حماتي كانت واثقه
حماتي كانت واثقة إني مستحيل أفسخ الفرح قدام أكتر من ٤٠٠ معزوم وعشان كده قبل كتب الكتاب بدقايق طلعت ورقة، وطلبت مني أكتب شقتي باسم ابنها، وأسلمها مرتبي كله كل شهر، وكمان أصرف على بنتها اللي قاعدة مستنية حد يشيلها! خطيبي مسك إيدي وهمسلي امضي دلوقتي يا دنيا ولما نروح البيت نبقى نحل كل حاجة. لكنه ماكنش يعرف إن الورقة دي مش هتكون الحاجة الوحيدة اللي هتتقطع لأن بعدها حياتهم كلها هي اللي اتقطعت.
أنا اسمي دنيا
وعمري ما كنت أتخيل إن أسعد يوم في حياتي هيبقى اليوم اللي هعرف فيه إن الراجل اللي حبيته خمس سنين كاملة، ماكانش شايفني شريكة عمر كان شايفني مشروع استثمار.
كل حاجة كانت ماشية زي الحلم.
قاعة أفراح فخمة في القاهرة، الإضاءة مالية المكان، الموسيقى شغالة، والمعازيم أكتر من أربعمية واحد، كلهم مستنيين لحظة كتب الكتاب.
كنت واقفة جنب تورتة الفرح بفستاني الأبيض، وماسكة كوباية عصير، وببص لكريم خطيبي.
الراجل اللي شاركني خمس سنين من عمري.
كنت فاكرة إنه محترم وهادي، وإنه مختلف عن أي حد عرفته.
بس في ثانية واحدة
كل الصورة دي اتهدت.
فجأة
حماتي، مدام سهير، طلعت على المسرح من غير ما حد يدعيها.
كانت لابسة فستان أحمر ملفت، وخطفت الميكروفون من ال بمنتهى الثقة.
المزيكا وقفت.
وكل اللي في القاعة بصوا عليها.
قالت بصوت عالي
قبل ما كتب الكتاب يتم في كام شرط لازم العروسة توافق عليهم.
القاعة كلها سكتت.
أنا افتكرت إنها بتهزر.
لكن ملامح وشها كانت جد أوي.
طلعت ورقة مطبقة من شنطتها ومدتهالي قدام كل الناس.
وقالت وهي بتبتسم ابتسامة مستفزة
اللي تدخل عيلة الشرقاوي لازم تعرف حقوقها وواجباتها.
فتحت الورقة
وأول ما قريت أول سطر
حسيت رجليا مبقتش شايلاني.
الشرط الأول
أكتب نص شقتي اللي في مدينة نصر باسم كريم.
الشقة اللي اشتغلت عشر سنين ليل ونهار علشان أجيب مقدمها، ولسه مخلصة أقساطها من كام شهر.
بلعت ريقي
وكملت قراية.
الشرط التاني
أحول كل شهر خمسين ألف جنيه لحساب رنا أخت كريم علشان تكمل دراستها بره مصر.
رفعت عيني أبصلها.
رنا كانت قاعدة بكل برود وبتبتسم.
كأن الموضوع طبيعي.
بصيت تاني في الورقة.
الشرط التالت
أسلم كل فيزاتي وكروت البنك لحماتي
وهي اللي تمسك مرتبي كل شهر
علشان
زي ما مكتوب بالحرف
مايحصلش أي خلافات مادية بين الزوجين.
فضلت باصة في الورقة ثواني.
يمكن مستنية حد يضحك ويقول إنها مقلب.
لكن
ولا حد ضحك.
رفعت عيني على كريم.
لقيته واقف
وشه شاحب.
وبيتهرب من بصتي.
سألته وأنا بالعافية طالعة صوتي
إنت كنت عارف بالكلام ده؟
سكت شوية
وبعدين قال بصوت واطي
امضي يا دنيا
ولما نرجع البيت هبقى أفهمك كل حاجة.
ماما بس عايزة تطمن على مستقبلنا.
بلاش تعملي مشكلة قدام الناس.
في اللحظة دي
عرفت الحقيقة.
كريم عمره ما كان راجل هادي.
هو كان
جبان.
واحد سايب أمه تتحكم في حياته
وفي حياتي أنا كمان.
حماتي مدتلي القلم وهي متضايقة.
وقالت
يلا يا بنتي
الناس جعانة
والأكل هيبرد.
ما تعطليش الفرح.
بصيت للقلم
وبعدين للورقة
وبعدين للمعازيم.
وفجأة
ابتسمت.
ابتسامة خلت حماتي نفسها تستغرب.
مسكت الميكروفون من إيديها.
وقلت بصوت سمعه كل اللي في القاعة
مساء الخير يا جماعة
أنا آسفة أقولكم إن الفرح ده
اتلغى.
في ثانية
القاعة كلها انفجرت.
ناس قامت من على الكراسي.
وناس صرخت.
وناس طلعت موبايلها تصور.
حماتي حاولت تخطف الميكروفون مني وهي بتزعق
إنتي اتجننتي؟!
لكن قبل ما توصل
أبويا كان طلع على المسرح.
وقف بيني وبينها.
ساعتها
بصيت في الورقة مرة أخيرة.
وقطعتها
حتت صغيرة.
ورميتها فوق فستانها الأحمر.
وقلت وأنا ببصلها في عينيها
أفضل أقعد طول عمري من غير جواز
ولا أتجوز عيلة كانت داخلة عليا علشان تسرقني.
بعدها
قلعت الدبلة.
ورميتها في صدر كريم.
اتفاجئ
ومد إيده يمسكني.
دنيا
إنتي هتدمرينا!
بصيتله باحتقار.
وقلت
لأ
إنتوا اللي دمرتوا نفسكم
من أول لحظة فكرتوا فيها إن تعبي وشقايا حق ليكم.
أهلي لفوا حواليا.
وسبنا القاعة كلها.
ولحسن الحظ
كتب الكتاب كان متحدد يوم الاتنين.
يعني قانونيًا
أنا لسه ما بقيتش مراته.
افتكرت إن كل حاجة خلصت.
وإني هبدأ حياتي من جديد.
لكن
في نفس الليلة
وأنا بغير كالون شقتي
وصلتلي رسالة من رقم حماتي.
فتحتها
ولقيت مكتوب فيها
افتكرتي إن الموضوع خلص؟ والله لهدفعك تمن الإهانة دي وكل جنيه رفضتي تدفعيه، هاخده منك أضعاف.
قفلت الموبايل
وأول مرة في حياتي
حسيت إن اللي جاي
أخطر
صحيت تاني يوم وأنا مقررتش أسيب نفسي للضعف.
كنت زعلانة أكيد.
بس ندمانة؟
ولا ثانية.
كل ما أفتكر إنهم كانوا عايزين ياخدوا شقتي اللي تعبت فيها سنين، وأقبض آخر الشهر وأديهولهم بإيدي، كنت أحمد ربنا إن الحقيقة ظهرت قبل كتب الكتاب.
عدّى يومين
وبعدين أسبوع.
افتكرت إنهم فهموا الرسالة، وإن كل واحد هيروح لحاله.
لكن اللي حصل بعدها أكدلي إن اللي عملوه في الفرح كان مجرد البداية.
الاثنين الصبح
كنت في الشركة.
أنا كنت شغالة مديرة قطاع المبيعات في شركة كبيرة، ولسه داخلة اجتماع مهم.
وفجأة
الاستقبال كلمني.
يا أستاذة دنيا في ناس برة مصممين يقابلوكي.
قلت
مين؟
قبل ما يرد
سمعت صوت صريخ جاي من تحت.
خرجت أجري.
وأول ما وصلت الريسبشن
اتصدمت.
حماتي
كانت قاعدة على الأرض وسط الرخام.
وشعرها منكوش
وبتعيط بصوت عالي.
وجنبها كريم
واقف عامل نفسه مكسور.
أول ما شافتني
شورت عليّا وهي بتصرخ
أهي دي أهي اللي ضحكت على ابني!
كل الموظفين خرجوا من مكاتبهم.
والناس بقت تبص علينا.
حماتي فضلت تمثل وهي بتخبط على صدرها.
بنت الناس دي دمرت ابني!
وعدته بالجواز
وبعدين سابته علشان واحد غني!
إوعي حد يثق فيها
دي واحدة بتبيع الناس بالفلوس!
بصيت لكريم.
كان واقف ساكت.
ولا قال لأمه كلمة.
ولا حتى حاول يوقفها.
في اللحظة دي
وصلت مدام دينا
نائب رئيس مجلس الإدارة.
كانت موجودة في فرحي.
وشافت كل اللي حصل بعينيها.
وقفت قدام حماتي وقالت بمنتهى البرود
أنا كنت موجودة يوم الفرح.
وسمعت بعنيا لا، بوداني لما طلبتوا منها تكتب شقتها باسم ابنكوا وتسلمكوا مرتبها.
لو ما خرجتوش دلوقتي
الأمن هيخرجكوا.
حماتي قامت تزغرط بسخرية.
وقالت
هي اشترتكم كلكم بفلوسها!
مدام دينا بصت للأمن.
وقالت بهدوء
طلعوهم.
خلال أقل من دقيقة
اتسحبوا برة الشركة.
وحماتي وهي ماشية كانت بتلف تبصلي وتقول
والله ما هسيبك
هخلي الناس كلها تكرهك.
بعد الموقف ده
اختفوا.
شهر
ورا شهر.
مافيش رسالة.
ولا تليفون.
ولا أي حاجة.
رجعت أركز في شغلي.
وبدأت أرجع أعيش طبيعي.
وفي الفترة دي
تعرفت على آدم.
كان مدير شركة مقاولات كبيرة، واتعاملنا سوا في مشروع.
أول مرة قابلته
شدني فيه حاجة.
كان راجل هادي
وواثق في نفسه.
عمره ما حاول يقلل مني علشان يثبت إنه راجل.
ولا اتضايق إني ناجحة.
بالعكس
كان دايمًا يشجعني.
وبعد شهور
بقينا مرتبطين.
افتكرت إن ربنا عوضني.
لكن
واضح إن عيلة كريم كانت بتراقب حياتي من بعيد.
لأن أول ما عرفوا
بدأ الجحيم الحقيقي.
نزلت الصبح أركب عربيتي
لقيت الأربع فرد متقطعين بسكينة.
بعدها بكام يوم
بقيت أصحى كل ليلة على تليفونات من أرقام غريبة.
أرد
ألاقي سكات.
أو حد يقفل في وشي.
وفي مرة
وأنا راجعة من الشغل
لاحظت موتوسيكل ماشي ورايا.
لفيت يمين
لف.
لفيت شمال
لف.
فضل ورايا لحد ما دخلت الجراج.
وقتها بدأت أخاف بجد.
وفي ليلة
كنت قاعدة مع آدم بنتعشى في مطعم راقي في التجمع.
فجأة
سمعنا صوت حد بيزعق.
لفيت
لقيت حماتي داخلة المطعم.
وراها رنا.
قبل ما أستوعب
رنا خدت كباية مية
ورمتها في وشي.
وصرخت قدام الناس كلها
أهو ده الراجل اللي سيبتي كريم عشانه؟
يا خطافة الرجالة!
الناس كلها بقت تبص علينا.
أنا كنت هرد
لكن آدم سبقني.
وقف بكل هدوء.
وقال لمدير المطعم
اتصل بالأمن.
وبص لحماتي وقال
الكاميرات هنا صورت كل حاجة.
أي حركة زيادة
هيكون فيها محاضر.
بعد دقايق
الأمن خرجهم برة.
افتكرت إنهم هيسكتوا.
لكن بعدها بثلاث أيام
صحيت على كارثة.
ليفونى ما بطلش يرن.
دخلت فيسبوك
ولقيت منشور منتشر بشكل مرعب.
عنوانه
مديرة كبيرة ترمي خطيبها الغلبان علشان ترتبط برجل أعمال غني.
وتحته
صور ليا أنا وآدم
متصورة من بعيد
من غير ما نحس.
والبوست مليان كدب.
وآلاف التعليقات بتشتم فيا.
ناس ما تعرفنيش
بتحكم عليا.
وبتشوه سمعتي.
قعدت أعيط لأول مرة من ساعة الفرح.
آدم خد الموبايل من إيدي.
وقال بهدوء
متخافيش
كل حاجة ليها حل.
تاني يوم
كلمني.
وقال
أنا جبت