اخويا باع شقته نور محمد

لمحة نيوز

سند... والبنت مهما كبرت هتتجوز وتمشي.
كانت واقفة بتترعش من القهر، دموعها نازلة على خدودها وهي بصة لأحمد ومش قادرة تنطق، وكأن الكلمة اتجمدت في حلقها.
قربت منها، وقلت لها بصوت مبحوح والوجع خنقني
ده السند يا أمي؟ ده الراجل اللي كنتي عايزاني أعتذر له عشان بيسحب لقمة عيشنا وبيبيع السقف اللي حامينا؟ ده اللي فضّلتيه عليا ورخصتيني قدامه؟
أحمد اتنرفز وزعق بحشرجة وخوف وهو بيحاول يداري خيبته
إخرسي يا سارة! إنتي فاهمة إيه؟! أنا كنت هعوضكم! كنت هدخل صفقة جديدة وأشتري لكم شقة أحسن في مكان نضيف، بس السوق نام مني! هترموني يعني في الشارع أنا ومراتي وابني؟!
ردت مراته بمنتهى البرود والجلادة
وبعدين ما إحنا أهل... والفلوس راحت في ديون ومصاريف عشان نعدي الأزمة، مش عيب لما الأخ ياخد حق أهله عشان يقف على حيله بدل ما يتسجن!
ساعتها افتكرت ظرف الفلوس اللي اختفى من درج مكتبي الصبح...
بصيت لمراته بعيون مليانة شرار وقلت
والظرف اللي سرقتيه من درج مكتبي الصبح؟ ده كمان كان عشان تقفوا على حيلكم؟!
أحمد بص لمراته بصدمة
ظرف إيه؟
مراته ارتبكت ووشها جاب ألوان، وقالت وهي بتلجلج
أنا... أنا أخدت الفلوس اللي فيه عشان أدفع القسط اللي كان هيحبسك النهاردة بالليل! كنت عايزني أسيبك تروح السجن؟!
البيت تحول لساحة حرب...
أمي قعدت على الأرض تصرخ وتلطم على وشها من الصدمة، وأحمد ومراته يتخانقوا ويزعقوا في بعض، والمحامي واقف بيتفرج ببرود شديد، وبعدين خبط على الباب بصوت عالي وقال
أنا ماليش دعوة بمشاكلكم الأسرية دي كلها... قدامكم بالضبط 24 ساعة! يا تفضّوا الشقة بالهدوء وتسلموا المفاتيح، يا هنيجي بكرة مع الشرطة وننفذ قرار الإخلاء والمحضر!
خرج المحامي وقفل الباب وراه... وسابنا في جحيم.
24 ساعة ونبقى في الشارع؟ أمي اللي كبرت في السن وتعبت، وأنا اللي شقيت وعرقت عشان أ حافظ على البيت ده، نترموا في الشارع عشان طمع أخويا وغفلة أمي؟!
مسحت دموعي بقسوة... والدفء اللي كان جوايا أتحول لجمود.
دخلت أوضتي ورزعت الباب ورايا بكل قوتي.
مشيت ناحية الدولاب، ونزلت على ركبتي ورفعت الخشب المكسور تحت الرف الأخير...
هناك كانت الخزنة الحديدية الصغيرة اللي محدش يعرف مكانها ولا سرها في البيت كله غير بابا الله يرحمه وقبل ما يموت بأسبوع واحد بس.
يومها بابا مسك إيدي وقالي جملة حفرتها في عقلي
يا سارة... الظرف الأسود ده ما يتفتحش أبداً إلا لو الدنيا ضاقت بيكي تماماً... وأخوكي غدر بيكي وأمي أتعمت عن الحق.
طلعت الظرف الأسود القديم بإيدين بتترعش... فتحته ببطء.
ولما قريت الورقة اللي جوة... عينيا اتسعت من الذهول، وقلبي بدأ يدق بغزارة وصوت ضرباته كان مسموع في الأوضة!
الورقة ما كانتش مجرد وصية أو عقد عادي...
دي كانت وثيقة رسمية مشهرة وموثقة في الشهر العقاري سابها بابا سرًا، يثبت فيها سر خطير يقلب الطاولة تماماً على أحمد وعلى المحامي وعلى البيعة كلها!
مسكت الورقة في إيدي، وفتحت باب الأوضة وخرجت للصالة...
أحمد كان قاعد على الكنبة حاطط إيده على رُكبته وبيعيط، وأمي غايبة عن الوعي بتئن على الأرض.
وقفت قدامهم، وبصيت لأحمد ولأمه بصرة ثبات وقوة عمري ما حسيتها قبل كده، وقلت بصوت حاسم هز البيت
اتصل بالمحامي بتاعك يا أحمد وقوله يرجع فوراً... عشان العقد اللي في إيده ده بلّوه واشربوا ميّته! والشقة دي مش من حقك ولا من حق أمي تبيعها... لأن بابا كتب الشقة دي باسم...
يتبع...
الكاتبه_نور_محمد
تفتكروا بابا سارة كتب الشقة باسم مين؟ وإيه السر الخطير اللي في الورقة وهيعمل إيه في أحمد ومراته؟
لو القصة عجباتكم شوف الجزء الاخير منها 
لأن بابا كتب الشقة دي باسمي أنا... عقد بيع نهائي وموثق في الشهر العقاري من أربع سنين، ومسجّل برقم ونمرة!
الكلمة اتنطقت في الصالة، وسكتت بعدها كل الأصوات... حتى صوت المروحة اللي كانت بتزن فوق السفرة حسيت إنه وقف.
أحمد بصلي بذهول، وعينيه كانت هتطلع من مكانها. وشه أصفرّ زي الورق الدبلان، وقال بصوت متلجلج وهو بيشاور بعنف
إنتي كدابة! كدابة ويا مراضية! بابا يعمل كده من ورايا؟! من ورا ابنه الوحيد ويديكي إنتي الشقة؟! دي تمثيلية عاملاها عشان تطردينا!
مراته قربت منه بجلادة وهي بتبصلي بقرَف
ما تصدقهاش يا أحمد! دي بتلعب بأعصابك عشان تطلعنا من البيت! تلاقيها ورقة عرفي مالهاش قيمة كاتباها بإيدها!
أمي رفعَت راسها بالراحة من على الأرض... عينيها المليانة دموع كانت بصالي بذهول، بصة مخاليط بين الصدمة والندم. بصيت لأحمد بمنتهى الثبات، ومسكت تليفوني، واتصلت بالمحامي اللي لسه نازل من البيت...
أستاذ عبد العزيز؟ لو سمحت ارجع خطوتين... العقد اللي معاك باطل، وأنا معايا الأوراق الرسمية المسجلة اللي تثبت إن الشقة دي ملكي أنا مش ملك أمي ولا ملك أحمد.
لحظة الحقيقة وطقوس السقوط
خلال خمس دقايق، كان المحامي راجع، وبيخبط على الباب بهدوء حذر. فتحت له وبمنتهى الثبات سلمته الظرف الأسود.
المحامي قعد على الكنبة، طلع نظارته القراءة، وبدأ يفرز الورق. كان البيت كله واقف على أطراف صوابعه... أنفاس متقطعة، ونظرات مرعوبة من أحمد ومراته.
المحامي قلب الورقة الأولى، وبعدين الثانية، ووشه بدأ يتغير. رفع عينه لأحمد وقال بنبرة حازمة ومباشرة
الآنسة كلامها مظبوط 100... ده عقد بيع وشراء نهائي مسبّب ومسجل بالشهر العقاري بتاريخ قديم، وفيه بند صريح بحق انتفاع للأم طوال حياتها، لكن الملكية التامة للآنسة سارة. يعني الحجة والدتك لما عملت لك التوكيل العام،
تم نسخ الرابط