وافقت اسيب شغلي

لمحة نيوز

 

ياسر وقف.

«تزوير توقيع شخص آخر لضمان قرض بملايين مش موضوع زوجي وزوجة.»

كريم اتعصب.

«كل ده عشان العيلة!»

بصيتله.

«أي عيلة؟ عيلتك… ولا عيلتنا؟»

سكت.

وفجأة…

جرس الباب رن.

فتحت.

لقيت الحاج فؤاد، وحماتي سناء، ومريم.

كلهم جايين بشنطهم.

سناء قالت:

«صباح الخير يا بنتي! يلا بقى نبدأ حياتنا الجديدة.»

بصيت للشنط.

وبعدين بصيت لكريم.

قلت:

«للأسف… مفيش حياة جديدة.»

سناء بصتلي باستغراب.

«يعني إيه؟»

أشرت للناس اللي جوا.

«خدوا حاجتكم وامشوا.»

كريم صرخ:

«دي شقتي!»

بصيتله بهدوء.

«لأ.»

وأشرت للأوراق.

«دي شقتي. اشتريتها قبل ما أعرفك.»

مريم بدأت تتوتر.

موظفة البنك بصتلها وقالت:

«آنسة مريم، إحنا محتاجين نراجع معاكي طلب القرض.»

مريم وشها اتغير.

«أنا… أنا وقعت على ورق كريم اداني إياه.»

كريم صرخ:

«مريم! اسكتي!»

مريم انهارت.

«إنت قلتلي إن نورا مش هتعرف!»

الصمت نزل.

«قلتلي أول ما تستقيل، مش هيبقى عندها أي قدرة تمنعنا!»

الحاج فؤاد صفعها.

«اسكتي!»

لكن خلاص.

كل حاجة اتكشفت.

الشرطة وصلت بعد دقائق.

وأثناء التفتيش، شنطة مريم وقعت على الأرض.

مكياج.

مفاتيح.

محفظة.

وفجأة…

فلاشة USB.

عليها لزقة مكتوب:

«مشروع الساحل.»

حسيت بدمّي نشف.

ده اسم المشروع اللي كنت شغالة عليه.

مشروع سري.

تفاصيله ماكانتش موجودة غير على أجهزة الشركة.

ياسر بصلي.

«نورا… حد عنده صلاحية يدخل على جهازك؟»

هزيت

راسي.

«أنا بس.»

لكن مدير الشركة اتصل بيا في اللحظة دي.

صوته كان متوتر:

«نورا… عندنا مشكلة كبيرة.»

«إيه؟»

«الساعة 3 الفجر حد دخل على إيميلك المهني من عنوان الـIP بتاع شقتك.»

سكت.

بصيت لكريم.

«وسحب ملفات المشروع.»

اتجمدت.

بصيت لكريم.

«إنت بعت ملفات شغلي لمين؟»

ما ردش.

الحاج فؤاد صرخ:

«متقوليش حاجة!»

بصيتله.

«يعني أنت عارف؟»

كريم أخيرًا انهار.

«عرضوا عليا مليونين ونص.»

قلبي اتكسر.

مش بسبب الفلوس.

بسبب إنه حط سعر لمستقبلي.

قال:

«كنت محتاج الفلوس عشان مقدم الفيلا.»

بصيتله.

«يعني كنت هتدمر شغلي… عشان تشتري بيت باسمك؟»

خفض عينه.

وقتها فهمت إن جوازي انتهى.

لكن قبل ما أقدر أتكلم…

موبايلي رن.

رقم غريب.

فتحت.

وصلتني صورة.

أمي.

كانت قاعدة على كرسي في مكان مظلم.

إيديها مربوطين.

صرخت:

«ماما!»

تحت الصورة رسالة:

«اسحبي البلاغ… وسلّمي الفلاشة. لو عايزة تشوفي أمك تاني.»

اتجمدت.

رفعت عيني ناحية ياسر.

وبعدين ناحية كريم.

كريم كان واقف مصدوم.

قلت:

«إنت عارف مين عمل كده؟»

هز راسه بسرعة.

«والله ما أعرف.»

لكن الحاج فؤاد…

كان ساكت.

وبصته كانت بتقول إنه يعرف أكتر بكتير مما بيقول.

قربت منه.

«إنت تعرف أمي فين؟»

ما ردش.

صرخت:

«بتكلمك!»

وفجأة…

قال جملة خلتني أنسى كل حاجة:

«لو عايزة أمك ترجع… لازم تسألي مديرتك القديمة عن اللي حصل من 12 سنة.»


 

الجزء الأخير

بصيتله وأنا

مش فاهمة.

«مديرتي؟»

هز راسه.

«أيوه.»

افتكرت الأستاذة داليا.

الست اللي كانت أول واحدة آمنت بموهبتي.

اللي ساعدتني أترقى.

اللي كنت بعتبرها زي أمي التانية.

قال الحاج فؤاد:

«هي اللي بدأت كل حاجة.»

وصلنا الشركة وسط حماية الشرطة.

لقيت داليا مستنياني.

أول ما شافتني، وشها اتغير.

«نورا… إنتِ كويسة؟»

قلت:

«أمي فين؟»

سكتت.

عرفت الإجابة قبل ما تتكلم.

«إنتي عارفة.»

دموعها نزلت.

«أيوه.»

اتصدمت.

«ليه؟»

قالت:

«لأن مشروع الساحل مش مشروع جديد.»

فتحت الملف.

«المشروع ده بدأ من 12 سنة.»

بصيتلها.

«أنا بدأت أشتغل فيه من أول يوم دخلت الشركة.»

هزت راسها.

«لأ. إنتِ ورثتيه.»

«ورثته؟»

طلعت صورة قديمة.

رجل وست.

أنا أعرف الرجل.

أبويا.

أما الست…

فكانت أمي.

داليا قالت:

«أبوك كان صاحب الفكرة الأصلية للمشروع.»

«بس بابا مات من زمان.»

«ما ماتش.»

اتجمدت.

«إيه؟»

قالت:

«اختفى.»

ثم أخرجت ملفًا آخر.

«وكان السبب إن في ناس حاولت تسرق المشروع منه.»

بصيت للورق.

وكان فيه أسماء.

أول اسم:

الحاج فؤاد.

والاسم التاني:

كريم.

اتخضيت.

«كريم كان يعرف؟»

«كريم عرف من سنين إنك وارثة المشروع.»

سكتت.

ثم قالت:

«هو اتجوزك عشان يوصل لملفات أبوكي.»

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

«يعني… جوازي كله كان خطة؟»

داليا دمعت.

«في البداية، أيوه.»

«وبعدين؟»

سكتت.

«وبعدين هو حبك فعلًا.»

ضحكت بمرارة.

«الحب ده خلّاه

يبيعني؟»

ما ردتش.

فجأة دخل ضابط.

«لقينا والدتك.»

جريت.

بعد دقائق كنت قدامها.

أمي كانت متعبة، لكنها عايشة.

حضنتها وأنا بعيط.

«ماما…»

قالت:

«أنا آسفة.»

«على إيه؟»

«كان لازم أحكيلك الحقيقة من زمان.»

«قوليلي.»

مسكت وشي.

«أبوك مش ميت يا نورا.»

شهقت.

«فين؟»

بصت ناحية الباب.

دخل رجل عجوز، شعره أبيض وملامحه متعبة.

وقفت.

قلبي توقف.

لأني رغم مرور السنين…

عرفته.

أبويا.

بصلي.

وقال:

«سامحيني يا بنتي.»

انهرت في حضنه.

كل الأسئلة اللي عشت بيها سنين اختفت في لحظة.

وبعدها بدأت الحقيقة الكاملة تظهر.

الحاج فؤاد كان شريك أبويا.

حاول يسرق المشروع.

أبويا هرب بعد ما اكتشف الخيانة.

أمي أخفتني وحاولت تحميني.

أما داليا…

فكانت تعرف الحقيقة وساعدتني أدخل الشركة من غير ما أعرف إني أكمل مشروع أبويا.

وكريم؟

كان جزء من الخطة في البداية.

لكن مع الوقت حبني فعلًا.

بس لما الفلوس دخلت الصورة…

اختار عيلته.

واختار يخونني.

أما مشروع الساحل؟

الملفات اللي سرقها كانت هتتباع لمجموعة استثمارية منافسة.

والفلاشة كانت الدليل.

بعد أسابيع، اتقبض على كل المتورطين.

القرض اتلغى.

شقتي فضلت باسمي.

والمشروع كمل.

أما كريم…

فوقف قدامي في آخر جلسة.

وقال:

«نورا، أنا آسف.»

بصيتله.

«أنا مش زعلانة إنك اخترت أهلك.»

سكت.

«أنا زعلانة إنك خليتني أصدق إنك بتحبني… وإنت كنت بتحسب قيمة اللي أملكه.»

دموعه نزلت.

«أنا حبيتك

بجد.»

هزيت راسي.

«يمكن.»

ثم قلت:

«بس الحب من غير أمان… خيانة مؤجلة.»

ومشيت.

بعد سنة، وقفت في افتتاح أكبر مشروع في حياتي.

مشروع كنت فاكرة إني بنيته لوحدي.

لكن الحقيقة؟

كنت ببنيه من غير ما أعرف إنه إرث أبويا.

بصيت لأمي وأبويا.

ولأول مرة من سنين…

حسيت إن كل حاجة رجعت لمكانها.

أما أنا؟

ما بقيتش الست اللي زوجها قال لها:

«إنتِ بس محتاجة شوية ضغط.»

بقيت الست اللي اتعلمت إن سكوتها مش ضعف.

وإن أحيانًا…

أقوى رد على الخيانة مش إنك تصرخي.

أقوى رد إنك تسكتي… تجمعي الأدلة… وتستني لحد ما الحقيقة توقع كل واحد في الحفرة اللي حفرها بإيده.

النهاية.

تم نسخ الرابط