اخويا كلمني

لمحة نيوز

أخويا كلمني وأنا واقفة في طابور التفتيش في المطار، وقال لي بكل برود إنه باع المزرعة بتاعتي، مش استأذن مني، ولا حتى بلغني كدة كعلم شيء، لأ... باعها وخلاص، قال لي بعتها ب 3 مليون دولار، والمفروض تشكريني كمان... المكان ده كان مرمي ومحدش مستفيد منه، كانت شنطتي على السير، وجواز سفري في إيدي، وكنت خلاص هسافر في أول إجازة آخدها من أربع سنين، بس خرجت من الطابور فوراً، قلت له إنت بتقول إنك بعت مزرعتي؟!، ضحك وقال لي بلاش تكبري الموضوع... إنتِ عايشة في المدينة، وبقالك كتير مابتروحيش هناك، المزرعة دي قيمتها الحقيقية 6 3 مليون دولار، كانت على أرض واسعة، فيها بساتين تفاح بتتجدد، وحقول ورد بري، وبحيرة... ورثتها من جدتي قبل ما ټموت، وبعد الحريق اللي كان هيقضي على جزء كبير منها، أنا اللي رجعت بنيتها ورممتها حتة حتة، أنا اللي كنت بدفع الضرائب، وأنا اللي عينت العمال، وأنا كمان اللي حولت المخزن القديم لمكان بيستضيف الشباب اللي خرجوا من دور الرعاية عشان يبدأوا حياتهم، هو كان بيقول عليها هوايتك في الأرياف، أما بالنسبة لي... فكانت المكان الوحيد اللي بحس فيه إنه بيتي بجد، سألته وفين فلوس البيع دي؟، سكت لحظة... وبعدين قال صرفتها، حسيت إن الډم اتجمد في عروقي، قلت له صرفتها في إيه؟!، رد بمنتهى البساطة على مشروع حبيبتي... هي كانت محتاجة الفلوس أكتر منك، لثواني... ماكنتش سامعة أي صوت حواليا، وبعدين كمل بلاش أنانية... ما إنتِ

عندك أملاك تانية، قفل السكة، وألغيت السفر قبل حتى ما يخلص كلامه، وفي نفس اليوم ركبت عربية إيجار وسافرت ست ساعات متواصلة، وأنا طول الطريق بكلم المحامي، ومدير المزرعة، ومكتب الشهر العقاري، وهو طول السكة عمال يبعت في رسايل ماتكبريش الموضوع، كل حاجة خلصت خلاص، العيلة لازم تقف جنب بعضها، ولما وصلت عند بوابة المزرعة، كان الڠضب اتحول لحاجة أهدى... بس أخطر بكتير، أول حاجة شفتها كانت يافطة مكتوب عليها تم البيع مرمية جنب المدخل، وكان واقف جنبها أخويا، والبنت اللي مرتبط بيها، وراجل لابس بدلة كحلي رخيصة وماسك في إيده ملف، البنت كانت لابسة نظارة شمس، وعلى وشها ثقة رهيبة، كأنها بدأت خلاص تختار شكل العفش اللي هتحطه، أخويا فتح دراعاته وقال شايفة؟ مفيش کاړثة ولا حاجة... المشتري مبسوط، ومشروعها اتنقذ، وكل الناس كسبانة، بصيت للراجل اللي ماسك الملف... وبعدين بصيت على المزرعة... وبعدين على البوابة المقفولة... وفجأة، اڼفجرت في الضحك! ماكنتش قادرة أمسك نفسي من الضحك، ابتسامته اختفت، وقال وهو متوتر إيه اللي بيضحكك؟!، مسحت دموع الضحك وقلت له اللي بيضحكني... إنك بعت مزرعة مش من حقك أصلًا، لشخص أساساً مش موجود، وباستخدام عقد ملكية بقى
باطل وملغى من ست شهور!، البنت نزلت النظارة من على وشها بذهول، والراجل اللي ماسك الملف اتجمد في مكانه، أما أخويا... فلأول مرة... الخۏف ظهر في عينيه، وبدأت ملامح وشه تتغير واللون يهرب منها كأنه شاف
شبح، والراجل اللي لابس البدلة الكحلي الرخيصة بدأ يتلفت حواليه ويدينه تترعش وهو ماسك الملف، وبص لأخويا وقاله بصوت واطي ومليان غيظ إيه الكلام ده يا أستاذ؟ إنت مش قايل لي إن ورقك كله تمام وإن المزرعة دي مسجلة باسمك بعد ۏفاة الوالدة والجدة وإن أختك مالهاش أي صفة قانونية هنا؟!، هنا البنت اللي مع أخويا بدأت تصرخ وتقول في إيه يا جماعة؟ يعني إيه العقد باطل؟ يعني إيه الفلوس اللي دفعناها والمشروع اللي بدأناه؟ إنت ضحكت عليا يا حبيبي؟، وأخويا كان بيحاول يبلع ريقه ومش عارف يتكلم، وبص لي وقال بصوت مهزوز كأنه طفل اتمسك وهو بيسرق إزاي يعني باطل؟ العقد ده اللي جدي سابهولي ومكتوب فيه إن ليا حق التصرف الإداري والبيع والشراء في حالة غيابك!، ضحكت تاني بس المرة دي الضحكة كانت باردة زي التلج، وقربت منه خطوتين ووضحت له الحقيقة اللي هو كان مغيب عنها طول السنين اللي فاتت بسبب طمعه، وقلت له التصرف الإداري اللي بتتكلم عنه ده كان مشروط بإن المزرعة تفضل باسم العيلة وماتتباعش برة، وجدتك قبل ما ټموت بست شهور، لما لقتك بتخسر كل مشاريعك وبتستلف من طوب الأرض، لغت التوكيل ده تماماً في الشهر العقاري وعملت لي عقد ملكية نهائي وخالص الثمن، ومسجل وموثق، يعني التوكيل اللي في إيدك ده ورق مالوش أي قيمة في أي محكمة، والراجل اللي واقف جنبك ده، لو كان محامي بجد أو وسيط عقاري محترم، كان زمانه عمل استعلام في السجل العقاري وعرف إنك بتبيع الهوا!، الراجل
صاحب البدلة الكحلي وش بقه يزرق، وبص للملف اللي في إيده ورماه في الأرض وقال پغضب أعمى أنا كدة اتنصب عليا! أنا مشتري من طرف رجل أعمال كبير، والفلوس اللي استلمتها دي إنت لازم ترجعها فوراً وإلا هوديك في داهية والمحاكم بيننا!، وفي اللحظة دي بدأت خيوط اللعبة تبان أكتر، لما سألت الراجل إنت مين أصلاً؟ ومين المشتري اللي مش موجود؟، الراجل رد وهو مخضوض أنا مجرد وسيط، المشتري شركة استثمارية كبيرة وصاحبها مسافر برة مصر، وهو وكلني أخلص الصفقة بسرعة لأن السعر لقطة، وأخوكي قال إن المزرعة عليها مشاكل وعايز يخلص بسرعة كاش، بصيت لأخويا وقلت له طبعاً... كنت عايز تبيعها بنص ثمنها قبل ما أنا أعرف، وصرفت ال 3 مليون دولار في كام ساعة؟ لحقت إزاي؟، هنا البنت حبيبة أخويا اتدخلت وقالت بغرور مستفز رغم موقفهم الزفت الفلوس دخلت في حساب
شركتي الجديدة للإنتاج والتسويق، والشركات دي مابتستناش، العقود اتوقعت والشيكات اتصرفت للموردين، يعني مفيش فلوس هترجع!، في اللحظة دي، طلعت تليفوني وطلبت مدير المزرعة والعمال اللي كانوا مستخبيين ورا الشجر ومستنيين إشارتي، وظهر معاهم تلاتة رجالة هيبتهم تخوف ولابسين لبس رسمي، ودول كانوا رجال المباحث اللي كلمتهم وأنا في الطريق بعد ما المحامي بتاعي قدم بلاغ رسمي بالسړقة والتزوير والڼصب، المحامي بتاعي وصل في نفس اللحظة ونزل من عربيتو ومعاه دفتر المحاضر الرسمي، وبص لأخويا وللوسيط وللبنت وقال للشرطة دول هم

تم نسخ الرابط