جوزى منعنى اروح ذكرى فاة ابويا

لمحة نيوز


وقت الزعل ما يتحسبش.
بصيتلها.
بس الورق كان مجهز قبل الخناقة يا حاجة ثريا.
سكتت.
محمود خرج من الأوضة.
كان شكله مرهق.
قرب مني وقال
أنا غلطت.
دي كانت أول مرة أسمعها منه.
أنا غلطت.
من كام يوم بس، كنت ممكن أبيع عمري كله عشان أسمع منه الجملة دي.
لكن دلوقتي...
كانت متأخرة.
قال
عرفت قيمتك.
رديت
لأ يا محمود. إنت عرفت قيمتي لما عرفت اسم عيلتي.
هز راسه بسرعة.
مش صح.
قلت
طيب جاوبني على سؤال.
سكت.
لو كنت لسه المدير الإقليمي، ولو خالي ماكانش رياض الشناوي، ولو كنت أنا فعلًا الست اللي مرتبها بالعافية مكفيها زي ما قلت...
كنت هتطلب مني أرجع؟
ماعرفش يرد.
وكان سكوته كفاية.
دخلت الأوضة.
جمعت باقي حاجتي.
وقبل ما أخرج، لقيت صورة فرحنا في درج جانبي.
وقفت أبصلها شوية.
كان محمود في الصورة بيضحك.
وأنا كنت باصة له كأني كسبت الدنيا كلها.
رجعت الصورة مكانها.
وخرجت.
بعد شهور، الطلاق تم رسميًا.
محمود حاول يشتغل في شركات تانية.
وفي الآخر لقى وظيفة فعلًا، لكن أقل بكتير من المنصب اللي كان فيه.
مش لأن خالي حاربه.
بالعكس، خالي رفض تمامًا إنه يتدخل في مستقبله بعد خروجه من الشركة.
قال لي
الحساب خلص عند باب الشركة. بعد كده حياته تخصه.
أما أنا...
فأخدت قرار كنت مأجلاه سنين.
سيبت الشركة الصغيرة اللي كنت شغالة فيها، لكني برضه ما رحتش أشتغل مع خالي.
فتحت مكتب استشارات مالية ومحاسبية صغير باسمي.
وأمي ساعدتني أختار المكان.
وفوق مكتبي حطيت صورة أبويا.
وبعد سنة بالظبط...
في ذكرى وفاته التانية...
رجعت مع أمي لنفس الكنيسة.
ولعت 3 شمعات زي السنة اللي فاتت.
أمي سألتني وهي مبتسمة
والتالتة دي لمين؟
بصيت للشمعة.
وقلت
السنة اللي فاتت ماكنتش عارفة.
ودلوقتي؟
ابتسمت.
ليا.
أمي مسكت إيدي.
وقبل ما نخرج، وقفت قدام صورة أبويا الصغيرة اللي كنت شايلها في شنطتي وهمست
فاكر يا بابا اليوم اللي خرجت فيه عشان أولعلك شمعة وخسرت جوازي؟
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
طلع إني ما خسرتش بيتي يومها...
أنا بس خرجت من مكان كان بيقنعني كل يوم إنه بيتي.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من زمان
الحب مش إنك تستحمل الإهانة عشان البيت يفضل واقف.
والوفاء مش إنك تفضل تسامح شخص كل مرة يكسر فيك حتة جديدة.
وأحيانًا...
أصعب باب بتقرر تخرج منه،
هو نفسه الباب اللي أول ما بيتقفل وراك... بتبدأ حياتك الحقيقية.
تمت.

 

تم نسخ الرابط