تزوجت رجلا عجوز حكايات حماده
المحتويات
صورة قديمة لأبي.
كان واقفًا بجانب الرجل نفسه.
وبجانبهما امرأة لم أرها من قبل.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
منذ خمسة وعشرين عامًا.
ثم وجدت رسالة بخط أبي.
قرأتها.
إذا كنت تقرأ هذا، فقد فشلت في حمايتها.
شعرت بأن قلبي توقف.
واصلت القراءة.
الرجل الذي تزوجته ابنتي ليس عدوها.
توقفت.
إنه الشخص الوحيد الذي يستطيع حمايتها.
جلست على الأرض.
لم أفهم شيئًا.
إذا كان أبي يعرفه...
فلماذا لم يخبرني؟
ثم وجدت رسالة أخرى.
كانت من الرجل الذي تزوجته.
كتب فيها
لم أكن أريد الزواج منها. لكن والدها أصر.
لقد وعدته أن أحميها حتى لو كرهتني.
المرض الذي أصاب والدها لم يكن طبيعيًا.
توقفت.
أعدت قراءة الجملة.
لم يكن طبيعيًا.
ثم تابعت.
هناك أشخاص يريدون الوصول إلى ابنتك من خلالك.
بدأت أفهم لماذا كان يراقبني.
لم يكن يخاف مني.
كان يخاف على حياتي.
لكن الحبوب؟
لماذا؟
فتحت آخر صفحة.
وكانت هناك الإجابة.
الحبوب التي أعطيها لها لا تحتوي على مخدر.
إنها علاج مؤقت لمادة سامة تم وضعها في جسدها قبل سنوات.
شهقت.
وضعت يدي على فمي.
كنت أظن أن الرجل يخدرني كل ليلة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كنت أتناول علاجًا.
أما النوم العميق، فكان نتيجة الجرعة التي أُعطيت لي تحت إشراف طبي، حتى لا أشعر بالأعراض التي كان جسدي يمر بها.
لكن بقي السؤال
من سممني؟
وفجأة سمعت صوت باب المنزل يُفتح.
عاد.
أغلقت الخزنة بسرعة، وأعدت اللوحة إلى مكانها.
ركضت إلى غرفتي.
دخل بعد دقائق.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
وجدتِه، أليس كذلك؟
تجمدت.
لم أجب.
اقترب مني.
قلت
لماذا لم تخبرني؟
جلس أمامي.
لأول مرة لم أرَ الرجل الغامض.
رأيت إنسانًا مرهقًا.
قال
لأن أباك طلب مني ألا أخبرك إلا إذا اضطررت.
اضطررت لماذا؟
نظر إلى الباب.
ثم قال
لأن الأشخاص الذين حاولوا قتل والدك عرفوا أنك بدأت تبحثين.
شعرت بالرعب.
قلت
ومن هم؟
لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفه ووضعه أمامي.
كان يحتوي على صورة.
حدقت فيها.
كان أبي.
لكنه لم يكن مريضًا في المستشفى.
كان يجلس في مطعم مع رجل أعرفه.
عمّي.
الرجل الذي ظل يزورنا منذ طفولتي.
الرجل الذي كان دائمًا يقول إنه يحب أبي أكثر من أي شخص.
رفعت رأسي.
قلت
مستحيل.
قال
عمك كان وراء كل شيء.
ثم أخبرني الحقيقة.
كان أبي قد اكتشف قبل سنوات عملية احتيال ضخمة كان عمي متورطًا فيها.
هدده بكشف كل شيء.
فقرر عمي التخلص منه.
لكن عندما فشلت المحاولة الأولى، اكتشفوا أن لدي ابنة يمكن استخدامها للضغط عليه.
ولهذا ظهر زوجي في حياتي.
لم يكن زواجًا من أجل المال.
كان اتفاق حماية.
أما الحبوب، فكانت جزءًا من علاج سري حتى يتخلص جسدي من السم الذي أُعطي لي دون علمي.
لكن الرجل لم يكن قد أخبرني بكل شيء.
سألته
وماذا عن الليالي؟
خفض عينيه.
كنت أراقبك.
تراجعت.
قال بسرعة
ليس بالطريقة التي تظنينها.
ثم أضاف
كنت أخشى أن يتسلل أحد إلى غرفتك.
نظرت إليه.
والصورة؟ لماذا كنت تضعها بجانبي؟
أخرجها من جيبه.
كانت صورة أمي.
قال
كانت أمك أعز شخص في حياتي.
صمت.
ثم قال
وأبوك طلب مني قبل وفاته أن أحميك كما كنت سأحمي ابنتي.
لم أستطع الكلام.
لقد عشت شهورًا وأنا أظن أنني سجينة رجل غريب.
بينما كان هو يحرس باب غرفتي كل ليلة.
لكن الحقيقة لم تنتهِ.
في صباح اليوم التالي، وصل اتصال من المستشفى.
كان أبي قد استعاد وعيه.
ركضت إليه.
عندما فتحت عينيه، أمسك يدي.
وبكى.
قال
سامحيني.
سألته
لماذا لم تخبرني؟
قال
لأنني كنت أعرف أنك ستخاطرين بحياتك من أجلي.
ثم نظر إلى الرجل الذي وقف عند باب الغرفة.
وقال
لقد أوفى بوعده.
بعد أيام، تم القبض على عمي.
واعترف بكل شيء.
اعترف بمحاولة تسميم أبي.
واعترف بأنه كان وراء المادة التي وصلت إلى جسدي.
واعترف بأنه كان يراقب المنزل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن الرجل الذي تزوجته لم يكن ثريًا فقط.
كان قد استخدم ثروته طوال سنوات لحماية أشخاص تعرضوا للابتزاز والتهديد.
وكان زواجه مني آخر وعد قطعه لأبي.
بعد أشهر، عاد أبي إلى المنزل.
أما أنا، فكنت أستعد للرحيل.
وضعت حقيبتي أمام الباب.
جاء الرجل إليّ.
قال
لن أجبرك على البقاء.
نظرت إليه.
لأول مرة لم أشعر بالخوف منه.
قلت
أعرف.
ثم أضفت
لكنني أريد أن أعرف شيئًا.
ماذا؟
هل كنت تحبني فعلًا؟
صمت طويلًا.
ثم قال
منذ الليلة التي رأيتك فيها تبكين أمام المستشفى.
خفض عينيه.
لكنني كنت أعرف أنك لا تحبينني. لذلك لم أطلب منك شيئًا.
نظرت إليه.
ثم إلى الحقيبة.
وبعد لحظات، أغلقتها.
لم أعد.
ليس لأنني كنت مجبرة.
بل لأنني هذه المرة اخترت.
مرت سنوات.
وتحول ذلك القصر الذي كان يخيفني إلى بيت حقيقي.
وفي كل ليلة، كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.
لكن لم تعد هناك حبوب.
ولا أسرار.
ولا كاميرات مخفية.
وفي إحدى الليالي، سألته
هل تتذكر أول ليلة؟
ابتسم.
وقال
كنتِ ترتجفين من الخوف.
ضحكت.
كنت أظنك وحشًا.
قال
وأنا كنت أخاف أن تكتشفي أنني أحبك.
نظرت إليه وقلت
كان يمكنك فقط أن تخبرني.
ضحك.
لو أخبرتك، هل كنت ستصدقينني؟
فكرت قليلًا.
ثم قلت
لا.
ضحكنا معًا.
وبعد سنوات من تلك الليلة، أدركت شيئًا واحدًا
أحيانًا لا تكون أكثر الأشياء رعبًا هي الأشياء التي لا نعرفها...
بل القصص التي نبنيها في عقولنا عندما لا يخبرنا أحد بالحقيقة.
لقد ظننت أنني تزوجت رجلًا عجوزًا لإنقاذ أبي.
لكنني في الحقيقة...
تزوجت الرجل الذي أنقذ أبي، وأنقذني معه.
وأحيانًا، الشخص الذي تخاف منه أكثر من الجميع... يكون هو الشخص الوحيد الذي وقف بينك وبين الموت.
لكنني كنت أظن أن كل شيء انتهى.
كنت مخطئة.
بعد عام من زواجنا، وفي ليلة هادئة، كنت أرتب بعض الأوراق القديمة في مكتب زوجي عندما وجدت ظرفًا صغيرًا مخبأ داخل أحد الأدراج.
كان عليه اسم أبي.
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
كانت بداخله ورقة واحدة فقط.
قرأت السطر الأول
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة كاملة.
جلست على الكرسي.
واصلت القراءة.
الرجل الذي تزوجته لم يكن اختياري الأول لحمايتك.
كان هناك شخص آخر.
توقفت.
شعرت بقلبي ينقبض.
من الشخص الآخر؟
تابعت
قبل سنوات، عندما بدأت أشك في أخي، استعنت برجل كنت أثق به.
لكن هذا الرجل خانني.
ثم جاءت الجملة التي جعلت الدم يهرب من وجهي
كان أقرب شخص إليك طوال حياتك.
سمعت خطوات خلفي.
استدرت.
كان زوجي واقفًا عند الباب.
نظر إلى
متابعة القراءة