جوزى طلقنى وقال عليا قييحة
ندى ردت
لا. أنا بحكي بس اللي حصل.
جنى كانت واقفة بتبص لكريم بصدمة.
سألته
إنت قلتلي إنك كنت منفصل عنها لما عرفنا بعض.
كريم ما ردش.
جنى كملت
وقلتلي كمان إن البيت بتاعك.
الصمت كشف الكدبة التانية.
جنى مسكت شنطتها.
وقالت وهي بتحاول تسيطر على دموعها
أنا مش هربي ابني جنب راجل لازم يدمر ست علشان يعرف يسيطر على ست تانية.
ولفت علشان تمشي.
كريم حاول ينادي عليها، لكنها ماوقفتش.
بعد ما خرجت، بص لندى وقال بغضب
ارتحتي دلوقتي؟
ندى قفلت الملف وقالت
أنا ماجتش علشان أنتقم. أنا جيت أرجع اسمي اللي استخدمته في كدبك.
شالت طبق البطاطا الفاضي.
وسلمت على كل واحد في العيلة.
سارة حضنتها وقت طويل.
ولما ندى خرجت من البيت، ماحستش إنها انتصرت.
حست إنها اتحررت.
بعد تمانية شهور، آدم اتصل بيها.
قال لها إن سلسلة الصور اشترتها مجلة بريزما، واحدة من أكبر مجلات الثقافة والموضة في مصر.
الصورة مش هتكون جوه المجلة.
ندى هتظهر على الغلاف.
والعدد هيكون عنوانه
لما الست تشوف نفسها من جديد حكايات نساء استعادوا هويتهم.
آدم قال لها
هيستخدموا الصورة الأصلية... من غير تعديل كبير.
ندى قعدت على أرضية المطبخ وهي ماسكة الموبايل.
وعيطت.
مش علشان كانت مكسورة.
لكن علشان حاجة كانت مدفونة جواها من سنين بدأت ترجع للحياة.
لكن كريم لسه ماكانش يعرف أي حاجة.
وكان هيكتشف حياة ندى الجديدة في آخر مكان ممكن يتوقع يشوفها فيه.
الجزء الثالث الغلاف اللي ماقدرش يصغره
الساعة كانت ستة وأربعين دقيقة صباح يوم اتنين.
كريم كان مستني معاد طيارته في مطار القاهرة الدولي.
وقف قدام كشك الجرائد علشان يشتري زجاجة مية.
وفجأة...
شاف وش ندى.
صورتها كانت على كل أغلفة المجلة المعروضة قدامه.
ماكانتش لابسة فستان فخم.
ولا حاطة مكياج مبالغ فيه.
كانت هي وبس، واقفة قدام شباك، وضوء الشمس واقع على وشها، وفي عينيها هدوء وثقة.
وتحت اسمها مكتوب
ندى الشاذلي مصورة، ومديرة إبداعية، ومؤسسة استوديو نظرتي.
كريم وقف مكانه حوالي عشر دقايق.
مش قادر يتحرك.
الست اللي قال لها إنها مبقتش جذابة...
المجلة كانت بتقدمها على إنها واحدة من أهم الأصوات البصرية الجديدة في مصر.
اشترى المجلة.
فتحها وبدأ يقرا.
عرف إن ندى أسست مكتب استشارات للحملات الإعلانية والتحريرية.
ورجعت للتصوير.
وبقت بتنظم ورش للستات اللي سابوا أحلامهم ومشاريعهم علشان يهتموا بمستقبل ناس تانية.
وقرا كمان إن وكالتين دوليتين عايزين يشتغلوا معاها.
كريم طلع موبايله واتصل بيها فورًا.
ندى شافت اسمه على الشاشة.
لكنها ما ردتش.
اتصل تاني بعد الضهر.
واتصل اليوم اللي بعده.
وفي الآخر بعت لها رسالة
لازم نتكلم.
ندى قلبت الموبايل على وشه، وكملت مراجعة الشروط النهائية للطلاق.
البيت فضل باسمها.
وكريم اتجبر يرجع الفلوس اللي حولها.
وخسر منصبه بعد ما الشركة تأكدت إن رحلاته الشخصية كانت بتتقدم على إنها مصاريف شغل.
في آخر جلسة طلاق، كريم فضل باصص لها من الناحية التانية من القاعة.
بعد انتهاء الجلسة، قرب منها وقال
أنا استهونت بيكي.
ندى لمت أوراقها وقالت
عارفة.
دي كانت أكتر محادثة صادقة حصلت بينهم من سنين.
بعد فترة، كريم لقى وظيفة أقل في شركة تانية.
أما جنى، فقررت تربي ابنها بعيد عنه، لكنها سمحت له إنه يتحمل مسؤولياته القانونية كأب.
ندى ماحاولتش تتابع أخبارهم.
ماكانتش محتاجة تتأكد إنهم اتعذبوا.
انتصارها الحقيقي ماكانش في سقوط كريم.
كان في الحياة اللي بنتها بعده.
حوّلت المكتب القديم بتاعه في البيت لاستوديو تصوير.
وحطت مكتب خشب جنب الشباك.
وملأت حائط كامل بواحد وعشرين صورة من تصويرها.
سارة فضلت صاحبتها.
وكانوا بيتقابلوا مرة كل شهر.
مش علشان يتكلموا عن كريم.
لكن علشان يتكلموا عن الشغل، والكتب، والحاجات البسيطة اللي بتعيش حتى بعد ما العلاقة العائلية تبطل تلف حوالين الراجل الغلط.
آدم بقى شريك ندى الإبداعي.
ومع الوقت، بدأت بينهم علاقة هادية وقريبة.
لكن ندى قالت له بوضوح إنها مش بتدور على حد ينقذها.
آدم رد عليها
أنا مش عايز أكمل حياتك... أنا عايز أمشي جنبك وإنتِ بتبني الحياة اللي اخترتيها.
ندى قررت تديه فرصة.
من غير استعجال.
ومن غير وعود كبيرة.
كل يوم سبت، كانت بتدرس التصوير في نفس المركز الثقافي اللي رجعت فيه تمسك الكاميرا لأول مرة.
ستات كتير كانوا بييجوا لها ويقولوا إنهم كبروا على البداية.
أو إنهم مش موهوبين.
أو إنهم مستحيل يقدروا يبدأوا من جديد.
ندى كانت بتوقف كل واحدة منهم جنب الشباك.
وتقول لها
أنا مش هعلمك إزاي تخبي نفسك... أنا هعلمك إزاي تشوفي.
بعد سنتين من الليلة اللي كريم قعد فيها قدامها على الكنبة وطلب الطلاق...
ندى صحيت بدري.
ودخلت المطبخ تعمل فنجان قهوة واحد.
بحكم العادة، إيدها اتحركت علشان تطلع فنجان تاني.
لكنها وقفت.
وابتسمت.
شالت فنجان القهوة وراحت للمكتب، في الوقت اللي نور الصبح كان داخل من الشباك.
على الحائط، كان غلاف مجلة بريزما متحطوط في برواز.
مش علشان يبقى دليل لكريم.
لكن علشان يفضل تذكرة ليها.
الراجل اللي قال لها إنها مبقتش جذابة كان فاكر إنه بيسيب ست ضعيفة ومالهاش قيمة.
لكنه في الحقيقة كان بيفك أسر ست قضت سنين مستنية إذن علشان ترجع لنفسها.
ندى ما بقتش جميلة بعد الطلاق.
هي كانت جميلة طول عمرها.
وما بقتش موهوبة فجأة.
هي كانت موهوبة من البداية.
لكن كريم قضى سنين بيطفي النور، علشان يقنعها إن مفيش حاجة تستاهل تتشاف.
ولما ندى فتحت الستاير من جديد...
مصر كلها شافت الحاجة اللي هو حاول يمحيها.
لكن وقتها...
النظرة الوحيدة اللي كانت فارقة فعلًا مع ندى...
كانت نظرتها هي لنفسها.