بعد ان دفنا زوجي حكايات حماده
المحتويات
أبدًا.
يتبع...
لم أكن أعرف إلى أين كنت ذاهبة.
كنت أمشي على الطريق الترابي وأنا أضم حقيبتي إلى صدري، وكل خطوة كانت تجعلني أشعر أنني أبتعد أكثر عن المرأة التي كانوا يظنون أنهم يعرفونها.
بعد دقائق، سمعت صوت محرك سيارة يقترب.
توقفت.
سيارة سوداء فاخرة تباطأت بجانبي، ثم توقفت تمامًا.
انفتح الباب الخلفي.
ونزلت منه امرأة في الخمسينيات من عمرها، ترتدي معطفًا أنيقًا وتحمل هاتفًا في يدها.
نظرت إليّ للحظات، ثم قالت
أستاذة مريم؟
تجمدت في مكاني.
لم أجب.
ابتسمت المرأة وقالت
أنا سارة. زوجك كان موصيني لو حصل أي شيء، أول ما أعرف إنك خرجتي من البيت لوحدك، أجيلك فورًا.
شعرت بقلبي يتوقف.
قلت بصوت منخفض
جوزي؟
أومأت.
كان عارف إن ده ممكن يحصل؟
نظرت إليّ سارة بحزن.
كان متوقع إن ابنك يحاول يسيطر على كل حاجة بعد وفاته.
فتحت حقيبتي بسرعة، وأخرجت الظرف الصغير الذي كنت أخفيه.
كان بداخله مفتاح معدني صغير، وبطاقة عليها اسم مكتب محاماة.
ناولته لسارة.
قالت
تمام. يبقى نقدر نبدأ.
ركبت السيارة دون أن أسأل إلى أين سنذهب.
بعد حوالي نصف ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى ضخم في وسط المدينة.
صعدنا إلى الطابق السابع.
وعندما دخلت المكتب، رأيت رجلًا مسنًا يقف بجوار النافذة.
كان محامي زوجي.
وبمجرد أن رآني، قال
كنت أتمنى ألا تضطري لاستخدام هذا المفتاح أبدًا.
جلست أمامه.
كان صوتي يرتجف
قول لي الحقيقة.
وضع ملفًا سميكًا أمامي.
زوجك لم يترك البيت والشركة لابنك.
نظرت إليه في صمت.
فتح الملف.
ثم دفع ورقة أمامي.
البيت باسمك من الأساس.
رمشت عدة مرات.
إيه؟
قال
أما الشركة... فزوجك نقل ملكية 72 منها إلى صندوق ائتماني باسمك منذ سبع سنوات.
لم أستطع الكلام.
سبع سنوات؟
قال المحامي
وكان هناك سبب آخر.
رفع عينيه نحوي.
زوجك كان يعرف أن ابنك وابنتك كانا يحاولان معرفة حجم ثروته الحقيقية.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
يعني كان شاكك فيهم؟
هز رأسه.
مش شاكك بس.
فتح درجًا وأخرج ظرفًا أبيض.
كان متأكدًا.
مددت يدي ببطء.
كان الظرف يحمل اسم ابني.
فتحته.
وفي داخله صور.
تحويلات مالية.
رسائل.
وتسجيلات لم أكن أعرف بوجودها.
رفعت رأسي.
إيه ده؟
قال المحامي
ابنك كان يسحب أموالًا من حساب الشركة قبل وفاة والده. وابنتك كانت تساعده.
شعرت وكأنني أعيش كابوسًا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.
كانت هناك ورقة تحمل توقيع زوجي.
وفي أسفلها جملة واحدة
إذا وصلت هذه الأوراق إلى مريم، فهذا يعني أن أولادي خذلوها.
وضعت يدي على فمي.
ولأول مرة منذ دفن زوجي...
بكيت.
لكن دموعي لم تكن بسبب الخوف.
كانت بسبب شيء آخر.
لأنني أدركت أن زوجي لم يتركني وحيدة.
لقد كان يستعد لحمايتي حتى بعد موته.
وفي تلك اللحظة رن هاتف المحامي.
نظر إلى الشاشة.
ثم إليّ.
وقال
ابنك بيتصل.
تجمدت.
قلت
ما تردش.
لكنه ابتسم.
لا... هنرد.
ثم ضغط زر الإجابة ووضع الهاتف على مكبر الصوت.
جاء صوت ابني غاضبًا
فين أمي؟!
لم أتكلم.
قال المحامي بهدوء
السيدة
ساد الصمت.
ثم قال ابني
إنت مين؟
ابتسم المحامي.
الشخص اللي هيشرح لك دلوقتي مين اللي يملك البيت والشركة.
لم يصدر صوت من الطرف الآخر.
ثم سمعت ابني يقول
ماما... إحنا كنا بنحاول نساعدك.
نظرت إلى الملف أمامي.
ثم قلت للمرة الأولى منذ أن تركني على الطريق
لا يا ابني.
سكت.
قلت
إنت ما كنتش بتساعدني.
ثم أغلقت الهاتف.
لكنني لم أكن أعرف أن هذه المكالمة كانت مجرد البداية.
لأن المحامي كان يخفي عني شيئًا أخطر بكثير...
شيئًا يتعلق بوفاة زوجي نفسها.
فبعد أن أغلق الهاتف، أخرج ملفًا أسود من خزنة صغيرة خلفه.
ووضعه أمامي.
وقال
في حاجة زوجك طلب مني ما أقولهاش لك إلا بعد ما يتأكد إن أولادك حاولوا يطردوك من بيتك.
نظرت إليه.
إيه هي؟
فتح الملف ببطء.
ثم قال
زوجك لم يمت ميتة طبيعية.
شعرت أن الدم انسحب من وجهي.
رفعت عيني إليه.
إنت بتقول إيه؟
أشار إلى تقرير طبي موجود داخل الملف.
ثم قال
كان فيه شيء في تحاليله الأخيرة.
توقفت أنفاسي.
مادة غريبة دخلت جسمه قبل وفاته بأيام.
ثم نظر إليّ مباشرة.
والشرطة وقتها اعتبرت الوفاة طبيعية.
سكت لحظة.
وأضاف
لكن زوجك طلب مني أحتفظ بالدليل.
نظرت إلى الورقة.
ثم إلى اسم ابني المكتوب على أحد المستندات.
وفي تلك اللحظة فقط...
فهمت أن الطريق الذي تركني فيه ابني لم يكن مجرد محاولة للتخلص مني.
ربما كان يحاول إخفاء شيء أخطر بكثير.
شيء لو ظهر...
لن يخسر البيت والشركة فقط.
بل قد يخسر حريته أيضًا.
وهذه
أنا التي كنت أملك الدليل.
لم أستطع تحريك عيني عن الورقة.
مين عمل كده؟
خرج السؤال من فمي بصعوبة.
المحامي لم يجب مباشرة.
قال
زوجك لم يكن متأكدًا من الشخص. لكنه كان متأكدًا من شيء واحد.
إيه؟
إن حد قريب منه كان بيحاول يسرّع موته.
فتح درجًا آخر وأخرج فلاشة صغيرة.
دي فيها تسجيلات من كاميرات الشركة، وتحويلات مالية، ورسائل.
نظرت إليه.
وليه ما سلمتهاش للشرطة؟
قال بهدوء
لأن زوجك طلب مني أنتظر لحد ما يكون عندي دليل كافي.
ثم أضاف
والآن عندنا.
في اليوم التالي، توجهنا إلى الشرطة.
قدمت كل شيء.
التسجيلات.
التحويلات.
التقارير الطبية.
والأخطر...
رسائل ابني إلى شخص مجهول قبل وفاة والده بأيام.
كانت هناك رسالة واحدة جعلت يدي ترتجف
لازم الموضوع يخلص قبل ما يغير الوصية.
لكن الرسالة لم تكن موقعة باسم ابني.
وهنا ظهرت المفاجأة.
الرقم لم يكن رقمه.
كان رقم ابنتي.
عندما استدعتها الشرطة، انهارت بعد أقل من ساعة.
اعترفت بأنها كانت تعرف أن شقيقها يريد السيطرة على أموال والدنا.
واعترفت بأنها ساعدته في تزوير بعض الأوراق.
لكنها أقسمت أنها لم تعرف شيئًا عن تسميم والدها.
ثم قالت شيئًا جعل الجميع يصمت
أخويا هو اللي كان بيتعامل مع الراجل.
سألها المحقق
أي راجل؟
بدأت تبكي.
اللي كان بيجيب له الأدوية.
في تلك اللحظة، بدأت الصورة تكتمل.
لم يكن ابني قد خطط وحده.
كان هناك رجل يعمل مع الشركة، وكان هو المسؤول عن بعض الأدوية التي وصلت إلى زوجي.
تم
وبعد التحقيق، اعترف.
لم يكن القتل مخططًا بالطريقة التي تخيلناها.
كان ابني يريد فقط أن يجعل والده مريضًا بدرجة تكفي لإجباره على التنازل عن بعض صلاحياته.
لكن الجرعة الخاطئة تسببت
متابعة القراءة