بعد عمليات كتير فاشلة
الشمسية وبتوفر نص المياه، والتصميم ده كان عليه اسم مشرع تطوير أراضي الصعيد باسم شركة هندسية كبرى كان جوزي نفسه مقدم فيها على شغل عشان يورد لهم مستلزمات ورفضوه وقالوا له التصاميم اللي معاك قديمة ومبتنفعش! البنت كانت بتعدل على التصميم ده وبتصلح العيوب اللي فيه وهي عندها ١٣ سنة!
جوزي رجع خطوتين لورا، وشه جاب مية لون، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مرعوب وواطي ده.. ده إيه ده؟ البنت دي ملبوسة؟ دي جنية؟
جوزي رجع خطوتين لورا، وشه جاب مية لون، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مرعوب وواطي ده.. ده إيه ده؟ البنت دي ملبوسة؟ دي جنية؟
نزلت دموعي وأنا بهز راسي وبقوله لا يا متولي.. مش ملبوسة.. دي البنت اللي قولت عليها قتلت أخوها، البنت اللي ربنا حط فيها سر وعقل يوزن بلد.. البنت دي طلعت عبقرية، بتفهم في الهندسة والفيزياء من غير ما حد يعلمها، كانت بتاخد الكتب القديمة من وراك وتذاكر في الضلمة عشان متشوفهاش!
أمل حسيت بحركتنا، لفت وشها بسرعة.. الخوف اتملك منها، افتكرت إن أبوها هيزعق لها أو يضربها كالعادة لأنها هببت الحيطة بالتباشير أو أخدت خردة من وراه. شالت الحاجه بسرعة ووقفت في الركن، ودموعها نزلت وقالت بصوت يترعش سامحني يا بوي.. أنا مكنتش
الكلمات دي نزلت على جوزي زي الصاعقة. الراجل الصعيدي الناشف، اللي هيبته متهزتش قبل كده، حس فجأة إن الأرض بتلف بيه. بنته، اللي كان بيتمناها تموت، كانت بتفكر في مصلحته وبتحاول تحل المشاكل اللي عجز هو برجولته وعزوته إنه يحلها!
متولي مشي خطوتين ناحيتها، ورجله كانت بتخبط في بعضها. أمل استخبت ورا ضهري وهي بتعيط وتقول م تخليهوش يضربني يا أماي.
لكن متولي ممدش إيده عشان يضربها.. متولي وطى على الأرض، ومسك ورقة من المكتوبين، وبص في المعادلات والتصميم اللي صلحته للبتاع بتاعه. افتكر كلام المهندس الكبير في الشركة لما قاله لو لقيت حد يحللي مشكلة الضغط في الماكينة دي، هشتري منك الأرض والشغل بمليون جنيه. والبنت، بلمسة إيد وعقل صغير، حلتها في أوضتها الضلمة.
متولي رفع عينه لبنته، والدموع اللي عمري ما شوفتها في عينه نزلت بغزارة. نزل على ركبه قدامها.. أيوا، الراجل الصعيدي المتعصب نزل على ركبه قدام طفلة عندها ١٣ سنة.
مد إيده وهو بيترعش وقال بصوت مكسور ومخنوق تعالي
البنت اتسمرت مكانها، مكنتش مصدقة، دي أول مرة ينطق اسمها! أول مرة يقولها يا بنتي! بصتلي وهي مش مستوعبة، هزيت راسي ليها وأنا ببتسم من وسط دموعي وبقولها روحي لأبوكي يا أمل.. روحي يا ضنايا.
أمل جريت عليه وارتمت في حضنه.. متولي ديس عليها جامد، كان بيعيط بصوت عالي، صوت بكا راجل ندمان على كل لحظة ظلم فيها حتة من قلبه. كان بيقولها سامحيني يا بنتي.. أنا اللي كنت أعمى.. أنا اللي قتلت أخوكي بجهلي وظلمي ليكي.. ربنا مكانش حارمني، ربنا كان مديني كنز وأنا اللي كنت غبي وعايز حتة لحمة تشيل اسمي وبس.. أنتي اللي هتشيلي اسمي وتخليه في العلالي.
من اليوم ده، البيت اتقلب حاله ١٨٠ درجة. متولي اتغير تماماً، مكنش بيفارق أمل، بقى ياخدها معاه في كل مكان، ويشتري لها كل الكتب اللي تطلبها ولابتوب حديث عشان تدرس عليه.
أخدنا التصميم اللي أمل عدلته ورحنا بيه للشركة الكبيرة في المركز. المهندس الكبير لما شاف التصميم وقف من طوله وصاح بذهول مين الباشمهندس العبقري اللي عمل التعديل ده؟ ده حل مشكلة كنا شغالين عليها بقالنا سنتين!
متولي وقف بكل فخر وعزة، ورفع راسه وقال بصوت جهوري هز القاعة دي الباشمهندسة أمل.. بنتي!
المهندس بص لأمل بذهول ومكنش مصدق إن طفلة في السن ده عندها العقلية دي. الشركة وافقت فوراً على المشروع، ومضت عقد مع متولي بمبلغ كبير جداً غير حياتنا المادية تماماً، والأهم من الفلوس، إنهم قرروا يتبنوا أمل تعليمياً ويدخلوها مدرسة للمتفوقين في العلوم والتكنولوجيا STEM.
أمل بقت حديث البلد كلها. الصعايدة اللي كانوا بيعزوا الولد ويقولوا البنت مكسورة جناح، بقوا يجوا لمتولي يباركوا له ويقولوا له يا بختك بأمل.. دي بألف راجل.. دي رفعت راسك وراس البلد كلها.
وفي يوم، كنا قاعدين أنا وجوزي وأمل بنشرب شاي في جنينة بيتنا الجديد، متولي بص لأمل وهي بتذاكر وبتضحك، ولف وشه ليا وأخد إيدي وباسها وقال عارفة يا أم أمل.. أنا كل يوم بيعدي عليا بستغفر ربنا على ذنبي. ربنا أخد مني الولد لأنه عارف إن عقلي كان صغير ومكنتش هعرف أربيه صح، وبعتلي أمل عشان تفتح عيني وتعرفني إن الرزق والعزوة مش بالنوع، العزوة بالعقل والبر اللي في العيال. البنت دي طلعت فعلاً أمل حياتنا، والسر اللي غير دنيتنا كلها.
حضنت جوزي وبنتي، وحمدت ربنا إن الجحيم اللي عشته ١٣ سنة اتقلب لجنة بفضل الصبر وبفضل البنت اللي افتكروها مجرمة وطلعت هي الملاك اللي أنقذ