عيد ميلاد بنتي حكايات حماده

لمحة نيوز

"بنتي عندها ٧ سنين وقعت فجأة قبل ما نغني لها «سنة حلوة يا جميل» بثواني... وأنا بنادي عليها، لمحت أختي واقفة جنب الترابيزة وعلي وشها ابتسامة غريبة. بعدها جوزي مسك المج اللي عليه رسمة يونيكورن وسأل بهدوء: «مين اللي عمل العصير ده؟»... مردتش. روحت فتحت تسجيل كاميرا المطبخ... وفي اللحظة دي وش أختي اتغير تمامًا."

الشموع لسه متولعتش.

ريحة التورتة بالفانيليا كانت مالية الشقة، ومعاها ريحة البيتزا السخنة والعصير الفراولة اللي أختي أصرت تعمله بنفسها. الأطفال كانوا بيجروا في الريسبشن، والبالونات بتخبط في السقف مع ضحكاتهم.

فجأة...

ليان سكتت.

بنتي الصغيرة، عندها سبع سنين، ركبتها خانتها ووقعت على الأرض، والمج اللي كانت ماسكاه اتكسر، والعصير الوردي انتشر على السيراميك. عينيها ثبتت في السقف، ونفسها بقى ضعيف بطريقة خوفتني.

"ليان!"

صرخت وأنا بجري عليها.

جوزي كريم كان لسه راجع من شيفت الإسعاف. حتى هدوم الشغل كانت لسه عليه، ولسه ماسك كيس التلج اللي جابه من السوبر ماركت.

زق الناس بهدوء، وقعد جنبها بسرعة وهو بيكشف عليها بخبرة.

"وسعوا... افتحوا مكان."

حط صوابعه على رقبتها يقيس النبض، وبعدين بصلي وقال:

"أكلت إيه؟ شربت إيه؟"

قلت وأنا بعيط:

"لسه ماكلتش التورتة... شربت العصير بس."

لف بعينه ناحية ترابيزة المشروبات.

هناك كانت أختي الكبيرة سمر واقفة، ولسه ماسكة المغرفة البلاستيك.

ولثانية...

ابتسمت.

ابتسامة صغيرة، لكنها اختفت بسرعة.

قالت بهدوء وهي بتبص للناس:

"يا جماعة اهدوا... الأطفال ساعات بيتعبوا من اللعب والدوشة."

أنا أعرف النبرة دي.

هي نفس النبرة اللي كانت بتستخدمها كل مرة تحاول تخليني أبان قدام الناس إني عصبية ومش بعرف أتحكم في نفسي.

هي نفسها اللي استخدمتها لما أقنعت بابا من كام شهر إني "تعبانة نفسيًا" ومينفعش أمسك نصيبي في شركة العيلة دلوقتي.

في بيتنا...

كلمة "مش مستقرة" عمرها ما كانت معناها تعبانة.

كان معناها...

أسهل يسيطروا عليها.

كريم بص لها وسألها:

"مين اللي حضر العصير؟"

رديت قبلها:

"سمر."

ملامحها اتغيرت للحظة...

لكنها رجعت ابتسمت وقالت:

"أو يمكن هدى هي اللي لخبطت حاجة وهي بتحضر الأكل... أصلها مضغوطة اليومين دول، وكلنا عارفين."

المكان كله سكت.

أبويا بص في الأرض.

أمي فضلت باصة على التورتة.

الأمهات حضنوا أولادهم.

ولا حد دافع عني...

ولا حد سأل أختي أي سؤال.

في اللحظة دي...

بطلت عياط.

قبل ما أبقى أم ليان، كنت بشتغل أكتر من ثماني سنين كمحققة في قضايا الاحتيال المالي بإحدى الشركات الكبرى في القاهرة.

واتعلمت حاجة واحدة...

البراءة ليها شكل.

أما اللي مخبي حاجة...

فغالبًا بيفضل واقف يتفرج، مستني يشوف إذا كان حد اكتشف الدليل ولا لأ.

افتكرت الرسالة اللي سمر بعتها لي الساعة ٢:١٥ الضهر:

"سيبي العصاير عليا واستمتعي بعيد ميلاد بنتك."

الساعة ٢:٣٨ دخلت الشقة شايلة شنطتين من السوبر ماركت.

والساعة ٣:٠٧...

كاميرا الطرقة صورتها وهي داخلة المطبخ شايلة مج ليان لوحده.

إحنا ركبنا كاميرات بعد ما حد سرق طرد من قدام باب الشقة السنة اللي فاتت.

كاميرا الباب...

وكاميرا الطرقة...

وكاميرا صغيرة فوق باب البانتري في المطبخ.

سمر كانت فاكرة كاميرا الباب.

لكن نسيت...

كاميرا البانتري.

كريم شال ليان بين إيده وقال بصوت حاسم:

"اتصلوا بالإسعاف."

واحدة من الضيوف قالت:

"بلغنا بالفعل."

سمر قربت وهي لسه ماسكة المغرفة.

وقالت بابتسامتها الهادية:

"يا ريت محدش يتهم حد قبل ما نفهم حصل إيه."

بصيت للمج المكسور على الأرض...

وبعدين بصيت لها.

وقلت لجوزي بهدوء غريب حتى أنا استغربته:

"يا كريم..."

"افتح تسجيل كاميرا البانتري."

إيد سمر شدت على المغرفة.

كريم رفع عينه ناحية الكاميرا الصغيرة فوق الباب.

وبعدين بص للمج...

ثم للعصير...

وأخيرًا بصلها هي.

وسأل سؤال واحد:

"مين بالظبط حضر الكوباية دي؟"

ولأول مرة من بداية عيد الميلاد...

اختفت ابتسامة سمر.

لأنها أدركت متأخر جدًا...

أن الكاميرا كانت شايفة كل حاجة.

لكن اللي ظهر في التسجيل... قلب حياة العيلة كلها، وخلى الشرطة توصل البيت بعد أقل من ساعة...

يتبع.


الجزء الثاني

صوت صفارة الإسعاف كان بيقرب، لكن كريم ما استناش.

شال ليان وجري بيها على باب الشقة، وأنا طلعت وراه وأنا مش شايفة قدامي من الرعب.

قبل ما يخرج، وقف لحظة وقال لأخويا الصغير:

"اقفل الترابيزة دي كلها... محدش يلمس ولا كوباية ولا الإزازة ولا أي حاجة."

كانت أول مرة أشوفه بيتكلم كمسعف مش كأب.

أما سمر...

فضلت واقفة مكانها.

لا عيطت...

ولا جريت على بنت أختها...

ولا حتى سألت إذا كانت عايشة ولا لأ.

كل اللي كانت بتبص عليه...

هو المطبخ.

وصلنا المستشفى الحكومي في أقل من عشر دقايق.

الدكاترة دخلوا ليان الطوارئ، ومنعونا ندخل معاها.

كل ثانية كانت بتمر كأنها ساعة.

بعد حوالي ربع ساعة خرج دكتور الطوارئ وقال:

"الحمد لله وصلتوها في الوقت المناسب... كان عندها هبوط شديد جدًا، وفيه علامات بتخلينا نشك إنها تناولت مادة غريبة. هنبعت عينات للمعمل."

حسيت الأرض بتميل بيا.

كريم بصلي وقال بهدوء:

"أنا راجع البيت."

قلت باستغراب:

"دلوقتي؟"

رد:

"الكاميرا."

...

رجع البيت، وكانت أغلب الناس مشيت.

بس سمر كانت لسه موجودة.

أول ما شافته دخل، قالت بسرعة:

"طمني على ليان."

ما ردش عليها.

دخل المطبخ، فتح جهاز التسجيل، وبدأ يرجع الوقت لحد الساعة ٣:٠٧.

وقفنا كلنا قدام الشاشة.

في الأول ظهر سمر وهي بتحضر العصير عادي.

بعدها بدقيقة، بصت حواليها.

يمين...

شمال...

تم نسخ الرابط