كشف المستور حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

قصتك هي اللي شجعتني أخد قراري، بحس إن الوجع اللي عشته كان ضريبة عشان أكون صوت لغيري.
النهارده، وأنا قاعدة بكتب في مكتبي، شربت قهوتي بتمهل، بصيت للشباك وشفت الدنيا برة بتتحرك، وأنا في مكاني ببدأ فصل جديد تماماً. مفيش قيود، مفيش أصل البيت، مفيش خوف من بكرة. أنا إنجي الخطيب، اللي اتعلمت إن السكوت على السرقة هو اللي بيخلي الحرامي يكمل، وإني مهما كنت شاطرة في شغلي، لازم أكون أشطر في حماية حياتي وقلبي.
قفلتي للرواية كانت بسيطة ومباشرة مش كل اللي بيحبك بيقدرك، ومش كل اللي بيسكت بيغفل.. أحياناً السكوت بيبقى وقت استراحة، عشان لما نقوم، مفيش قوة في الأرض تقدر توقفنا.
إنجي_الخطيب
......... 
دلوقتي، وبعد ما عدت السنة دي كأنها عمر بحاله، قعدت مع نفسي وقفة صراحة. لقيت إن التجربة دي رغم مرارتها، كانت المسطرة اللي قست بيها الناس اللي حواليا. اكتشفت إن الناس اللي كانوا بيطبلوا لي وأنا في قمة نجاحي المهني، هما نفسهم اللي استغربوا لما شافوني بتمرد على جوزي، زي ما كانوا بيسموها.
بقيت دلوقتِ بختار دايرتي بدقة، مفيش مكان لأي حد بيمتص طاقتي أو بيحسسني إن نجاحي عبء عليه. شغلي في الكوميونتيز
اللي بديرها بقى ليه طعم تاني، بقيت بكتب بصدق أكبر، وبوصل رسائل للبنات اللي بيحكولي عن مشاكلهم، بقيت بقولهم الراجل اللي بيحاول يكسر جناحك عشان يفضل هو اللي بيطير، مبيستاهلش دقيقة من عمرك.
حمزة.. مابقاش حتى ذكرى بتوجع. بقيت بسمع أخبار عنه صدفة، عرفت إنه خسر وظيفته، وأهله اللي كان بيعمل المستحيل عشان يرضيهم، بقوا هما أول ناس بيضغطوا عليه. الدنيا دوارة، وكل واحد بيحصد اللي زرعه، وأنا زرعت صبر وتحمل، بس لما لقيت الأرض صبخة، عرفت أقتلع الجذور قبل ما تخلص على باقي عمري.
اليوم، وأنا بجهز بوست جديد لصفحتي، كتبت فيه أنا مش ضحية، أنا بطلة قصتي اللي قررت تغير النهاية قبل ما الكاتب يقرر ينهيها لي. لقيت تفاعل غير مسبوق، لقيت بنات كتير بيبعتوا لي إنجي، إنتِ أنقذتِ حياتي بكلمتك، هنا حسيت إن كل دمعة نزلت، وكل ليلة نمتها مقهورة، كانت تمن بسيط عشان أوصل للسلام النفسي اللي أنا فيه دلوقت.
خلصت كتابتي، قفلت اللاب توب، وقمت وقفت في البلكونة أخدت نَفَس عميق. الهوا في الجيزة النهاردة جميل، وبحس إني حرة، مش مقيدة بقسط عربية ولا بنظرات أهل، ولا بخوف من بكرة. بكرة ده ملكي أنا، وأنا اللي هكتب
تفاصيله، بالقلم اللي مرة اتكسر، بس رجعت أسنانه عشان يكتب تاريخ جديد.. تاريخ إنجي الخطيب اللي مابقتش بتسمح لأي حاجة توقفها.
قفلت الصفحة دي تماماً، وفتحت صفحة بيضاء، ونويت إنها ما تتكتبش غير بالصدق، والقوة، والكرامة.
مش بس قفلت الصفحة، أنا حرقت الكتاب القديم كله. النهاردة، وبمناسبة مرور سنة على التحول، قررت أعمل حاجة كنت مؤجلاها بقالي كتير. طلعت كل متعلقاته اللي كانت لسه مركونة في كرتونة في ركن الأوضة، الحاجات اللي كنت فاكرة إني مش هقدر ألمسها من غير ما أعيط.
فتحت الكرتونة، وبكل هدوء بدأت أفرزها. ساعة كان جايبها في عيد ميلادي، قلم كان بيستخدمه في توقيع عقوده، وحتى التيشيرت اللي كان لابسه أول يوم نزلنا فيه مع بعض. مسكتهم حاجة حاجة، ولقيت إنهم مجرد جماد، لا ليهم روح ولا ليهم ذكريات تستحق إنها توقف حياتي. لميت كل ده، ونزلت بيهم في كرتونة كبيرة، وطلعت بيهم على أقرب جمعية خيرية.
وأنا راجعة، حسيت بخفة مش طبيعية، كأن الكرتونة دي كانت شايلة تقُل السنين اللي فاتت. دخلت بيتي، بيتي اللي بقى بيتي أنا، بلمساتي أنا، مفيش فيه ريحة استغلال ولا نظرات استكثار. قعدت على مكتبي، وفتحت صفحة
جديدة على اللاب توب، كان عندي فكرة لرواية تانية، رواية مش عن الوجع، رواية عن الخروج من النفق.
جالي إشعار على الفيسبوك، كان ريكويست من واحدة من المتابعات، كاتبة لي يا إنجي، بفضلك أخدت قراري، أنا بعت ذهبي اللي كان جوزي بيضغط عليا أبيعه عشان يشتري عربية لنفسه، وفتحت مشروع صغير، أنا حرة دلوقت.
دمعة فرح نزلت من عيني، دموع مختلفة تماماً عن دموع القهر اللي نزلت السنة اللي فاتت. مسكت التليفون، وكتبت بوست أخير بمناسبة السنة دي
سنة مرت، اتعلمت فيها إن اللي بيحبك بيحترم تعبك، مش بيستغله. اتعلمت إن العربية بتتعوض، والفلوس بتيجي وتروح، بس العمر اللي بيضيع مع الشخص الغلط ملوش تعويض. أنا كنت عروسة بتدور على الأمان، ولقيت إن الأمان الحقيقي هو نفسي لما تكون عزيزة ومحفوظة.
بصيت لنفسي في المراية، ملامحي اللي كانت باهتة من الهم رجع لها نورها، ابتسامتي بقت حقيقية، مش مرسومة عشان أرضي حد. أنا إنجي الخطيب، كاتبة، ومديرة مجتمعات، ومحاربة عرفت طريقها.. وأنا دلوقتي، مش بس بكمل، أنا ببدأ قصة جديدة، بطلتها ست عرفت قيمتها، وقررت إنها تكون هي الأولوية في حياتها، دائماً وأبداً.
تمت 
حكايات
انجى الخطيب

تم نسخ الرابط