يوم عيد ميلاد حماتي
إنه هيجدد اشتراك الإنترنت.
كانت واقفة بتطبخ وقتها، فقالت له الرقم السري من غير ما تفكر.
عشر دقايق ورجّع لها الموبايل.
ومن الشهر اللي بعده بدأت التحويلات.
قالت
استخدمت موبايلي، صح؟
محمود رفع صوته
ما تكبريش الموضوع! أمي كانت محتاجة الفلوس وأنا كنت ناوي أقول لك!
داليا بصت له بعدم تصديق.
بقالك سبع شهور ناوي تقول لي؟
نادية دخلت بينهم
ابني ما سرقكيش! دي فلوس بيت، وإنتِ عارفة ظروفنا.
داليا بصت لها.
ظروفكم؟
ثم فتحت كشف الحساب مرة تانية.
يعني الرحلة اللي حضرتك روحتيها في شهر مارس كانت من ظروفكم؟
نادية اتجمدت.
إيه؟
والموبايل الجديد اللي جبتيه في إبريل؟
وش نادية شحب.
داليا كملت
والدهب اللي اشتريتيه قبل عيد ميلادك؟
واحدة من قرايبها بصت ناحية الأساور اللي في إيد نادية.
نادية غطت إيديها بشكل تلقائي.
داليا فهمت كل حاجة.
قالت وهي بتبص لمحمود
إنت ما كنتش بتساعد أمك عشان محتاجة.
داليا...
كنت بتسرق من حسابي عشان تبان قدامها إنك الابن الكريم.
محمود صرخ
بلاش كلمة سرقة دي!
طب نسميها إيه؟
ما ردش.
إنك تدخل حساب مراتي من غير إذنها وتحول فلوسها كل شهر لأمك... نسميها إيه؟
محمود قرب منها وقال بصوت واطي
وطي صوتك.
داليا ضحكت.
ليه؟
وأشارت للقرايب.
ما إنت كنت بتحب تتكلم بصوت عالي من شوية.
وسكتت لحظة.
لما كنت بتقول قدامهم إني قاعدة هنا بفضلك.
محمود
لأول مرة بدأ يحس بالإهانة اللي كان بيحاول يحط داليا فيها.
لكن داليا ما كانتش بتنتقم.
هي كانت بتقفل الحساب فعلًا.
قالت
جمعت المبالغ.
محمود ما ردش.
اتنين وخمسين ألف وخمسمية جنيه.
نادية قالت بسرعة
هرجعهملك!
داليا بصت لها.
ممتاز.
طلعت ورقة من الملف وحطتها على الجزء اللي لسه ما اتفكش من السفرة.
اكتبي إنك استلمتي المبلغ ده، وإنك هترجعيه.
نادية اتعصبت
إنتِ عايزاني أمضي لك على إيصال؟!
لأ.
داليا ردت بهدوء
أنا مش عايزاكي تعملي حاجة.
شالت الورقة تاني.
المحامي هو اللي هيتعامل مع الموضوع.
محمود اتجمد.
محامي إيه؟
داليا بصت له.
محامي الطلاق.
لأول مرة من بداية الليلة، محمود ما كانش عنده رد.
حتى نادية سكتت.
داليا كملت
وأنا خارجة من أوضة النوم كلمت المحامية بتاعتي وبعت لها صور الفواتير وكشوف الحساب وصورة المحادثة.
محمود قال بسرعة
إنتِ هتهدي بيتك عشان خناقة؟
داليا بصت له باستغراب.
خناقة؟
قربت منه.
إنت وأمك خططتوا تهينوني قدام خمستاشر شخص بعد ما دفعت تكلفة عيد الميلاد كله.
ده كلام وقت عصبية.
دخلت حسابي من غير إذني وحولت فلوسي لأمك.
كنت هرجعهم.
وكل مرة اختلفنا فيها كنت بتفكرني إن البيت بيتك وإن أنا ماليش حاجة فيه.
محمود حاول يمسك إيدها.
داليا رجعتها فورًا.
ما تلمسنيش.
صوته اتغير.
لأول مرة اختفت منه نبرة الأمر.
داليا... إحنا بقالنا
عارفة.
ست سنين هترميهم كده؟
بصت له ثواني طويلة.
أنا ما رمتش الست سنين يا محمود.
وسكتت.
أنا دفعت تمنهم.
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
في اللحظة دي، واحد من العمال خرج من أوضة النوم وقال
يا مدام داليا، بالنسبة للسرير والدولاب؟
داليا ردت
يتفكوا.
محمود لف لها بسرعة.
حتى السرير؟!
الفاتورة باسمي.
نادية حطت إيدها على راسها.
يا خراب بيتك يا ابني...
داليا سمعتها.
ولأول مرة ردت عليها من غير غضب
البيت مش بيخرب لما العفش يطلع منه يا طنط نادية.
بصت لمحمود.
البيت خرب يوم ما ابنك قرر إن مراته مجرد محفظة عايشة عنده.
بعد حوالي ساعتين...
الشقة كانت شبه فاضية.
التلفزيون اختفى.
الركنة اتشالت.
السفرة والكراسي اترفعت.
معظم أجهزة المطبخ خرجت.
الستاير اتفكت.
حتى اللوحات والأباجورات والسجاد اتحطوا في عربية النقل.
فضل في الصالة كام كرسي قديم كانوا موجودين أصلًا في الشقة قبل الجواز.
والتورتة؟
كانت محطوطة على رخامة المطبخ، لأن السفرة اللي كان المفروض تتقطع عليها خرجت من الباب.
معظم الضيوف مشيوا من غير ما يودعوا نادية.
بعضهم كان محرج.
وبعضهم كان مستمتع بالفضيحة رغم إنه بيحاول يخبي.
وفي الآخر ما فضلش غير محمود وأمه وداليا والعمال.
داليا دخلت أوضة النوم للمرة الأخيرة.
فتحت الدولاب الصغير اللي كان فيه أوراقها.
طلعت شنطة سفر.
كانت مجهزاها بسرعة.
هدوم تكفيها كام يوم.
أوراقها.
اللابتوب.
شوية حاجات شخصية.
أما باقي حاجتها، فهتروح المخزن لحد ما تستأجر شقة جديدة.
وهي خارجة، لقت محمود واقف عند باب الأوضة.
شكله كان مختلف تمامًا عن الراجل اللي من ساعتين كان بيشاور لها على باب الشقة قدام أمه.
قال بصوت واطي
ممكن نتكلم لوحدنا؟
داليا بصت لنادية.
كانت قاعدة على كرسي قديم في الصالة ووشها أحمر من العياط والعصبية.
قالت
اتفضل.
محمود دخل وراها الأوضة الفاضية تقريبًا.
أنا غلطت.
داليا ما ردتش.
وموضوع الفلوس... هرجعهالك.
فضلت ساكتة.
وهكلم أمي.
داليا ابتسمت.
هتكلمها تقول لها إيه؟
إنها ما تدخلش بينا تاني.
داليا هزت راسها.
لسه مش فاهم.
فاهم.
لأ.
قربت منه.
المشكلة مش أمك.
محمود سكت.
المشكلة إنك كل مرة كانت أمك تهينني، كنت بتختار تقف جنبها عشان تحس إنك راجل قوي.
عينيه نزلت في الأرض.
وكل مرة كنت بدفع فيها حاجة، كنت تعتبرها واجب.
داليا...
وكل مرة كنت محتاج فلوس، كنت شايف إن مرتب مراتي حق مكتسب.
أخدت شنطتها.
ولما حبيت تكسرني، استخدمت الحاجة الوحيدة اللي فاكر إنها تخوفني.
بصت ناحية باب الشقة.
إنك تطردني من بيتك.
محمود بدأ يعيط.
ما كنتش أقصد إنك تمشي فعلًا.
داليا ردت فورًا
ودي مشكلتك.
رفع عينيه لها.
إنت متعود تقول كلام جارح وإنت متأكد إني مش هقدر أنفذه.
خرجت من الأوضة.
وقبل ما توصل للباب، نادية
استني.
داليا وقفت.
نادية قالت بصوت مهزوز
إحنا ممكن نحل الموضوع بينا من غير محاكم.
داليا بصت لها.
الفلوس ترجع، وكل واحد ياخد حقه، والمحامية تكمل الإجراءات.
وهتطلقيه