انا مش طايقه جوزي

لمحة نيوز


بنبرة هادية بس ترعب انصدمتي صح؟ كنتي فاكرة إني المغفل اللي هيدخل عليه الفيلم ده؟
أنا لساني اتلجم، وابني ابتدى يعيط من السكوت المرعب اللي كان في البيت..
صاحبتي قربت من جوزي وقالت بصوت مسموع ليا أحمد.. أنا عملت اللي اتفقنا عليه، وحكيتلك الحقيقة زي ما وعدت نفسي من أول يوم حكتلي فيه عنك.
وهنا كانت الصدمة الأولى اللي نزلت عليا زي الصاعقة!
صاحبتي بصلتي وقالت بمنتهى الجرأة والصراحة فاكرة يا فلانة لما كنا بنتقابل أول ما رجعت من كندا؟ فاكرة لما كنتي بتقعدي بالساعات تحكيلي عن جوزك؟ عن التزامه، أخلاقه، كرمه، ونظافته، وإن مفيش ست تقعد معاه إلا وتحترمه؟ أنتي كنتي بتوصفي راجل أتمناه أي ست عاقلة في الدنيا! أنتي كنتي بتندبي وتتبكشي على نعمة ربنا إداني عين أشوف قيمتها.. أنتي مش دريانة بالنعمة اللي في إيديكي، بس أنا عارفة قيمتها كويس جداً.
وبصت لجوزي وكملت لما طلبتي مني أعمل الخطة المريضة دي عشان تكسري عين راجل محترم بالشكل ده، أنا وافقت ظاهرياً.. بس أول ما دخلت عنده النهاردة، قعدت وقلتله أنا مش جاية أعمل مسرحية، أنا جاية أنقذك من مصيبة.. مرتك متفقة معايا على كذا وكذا عشان تطلق منك، وأنا مش هسمح بخراب بيتك، ولا هسمح إن راجل زيك يتعمل فيه كده.
أنا كنت واقفة أسمع ورجلي مش شيلاني، حاسة إن الأرض بتلف بيا. صاحبتي

اللي كنت فاكراها هتساعدني على طيشي، كانت حاطة عينها على جوزي من كلامي عنه! من كتر ما حكيت عن ميزاته وأخلاقه، طمعت فيه وقررت تكشفني قدامه عشان تطلع هي شريفة وعفيفة في نظره!
جوزي بصلي بابتسامة سخرية وجع، وقال بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت بتدبحني بقى بتتفقي مع صاحبتك تظبطيلي كمين؟ بتعملي خطة متخرش المية عشان تتخلصي مني؟ للدرجة دي أنا كابوس في حياتك؟ للدرجة دي وقاري واحترامي ومحافظتي عليكي وعلى بيتك كان بالنسبة ليكي جحيم؟
دموعي نزلت بالهبل ومكنتش عارفة أرد، قلت بتهتة أنا.. أنا كنت..
قاطعني برفع إيده وقال بمنتهى الحسم طالما مش طايقاني للدرجة دي، ومستعدة تدمري سمعتي وسمعتك عشان تهربي.. مكانش فيه داعي لكل التخطيط واللعب ده كله! كلمة واحدة منك كانت تكفي.. أنتي طالق!
الكلمة نزل عليا زي الخنجر. كلمة أنتي طالق اللي كنت بحلم أسمعها عشان آخد حريتي، حسيت ساعتها إنها قطعت شرياني! لأول مرة أدرك العز والأمان اللي كنت عايشة فيه وضيّعته بأيدي.
أنا وقفت مذهولة، وصاحبتي لميت حاجتها وبصت لجوزي أو طلاقي وقالتله بنبرة رقيقة أنا أسفة إني كنت سبب في اللحظة دي يا أحمد.. عن إذنكم، أنا ماشية.
ولسه هتحرك وتعدي من جنبي، أحمد وقفها بصوته الرزين وقال استني يا فلانة.. متسيبيش البيت دلوقتي.
صاحبتي اتدورت وبصلته باستغراب، وأنا
بصيتله ومش فاهمة فيه إيه.
أحمد بص لصاحبتي قدام عيني، وقال بمنتهى الثبات والجدية أنتي واحدة عرفتي قيمة الراجل وصناني في غيابي، ورفضتي تخربي بيتي وزقيتيني للحق.. أنا راجل شرع ربنا بيبيحلي الجواز، وأنا يشرفني أطلب إيدك للزواز.. تتجوزيني؟
اللحظة دي.. اللحظة دي بالذات، حسيت إن روحي بتتسحب مني! صاحبتي ابتسمت ابتسامة هادية، وبصتلي بانتصار كتمته بالعافية، وبعدين بصت لأحمد وقالت بصوت مسموع ومطمن أنا موافقة يا أحمد.. ومفيش ست عاقلة تتردد إنها ترتبط براجل زيك.
أنا صرخت! صرخت بصوت مكتوم ووقعت على الأرض وأنا ماسكة ابني اللي كان بيعيط. كنت شايفة خطتي الغبية بتتحول لأبشع كابوس ممكن يتخيله عقل.. صاحبتي اللي دخلتها بيتي بإيدي، بتاخد جوزي اللي كنت فاكراه مضمون وبيخنقني من بين إيديا وفي بيتي وفي نفس اللحظة!
أحمد مبصليش خالص، فتح الباب وقال بصوت حاسم اتفضلي على بيت أهلك يا أم ابني.. ابنك هيفضل معاكي وحقوقك كلها هتتوصلك لحد عندك، بس مالكيش مكان في حياتي تاني.
خرجت من البيت مكسورة، أجر رجلي جرر، ابني في حضني وأنا مش شايفه قدامي من الدموع.. أهلي لما عرفوا الحقيقة وعلموا باللي اتفقت عليه مع صاحبتي واللي صاحبتي عملته، أبويا اتمسح بيا الأرض، وقالها لي صريحة أنتي مش بس خسرتي راجل ميتعوضش.. أنتي فضحتينار وجبتيلنا العار بطيشك،
واشربي بقى من الكأس اللي صبيتيه لنفسك!
عدت الأيام والشهور، وأنا عايشة في بيت أهلي مجرد جثة من غير روح..
أحمد اتجوز صاحبتي وبقت أخباره بتجيلي من بعيد لبعيد.
عارفين إيه اللي يوجع أكتر؟ صاحبتي اللي كانت بتقول على نفسها جرئية وبدماغها، مع أحمد اتغيرت تماماً.. بقت تحترم وقاره وتتباهى بيه قدام الناس، بقت تنزل صورهم وعزوماتهم، وأنا شايفاه عايش معاها أسعد أيام حياته. الفرفشة والضحك اللي كنت بحلم بيهم؟ طلعوا بيخرجوا منه بس مع الست اللي عرفت تحتويه وتفهم قيمته! طلع الهدوء والرزانة بتوعه مش خنقة، دول كانوا أمان وعز بس أنا اللي كنت عمياء!
كل ما أصدفهم في مكان.. في مول، في مطعم، أو حتى في مناسبة عائلية من بعيد، بشوفه ماسك إيدها بحب، يبصلها بنظرة اهتمام وحنان عمره ما بخل بيهم عليا، بس ساعتها كنت بشوفهم روتين مليل..
أشوفها طالعة معاه تضحك، وهو حاميها ومغرقها كرم واهتمام، والندم ياكل في قلبي أكل.. أقف في زاوية دارية، أراقبه وهو بيضحك معاها، وأفتكر إن الراجل ده كان ملكي.. كان جوزي.. كان أماني وأمان ابني!
أنا اللي سلمته لغيري بنفسي.. أنا
اللي خططت عشان أخرب بيتي بايديا.. والنتيجة؟ هي أخدت النعمة اللي رفستها برجلي، وأنا قعدت بالندم اللي بياكل في عمري كل يوم وكل ثانية.. نديمة على راجل ميتعوضش، وعلى خطة متخرش المية
بس خربت حياتي للأبد!

 

تم نسخ الرابط