حرارة بنتي

لمحة نيوز

حرارة بنتي وصلت لـ 104، وحماتي أصرت إني أفضل في البيت أطبخ لضيوفها بدل ما آخدها للدكتور.

قالتلي بعصبية:
ـ بلاش تفضحينا قدام الناس!

ولما رفضت، جوزي رفع إيده وضربني بالقلم.

شلت بنتي وخرجت من البيت... وعملت مكالمة واحدة بس.

كانت بنتي، سارة، عندها أربع سنين، ومتكوّرة على نفسها في السرير، بتترعش من البرد، لكن جسمها كان مولع نار.
#حكايات_شروق_خالد
حطيت الترمومتر، ولما شفت الرقم، حسيت الدم جمد في عروقي.

104.2.

لفيتها بسرعة في بطانية تقيلة، ونزلت بيها أجري على سلم الفيلا عشان ألحقها المستشفى.

لكن قبل ما أوصل لباب الخروج، لقيت حماتي، نعيمة، واقفة قدامي قافلة السكة.

كانت لابسة فستان شيك، وبتظبط السلسلة الدهب اللي في رقبتها، ولا حتى بصت على حفيدتها اللي جسمها بيحرق من السخونية وهي بين إيديا.

قالت بحدة:
ـ رايحة على فين كده؟

قلت وأنا بحاول أعدي:
ـ سارة حرارتها خطيرة، لازم أوديها المستشفى حالًا.

قالت وهي عاقدة دراعها:
ـ الضيوف المهمين جايين بعد عشرين دقيقة، وانتي المفروض تكوني في المطبخ بتتابعي الأكل والخدم.
#حكايات_شروق_خالد
صرخت فيها:
ـ بنتي تعبانة! ابعدي من قدامي!

على صوتي، باب المكتب اتفتح، وخرج جوزي، كريم، لابس بدلته ومستعد يستقبل

ضيوفه.

بصلي بضيق، ولا كأنه شايف بنته، وقال:
ـ يا فيفي، كفاية تمثيل. خالي جايب النهارده تلاتة من أكبر رجال الأعمال، وأنا محتاجك تستقبليهم كويس. بطلي أنانية.

أنانية؟

أنا شايلة بنتنا اللي جسمها بيغلي من السخونية، وهو شايف إني أنانية؟

حضنت سارة أكتر، وخطيت ناحية الباب.

وش كريم اتغير، وجري عليا فجأة، مسكني من دراعي بعنف، وزقني في الحيطة وأنا شايلة البنت.

وقال من بين سنانه:
ـ لو خرجتي من الباب ده دلوقتي، هتخرجي من غير ولا مليم. لا فلوس، ولا بيت، ولا حتى هتشوفي البنت تاني. هخلي المحكمة تاخدها منك، وأدمر حياتك.
#حكايات_شروق_خالد
كان مقتنع إن أنا مجرد ست قاعدة في البيت، عايشة على اسمه وفلوس عيلته.

كان فاكر إني هانهار وأعيط وأترجاه.

لكن اللي حصل كان العكس.

كل الخوف اللي جوايا اختفى في لحظة.

الست اللي فضلت خمس سنين ساكتة وبتستحمل ماتت في الثانية دي.

عدلت وقفتي بهدوء، وبصيت حوالي على الرخام الفخم، والنجف الكريستال، واللوحات الغالية اللي كانت مالية الفيلا.

وبعدين بصيت له... وابتسمت.

ابتسامة خلت ثقته في نفسه تهتز، ورجع خطوة لورا من غير...

ابتسمت له بهدوء غريب، مسحت دموعي بإيدي الحرة، وقلت بصوت هادي ومسموع خلى حماتي تتجمد في مكانها:
* "

بتهددني بالفلوس يا كريم؟ وبتاخدها مني؟ طب خليهم ينفعوك في عزومة النهارده."
قبل ما يستوعب ردي، كنت مخرجة تليفوني من جيبي، وضغطت على زرار واحد، عملت مكالمة سريعة، وقولت جملتين بس: "البيت جاهز، والكل موجود، اتفضلوا."
كريم كان لسه هيزعق، بس فجأة سمعنا صوت دوشة كبيرة بره. عربيات شرطة، ومعاها عربيات تانية بـ "لوجو" مكتب محاماة دولي، وقفت قدام باب الفيلا.
حماتي اتفزعت: "مين دول يا كريم؟ وأنت عملت إيه يا مصيبة أنتِ؟"
دخلت القوات ومعاهم راجل وقور ببدلة رسمية، مش الضيوف اللي كريم كان مستنيهم. الراجل ده كان "أستاذ مراد"، المحامي اللي كنت ببعتله كل تفاصيل شغل كريم غير القانوني، وفساد الشركة، والتهرب الضريبي اللي كان بيعمله باسمي عشان يهرب من المسؤولية، طول الخمس سنين اللي فاتوا وأنا بجمع في "البلاوي" دي ومخبياها، كنت عارفة إن اليوم ده هيجي.
كريم وشّه بقى أصفر، ووقع الموبايل من إيده لما المحامي قاله: "كريم بيه، مطلوب القبض عليك بتهمة التلاعب في أوراق رسمية وتبييض أموال، ومعانا قرار حجز وتحفظ على كل أصول العيلة بما فيها الفيلا دي، لأنها مسجلة باسم الشركة المشبوهة."
بصيت لكريم اللي كان واقف مذهول، ونقلت نظري لحماتي اللي كانت بتترعش والدهب اللي كانت بتتباهى
بيه بقى عبء على رقبتها.
قلت لهم بهدوء: "سارة دلوقتي بقت في أمان، لأن القانون اللي كنت بتهددني بيه، هو اللي بيحميها مني، وأنا مش بس أم، أنا اللي كنت بدير كل صفقاتكم من ورا المكتب وأنا في المطبخ."
طلعت من باب الفيلا، وأنا حاسة إن الهوا طعم تاني خالص. ركبت عربيتي اللي كنت مجهزاها بشنطة فيها كل أوراقي وشهاداتي، وطلعت على المستشفى. سارة دخلت الطوارئ، والدكاترة طمنوني إنها عدت مرحلة الخطر في الوقت المناسب.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في شقتي الصغيرة اللي اشتريتها بفلوسي الخاصة بعيد عن نفوذهم. كريم كان ورا القضبان، وفلوسهم كلها اتجمدت، والضيوف "رجال الأعمال" اللي كان بيستناهم طلعوا هما أول ناس شهدوا ضده عشان ينقذوا نفسهم.
سارة كانت قاعدة بتلعب جنبي، وبصتلي وقالت ببرائة: "ماما، ليه إحنا هنا؟ مش رايحين عند بابا؟"
ضميتها لحضني وبستها: "إحنا هنا عشان نبتدي حياتنا الحقيقية يا سارة، حياة مفيش فيها حد يطلب منك تضحي بنفسك عشان خاطر فستان شيك أو ضيوف ما يعرفوش معنى الإنسانية."
قومت عملت لها الأكلة اللي بتحبها، ودخلت أتابع مكتبي الخاص اللي بدأته أخيرًا، وأنا حاسة إن اللي فات كان مجرد درس قاسي، بس علمني إني مش بس "ست بيت"، أنا القوة اللي كانت مخبية وراها كل شيء،
ولما قررت أتحرر، ما بقاش حد في الدنيا يقدر يقف في طريقي.
**النهاية.**
 

تم نسخ الرابط