في تاني يوم جواز، قلت لأخت جوزي تغسل المواعين
في تاني يوم جواز، قلت لأخت جوزي تغسل المواعين اللي استخدمتها. فجأة جوزي قام اداني بالقلم وقال بغضب إزاي تتجرئي وتدي أوامر لأختي؟! وفي اللحظة دي عملت حاجة خلت عيلته كلها تركع قدامي وتترجاني أسامحهم.
القلم جه قبل ما ورد الفرح حتى يدبل. في صباح تاني يوم بعد الجواز، ضربني على وشي لمجرد إني طلبت من أخته تغسل المواعين اللي وسختها.
لثانية واحدة، المطبخ كله سكت.
بعدها أخته اتكأت على الرخامة وابتسمت بسخرية.
قال وهو بيزعق إزاي تكلميها بالشكل ده؟ دي أختي! إنتِ مرات، اعرفي مقامك.
وشي كان بيحرقني من الضربة، لكن الإهانة كانت أصعب بكتير. أمه كانت قاعدة على السفرة بتتفرج وكأن اللي حصل عادي جدًا، وأبوه طوى الجرنال واتنهد كأني عطلته عن حاجة مهمة. أما أخته فرفعت فنجان القهوة وسكبت الباقي منه على الأرض عمدًا.
وقالت ببرود نضفي ده كمان.
من يومين بس كانوا بيحتفلوا بيا وبيقولوا إني بقيت واحدة
هو كان مصر إن الفرح يتعمل في الفيلا الكبيرة بتاعة عيلته على البحيرة. فضل يقنعني إنهم ناس محافظين شوية لكن قلبهم طيب. كمان طلب مني آخد إجازة شهر من الشغل، وأقفل إشعارات الشغل كلها، وأركز إزاي أبقى زوجة حقيقية وسط عيلتهم.
لكن اللي ماكنش يعرفه إني اتعلمت من زمان جدًا أميز الفخاخ.
ماعيطتش. ماصرختش. لمست شفايفي بهدوء وحسيت بطعم الدم، وبعدها بصيت مباشرة على كاميرا المراقبة اللي فوق باب المخزن.
أمه لاحظت بصتي وضحكت وقالت الكاميرات دي بتاعتنا.
قلت بهدوء لا... مش بتاعتكم.
مسك دراعي بعنف وقال إنتِ قلتي إيه؟
فكيت إيدي منه بهدوء، وقلعت دبلة الجواز وحطيتها على الرخامة المبلولة.
وقلت ولا حاجة مهمة.
افتكروا إن هدوئي معناه استسلام. أخته طلبت فطار، وأمه أمرتني أمسح الأرض، وهو هددني إنه لو أحرجته تاني هيعلمني درس أقسى.
طلعت موبايلي وبعت رسالة
فعّلوا إجراءات الحماية فورًا. احتفظوا بكل التسجيلات. وجمّدوا أي تحويلات مالية تخص جوزي وشركات عيلته.
الرد وصل بعد ثواني معدودة
تم التنفيذ. المحامين والأمن والبنك بدأوا الإجراءات.
هو كان فاكر إني موظفة عادية واتجوزت واحد أغنى منها. وعيلته كلها كانت متأكدة إن الفيلا والمطاعم والشركات وكل حياتهم المرفهة ملكهم.
لكن مابتسمت وأنا ببص للرسالة، وحطيت الموبايل في جيبي بهدوء.
جوزي ضحك بسخرية وقال بعتّي لمين؟ لأبوكي ييجي ياخدك؟
أمه ضحكت هي كمان.
أما أخته فمسكت قطعة توست وقالت واضح إنها لسه فاكرة نفسها مهمة.
ما رديتش.
خلال عشر دقايق بالضبط، اتسمع صوت عربيات واقفة قدام الفيلا.
أبوه بص من الشباك واتجمد مكانه.
إيه ده؟
دخل ثلاثة رجال ببدل رسمية ومعاهم فريق أمن.
أول واحد طلع بطاقة تعريف وقال بهدوء
صباح الخير. إحنا ممثلين عن مجلس إدارة شركة النور القابضة.
في اللحظة دي، لون وشوشهم اتغير.
لأن شركة النور القابضة كانت المالك الحقيقي للفيلا والمطاعم وسلسلة الفنادق اللي عيلة جوزي كانت بتديرها.
أبوه حاول يتكلم
فيه مشكلة؟
الرجل فتح ملف وقال
بناءً على تعليمات المالك الرئيسي للشركة، تم إنهاء جميع الصلاحيات الإدارية الممنوحة لكم اعتبارًا من هذه اللحظة.
سكت المكان كله.
جوزي ضحك بعصبية.
مالك مين؟ إنت أكيد غلطان.
الرجل بص ناحيتي.
وقال المالكة موجودة بالفعل.
كل العيون اتلفتت ناحيتي.
أمه قامت واقفة فجأة.
هي؟!
هز رأسه.
نعم. السيدة ليلى هي المالكة الوحيدة للشركة بنسبة مئة بالمئة.
وقع فنجان القهوة من إيد أخته واتكسر على الأرض.
أما جوزي فكان بيبصلي وكأني شخص غريب عمره ما شافه قبل كده.
إنتِ... بتكذبي.
طلعت من حقيبتي نسخة من الأوراق الرسمية وحطيتها قدامه.
بدأ يقلب الصفحات بإيدين بترتعش.
اسم الشركة.
التوقيع.
السجلات.
كل حاجة كانت واضحة.
أبوه
مستحيل...
ابتسمت لأول مرة من ساعة