ابني البالغ من العمر 17 عامًا حلق شعره بالكامل حكايات حماده
ابني لبالغ من العمر 17 عامًا حلق شعره بالكامل من أجل صديقته التي كانت تصارع السرطان، لكن في اليوم التالي اتصلت بي والدتها وقالت: "يجب أن تأتي إلى المستشفى لترى ما فعله ابنك."
كان ابني، آرون، دائمًا صاحب قلب طيب.
يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، متفوق في دراسته، بعيد عن المشاكل، ودائمًا يلاحظ عندما يكون هناك شخص من حوله يمر بظروف صعبة.
وبمرور الوقت، بدأ يواعد ليلي، ابنة إحدى أقرب صديقاتي.
كنت سعيدة من أجلهما. كانا رائعين معًا، وكان واضحًا مدى الحب والاهتمام الذي يكنّه كل منهما للآخر.
ثم، قبل بضعة أشهر، شُخِّصت ليلي بأنها مصابة بالسرطان.
في يومٍ ما كانا يتحدثان عن الجامعة ويخططان لعطلة نهاية الأسبوع، وفي اليوم التالي أصبحت حياة ليلي تدور حول المستشفيات، والعلاجات، والفحوصات التي لا تنتهي.
تحطم قلب آرون.
كنت أرى مدى شعوره بالعجز وهو يشاهد الشخص الذي يحبه يمر بكل هذا، دون أن يستطيع فعل شيء ليغيّر الواقع.
لكنه لم يتركها أبدًا.
كان يزورها كلما استطاع، ويحضر لها وجباتها الخفيفة المفضلة، ويساعدها في واجباتها الدراسية، ويجلس بجانبها لساعات طويلة.
وعندما بدأ العلاج يتسبب في تساقط شعر ليلي، حاولت أن تبدو قوية، لكن كان واضحًا للجميع مدى الألم الذي تشعر به بسبب ذلك.
وفي إحدى الأمسيات، نزل آرون إلى الطابق السفلي وقد حلق شعره بالكامل.
حدقت فيه بدهشة.
قال بهدوء إنه أراد أن يُشعر ليلي بأن الجمال لا يكمن في الشعر، وأنها لن تضطر لخوض هذه المعركة وحدها.
شعرت بفخرٍ لا يوصف.
كان ذلك واحدًا من أصدق وأجمل مظاهر الحب والوفاء التي رأيتها في حياتي.
ظننت أن القصة انتهت عند هذا الحد.
لكن في ظهر اليوم التالي، اتصلت بي والدة ليلي.
وقبل أن أتمكن حتى من سؤالها إن كانت ليلي بخير، قالت:
"يجب أن تأتي إلى المستشفى... لترى ما فعله ابنك."
وصلت إلى المستشفى وقلبي يخفق بقوة.
طوال الطريق كانت عشرات الأفكار تدور في رأسي. هل ساءت حالة ليلي؟ هل حدث شيء لآرون؟ ولماذا كان صوت والدتها يرتجف بهذه الطريقة؟
عندما دخلت إلى قسم الأورام، رأيت ممرضة تبتسم وهي تشير لي نحو غرفة ليلي.
وقبل أن أصل إلى الباب، سمعت ضحكات خافتة...
فتحت الباب ببطء، وتجمدت في مكاني.
لم يكن آرون وحده أصلع.
كان داخل الغرفة أكثر من ثلاثين شابًا وفتاة، بعضهم من أصدقاء ليلي في المدرسة، وبعضهم لا أعرفهم إطلاقًا، وجميعهم حلقوا شعرهم بالكامل.
حتى اثنان من الممرضين كانا قد حلقا رأسيهما.
أما ليلي، فكانت تجلس على السرير، تضحك لأول مرة منذ أشهر، بينما الدموع تملأ عينيها.
همست والدتها وهي تقف بجانبي: "بعد أن حلق آرون شعره أمس، نشر صورة واحدة فقط على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب: إذا كانت ليلي ستشعر بأنها مختلفة بسبب السرطان... فلنكن جميعًا مثلها حتى لا تشعر بأنها مختلفة أبدًا."
في أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، انتشرت الصورة بشكل هائل.
بدأ طلاب المدرسة يتوافدون إلى صالونات الحلاقة.
ثم انضم المعلمون.
ثم لاعبو فريق كرة القدم.
بل وحتى غرباء لم يقابلوا ليلي في حياتهم.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن هذا.
أشارت والدة ليلي إلى زاوية الغرفة.
كان هناك صندوق كبير ممتلئ بضفائر الشعر الطويل.
قالت: "كل شخص حلق شعره وتبرع بشعره لصناعة باروكات مجانية للأطفال المصابين بالسرطان."
نظرت إلى آرون، فوجدته يبتسم بخجل وكأنه لم يفعل شيئًا يستحق الذكر.
قلت له: "لم تخبرني بكل هذا."
ابتسم وقال: "لم أفعلها ليعرف الناس اسمي... فعلتها لأنني كنت أريد أن ترى ليلي أنها ليست وحدها."
في تلك اللحظة دخل الطبيب المسؤول عن علاج ليلي.
ابتسم وقال: "خلال عشرين عامًا من عملي هنا، رأيت أدوية كثيرة تخفف الألم... لكنني لم أرَ شيئًا يرفع معنويات المرضى كما فعل ابنك."
وبعد أسابيع، بدأت حالة ليلي تستقر، واستجابت للعلاج بشكل أفضل.
لم يكن السبب أن السرطان اختفى فجأة، بل لأنها استعادت شيئًا كانت قد فقدته منذ زمن...
الأمل.
وبعد عامين، حضرتُ حفل تخرج آرون وليلي من الثانوية.
كانت ليلي قد استعاد شعرها، لكنه لم يعد أهم ما يميزها.
فعندما صعدت إلى المنصة لتلقي كلمة الخريجين، نظرت إلى آرون وقالت أمام الجميع:
"السرطان أخذ مني شعري... لكنه كشف لي من هو الإنسان الذي سأقضي حياتي معه."
ساد الصمت للحظة...
ثم ركع آرون على ركبة واحدة، وأخرج خاتمًا صغيرًا كان يحتفظ به منذ أشهر.
وسط تصفيق وبكاء الحضور، قالت ليلي وهي تبتسم:
"نعم... ألف مرة نعم."
وأدركت يومها أن أعظم قصص الحب لا تبدأ بالهدايا الثمينة... بل بتضحية صادقة، حتى لو كانت مجرد خصلة شعر.
بعد ثلاث سنوات...