طفلة مشردة ولكن حكايات حماده
الجميع، قالت فجأة
هناك امرأة كانت تراقبني عندما حملت الطفل.
التفت الجميع إليها.
ماذا تقصدين؟
قالت
كانت تقف داخل سيارة سوداء في آخر الشارع. وعندما رأتني أحمل الصندوق نحو هذا المنزل... غادرت بسرعة.
نظر سبنسر إلى كاميرات المراقبة المثبتة فوق بوابة القصر.
ثم ضغط زر الاتصال برئيس الأمن.
وقال بصوت حازم
أغلقوا جميع المخارج، واستدعوا الشرطة فورًا... وأحضروا تسجيلات الكاميرات لكل دقيقة منذ منتصف الليل.
كان يعلم أن من ترك الطفل لم يكن يريد إنقاذه...
بل كان يريد أن تصل الرسالة إليه أخيرًا.
لكن السؤال الأخطر بقي بلا إجابة
إذا كان هذا الطفل ابنه حقًا... فمن الذي خاطر بتركه في المطر؟ ولماذا قرر كشف السر الآن بعد أن ظل مدفونًا ثلاثين عامًا؟
النهاية... أو ربما بداية الحقيقة.
وصلت الشرطة خلال دقائق، وبدأت بمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالقصر والمنازل المجاورة.
وبعد أقل من ساعة، ظهر المشهد الذي غيّر كل شيء.
في الساعة الخامسة وثماني عشرة دقيقة صباحًا، توقفت سيارة سوداء بلا لوحات أمام السياج الخلفي للقصر.
نزلت منها امرأة ترتدي معطفًا طويلًا وقبعة تخفي وجهها.
وضعت صندوقًا كرتونيًا بجوار حاوية القمامة، ثم انحنت فوق الرضيع للحظة، وقبّلته على جبينه قبل أن تضع الظرف داخل البطانية.
كانت تبكي.
ثم ركبت السيارة وغادرت.
قال ضابط الشرطة
هذه لا تبدو امرأة تحاول التخلص من طفل... بل شخص يائس يحاول إنقاذه.
في تلك اللحظة، رن هاتف سبنسر.
كان المتصل رقمًا مجهولًا.
فتح الخط.
جاءه صوت امرأة ضعيف ومتقطع
سبنسر... إذا كنت تسمعني... فهذا يعني أن الطفل وصل إليك.
تجمد في مكانه.
عرف الصوت فورًا.
إميلي؟
ساد صمت قصير، ثم قالت وهي تبكي
نعم... أنا.
أغلق عينيه بقوة.
أين كنتِ طوال هذه السنوات؟
أجابت
سجينة... لكن ليس داخل سجن.
وروت له الحقيقة كاملة.
قبل اثني عشر عامًا، عندما اكتشفت أنها حامل، ذهبت لتخبره.
لكن والده، ريتشارد وارن، سبقها إليها.
عرض عليها مبلغًا ضخمًا لتختفي من حياة ابنه.
وعندما رفضت، هدّدها.
ثم زوّر نتائج فحوصات سبنسر الطبية، وأقنعه بأنه عقيم، حتى يصدق أن أي حمل تدّعيه إميلي مستحيل.
بعد ذلك، استخدم نفوذه ليمنعها من الوصول إليه، ونقلها إلى مدينة أخرى، وجعل الجميع يظنون أنها هربت بإرادتها.
عاشت سنوات طويلة تحت اسم مختلف، وهي تربي ابنهما وحدها.
لكن قبل أشهر، اكتشفت أنها مصابة بمرض خطير في القلب، وأن أيامها أصبحت معدودة.
ولأنها كانت تعلم أن أشخاصًا من داخل عائلة وارن ما زالوا يريدون إخفاء الحقيقة، سلمت الطفل إلى ابنتها الكبرى...
تشارلي.
نظر سبنسر نحو الطفلة بدهشة.
ابنتك الكبرى؟
ابتسمت إميلي رغم بكائها.
نعم... تشارلي أيضًا ابنتك.
ساد صمت طويل.
لم تستوعب تشارلي الكلمات في البداية.
ثم همست
يعني... أنت أبي؟
اقترب سبنسر منها ببطء، وجثا على ركبتيه.
احتضنها بقوة، وانهمرت دموعه لأول مرة منذ وفاة والدته.
قال لها
سامحيني... كنت أبحث عنكما دون أن أعرف حتى أنكما موجودتان.
ألقت الشرطة القبض على ريتشارد وارن بعد أن كشفت التحقيقات شبكة من الرشاوى وتزوير المستندات وإخفاء الأدلة.
كما اعترف طبيب سابق بأنه تلقى أموالًا لتغيير نتائج الفحوصات الطبية الخاصة بسبنسر.
استقال أعضاء من مجلس إدارة الشركة، وتحولت القضية إلى واحدة من أكبر فضائح رجال الأعمال في الولاية.
أما إميلي، فقد خضعت لجراحة عاجلة تكفل سبنسر بكامل تكاليفها.
وبعد أشهر من العلاج، تعافت بشكل فاق توقعات الأطباء.
وفي صباح ربيعي مشمس، وقف سبنسر في حديقة القصر.
كانت تشارلي تركض في العشب، بينما كان الرضيع، الذي أطلقا عليه اسم دانيال، يضحك بين ذراعي والدته.
التفتت تشارلي إليه وقالت مبتسمة
أتذكر أول مرة قابلتك؟
ابتسم وقال
نعم... عندما طرقتِ بابي وقلتِ سيدي... لقد وجدت طفلك.
هزت رأسها وضحكت.
الحقيقة أنني لم أكن قد وجدتك أنت فقط...
كنت قد وجدت عائلة كاملة ضاعت منذ سنوات.
رفع سبنسر عينيه إلى السماء، وشكر الله على تلك الطفلة الصغيرة التي لم تتجاهل بكاء رضيع بجوار حاوية قمامة.
فلو أنها مضت في طريقها ذلك الصباح...
لبقي السر مدفونًا إلى الأبد.
تمت النهاية.