حماتي كانت بتبعت بنتها
حماتي كانت تبعت بنتها تاخد من بيتي أي حاجة تعجبها وتقول: “أصلها أخت جوزك… والبيت بيت أخوها.”
في الأول كنت بحاول أعدي.
مرة أرجع ألاقي طقم الأكواب الجديد ناقص.
ومرة علبة البرفان اللي جوزي جابهالي اختفت.
ومرة حتى جهاز كنت شرياه من مرتبي ملقتوش مكانه.
كل ما أتكلم، حماتي ترد بنفس الجملة:
“إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي أخت جوزك.”
أما أخته فكانت تدخل بيتي كأنه محل مفتوح.
تفتح الأدراج.
تجرب هدومي.
وتاخد اللي يعجبها من غير حتى ما تستأذن.
ولما اشتكيت لجوزي أول مرة، ضحك وقال:
“سيبيها يا سارة… دي أختي.”
لكن مع الوقت الموضوع بقى مستفز أكتر.
لدرجة إني بقيت أخبي حاجتي المهمة في أماكن محدش يعرفها.
وفي يوم رجعت بدري من الشغل من غير ما أقول لحد.
فتحت باب الشقة بهدوء.
ولقيت أخت جوزي جوه أوضتي.
واقفة قدام المراية.
ولابسة سلسلة دهب كانت أمي الله يرحمها سايبهالي قبل وفاتها.
إيدي اترعشت من الغضب.
وقلت:
“إنتِ دخلتي أوضتي بإذن مين؟”
لفت ناحيتي بكل ثقة وقالت:
“هو أنا غريبة؟”
وفي اللحظة دي دخلت
أول ما شافتني قالت بعصبية:
“ما تفضليش تعملي مشاكل على الفاضي. البنت ما أخدتش حاجة.”
لكنها كانت لابسة السلسلة قدامي.
وأنا شايفاها بعيني.
بصيت لجوزي لما رجع.
حكيتله كل حاجة.
كنت مستنية منه أخيرًا يحط حد للمهزلة دي.
لكنه قال:
“خلاص يا سارة… هاتكبري الموضوع ليه؟”
ساعتها سكت.
لأول مرة ما اتخانقتش.
ولا عليت صوتي.
ولا حتى دافعت عن نفسي.
وهم افتكروا إنهم كسبوا.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه…
إني من أسبوعين كنت مركبة كاميرات صغيرة في البيت كله بعد ما بدأت حاجات كتير تختفي.
وكان عندي تسجيلات بالصوت والصورة لكل مرة أخت جوزي دخلت فيها بيتي وخدت حاجة مش بتاعتها.
والصدمة الحقيقية حصلت بعدها بيوم واحد…
لما الشرطة خبطت على باب حماتي بنفسها…
وكان أول سؤال اتوجه لأخت جوزي:
“فين المشغولات الذهبية اللي أخدتيها من بيت مرات أخوكي؟”
في اللحظة دي بس…
عرفوا إن سكوتي عمره ما كان ضعف.
وإن اللي جاي عليهم هيخليهم يتمنوا لو كانوا وقفوا عند أول سلسلة.
المشهد في بيت حماتي كان لا يُوصف. أخت
جوزي، "خالد"، وقف في النص، تايه مش فاهم إيه اللي بيحصل، لحد ما الضابط أخد التابلت بتاعي، وشغله قدامهم. التسجيلات كانت واضحة جداً.. هدى وهي بتفتح دولابي، هدى وهي بتسرق الفلوس من جيوب جاكيتات خالد، وهدى وهي بتشيل السلسلة بتاعته أمي من جوه علبة المجوهرات بتاعتي وبتلبسها قدام المرايا وبتقول لصاحبتها في التليفون: "سارة مغفلة، ومش هتاخد بالها."
خالد اتجمد. النظرة اللي كانت في عينه كانت مزيج من الصدمة، والخيبة، والكسرة. بص لأخته وقال بصوت خافت: "انتي اللي كنتِ بتسرقينا طول الوقت ده؟"
هدى بدأت تعيط وتتمسكن: "يا خالد.. دي سارة اللي جابت الشرطة! دي مراتك اللي مش طايقاني!"
رديت أنا بصوت هادي، بس كان أقوى من الرعد: "مراتك اللي سكتت عشان تحافظ على بيتها، بس أنت وأهلك اعتبرتوا السكوت ضعف. القانون مش بيعرف 'دي أختك' و'دي مرتك'. القانون
الشرطة أخدت هدى، وحماتي بدأت تصرخ وتدعي عليا، بس خالد لأول مرة في حياته، ما سكتش. مسك إيد والدته وقالها بحزم: "يا أمي، اللي عملته هدى جريمة، وأنا مش هتدخل عشان أطلعها.. خليها تتعلم إن حرمة بيوت الناس مش لعبة."
بص لي خالد، ونظرة الندم في عينه كانت واضحة. قال لي: "سارة.. أنا آسف. آسف إني خذلتك، وآسف إني كنت فاكر إن 'الأهل' خط أحمر حتى وهم بيغلطوا في حقك."
مشيت من بيت حماتي، وطلبت من خالد يلم هدومه ويجي معايا على شقتنا، بس بشرط: "أهلك مالهمش رجل في بيتي تاني، ومفيش حد يمد إيده على حاجة مش بتاعته."
خالد نفذ الشرط، واضطر يقطع علاقته بأخته لحد ما تقضي فترة عقوبتها وتعتذر لي، وحماتي بقت تحسب ألف حساب قبل ما تفكر تدخل في حياتي أو حتى تنتقد لبسي.
البيت دلوقتي أهدى بكتير. اتعلمت إن الست القوية مش اللي بتصرخ، القوية هي اللي بتعرف تاخد حقها بالقانون والذكاء، من غير ما تدي فرصة لحد إنه يكسر كرامتها.
وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. يا جماعة، السكوت عن الحق مش دايماً فضيلة، أحياناً بيكون "تشجيع"