اديت عربيتي لاخو جوزي سلف
نقل الملكية ما خلصتش.
قلت
أنا بسألك قبضتوا كام؟
كريم رد بسرعة
تسعمية ألف جنيه تقريبًا.
شهقت.
عربيتي كانت نسخة Long Range.
ماشية أربعين ألف كيلو بس.
كل صيانتها في التوكيل.
والبطارية حالتها ممتازة.
ومع ذلك...
باعها بأقل بكتير من قيمتها.
وكمان جابلي عربية مستعملة متهالكة.
قلت
والفلوس؟
حماتي ردت فورًا
راحوا في المهر والشبكة والدهب.
والباقي كريم سدد بيه جزء من ديونه.
قلت
ديون إيه؟
وش كريم اتغير.
وقال
مالك بكل التفاصيل دي؟
بصيتله.
وقلت
إنت بعت عربيتي.
ومستغرب إني بسأل راحوا فين؟
محمد قال
هنرجعلك الفلوس واحدة واحدة.
قلت
في قد إيه؟
قال
كل سنة شوية.
قلت
يعني كام سنة؟
بدل ما يجاوب...
قال بضيق
بلاش تضغطي على الناس بالطريقة دي.
ضحكت.
ضحكة كلها مرارة.
أخوه باع عربيتي.
وأمه صرفت فلوسي.
وهو بنفسه فتح خزنتي وسلّم أوراقي.
ولما طالبته بحقي...
بقيت أنا اللي بضغط عليهم.
وقفت.
وبصيت لكريم.
وقلت
بكرة الصبح...
هروح المعرض.
وهجيب عربيتي.
كريم انتفض من مكانه.
وقال بصوت عالي
مستحيل.
بصيتله بثبات.
وسألته
وليه مستحيل؟
بلع ريقه.
وقال
لأن الفلوس اتصرفت.
ولو خدتي العربية...
المعرض هيطالبني بالمبلغ كله.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما رجعت.
وقلت بهدوء
لما كنت بتبيعها...
ما فكرتش في اللحظة دي؟
قبل ما كريم يرد...
سمعنا صوت جرس الباب.
محمد قام يفتح.
دخل راجل لابس بدلة، ومعاه اتنين موظفين.
واحد منهم قال بهدوء
مساء الخير... إحنا من معرض السيارات.
كريم اتخض.
وقام واقف بسرعة.
إنتوا جايين ليه؟
الراجل طلع ملف من الشنطة وقال
إحنا جينا لأن صاحبة العربية رجعت.
بصيتله باستغراب.
قال
حضرتك مدام هبة؟
هزيت راسي.
ناولني الملف.
دي كل أوراق الصفقة اللي تمت باسم عربيتك.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد تقييم العربية.
قيمة العربية الحقيقية حسب تقييم المعرض...
مليون ومية وخمسين ألف جنيه.
أما العقد اللي بعده...
فكان مكتوب فيه إن المعرض اشترى العربية ب تسعمية ألف جنيه فقط.
رفعت عيني لكريم.
وشه اصفر.
قلت بهدوء
فين الفرق؟
ما ردش.
مدير المعرض هو اللي اتكلم.
الحقيقة... حضرتك ما تعرفيش كل حاجة.
كل الموجودين بصوا له.
قال
إحنا اشترينا العربية بتسعمية ألف بالفعل... لكن بعد ساعة من الاتفاق، الأستاذ كريم طلب إننا نعمل عقد تاني.
سألته
عقد إيه؟
طلع ورقة جديدة.
العربية دخلت صفقة استبدال مع عربية BYD مستعملة تمنها حوالي ميتين ألف جنيه، والباقي استلمه الأستاذ كريم كاش.
بصيت في الورقة.
التوقيع...
مش توقيعي.
لكن اللي صدمني أكتر...
إن عليه صورة بطاقتي.
ونسخة رخصة عربيتي.
قلت للمدير
أنا عمري ما مضيت الورق ده.
المدير اتنهد.
وقال
إحنا اكتشفنا ده النهارده.
كريم صرخ
إنت بتقول إيه؟
رد المدير
أول ما الشركة الأم طلبت مراجعة الصفقة، اكتشفنا إن صاحبة العربية نفسها ما حضرتش.
وسكت لحظة.
وأضاف
وده يعتبر تزوير.
حماتي قامت واقفة بعصبية.
تزوير إيه يا ابني... ده أخو جوزها.
المدير رد بمنتهى الهدوء
حتى لو والدها نفسه.
العربية باسمها هي.
وأي توقيع غير توقيعها... جريمة.
محمد بدأ يتوتر.
وقال
يا جماعة الموضوع يتحل ودي.
لكن المدير هز راسه.
للأسف خرج من إيدينا.
في اللحظة دي...
أنا فتحت موبايلي.
وشغلت التسجيل اللي كنت سجلته تحت العمارة.
طلع صوت كريم واضح جدًا
آه... بعت العربية.
وبعدين صوته وهو بيقول
فرق الفلوس استعملناه في البيت.
وبعدين صوت حماتي
فلوسها
البيت كله سكت.
محمد بص لأخوه.
وقال لأول مرة
إنت قلتلي إنك هترجع الفلوس قبل ما تعرف.
كريم اتلعثم.
أنا... أنا كنت ناوي.
قلت
ونويت كمان تزور توقيعي؟
ما عرفش يرد.
فتحت تطبيق البنك.
ودخلت على الكاميرا.
وصورت كل العقود.
وبعدين فتحت سجل المكالمات.
وضغطت على رقم واحد.
محمد جري عليا.
هبة... استني.
قلت
متقلقش.
المرة دي...
مش هكلم الشرطة.
كلهم تنفسوا الصعداء.
لكن كملت كلامي وأنا ببص في عيونهم واحد واحد.
هكلم المحامي الأول.
وشوشهم اتجمدت.
كريم جري ناحيتي.
يا مرات أخويا... بالله عليكي.
قلت وأنا بزقه بعيد
لما خدت عربيتي...
استأذنتني.
ولما بعتها...
استأذنت مين؟
بعد أقل من عشر دقائق...
كان المحامي وصل.
أول حاجة عملها...
بص على الأوراق.
وبعدين بص للتسجيل.
وقال جملة واحدة خلت وش محمد يقع في الأرض.
دي مش قضية عربية.
دي قضية استيلاء على ممتلكات... وتزوير محررات... وانتحال صفة.
ثم قفل الملف بهدوء.
وقال
ومن اللي أنا شايفه...
العقوبة مش هتكون بسيطة خالص.
يتبع...
الجزء الرابع
أول ما المحامي قال
دي قضية استيلاء على ممتلكات، وتزوير محررات، واستخدام أوراق رسمية بدون إذن صاحبها.
الصالون كله سكت.
حتى حماتي...
اللي كانت من شوية بتتكلم بمنتهى القوة، قعدت على الكنبة وهي بتقول بصوت مهزوز
هو... الموضوع مستاهل كل ده؟
المحامي قفل الملف وقال بهدوء
حضرتك شايفة إنه مش مستاهل، لكن القانون شايف غير كده.
كريم حاول يضحك.
يا أستاذ... إحنا أهل.
المحامي بص له وقال
القانون مفيهوش كلمة اسمها أهل لما يبقى في عربية اتباعت من غير موافقة صاحبها.
محمد قام من مكانه بسرعة.
وقال وهو بيبصلي
هبة... إحنا
سألته
إزاي؟
قال
هنرجعلك فلوس العربية.
قلت
دلوقتي؟
سكت.
قال
يعني... على أقساط.
ضحكت.
لأ.
أنا مش عايزة أقساط.
أنا عايزة عربيتي.
كريم ضرب كف على كف.
يا شيخة افهمي... العربية خلاص اتباعت.
بصيتله بثبات.
وقلت
لسه إجراءات نقل الملكية ما خلصتش... صح؟
وشه اتغير.
عرفت من نظرته إني أصبت.
لفيت للمحامي.
ينفع نوقف نقل الملكية؟
ابتسم.
وقال
لو اتحركنا دلوقتي... أيوه.
حماتي قامت فجأة.
حرام عليكم.
العريس فرحه بعد شهر.
بصيتلها.
وقلت
وأنا مالي؟
قالت بعصبية
يعني هتخربي جوازة أخو جوزك عشان عربية؟
رديت بمنتهى الهدوء
لأ.
هو اللي خربها يوم ما باع ملك غيره.
كريم بدأ يفقد أعصابه.
إنتي مش هتشوفي مني جنيه.
قلت
وأنا مش جاية آخد منك جنيه.
أنا جاية آخد حقي.
في اللحظة دي...
المحامي طلع موبايله.
وقال
أنا هبلغ إدارة المرور توقف أي إجراء على العربية.
كريم جري ناحيته.
استنى.
المحامي رفع إيده.
ابعد.
محمد شد أخوه لورا.
وكان لأول مرة...
الخوف باين في عينه.
بعد أقل من نص ساعة...
تليفون مدير المعرض رن.
رد.
واتكلم دقيقتين.
وبعدين ابتسم.
وقال
تمام.
بصلي.
وقال
تم وقف إجراءات البيع رسميًا.
كريم حس كأن الأرض بتتهز من تحته.
صرخ
إزاي؟
مدير المعرض قال
العربية قانونيًا لسه باسم مدام هبة.
وأي تصرف عليها اتجمد.
حماتي بدأت تعيط.
يا خراب بيتي.
لكن المفاجأة الأكبر...
كانت لما مدير المعرض فتح الملف مرة تانية.
وقال
في حاجة نسيت أقولها.
كلنا بصينا له.
قال
العربية لسه عندنا.
شهقت.
يعني ما خرجتش؟
هز رأسه.
لا.
إحنا كنا مستنيين إنه يجيب صاحبة العربية تمضي.
لكن لما فضل يماطل...
شكينا في الموضوع.
كريم بقى لونه أبيض.
مدير
العربية موجودة في مخزن المعرض.
ولا حد لمسها.
حسيت لأول مرة من ساعة رجوعي...
إني قدرت أتنفس.
لكن لسه في حاجة.
بصيت لكريم.
وقلت
والفلوس؟
سكت.
المحامي قال
الفلوس اللي استلمها هيتحاسب عليها.
محمد مسك راسه بإيده.
وقال
يا كريم... قول الحقيقة.
فضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين قال بصوت