اخويا مفهم مراته إنه ظروفه وحشه اماني سيد

لمحة نيوز

الكلام ده يا سعاد؟
حاولت أضحك.
يمكن بتتكلم عن حاجة تانية.
لكن قبل ما أكمل، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت وأنا متوترة
ألو؟
جالي صوت مروة هادي جدًا
مساء الخير يا سعاد.
سكتُّ.
قالت
متخافيش، أنا مش هقول لأخوياكي حاجة دلوقتي.
بصيت لأخويا، وبعدت عنه شوية.
انتي فين يا مروة؟
ضحكت ضحكة صغيرة وقالت
في مكان أأمن من البيت اللي كنت عايشة فيه.
طب وابنك؟
ابني معايا.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم ينشف في عروقي
بس أنا عايزة أسألك سؤال واحد... انتي كنتي بتديلي ال جنيه عشان تساعديني فعلًا، ولا كنتي بتستغلي احتياجي؟
ماعرفتش أرد.
قالت
عارفة الصور اللي كنتي بتحتفظي بيها؟
اتسمرت مكاني.
صور أخوكي وهلا؟
أيوه.
أنا شفتها.
شهقت من غير ما أقصد.
كملت
وكمان شفت الرسائل اللي بينك وبينه.
بصيت لأخويا، لقيته بيبصلي بقلق.
مروة قالت
كنتي فاكرة إني غلبانة ومش فاهمة؟ كنت ساكتة بس.
مروة، اسمعيني...
قاطعتني
لا، انتي اسمعيني. أنا عرفت كل حاجة من بدري. عرفت إنه حل الورث. وعرفت إن معاه خمسة مليون. وعرفت موضوع هلا. وحتى عرفت إنك كنتي مستنية يطلقني عشان تشغليني عندك.
سكتت لحظة، ثم قالت
بس في حاجة انتي وأخويا ماكنتوش تعرفوها.
إيه؟
أنا كنت بجمّع كل حاجة.
إيه اللي كنتي بتجمعيه؟
مش فلوس بس.
صوتها بقى أكثر ثباتًا
كنت بجمع أدلة.
وفجأة سمعت صوت رجل بجانبها بيقول
أستاذة مروة، المحامي وصل.
وقتها فهمت إن الحكاية خرجت من إيدينا كلنا.
قفلت المكالمة وبصيت لأخويا.
مروة كانت بتسجل كل حاجة.
إيه؟
وعندها أدلة على الورث... وعلى هلا... وعلى كل اللي حصل.
اتغير لون وشه.
وقعد على الكرسي وهو حاطط إيده على راسه.
وبعد لحظات، وصلته رسالة على موبايله.
فتحها.
كانت صورة من عقد ملكية الفيلا الجديدة.
وتحتها رسالة قصيرة
الفيلا اللي بنيتها بفلوس نصيبي من الورث... مش هتعيش فيها مع هلا.
ثم وصلت رسالة تانية
والخمسة مليون اللي فرحت بيهم... هتعرف قريب جدًا هما تمن إيه.
رفع عينه ليا وقال
سعاد... انتي كنتي عارفة؟
ولأول مرة، ماعرفتش أجاوبه.
لأن الحقيقة كانت أسوأ من كل اللي حصل.
مروة ما كانتش هربانة.
مروة كانت بتجهز للمعركة.
وفي اليوم التالي، جالي ظرف على باب بيتي.
فتحته، فوجدت داخله إيصال تحويل بقيمة 150 جنيه.
وتحته ورقة مكتوب فيها
دي آخر فلوس أخدتها منك... ودي المرة الوحيدة اللي هترجعهالك.
وفي آخر الورقة
أنا مش خدامة يا سعاد... أنا كنت بس مستنية الوقت المناسب عشان أقف على رجلي.
ومن يومها، بدأت مروة تكشف الحقيقة واحدة واحدة...
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الشخص اللي ساعدها تقف على رجلها كان أقرب شخص لأخويا... والشخص الوحيد اللي يعرف كل أسرار الورث.
مرت أيام، وأخويا كان عايش في حالة رعب.
كل يوم يروح مكان، يرجع يسألني
مروة كلمتك؟
وأنا أقول له
لأ.
لكن الحقيقة إني كنت مستنية مكالمتها أنا كمان.
لحد ما في يوم، الساعة عشرة بالليل، تليفوني رن.
مروة.
رديت بسرعة
أيوه يا مروة؟
قالت بهدوء
سعاد، أنا عايزاكي تيجيلي بكرة الصبح.
فين؟
هتعرفي لما تيجي.
طب قوليلي بس إنتي عايزة إيه؟
ضحكت وقالت
عايزة أديكي فرصة أخيرة.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
تاني يوم رحت للمكان اللي قالت عليه.
دخلت شقة صغيرة، لقيت مروة قاعدة على ترابيزة قدامها ملفات وأوراق.
لكن اللي صدمني مش الأوراق...
اللي صدمني إنها كانت لابسة هدوم جديدة، وشعرها متظبط، وابنها قاعد جنبها بيحل واجبه.
بصتلي وقالت
فاكرة شكلي وأنا كنت بنضفلك؟
ماعرفتش أرد.
قالت
كنتي شايفاني ضعيفة.
وبعدين حطت قدامي ظرف.
افتحيه.
فتحته.
كان فيه صور وتحويلات ورسائل.
ومن بينهم صور لأخويا وهلا، ورسائل بينه وبين واحدة من الموظفين في البنك، ورسالة من مكتب المحامي بتثبت إن نصيب مروة من أموال زوجها وممتلكاته كان أكبر بكتير مما كان بيقول.
بصيت لها وقلت
إنتي كنتي بتعملي إيه طول الفترة دي؟
قالت
كنت بتعلم.
بتتعلمي إيه؟
أعيش من غير ما أستنى حد ينقذني.
وسكتت لحظة ثم قالت
أنا اشتغلت في البيوت عشان ابني ياكل. لكني في نفس الوقت كنت بحوش كل جنيه أقدر عليه، واتعلمت أونلاين، وبدأت شغل صغير من البيت.
وبصتلي بثبات
دلوقتي أنا عندي شغل خاص بيا.
اتصدمت.
يعني إنتي مش محتاجة ترجعيله؟
ابتسمت
أنا من زمان مش محتاجة أرجعله.
وبعدين قربت مني وقالت
بس في حاجة لسه ناقصة.
إيه؟
اعتذار.
ضحكت بتوتر
مني؟
أيوه يا سعاد.
سكتت.
فقالت
أنا مش جاية أنتقم منك. أنا جاية أفهمك إن اللي عملتيه فيا كان أقسى من اللي عمله أخوكي.
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
لأول مرة، بصيت على إيدي وافتكرت إيديها وهي متشققة من الكلور.
افتكرت ال جنيه.
افتكرت وأنا بقول لها المفروض تساعديني من غير مقابل.
افتكرت إنها كانت بتقول ربنا يخليكي.
وأنا كنت فاكرة إنها شايفاني منقذة.
لكن الحقيقة...
كانت بتشوفني واحدة من الناس اللي خذلوها.
خرجت من عندها وأنا لأول مرة حاسة بالخجل.
رجعت البيت، لقيت أخويا مستنيني.
قال
سعاد، مروة كلمتك؟
بصيتله وقلت
أيوه.
قالتلك إيه؟
قالت إنك لازم تقابلها.
اتوتر
ليه؟
قلت
عشان تطلقها بنفسك.
اتنهد وقال
يعني هي عايزة الطلاق؟
هززت راسي.
لأ.
بصلي باستغراب.
قلت
هي مش عايزة الطلاق منك...
سكتُّ لحظة.
هي عايزة تخلعك من حياتها كلها.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
فتح الرسالة.
كانت من مروة
أنا رفعت القضية.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
ومتقلقش... مش هطلب منك غير حقي وحق ابني.
أخويا فضل باصص للموبايل، وبعد ثواني قال بصوت مخنوق
سعاد... أنا ضيعت كل حاجة.
بصيتله وقلت
لأ يا أخويا.
أمال إيه؟
قلت
إنت ما ضيعتش كل حاجة...
إنت ضيعت الإنسانة الوحيدة اللي كانت شايلة البيت والابن والهم كله، وأنت كنت بتبني حياة جديدة على حسابها.
وسكت.
لكن اللي محدش فينا كان
تم نسخ الرابط