اخويا كان مسافر هو ومراته
الجزء الأول ظلال الوداع الأخير
من كام سنة، أخويا كان مسافر هو ومراته.. وقبل ما يمشي بيوم جالي وقعدنا مع بعض شوية، وهو ماشي قال لي جملة بسيطة بس فضلت ترن في وداني لحد النهارده خلي بالك من البنت لحد ما نرجع.. وقتها ضحكت وقلت له أنت بتوصيني على بنتي ولا إيه؟ ابتسم ومشي، وما كنتش أعرف إن دي آخر مرة هشوفه فيها! بعدها بساعات، جالي تليفون شقلب الدنيا.. حاډثة مروعة، أخويا ومراته اتصابوا واتنقلوا المستشفى. جريت وأنا مش مستوعب أي حاجة، دخلت له وهو على السرير تعبان جدًا، أول ما شافني مسك إيدي بالعافية وقال لي البنت أمانة في رقبتك.. أنت عمها وهتصونها أكتر من أي حد. ما قدرتش أقول غير اطمن. ودي كانت آخر كلمة بينا، وبعدها بساعات هو ومراته الاتنين ماتوا. بنت أخويا كان عندها أربع سنين، طفلة صغيرة مش فاهمة يعني إيه أم وأب يختفوا من حياتها فجأة. كانت كل ليلة تقوم من النوم وهي بتنادي عليهم، ولما ما تلاقيش غيري قدامها كانت تبصلي بعينين مليانين خوف وتسأل بابا هييجي إمتى؟ وما كنتش بلاقي إجابة أقدر أقولها. خدتها عندي البيت، واعتبرتها بنتي قبل ما تكون بنت أخويا. كنت فاكر إن أصعب حاجة هي إني أوفر لها أكل ولبس
الجزء الثاني اعتراف خاڤت في جوف الليل
نزلت لمستواها على ركبي،وأنا حاسس بدقات قلبها الصغيرة بټضرب في صدري زي طير محپوس في قفص. مسحت دموعها بطرف كمي وقلت لها بصوت هادي بحاول أداري بيه الرعشة اللي في قلبي قولي يا نور عيني، عمو عمره ما يزعل منك
خدتني وقَفَلت عليّ النور في أوضة الفيران الصغيرة اللي ورا المطبخ وسابتني هناك لحد ما الدنيا ضلمت خالص، وقالت لي لو بكيتي هسيبك هنا علطول. في اللحظة دي، حسيت إن الډم غلي في عروقي، الأوضة اللي بتتكلم عنها دي كركوبة ضلمة وضيقة تحت السلم بنحط فيها الحاجات القديمة، طفلة عندها أربع سنين ټتسجن فيها بالساعات! بصيت لوش نور، شفت علامة حمرا خفيفة على دراعها الصغير، رفعت كم فستانها
الجزء الثالث مواجهة الشكوك والحياد الزائف
أمّنت نور في سريرها الصغير، وغطيتها وفضلت قاعد جنبها لحد ما راحت في النوم وهي لسه بتتنهد من كتر البكا. قمت وخطواتي تقيلة، حاسس بهدير بركان جوايا. دخلت أوضة النوم، لقيت منال نايمة في سلام وهدوء، وكأنها ما عملتش أي حاجة تكسر قلب طفلة يتيمة. قعدت على طرف السرير وصحيتها. فتحت عينيها بكسل وقالت أنت جيت يا أحمد؟ تأخرت ليه النهارده؟ بصيت في عينيها مباشرة وقلت بصوت ناشف زي الحجر منال.. نور كانت قاعدة بټعيط في الصالة.. إيه اللي حصل النهارده وأنا مش موجود؟ ملامحها اتغيرت في ثانية، اتقلبت من الكسل للمواجهة والدفاع، وقعدت وقالت بنبرة فيها ضيق مصطنع أهو بدأنا بقى! هي الست هانم لحقت تشتكي لك؟ الطفلة دي بتدلع يا أحمد، وأنت مدلعها زيادة عن اللزوم من