمي كان موجود في الملف؟
قبل ما أقدر أسأل
موبايل الضابط رن.
رد.
ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبصلي.
قال
الفلوس اللي لقيناها في المرتبة الشرطة فتشت أرقامها.
قلت
وطلع إيه؟
قال
جزء كبير منها مرتبط بقضية اختفاء قديمة.
وبعدين قرب مني وقال
والقضية دي صاحب الشقة القديم كان آخر شخص اتشاف مع الضحية.
في اللحظة دي، ريكس رفع راسه فجأة ناحية باب الشقة.
بدأ يزمجر.
كلنا بصينا للباب.
كان في حد واقف بره.
صامت.
ومش بيتحرك.
الضابط قرب من الباب وفتحه بسرعة
مفيش حد.
لكن على الأرض كان في ظرف أسود.
فتحناه.
جواه صورة واحدة بس.
صورة لريكس.
وتحتها جملة مكتوبة
بطل تدور لأن اللي خبّى الحقيقة زمان، لسه عايش.
وقتها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
بصيت للضابط وقلت
يعني إيه لسه عايش؟
الضابط مسك الصورة وقلبها على ضهرها.
كان مكتوب عليها عنوان قديم ومكان مهجور على أطراف البلد.
وفجأة ريكس بدأ ينبح بطريقة هستيرية، وفضل يخبط على باب الشقة بمخالبه.
الضابط قال
واضح إن الكلب عارف المكان.
وبالفعل، خدنا ريكس وروحنا العنوان.
وصلنا لمخزن قديم مهجور، بابه حديد ومليان صدأ.
أول ما دخلنا، ريكس جرى ناحية ركن معين ووقف.
فتحنا المكان
ولقينا صندوق خشب.
جواه تسجيلات قديمة، وصور، ودفتر حسابات.
لكن أهم حاجة كانت فلاشة صغيرة.
الضابط شغلها على اللابتوب.
ظهر فيديو قديم لرجل كبير في السن.
كان هو نفسه صاحب الشقة.
بص للكاميرا وقال
لو الفيديو ده وصل لحد، يبقى أنا اختفيت أو مت.
وبدأ يحكي الحقيقة.
الفلوس اللي كانت مستخبية في المرتبة كانت فلوس ناس اتسرقت في عملية كبيرة، لكنه كان مجرد واحد من الأشخاص اللي تورطوا فيها.
ولما حاول يخرج من العصابة، هددوه وقتلوا شخص قريب منه، واضطر يختفي.
أما الشخص اللي كان بيظهر قدام بيتي ويقول إنه صاحب الشقة
فكان شريكه القديم، اللي كان عايز يوصل للفلوس والملفات قبل الشرطة.
لكن صاحب الشقة كان أذكى منه.
خبّى جزء من الأدلة في البيت، وسيب ريكس هناك.
كان عارف إن الكلب هيفتكر مكان الحاجات اللي صاحبه خبّاها.
وفجأة التسجيل قال جملة خلتني أبص لريكس
ولو ريكس وقفك عن حاجة متعملهاش.
سكت الفيديو.
بصيت للكلب وابتسمت لأول مرة.
أنا كنت فاكره مجرد كلب بيعض في مرتبة قديمة.
لكن الحقيقة إنه أنقذني من أكبر غلطة كنت ممكن أعملها.
الشرطة قبضت على باقي أفراد العصابة بعد ما ظهرت الأدلة، والفلوس اتسلمت للجهات المختصة لحد ما يحددوا أصحابها الحقيقيين.
أما أنا
فقدمت كل الأوراق والأدلة، وبعد فترة اتثبت رسميًا إن الشقة مفيش عليها أي قضية تخصني.
لكن أهم حاجة حصلتلي كانت بسبب ريكس.
من يومها، عمره ما بقى مجرد كلبي.
بقى أقرب مخلوق ليا.
وفي يوم، كنت واقف في البلكونة ببص للمرتبة القديمة اللي احتفظت بيها لحد ما الشرطة خلصت التحقيق.
ضحكت وقلت
تصدق يا ريكس؟ كنت هرميكي في الزبالة.
ريكس هز ديله وبصلي.
وبعدين حط راسه على رجلي.
وقتها افتكرت كل اللي حصل.
الفاتورة.
المرتبة.
الفلوس.
الرجالة اللي كانوا بيدوروا عليها.
والسر اللي كان مستخبي في بيتي سنين.
وفهمت إن أحيانًا
أغرب التصرفات اللي بنفتكرها جنان، بتكون في الحقيقة تحذير من حاجة إحنا مش شايفينها.
ولو كنت رميت المرتبة يومها
مكنتش هخسر فلوس وبس.
كنت ممكن أخسر حياتي.
أما ريكس؟
فهو لحد النهارده، كل ما يشوف حاجة قديمة عايز أرميها، يقف قدامها ويبصلي.
وأنا بقيت بضحك وأقول
حاضر يا صاحبي المرة دي هنفتش الأول.
ومن يومها، اتعلمت درس عمري
متستهونش أبدًا بإحساس حيوان بيحاول يحذرك لأنه ممكن يشوف حاجة أنت عمرك ما هتشوفها.