جوزي طلقني عشان يتجوز مرات ابويا
طلقني عشان يتجوز مرات ابويا اللي عندها سبعين سنة، لإن كان عنده يقين إنها هي اللي هتورث ثروة أبويا اللي بتقدر بمليارات الجنيهات بعد العزا. وفي يوم فرحهم، دخلت القاعة وأنا شايلة في إيدي علبة قطيفة متغلفة شيك جداً. مرات ابويا ابتسمتلي بكل ثقة وغرور وكأن النصر خلاص بقى في جيبها. ساعتها حطيت العلبة قدامهم بكل هدوء وقولت: "مبروك.. ..بس مكنوش يتخيلوا الهدية اللى مجهزاها!"
طليقي اتجوز مرات ابويا بعد تلات أسابيع بالظبط من طلاقي منه!
واللي وجع قلبي أكتر وكسرني، إنهم اختاروا نفس القاعة اللي هو كان واقف فيها معايا من سنين وبيوعدني قدام الكل إنه هيفضل يحبني ويحميني طول عمره.
كان اسمه أحمد.
على مدار تمان سنين جواز، كان كل ما يعوز يسكتني أو يكسر مقاديفي، يقولي: "أنتِ حساسة زيادة عن اللزوم ونكديّة". وكل ما كنت أواجهه أو أشك في حاجة، كان يقولي: "أنتِ بتكبري المواضيع ودراما".
ومرات أبويا، اللي اسمها ميرفت، ما كانتش تفرق عنه كتير؛ كانت دايماً تتهمني إني جاحدة وقليلة الأصل لمجرد إني برفض أطبلها وأمدح في جمالها وشياكتها وفلوسها، أو الصورة المثالية اللي كانت بتصدرها قدام المجتمع والناس.
في العزومات واللمّات العائلية، كنت دايماً بلمح نظرات الإعجاب والاهتمام المتبادل بين أحمد و ميرفت.. كنت بشوف النظرات دي لسنوات وأنا عاملة نفسي مش
لكن لما ابويا اتوفى ……كل حاجه اتغيرت ……
أبويا، الحج منصور، كان راجل ملياردير وصاحب شركات، بس عمره ما اتكبر أو عاش عيشة الأغنياء المرفهة. كان دايماً يلبس ساعته القديمة اللي متعود عليها، يعامل عمال الدليفري والويترز في المطاعم بكل احترام وتقدير، وهو اللي علمني إزاي أقرأ العقود وأفهم في البيزنس والتجارة من قبل حتى ما أتعلم سواقة العربيات. مرات ابويا كانت بتكره جداً الثقة العمياء اللي أبويا كان مديهالي، وأحمد كان بيموت من الغل بسبب الموضوع ده.
في يوم العزا، أحمد كان واقف جنبي وماسك إيدي بيواسيني، بس عينه ما كانتش نازلة من على غوشة ميرفت الألماظ الغالية اللي بتلمع في إيدها.
بعدها بيومين بالظبط.. طلب الطلاق!
رمى قسيمة الطلاق والورق قدامي على ترابيزة المطبخ بكل برود وقال: "أنتِ عاطفية وبتاعت مشاعر يا (فريدة).. ميرفت بتفهم في الطموح والفلوس، أنتِ عمرك ما فهمتي الحاجات دي."
بصيت في الورق وبصيت في عينه وقولتله: "وهل أنت تفهم يعني إيه شرف أو أمانة؟"
ابتسم ابتسامة باردة وسخيفة وقال: "أنا أفهم يعني إيه فرصة ومصلحة."
دعوة الفرح المستفزة
ميرفت مستنتش الفرصة أو الطلاق يبقى رسمي مية في المية، ونقلته يعيش معاها في الفيلا بتاعتها. وقبل ما الشهر يخلص، كانت كروت الدعوة الدهبي الشيك بتتوزع
"تتشرف السيدة ميرفت (الفيومي) والأستاذ أحمد (سلطان) بدعوتكم لحضور حفل زفافهما.."
مرات ابويا اللي ربتني بتعزمني عشان أشوفها وهي بتتجوز طليقي!
جوا الظرف كان فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها: "احضري.. بس لو هتعرفي تلمي نفسك وتتصرفي بأدب."
لأول مرة من أسابيع، بدل ما أعيط.. ضحكت من قلبي!
خالتي كلمتني في التليفون وهي بتعيط وصعبان عليها حالي، وولاد خالاتي كانوا بيهمسوا ويتكلموا عليا وكأن خلاص تم استبدالي ورميي ماليش أي لزمة. وأحمد بعتلي رسالة أخيرة يهددني فيها: "بلاش تعملي لنفسك فضيحة وتصغري شكلك.. شغل وفلوس أبوكي خلاص بقوا في إيد أمينة بتعرف تديرهم."
في اللحظة دي، قمت وفتحت الدرج السري اللي تحت في مكتب أبويا القديم.
جوا الدرج كانت العلبة القطيفة اللي محامي أبويا ادهالي في السر تاني يوم الصبح بعد العزا علطول. وجنب العلبة كان فيه دوسيه مقفول، وفلاشه، وجواب مكتوب بخط إيد أبويا المهزوز بسبب تعب أيامه الأخيرة.
بدأ الجواب بكلمات تلمس القلب: "بنتي الشجاعة الغالية فريدة.. انتى عندى اغلى من اى حد….عشان كده كتبتلك كل املاكى."
وفعلاً، عملت بكلامه وسيبتهم واهمين.
في يوم الفرح، لبست فستان أسود شيك جداً، مش عشان كنت حزينة أو بنعي حظي على اللي خسرتُه.. لأ، أنا كنت لابسة أسود لإن كان فيه جنازة تانية هتحصل
يُتبع..
الجزء الثاني: الفرح اللي اتقلب لمأتم.. ونهاية لعبة الطمع!
كانت القاعة مليانة بنوعية الناس اللي بتحضر العزا عشان المظاهر والنفوذ، وبتحضر الفرح عشان النميمة والفضائح. الورد الأبيض كان مغطي الممر كله، والفرقة الموسيقية بتعزف ألحان راقية تحت إضاءة النجف الكريستال.
ميرفت كانت واقفة عند الكوشة لابسة فستان من الدانتيل الغالي، ووشها منور وفرحانة وكأنها ملكة سرقت التاج وبتحتفل بنصرها.
أحمد كان واقف جنبها، باين عليه أصغر في السن، وأكتر شياكة، بس ملامح الجشع والطمع كانت واضحة في عينه.
واللي وجعني، إنه كان لابس زراير القميص الدهب بتاعة أبويا الله يرحمه!
الحركة دي كانت هتكسرني للحظة.. بس قاومت.. قاومت وماتكسرتش.
المواجهة في الممر
ميرفت كانت أول واحدة تلمحني وأنا داخلة، ضحكتها وسعت وبانت شماتتها وقالت بصوت عالي: "فريدة! يا لِشجاعتك إنك جيتي!"
أحمد مال عليها ووشوشها بكلمة، وبعدها الاتنين ضحكوا بسخرية.
أنا ما ردتش، فضلت ماشية بخطوات ثابتة وهادية، والعلبة القطيفة بين إيدّيا.
المعازيم كلهم بدأوا يلتفتوا ويبصوا عليا، والموبايلات اترفت عشان تصور، ومرلا أبويا رفعت راسها لفوق بغرور وهي مستمتعة باللي مفكراه ذل وكسرة ليا.
بدأت طقوس كتب الكتاب والطلب، ولما المأذون سأل: "هل مَن يعترض؟
أنا فضلت ساكتة.. ما اتكلمتش.. لسه وقتي ما جاش.